((وتلك الأيام نداولها بين الناس))  قرآن كريم ((وإن عدتم عدنا))  قرآن كريم ((يوم نطوي السماء كطيّ السجل للكتب))  قرآن كريم كانت الأرض مشهدا ومسرحا للفعاليات البشرية ومازالت، ولكنها محكومة بنهاية. والفعاليات البشرية منها ما أخذ بالحسبان علاقة الأرض بالسماء، ومنها ما لم يأخذ، والذي لم يأخذ لم يكن لديه دليل مقنع، واكتفى بالإعراض والإنكار مما عبر عن إفلاسه الفكري، ومن علامات ذلك الإفلاس انه ظل يطرح أسئلته معتمدا على الوفرة المعرفية التي جاءت بها رسائل السالكين وراء بوصلة السماء، فهي تنكر الله بدون دليل لا لشيء إلا لان المدرسة الالهية بمختلف اتجاهاتها قد التزمت بفكرة الخالق الحق وهو الله وأثبتت ذلك منطقيا وتوسعت به فلسفيا واستحضرت الأدوات العلمية من التجربة والملاحظة التي يتلمسها الحس ولا تتنكر لها المادة. والاتجاه الذي اعتكف على الإعراض والإنكار اتخذ المواقف التالية:

1- القول بالدهرية: “وما يهلكنا الا الدهر ” وهو قول غير منتج لمعرفة سوى الهروب من مواجهة الواقع المتحرك والمتغير والمتبدل والمنفتح على كل الاحتمالات التي أقواها واكثرها حضورا “الموت وما بعد الموت”.

2- القول بالاستسلام للعادة الظاهرية المتجسدة في وجود الآباء والاجداد وتقاليدهم، وهو وجود مسبوق بحيثية الخلق ومتدثر بتراكم التقاليد والعادات التي يغيب عنها الوعي عند مواجهة الظواهر الطبيعية فتستسلم لتكرار ماهو تقليدي وان كان خطا؟ ” هذا ما وجدنا عليه آباءنا”.

3- السفسطة واللغو عندما اعياهم الدليل المنتج للمعرفة وقد شهد الاغريق شيئا من ذلك.

هذا كان في الحقبة القديمة من تاريخ البشرية، اما في الحقبة التي تلت الثورة الصناعية في الدول الأوربية التي خرجت منتصرة على جمود الكنيسة التي تورطت في محاربة محاولات التطلع العلمي مما خلق فهما لدى قادة الرعيل الاول لدول تلك المواجهة ان الدين الذي كانت تمثله الكنيسة لا يصلح للحياة العامة بفرعها السياسي والاقتصادي بل وحتى الاجتماعي فتوصلوا الى نتيجة مفادها هو عزل الكنيسة عن الحكم والحياة السياسية وتركها تمارس طقوسها الكهنوتية كعبادة داخلية للافراد فنتج عن ذلك ما يلي:

1- مفهوم الدين لله والوطن للجميع. وهو مفهوم في ظاهره صحيح، ولكنه ينطوي على اشكالية معرفية في غاية الخطورة على حتمية العلاقة بين السماء والارض ” والتي تعبر عنها الآية القرآنية المباركة: “قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا”؟ فالدين هو ليس فقط لله وإنما هو من الله وللإنسان قال تعالى :” شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي اوحينا اليك وما وصينا به ابراهيم وموسى وعيسى ان اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه”، والوطن هو للجميع قال تعالى: “والارض وضعها للأنام”، والمفهوم الصحيح للوطن هو الارض التي اصبحت في مفهوم علم الفضاء: الكوكب الازرق “هو بيتنا نحن البشر وهو وطننا وان كنا ننتمي اليوم لأوطان صغيرة ومحددة قانونيا مثلما نملك بيوتا اصغر ومحددة عقاريا، ومثلما لا يلغي امتلاكنا للمنزل الصغير واعتباره وطنا العائلة الصغيرة في مقابل الوطن الكبير الذي هو الدولة والذي يضم عائلة كبيرة هي الشعب، وعلى نفس القياس يصح القول على الوطن الارضي الاكبر وهو الارض وعائلتها الكبرى وهو المجتمع البشري قال تعالى : “كان الناس امة واحدة…”

وهكذا يتضح الالتباس الذي حملته مقولة “الدين لله والوطن للجميع”.

2- فصل الدين عن الدولة : وهذا المفهوم قام على أساس المفهوم الملتبس “الدين لله والوطن للجميع”، فعندما نعرف ذلك الالتباس ونرجع الأمور الى نصابها من حيث قواعد واليات التفكير السليم، فالدولة هيئات ومؤسسات لتنظيم ورعاية المواطنين، والمواطنون افراد خلقوا لهدف كوني معقول قال تعالى: “اني جاعل في الارض خليفة”، والخليفة هو العنوان الكوني الأول الذي استحقه الانسان رجلا وامرأة في قانون الخلق والإيجاد المتضمن تفاصيل “الحياة والموت” وهي اطروحة كبرى ملأت محطات الحياة الدنيا والحياة الأخرى وهي عناوين اصبحت ملكا لثقافة بوصلة السماء ورسالاتها التي تمتلك رصيدا بشريا هو الآخر غير قابل للعزل والاختزال نهائيا وان تم تغاضيه في الدول الأوربية من حيث النظام وسمته العامة، فالنظام الأوربي اليوم ليس مسيحيا وان كان رعاياه هم من الغالبية المسيحية. ولكن هذا النظام الأوربي ومعه اليوم النظام الامريكي ليس بعيدا عن تململ الروح الدينية التي يمثلها المسيح، وما الصراع الذي دار بين حركة مارتن لوثر والكنيسة التقليدية التي يملثها الفاتيكان والتي نتج عنها : الكنيسة البروتستانتية في مقابل الكنيسة الكاثوليكية الا دليلا على ان الشعور الديني هو المحرك للأحداث، وما يعزز هذا الرأي حتى بوجود الكنيسة المتطرفة ” الانكلوكانية ” وأتباعها الذين يشكلون اليوم تيار المرمون ذي الصبغة التوراتية الطاغية على ثقافة القيادة الأمريكية التي تؤمن بوجود معركة تاريخية فاصلة هي “الهرمجدون” وهي تسمية توراتية يتبناها كتاب “حزقيال” في جزأيه: 38، 39، وفي عمق فلسفة هذا الاتجاه الذي جعل من الصهيونية حليفا وصديقا ولكنها صداقة مرحلية لمن يتأمل في الفلسفة العميقة لهذا التيار الذي يرى نفسه يقود العالم اليوم ومتطلبات هذه القيادة تفرض عليه تطلعات يجد فيها ما يلي:

أ‌- الصراع العربي الاسرائيلي، فيتحالف مع الاسرائيلي مرحليا لان العربي يشكل له بعدا مضافا للقلق المستقبلي ومشاريعه البعيدة الممثلة بظهور المهدي كقيادة عالمية يمثلها الوجود العربي المسلم ويتحالف معها الوجود الديني بشكل عام. والروايات التي تتحدث عن نزول السيد المسيح مع المهدي تنتمي لصناعة القلق لمن يطمحوا للقيادة العالمية بغير بوصلة السماء.

ب‌- مفهوم القيادة المهدوية وما تطرحه من مشاريع يعتبرها البعض تهديدا إستراتيجيا لهم. وهؤلاء لا يأخذون توصيات بعض من في المنطقة من الذين يعتبرون ذلك خرافة ليقدموا تبريرا غير مقنع لمن ينظروا الى التدافع الاجتماعي بعين الموضوعية. 

3- فصل الدين عن السياسة: وهذا الأمر هو الأوسع من موضوع فصل الدين عن الدولة، لأن الدولة حالة قانونية، والسياسة حالة ثقافية، ومساحة الثقافة في الاصل اوسع من مساحة الدولة القطرية، ولكن الأمر يختلف في حالة تحقق الدولة العالمية التي لا يمكن انتزاعها من مفردات التفكير البشري لاسيما تلك التي تستقي غذائها الروحي من بوابة السماء التي مهدت لها قال تعالى “ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين”، وتعزيز الوراثة للفريق الإلهي مسألة محسومة في خطاب السماء الذي يظل بعد البرهان واعمال العقل هو الأوفر حظا؟ وقال تعالى:  “ان الأرض يرثها عبادي الصالحون”، ومما يعزز مصداقية ذلك الإرث الموعود هو توالي الأحداث الطبيعية من اعاصير وزلازل وبراكين لم ترتقي الى مستواها تجارب الانسان المحدودة في استمطار الغيوم عبر غاز الكمتريل الذي كانت دعايته اكبر من حقيقته كحال المظاهر الدنيوية تسمع بها كبيرة في الظاهر ولكنك تجدها صغيرة في الواقع.

ومثلما لم تصمد مقولة فصل الدين عن الدولة كحالة نهائية في المجتمع البشري، وظلت الدولة الدينية قابلة للظهور برغم الأخطاء التي صاحبت ظهور بعض النماذج حديثا والسبب يعود الى ان مبادئ الدين أكثر رسخوا في الضمير البشري من تجارب التطبيق التي اعلنت بنفسها فشلها الذي لا يعمم على الروح الديني ومبادئه في نظر التحليل المنصف لان الدين نفسه سبق الجميع لانتقاد ورفض الانحرافات والاخطاء قال تعالى “يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون”، وهذا النص يشكل ضمانة فكرية خالدة لحماية روح المبادئ وعدم تشويهها او التجاوز عليها عندما يحدث التطبيق الخاطئ من قبل الأفراد والجماعات، فلا السلطات الزمنية التي تحولت باسم الدين الى إقطاعيات عائلية دكتاتورية، ولا الجماعات المارقة الممثلة اليوم بالقاعدة الوهابية بقادرة على اختصار الدين بمنهجها الخاطئ وسلوكها المشين.

كذلك لم تصمد مقولة فصل الدين عن السياسة من خلال تصوير الدين على انه الثابت المقدس والسياسة هي المتحول الممكن، وأصحاب هذه المقولة نسوا او فاتهم ان الدين يتضمن الثابت المقدس وهو الله فقط مثلما يتضمن المتحول المتغير وهو المخلوقات بأصنافها من طبيعة وكون قال تعالى:  “والسماء بنيناها بأيدي وأنا لموسعون”، وقال تعالى: “كل من عليها فان”، والفناء دليل على التغير والتحول وهو يشمل : الإنسان “كل نفس ذائقة الموت” والحيوان “وإذا الوحوش حشرت ” والنبات ” فانبتنا فيها حبا – وعنبا وقضبا – وزيتونا ونخلا” – 29- عبس – والجماد في الظاهر والمتحرك في الواقع كما تقول السماء قال تعالى “وإذا الجبال سيرت” – التكوير – 3- 

والذين يقولون ان السياسة هي فن الممكن فاتهم ان الفن فكر + تجربة وهذا الأمر متاح للجميع وليس لفئة دون اخرى فمثلما يحق للعلماني ان يمارس فن السياسة كذلك يحق للديني ان يمارس هذا الحق وعليه فان دعوى الفصل لا تجد تطبيقا صحيحا، وإنما الصحيح هو الانفتاح على ممكنات السياسة سيجعل من الدين احق بها من غيره لا لأنه لا يؤمن بحق الآخر وانما لأنه الأسبق مرتبة في الظهور والوجود من جهة ومن جهة أخرى هو المعطى صفة الخلافة والاستخلاف في الأرض ومن هنا تبدأ السياسة رحلتها الوجودية مع الدين قبل غيره لاعتبارات الأسبقية في الوجود، وعلى هذا تظل دعوى فصل الدين عن السياسة هي الاخرى لا تلقى إقبالا شعبيا نهائيا في المنظومة الاجتماعية وان تصدرت واجهات بعض الشعارات والبرامج الحزبية التي لم تكن قادرة على ضمان بقائها فكيف بشعاراتها.

واليوم عندما تعود الدول التي أشاعت مفهوم فصل الدين عن الدولة وفصل الدين عن السياسة مثل أمريكا والدول الاوربية التي لم تكن مشجعة للسنودس الرسولي في الشرق الاوسط الذي دعا اليه الفاتيكان وايده المسيحي الذي يجد في تركيبته الوجودية عقل عيسى ومحمد وموسى حتى لا ينفصل عن المكان ولا يتخلى عن حركة الزمان المملوكة لخالق الاكوان هذه الدول التي تعيش تناقضا وجوديا يستحيل ان تجعل منه عابرا للمراحل مثلما فعل الدين فهذه امريكا اليوم ومعها اللوبي الاوربي تستعين بالقاعدة لتفكيك واضعاف أطروحة خصومها السياسيين وهم من صلب الدين، وتتعاون مع اطراف دينية في تصورها للانتقال الى مرحلة اخرى ولكنها تنسى من خلال هذا العمل انها تعترف بالدين من حيث لاتشعر، وما يحدث في المنطقة العربية من المغرب الى بغداد والخليج هو استرجاع للدين وان بصور منقوصة ومحاولات لا تتماهى مع الجوهر الذي ينتظر لحظة التماس الصاعق الذي يغير الاشياء والمعالم ويختصر المراحل عبر كينونة ” كن فيكون ” التي تظل مشروعا للتغيير لا يطاله التقادم ولا تفقده الايام والاماكن مصداقيته لانه يستمد فعله من الديمومة الواجبة التي تلبي حاجة المحتاج تجاه المكتفي البالغ الكمال وذلك هو ” الله ”

وهذه الحاجة المخلوقة للانفعال واللحاق بركب الوجود لايمكن ان يتخلف عنها موجود من الموجودات، ولان الذين توهموا خطا بقدرتهم على الاستفراد بالعالم من خلال ” العولمة ” حيث بسطوا قواعدهم وسفنهم وبوارجهم وطائرات تجسسهم في كل مكان واوعزوا لشركاتهم ان تجني ماتشاء من ارباح وراحوا يوزعون المكافئات والمنح في كل مكان ها هم اليوم يعانون مايلي :-

1- جفاف مواردهم جعلهم يقلصوا بل يسحبوا مكافئاتهم عن منطقة واسعة متقلبة مضطربة هي ” العراق – المغرب ” ومن الترجمات العملية لذلك هو انسحابهم من العراق على مضض.

2- تصاعد موجات الهزات المالية في امريكا وما مظاهرات شارع وول ستريت الا مثالا على ذلك وقادم الايام يحمل صعوبات اقتصادية اكثر.

3- ازدياد اعداد ضحايا الفيضانات والعواصف والحرائق مما ضاعف اعداد الفقراء من اصحاب المخيمات والعاطلين عن العمل.

4- اهتزاز الاقتصاد الاوربي متمثلا بافلاس اليونان التي لم ينفع معها التقشف واهتزاز الاسواق المصرفية في كل من ايطاليا وفرنسا وعدم قدرة المانيا ان تكون بعيدة عن ضعف اليورو الذي يهدد الجميع في المنظومة الاوربية

5- تصاعد نمو الاقتصاد الصيني 11|0 سنويا

6- تركيز الولايات المتحدة الامريكية على جبهة جنوب شرق آسيا والقوقاز نتيجة تحفز روسيا لاستعادة موقعها بعد ان اصبح بوتين الفائز في الانتخابات الروسية يائسا من السياسة الاحادية وعولمتها الامريكية مما يجعله يقوم باتخاذ خطوات لبناء محور جديد متمثلا بالصين روسيا والهند والبرازيل ومحور ايران بغداد دمشق بيروت الذي تمنحه الاحداث الاخيرة من جراء الاخطاء الامريكية الاوربية في التبني المستغرب لجماعات الارهاب في مقابل حق الشعوب في رفض التدخل الخارجي.

7- فشل محور تركيا – المال العربي – الذي يحاول استرضاء اسرائيل بتدجين العلاقة بينها وبين الاحزاب التي قبلت بذلك الفتات غير المحسوم بحصولها على كراسي الحكم في بعض الدول التي طال انتظار شعوبها للحرية والعدالة.

واليوم عندما تتراجع امريكا العولمة لاحزاب الحوسمة فانها تفقد مرجعيتها في العولمة.

 وعندما تصبح السياسية الامريكية تقدم طروحات تخالف شعاراتها السابقة في الديمقراطية وحرية الشعوب فانها تفقد اهم بوابات العولمة لتجعل العالم منقسما دولا واحزابا ومنظومات ومن امثلة ذلك ما قام به مساعد وزير الخارجية الامريكي فيلتمان من زيارة بيروت ولقاءاته التي شملت كل من :-

1- رئيس الحكومة – ميقاتي

2- رئيس مجلس النواب – نبيه بري

3- وليد جنبلاط – رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي

4- قائد الجيش – قهوجي

5- مدير الامن العام – ريفي

6- اطراف 14 اذار وتيار المستقبل

وهذه الخلطة تعني فقدان توازن العولمة لصالح ظهور انقسامات تؤدي الى انقسامات تتعدى المحلية الى الاقليمية والدولية وهذا ما يحصل اليوم، فلقاء مسؤول امريكي بمدير امن عام يعني تردي مستوى العولمة الى مستوى التقسيمات الطائفية وهو خلاف توجه العولمة، والمطالبة بتنحي رئيس دولة يقف معه اغلب شعبه وكل جيشه وحواضنه الدينية يمثل تجاوزا لميثاق الامم المتحدة وانحسارا لموجة العولمة التي فتحت المجال امام نشوء المحاور الاقليمية الصاعدة والتي هي في طور التشكل والنمو مثل :-

1- محور سوريا – ايران

2- محور الصين روسيا

3- محور الهند – البرازيل

وكل من هذه المحاور يملك القابلية على التوسع للاصدقاء والرافضين للاخطاء والتجاوزات الدولية على ميثاق الامم المتحدة وعلى حق الشعوب في تقرير مصيرها.

ونشوء هذه المحاور المصحوب بما يلي :-

1- انقسام في الأمم المتحدة

2- تراجع شعبية العولمة

3- فقدان مصداقية الديمقراطية في التجارب الحديثة المحسوبة على جناح العولمة

4- ضعف اقتصاديات محور العولمة

5- عدم قدرة محور العولمة على حماية امن اسرائيل.

6- معاداته لحركات التحرر والمقاومة.

7- وقوف محور العولمة مع المجاميع الارهابية خلافا لما يتبناه؟

ومن خلال كل ما استعرضناه يظهر لنا اقتراب نهاية العولمة التي لم تدم طويلا بعد نهاية الحرب الباردة في مطلع التسعينات من القرن العشرين ونحن اليوم في بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، واذا اضفنا لذلك توقعات كتاب ومحللين امريكيين الذين قالوا بان عصر العولمة الأمريكي سينتهي في حدود 2025 ميلادية، يصبح من المناسب الحديث عن نهاية العولمة مثلما انتهى عصر العبيد وعصر الاقطاع والبرجوازية وعصر البلشفية والبلوتارية واشتراكيتها وعصر الرأسمالية الذي يشهد رفضا في وول ستريت قبل غيره من مناطق العالم التي لها تجارب مريرة للرأسمال المستفحل بعنوان حرية المال التي سبقت حرية النفوس وتلك مفارقة ترفضها سنة الكون “يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم – 6- الذي خلقك فسواك فعدلك -7- في اي صورة ما شاء ركبك -8- الانفطار –

ويمكن ان نختم بمقولة من عرف بوصلة السماء من خلال خطابها المنزل والفطرة التي تسبح لربها يقول ذلك العارف بالسياسة والممتحن بالدولة واعبائها والناس واهوائهم :-

الحمد لله المعروف من غير رؤية، والخالق من غير روية، الذي لم يزل قائما دائما، اذ لا سماء ذات ابراج، ولا حجب ذات ارتاج، ولا ليل داج، ولا بحر ساج، ولا جبل ذو فجاج، ولا فج ذو اعوجاج، ولا ارض ذات مهاد، ولا خلق ذو اعتماد، ذلك مبتدع الخلق ووارثه، واله الخلق ورازقه، والشمس والقمر دائبان في مرضاته، يلبيان كل جديد، ويقربان كل بعيد – نهج البلاغة ج1 ص141.

التعليقات معطلة