مازال الفنان القدير محمد غني حكمت يصارع المرض وحيدا في عمان ولم تقف معه سوى رفيقة حياته أم ياسر، واكتفى سيادة السفير العراقي بزيارة خجولة وباقة ورد يتيمة.

  لايحتاج أي منصف لسرد سيرة ابداعات هذا الفنان الكبير الذي تزين أعماله النحتية أبرز ساحات بغداد وعمان والمنامة وعواصم أخرى ومنها باريس التي تحتفظ ببوابة عملاقة في مدخل منظمة اليونسكو تحمل لمسات هذا العملاق الذي لم تتحسس خطواته حكومتنا الوطنية وهو يرقد في عمان دون أن تتحرك الرئاسات الثلاثة وتقيم الدنيا ولا تقعدها لإنقاذ حياة رجل إرتبط اسمه بتاريخ المدينة وله في أرواح العراقيين وذاكرتهم أكثر من حكاية ، كيف لا وهو الذي حول كل تراثنا الحضاري والاسلامي والشعبي بشقيه الواقعي والاسطوري إلى ابداعات فنية تسكن معنا  في الساحات العامة وفي بيوتنا، وتحكي لنا تشكيليا تاريخنا وتصف أيامنا وليالينا ،عاداتنا وتقاليدنا وتثير في نفوسنا روح  الثبات والإيمان بالمستقبل وتفجر في دواخلنا الأمل والعشق لمدينة السلام التي يحاول أن يزحف عليها الظلام فيرتد حين يرى كهرمانة والسندباد وبساط الريح والمتنبي وما يتدفق منهما من دفق لمياه عذبة صافية تطفىء نيران الحقد والإرهاب والجهل والتخلف.

 هذا هو محمد غني حكمت الذي تحتشد الملايين تحت نصب الحرية في قلب بغداد الذي حمل بصماته وبصمات زميله الراحل جواد سليم، ولكن سيادة الرئيس ومعالي رئيس الوزراء لايذكرانه بكلمة ود تطيب خاطره وتنعش معنوياته فقد يحز في نفس الانسان أن يرعاه ملوك ومسؤولون كبار من دول الجوار ولايسأل قادتنا عن عمالقة البلاد من مفكرين وفنانين ومبدعين بعد أن استحوذ الساسة ولوحدهم على كل اهتمامات البلاد والعباد..!

 نأمل أن تصحا الرئاسات وتعتذر من الشعب إهمالها لفنان كبير مثل محمد غني حكمت الذي أبى وهو على فراش المرض إلا وأن يستكمل أربعة مشاريع عملاقة عن صمود بغداد أنجزها وهو بين الحياة والموت وفاء لمدينته وأهله الطيبين الذين أحبهم وأحبوه وأمدوه بالقوة والرؤى ولم يبخل عليهم في ابداعات سيخلدها التاريخ طويلا…. سلاما أبا ياسر وتأكد إن الرئيس سيتشرف حين يمد لك البساط الأحمر ويستقبلك مثل مظفر النواب فأمثالكم يشرفون الرئاسات وتكبر باستقبالكم والعكس صحيحا ايضا ،ونحن بانتظار صحوتهم عاجلا وليس آجلا، وإلا فإن التاريخ لم ولن يرحمكم ويرحمنا لأننا فرطنا برموزنا ومعالم نهضتنا ومشاعل حريتنا ونبض ذكرياتنا.

التعليقات معطلة