تمنيت ذلك ليس طمعا بالمنصب وامتيازاته بل لصلاحياته في معالجة قضية إنسانية واحدة تواجهني كل يوم، فأشعر بالعار لوجود هذا العدد الكبير من المتسولين في بلادنا التي يحسدها الشرق والغرب لضخامة مواردها النفطية..!
هؤلاء التعساء يتجمعون عند الاشارات الضوئية ويتفننون في اصطياد الزبائن بعضهم يستميل الناس باستعراض عاهاته الجسدية، والبعض الآخر يضعك أمام الأمر الواقع وهو يمسح لك نوافذ السيارة، وآخرون يبيعون كل شيء، وصنف رابع يتجول في عيادات الاطباء ويمسكون بالناس بقوة ولا يتركونهم إلا بعد انتزاع الحسنة برغم انف الجميع، وهنالك طرق أخرى للتسول لا تعد ولا تحصى كنا نستهجنها ونحن نصادفها في العديد من البلدان الشرقية والعربية فوصلتنا وزدنا عليها من قريحتنا ما لا يخطر على بال..!.
لو كنت وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية لأمرت الجهات المعنية بأن تجمع لي كل هؤلاء من الشوارع والساحات والاماكن العامة في بغداد والمحافظات واخضعتهم للاستجواب وجمعت عنهم معلومات دقيقة لأعرف هل هؤلاء تعساء وفقراء فعلا ويستحقون رواتب شهرية من شبكة الرعاية الاجتماعية، أم أنهم يتخذون من التسول حرفة ومهنة غير مبالين بسمعة البلاد من خلال هذا المظهر المعيب..!؟
وسواء كانت هذه الظاهرة حقيقية وناتجة عن العوز والحاجة، أم أنها نصب واحتيال أو اعتياد على هذا السلوك المهين، فأنني وكوني وزيرا مختصا لاتخذت قرارات رادعة ومنصفة ايضا لاجتثاث هذه الظاهرة بمعالجة اسبابها، لتكون شوارعنا نظيفة من هذه الظاهرة التي تثير أحزاننا لبؤس النسوة والأطفال والشيوخ، فمشهدهم يعمق شعورنا بالعار ومطلوب من وزيرنا الفاضل ان يتجول بالشوارع وينهي عارنا الاجتماعي، فهل سيفعل ذلك..؟