دخلت في منازلنا في الآونة الأخيرة أشياء كثيرة من مستحدثات التقنية المعاصرة مما جعل الكثيرين لايعرفون كيفية التعامل معها ليس أستعمالا، وإنما حفظا وأمانا.
وما زلت أتذكر حكايات أهلنا وطرائفهم التي يملحون بها جلساتهم وسهراتهم عندما يذكرون ألايام ألاولى لدخول الكهرباء في البيوت وكيف كانت بعض الجدات تريد أطفاء المصابيح الكهربائية بالنفخ عليها ظنا منهن أنها تشبه فتائل الشموع التي كانت سائدة قبل عصر الكهرباء والتي يتم أطفائها بالنفخ عليها من هواء الفم.
وكنت أتذكر وأنا صغير عندما يصطحبني أهلي للسفر بالقطار كيف كان البعض عندما يدخلون الى حمام القطار لقضاء الحاجة لايعرفون كيفية فتح الباب مما يتعالى صياحهم طالبين النجدة حتى يحضر عمال القطار أو المفتش لآخراج من كان محصورا في الحمام وسط دهشة المسافرين .
وعلى ذكر القطار كم كان قطار الموصل بغداد وبغداد البصرة ممتعا ومريحا ولنا معه ذكريات جميلة عندما كنا طلابا في كلية طب الموصل في الستينيات ، أو عندما كنا نسافر أيام عطلة نصف السنة الى البصرة بأعتبارها مشتى العراق ، حيث كان لقطار البصرة قصص وحكايات تشكل فولكلورا عراقيا يطرز ذاكرة العراقيين بما يزيد جمالا وشجنا على قصيدة “ الريل وحمد “ لمظفر النواب .
وحكاية المستحدثات الجديدة عند الشعوب مليئة بالمواقف الغريبة التي تتراوح بين النكتة والدهشة ، وهي تدخل في أطار سايكولوجية المتلقي أينما كان والى أي شعب أو أمة أنتمى ولعل ظاهرة “ هذا ما وجدنا عليه أبائنا “ هي واحدة من مفردات أستصحاب الماضي وتقليد المألوف حتى لو كان خطأ .
وحادثة ألاعرابي الذي شاهد باص المصلحة في بغداد ذي الطابقين فسأل الواقفين بألانتظار هذا الطابق الى أين يسافر وذاك الطابق الى أين يذهب ظنا منه أنهما يختلفان في حركتهما لآنه لم يشاهد من قبل باصا يتكون من طابقين .
وقضية بعض أهلنا من ريف الجنوب الذين كانوا يأتون لزيارة ضريح ألامام الكاظم عليه السلام ، وعندما ظهرت بناية محطة القطارات الكبرى في بغداد على الطريق المؤدية الى مدينة الكاظمية وهي بناية جميلة تعتبر الى ألان من معالم مدينة بغداد وجمال قببها الخضراء كان يجعل بعض الزوار القادمين من الجنوب يتصورونها قبة ألامام الكاظم فيهرعون لزيارتها عند توقف السيارة التي تقلهم أو يقوم البعض بطلاء جدران محطة القطارات الكبرى في بغداد بالحناء ظنا منهم أنها مقام ألامام الكاظم عليه السلام .
ومن مسلسل تلك المستجدات في حياة العراقيين ، تبدأ فصول مستجدات حديثة ومعاصرة لم يألفها الناس من قبل ، ويأتي الكومبيوتر في مقدمتها واللابتوب في طليعتها ، ومثلما كثرت حوادث الحرائق التي طالت مؤسسات حكومية كثيرة في السنوات ألاخيرة وكانت تفسر بالتماس الكهربائي الذي أصبح أقرب للنكتة .
فأن حادثة وقعت لآحد العوائل التي أستقبلت أبنها الشاب بعد طول غياب ، وكان هذا الشاب يتأبط اللابتوب ليلا ونهارا غير مكترث بفرح والديه اللذين كانا ينتظران لقائه بفارغ الصبر ، وكان هذا الشاب يتخلي ليلا مع اللابتوب ، ويسهر حتى الفجرمعه يوميا ، وفي ذات ليلة وبعد سهر طويل غلب عليه النعاس فنام واللابتوب في حضنه وهو لم يشعر بذلك ، مما جعل اللابتوب ظل مفتوحا والكهرباء متصلة به ، وعندما وقعت بعض الأغطية على اللابتوب وحجزت عنه الهواء سخن مابداخله من أجهزة وشبكة معقدة من ألاسلاك الدقيقة حتى أحترقت وتصاعد ثاني أوكسيد الكاربون الذي أستنشقه ذلك الشاب النائم حتى وجدوه أهله في الصباح الباكر ميتا. مما ولد صدمة للآبوين وأخوته الصغار الذين ظنوا وأحتملوا أشياء كثيرة وراء موت أبنهم المفاجئ لهم ، ولكن الطب العدلي أثبت تقريره أن الشاب فارق الحياة بسبب التسمم بغاز ثاني أوكسيد الكاربون نتيجة إحتراق جهاز اللابتوب الذي كان الشاب يحتضنه وهو نائم .
من كل ذلك نخلص الى نصيحة شبابنا وأهلنا أن يأخذوا حذرهم وحيطتهم وهم يستعملون ألاجهزة الحديثة والتي لم تكن معرفتها مسبوقة من قبل ، وهنا يجب التذكير بكل ألاجهزة المنزلية التي يستخدم فيها التيار الكهربائي مثل:-
1- الكومبيوتر.
2- اللابتوب.
3- الموبايلات وأجهزة شحنها، هذه جميعا يجب فصل التيار الكهربائي عنها حال ألانتهاء من العمل بها ، وكذلك بقية ألاجهزة الكهربائية مثل :
4- البلتات بمختلف أحجامها.
5- المكيفات.
6- المبردات.
7- الغسالات.
8- جلايات الصحون.
9- الطباخات الكهربائية.
10- المدافئ الكهربائية.
11- المدافئ الزيتية.
12- المكانس الكهربائية.
13- الخلاطات وأجهزة العصر الكهربائية.
14- المراوح السقفية والعمودية والمنضدية يفضل عزلها عن التيار الكهربائي عند الخروج من البيت.
15- أجهزة الشيسوار النسائي وأجهزة الحلاقة الرجالية.
16- أجهزة المكوى.
هذه وغيرها يقتضي الحيطة والحذر عند أستعمالها وعدم تركها موصولة بالتيار الكهربائي ، لأن حوادث التماس الكهربائي كثرت هذه ألايام وخسائرها المادية كبيرة وخسائرها البشرية هي ألاغلى والاثمن. لذا فالأمن المنزلي أصبح عند الشعوب والدول المتقدمة يدرس ويعتنى به كأحد أهم مفردات ألامن الصناعي ، ومن هنا نأمل من الفضائيات وألاذاعات المحلية ، ومؤسسات الإعلام والثقافة ، والمدارس والجامعات ، والصحافة ، أن تولي هذا ألامر أهتماما كبيرا لأنه يدخل في الثقافة الوطنية وألامن الوطني المشتمل على أمن البلاد وأمن المجتمع ، وأمن المؤسسات وأمن المنازل هو محصلة ثقافية للتعامل مع التقنيات الحديثة بأمن وأمان.