وأذا مرضت فهو يشفين | قرآن كريم
العلم علمان : علم الأديان وعلم الأبدان | حديث شريف
نعمتان لاتقدران : الصحة والأمان | الإمام علي
تهتم الدول والشعوب اليوم بالصحة , ويعتبر التأمين الصحي من أولى برامج الآنتخابات في الدول المتقدمة .
ويأتي هذا ألاهتمام من الحاجة الحقيقية الملازمة لكل المراحل العمرية .
وهذه الحاجة هي التي تكمن وراء ألانتاجية للآفراد نساء ورجالا وأطفالا .وألانتاجية : هي التعبير عن وفرة العمل وأرتفاع وتيرة الجودة التي أصبحت معيار النظر للتقويم اليومي وألاسبوعي والشهري والسنوي .وجودة العمل ينظر لها ليس في ربحها ونجاحها الدنيوي فقط وأنما ينظر لها من حيث قبولها في ميزان ألاعمال التي تكتب في صحيفة ألافراد بطريقة لايأتيها الباطل من أمامها ولا من خلفها ” وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ” ” وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ” ” من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى ألا مثلها ”
ولو أعطينا العمل الصحي هذا المفهوم لما أحتجنا الى البطاقة الذكية , ولما أزدادت عندنا اللجان التحقيقية , ولما أصبحت أقسام الشكاوى متخمة بالهموم التي تتجاوز طاقتها .أن الحاضنة الحقيقية للعمل الصحي هي المجتمع , ومن علامات رضا الحاضنة ألاجتماعية للعمل الصحي هو ألاكتفاء الذاتي بنسب معقولة وليست مطلقة , والسؤال المطروح علينا هنا هو :-
هل حققنا الحد ألادنى من ألاكتفاء الذاتي ؟
وسيأتي الجواب سريعا مباغتا وصاعقا : كلا
وموضوعية النفي هذا تتضاعف مسؤوليتها عندما نراجع الحقائق التالية :-
1- وجود ميزانية ضخمة تقدم من الدولة للعمل الصحي .
2- تصاعد وتيرة ألابنية الجديدة على مستوى المراكز الصحية والمستشفيات .
3- تصاعد نسبة التجديد في أستيراد ألاجهزة المتطورة لتلبي حاجة المريض والعمل الفني الطبي .
وحقيقة النفي لعدم تحقق ألاكتفاء الذاتي في العمل الصحي مرده الى الحقائق التالية :-
1- فوضى ألاداء نتيجة أنعدام المسؤولية الذاتية للغالبية من العاملين في المجال الصحي .
2- أنخفاض المستوى العلمي للبعض يشوه الصورة لدى المريض والمواطن عن الجميع ويعمل على فقدان الثقة .
3- ونتيجة لذلك أصبح التذمر من واقع ألافراد العاملين في المجال الصحي بكل قطاعاته العامة والخاصة موضع حديث الناس .
4- ولذلك بدأت أفواج المرضى الباحثين عن الشفاء تتجه الى الدول المجاورة وغير المجاورة , وأصبحت لدينا مكاتب سمسرة تصطاد أصحاب الحاجة من المرضى لآغرائهم بالعلاج بالهند مثلا رغم تكاليف السفر وصعوبتها .
5- وأصبح بعض أطباء ألاسنان في عياداتهم الخاصة يرسلون طبعات ألاسنان الى مختبرات سورية مثلا .
6- وأصبح لدينا بعض ألاطباء من يضطرون مرضاهم لآجراء العمليات في المستشفيات الخاصة تحقيقا للربح على حساب المريض وشرف المهنة .
7- وأصبحت لدينا أقطاعيات أنتهازية نهمة تصادر سمعة المسؤولية ألادارية للمؤسسات الصحية من خلال أستغلالها حاجة النساء الحوامل في صالات الولادة تحديدا , فأصبحت الرشا والسمسرة تدار من خلف ظهر تلك المسؤوليات وخصوصا بعد أوقات الدوام الرسمي وفي الخفارات الليليلة .
8- وأصبحت لدينا صيدليات ومختبرات تعمل بالسمسرة بعيدا عن أنسانية المهنة .
9- وأصبحت لدينا بعض ألاختصاصا ت الهندسية تتواطأ مع بعض المقاولين على حساب ألامانة في العمل .
10- وأصبح لدينا بعض من تأتمنهم الجهات ألادارية للعمل في لجان الشراء والمتابعة يتواطئون مع بعض التجار .
لهذه ألاسباب جميعا يأتي النفي بعدم حصول ألاكتفاء الذاتي في المجال الصحي الذي ينتظر منه المجتمع : ألاخلاص وألامانة والمحبة لنبني دولتنا بمستوى حضاري يليق بنا بأعتبارنا نؤمن بخطاب السماء وننتمي الى تيار ألايمان الذي لم نعطه حقه من خلال تقصيرنا في مهمتنا الصحية , بحيث أصبح هذا التقصير عيبا يسجل علينا في الدنيا وألاخرة .
Alitamimi5@yahoo.com