تكلموا تعرفوا

 والمرء مخبوء

 تحت لسانه .. 

 الإمــام علـــي(عليه السلام)

في لقاء على قناة الحرة عراق من ضمن لقاءات بالعراقي التي ليس لها من العراق سوى ألاسم وليس عندها للعراق سوى تسويق الرأي الأمريكي ومن يتعاون معه .

وفي ذلك اللقاء الذي ضم عضوين من أعضاء مجلس النواب وشخص ثالث يحمل عنوان أمينا عاما لأحد التجمعات التي أعتدنا أن لانعرف عنها شيئا سوى العناوين التي ازدحمت بها ساحة التمثيل السياسي في العراق بدون مضامين حقيقية، وصحفي يحمل عنوان رئيس تحرير لصحيفة هي الأخرى من الصحف التي تكاثرت بسرعة ونتمنى أن يكون ماورائها ومن معها يضيفون شيئا للهوية الوطنية وللإعلام والصحافة العراقية التي تشكو زحمة العناوين وقلة المضامين .

ومن الأفكار التي كان نصيبها من خانة المنخفض السياسي والثقافي في آن معا مايلي:-

1-  وصف مسؤولي الحكم في العراق من المتشددين والمتطرفين الاسلامين كما جاء ذلك علنا على لسان الصحفي .

2-  نسب الصحفي بتحامل واضح مع ميل واضح من مقدم البرنامج إليه عندما نسب الى بعض مسؤولي الحكم في العراق ممارستهم للعنف والتطرف في مرحلة المعارضة .

3-  ومن غريب ماجاء في ذلك اللقاء دعوة الصحفي الى عدم الخوف من مجيئ متطرفين للحكم في سورية ويقصد بهم الإخوان المسلمين وهم المفضلين لدى أوردغان العثماني بغطاء أمريكي وقبول صهيوني .

4-  ومما يؤكد شدة المنخفض الثقافي والسياسي لمثل هذه الآراء هو عدم تمييزها لمعنى أرادة الشعب وخصوصا الشعب السوري الذي تقف أغلبية ساحقة منه مع النظام الحاكم في سورية ولاسيما بعد قرار الجامعة العربية غير القانوني بتجميد عضوية سورية في الجامعة العربية , فالمظاهرات المليونية تجتاح الساحات والشوارع في أمهات المدن السورية بعفوية واندفاع لايمكن للمراقب المنصف أن يعتبرها مفتعلة من قبل النظام وهي الظاهرة التقليدية المعروفة للأنظمة العربية .

5-  ومن مظاهر شدة المنخفض الثقافي والسياسي للصحفي المندفع الى أثارات خارج نطاق محاور الحديث مع تواطؤ مقدم البرنامج في الوقت وفي عدم اعتراضه على الخروج بعيدا عن مقتضى الموضوع هو عدم ظهور مشاركة فاعلة لبقية أفراد اللقاء سوى ألاكتفاء بالمجاملات البعيدة عن الموضوعية , والبعيدة عن حاجة اللقاء الى طرح سياسي ناضج وثقافي ينتمي الى موائد فكرية ينشد اليها المشاهد وسبب كل ذلك يعود الى ألانتسابية المتحيزة التي إمتازت بها قناة الحرة عراق طيلة مشوارها الذي يعكس ثقافة ألاحتلال وميوعة العاملين عن هويتهم الوطنية وقناعاتهم لصالح منهج مقرر ومعد سلفا ولايريد من مقدميه سوى أن يكونوا بيادق شطرنج في لعبة ألادوار المرسومة والمستفرغة من الحس الوطني والمعيار الثقافي.

6-  ومن مناسبات مثل هذه اللقاءات نطرح على الكتل السياسة أن تساهم في اختيار المتحدثين بعناية والذين يظهرون في اللقاءات الفضائية وألاذاعية لآن ذلك يشكل أحد أهم إفرازات الجودة السياسية والثقافية للمراقبين للشأن العراقي في المجالات الثقافية والسياسية .

7-  ويلاحظ أن الكثرة الكاثرة من الذين تختارهم الفضائيات للظهور في برامجها غير مبني على سلامة في ألاختيار والتشخيص بناء على رصيد المدعو الثقافي وحضوره السياسي الذي يجعل منه رقما , وأنما تكتفي تلك القنوات بأسلوب المجاملات والمعرفة الشخصية ومداهنة الكتل والأحزاب بطريقة لاتعبر عن المهنية الإعلامية ولا التخصصية المعرفية والعلمية .

ومما يلاحظ على ذلك اللقاء هو مقدار الجفاء وعدم الوفاء الذي طبع طبيعة اللقاء تجاه الشعب السوري ذلك الشعب الوفي الودود تجاه الشعب العراقي طيلة أيام المحن والازمات التي تعرض لها الشعب العراقي وكل مواطن عراقي يشهد ويعترف بامتنان لموقف الشعب السوري الذي تتفرج عليه اليوم قوى الصهيونية والرجعية العربية وأنظمتها المتخلفة بأرتياح بالغ لما يصيبه من ضيق اقتصادي وعزل سياسي لامبرر له سوى أستعار روح التطرف الديني عند القيادة الأمريكية التوراتية التي تريد محاصرة سورية وإيران والعراق كحاصل تحصيل لتتيح لإسرائيل مزيدا من الغطرسة والتمدد في المنطقة العربية بمزيد من ألاضطهاد للفلسطينيين وفرض أتاوة على النظام ألاردني وتركيع لبنان من خلال أضعاف ومحاصرة المقاومة اللبنانية الشريفة التي تحظى بشعبية منقطعة النظير في لبنان والمنطقة .

أن ماجرى في لقاء الحرة عراق من إستعراض وجهات نظر غريبة وغير مبررة والمجاهرة بآراء منخفضة ثقافيا وسياسيا ولكنها وجدت فراغا مثله الحاضرون وسهل مهمته مقدم البرنامج المطيع للسياسة الإعلامية التي نهجتها قناة الحرة عراق بما جعل منها رديفا وشريكا إعلاميا لقناة الجزيرة وقناة العربية اللتين عرفتا بشدة خيانتهما للمهنية الإعلامية وتواطئهما مع التوجه الصهيوني المدعوم من قبل اللوبي التوراتي المتطرف الحاكم في أمريكا .

أننا أمام حالة تدني فاضح لصور مهزوزة وأراء ينقصها النضج السياسي المبتعد عن موائد المعرفة التي تجعل من الصحفي والسياسي رقما في مثل هذه اللقاءات , وسنظل نعاني من هذه الحالات مادامت الصحافة معرضة للادعاء وما دامت السياسة والحياة الحزبية تتكاثر بطريقة الفطريات التي تحب الظلام وألاجواء الرطبة .

التعليقات معطلة