شهدت كلية التربية “ابن رشد” الأسبوع الماضي وقفة شجاعة لطلبتها والبعض من أساتذتها وفي مقدمتهم عميدة الكلية للاحتجاج والاستنكار والتهديد بمقاطعة الامتحانات لتعرض احد أساتذتها للاختطاف على يد مجموعة مسلحة. وهذه الوقفة تستحق التقدير والاحترام لأنها انتصار للقانون وليس للأستاذ المختطف فحسب.

 ولعل من الرائع أيضا ان يقف محتجا مجلس جامعة بغداد واستجابة وزارة التعليم العالي ويطالب رئيس الوزراء بالتدخل شخصيا لإيقاف هذه العصابة التي استغلت انتسابها لمركز شرطة المثنى في زيونة لترتب دعوى كيدية ضد الدكتور رهيف العيساوي وتختطفه من الشارع العام بطريقة مهينة وبمركبات الحكومة المخصصة لمطاردة الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة، لكن الفساد وغياب القانون جعلها تطارد وتعتقل بدلا من ذلك الشرفاء الذين رفضوا الإذعان أو السكوت على جرائم التزوير. ولعله من السعادة الإشارة لدور وسائل الإعلام العراقية في فضح هذه الجريمة البشعة ومحاصرة الجناة بتغطيات إخبارية سريعة حولت هذه الحادثة لقضية رأي عام لاسيما ان الدكتور المخطوف تعرض لعمليات ابتزاز وتعذيب تشكل عارا في وجه ديمقراطيتنا الفتية وتؤكد ان المندسين في أجهزتنا الأمنية هم الأكثر خطرا من مافيات الارهاب، بل هم الارهاب بدمه ولحمه وشحمه…!

 وليس تملقا أو تزلفا بالإشارة لردة الفعل السريعة لدولة رئيس الوزراء الذي أمر فورا باعتقال هذه المجموعة المنحرفة وتحويلها للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية لإطلاق سراح الدكتور رهيف الذي تعرض لأكثر من دعوى كيدية من عصابات إجرامية يصل عددها لمئات الأشخاص وصلت ملفاتهم لهيأة النزاهة بتهمة الحصول على وثائق مزورة من تربية ابن رشد. فهذا الأمر يحتاج إلى وقفة مسؤولة من وزارة التعليم العالي تنسجم مع تحرك الوزير السريع وإيصال تفاصيلها الى أعلى مستوى في السلطة التنفيذية بمؤازرة المواقف الشجاعة للأساتذة ومجالس الجامعات في محاربة الفساد وتطهير الحرم الجامعي من الذين حصلوا على شهادات عليا بطرق ملتوية أوصلتهم لمواقع علمية لا يستحقونها ولا يستطيعون منحها الاستحقاق العلمي والتصرف الأخلاقي وحولوها لتجارة رخيصة ومصدرا للسحت الحرام، وجريمة لتشويه سمعة الجامعات والانتقاص من اللقب العلمي ومكانة الاستاذ الجامعي.

 ان الرأي العام بعامة والجامعي بخاصة يطالب رئيس الوزراء وهيأة النزاهة للتعجيل بالتحقيق وفتح ملفات التزوير والكشف عن كل المتورطين وفي مقدمتهم شخصيات معروفة وبمواقع رسمية مرموقة ليكونوا عبرة لغيرهم، بعد إيقاف ردات فعلهم الإجرامية وفضحهم امام الرأي العام حتى لا يكون لهم ناصر أو معين باسم العشيرة أو الطائفة والحزبية، لاسيما ان العزة بالإثم أخذتهم وراحوا يعالجون الخطأ بالخطيئة وبوسائل الارهاب، ان التلكؤ والتهاون في هذه القضية يدفع العصابات الإجرامية للمزيد من الجرائم، ولعل الموقف الحازم سيعيد للناس حقوقهم وللقانون هيبته وللبلاد سمعتها ولرئاسة الحكومة مكانتها، فهل سنواصل المشوار في صولة القانون أم أننا سنترك العصابات تعبث بمقدراتنا ويصبح في البلاد كل يوم أكثر من رهيف يختطف ويهان ولا يصل صوته لقادة هذا الزمان..؟.

التعليقات معطلة