لم تنبر أية مؤسسة أو مركز دراسات إستراتيجية لا في العراق الجمهوري ولا في زمن الانقلابات العسكرية ولا في صلف وعنجهية النظام الشمولي وصولا عند عتبة باب عهد الديمقراطية الجديدة في العراق على دراسة وتحليل مقولة (ايزنهاور) التي أطلقها في العام 1958 مناديا بعلو صوته: «سنجعل من العراق الحصن الحصين للنفوذ الأمريكي في المنطقة»!
وها قد جاء اليوم الذي نرى فيه ونسمع ونتشمم صدق ما نادى به الرجل قبل أكثر من نصف قرن وبالدقة التي لوح بها، فيما نحن نيام بعز الظهر نطقطق عظم أرجلنا من دون أمل مرتجى يعيد لنا فرصة اللحاق بركب عالم اليوم الذي يتلاهث راكضا لمجرد ان يبقى واقفا على قدميه وإلا لماذا -الى الآن- لم ندقق ونحلل آثار وجوانب الادعاء الواثق لرئيس الولايات المتحدة آنذاك، لكي نتحوط أو نتلافى أو نتهيأ ونتحسب لما يجب ان نفعل كما تتحسب وتفعل الدول التي تحترم ما يتعلق بها من معلومات وتصريحات وأخبار وتحليلات بغية تجنب مخاطر أهداف الدول الأخرى في رسم استراتيجياتها قبل عقود وعقود من الزمن،, بالمناسبة (إستراتيجية) هي كلمة يونانية معناها (القائد) ويا مكثر القادة والزعماء عندنا من تفريخ مفقسات الأنظمة بكل أنواعها العسكرية والمدنية بشقيها الشمولي والديمقراطي، بل كل الأنظمة التي لم تتعلم لغة التعامل مع مجريات الأحداث والظروف حتى بعد وقوع الفأس في (اليافوخ) في ظل ربيع القادة الضروريين منهم وغير الضروريين من أولئك الذين يتطلعون ولا يرون غير أصابع لا تؤشر الى أبعد من أنوفهم!!
تصادف أن أطلعت على تقرير يتعلق بطروحات وأفاق تصورات رئيس جهاز المخابرات الأمريكية السابق (ليون بانيتا) قبل ان يخطف حقيبة البنتاغون بأيام قليلة جدا أوضح فيه لدى استجوابه من قبل لجنة القوات المسلحة في الكونغرس لبحث آليات وتداعيات الانسحاب من أفغانستان والعراق، ان بلاده تمر وتحيا في خضم تحولات تاريخية وبعد تجاوزها الحرب الباردة وأصبحت في مواجهة حرب عاصفة – قاصفة، توهمت أنا المسكين أول الأمر ان قوة أكبر من أمريكا وأبو أمريكا ستطيح بهذه الدولة الغاشمة وتنحدر بها الى أسفل السافلين لكن توقعي جاء مخالفا الى حد كبير قد يشبه ويقترب من تفكير قادتنا بكل أصنافهم الواردة سلفا حين عرفت على لسان السيد (ليون بانيتا) ان تلك القوة أو العواصف – على حد وصفه – هي مقدار تطور التكنولوجيا الهائل ولم ينس ان يحذر من خطورة عمليات القرصنة الالكترونية التي تستهدفهم في الصحو وفي النوم ولم يستبعد وقوع هجوم الكتروني ضخم يعادل في خطورته وتأثيراته الهجوم الياباني – حسب قوله نصا – على ميناء (بيرل هابور) الأمريكي أبان الحرب العالمية الثانية، ولا أدري لماذا تذكرت لحظتها مقولة قرأتها قبل أكثر من خمسة عشر عاما تقريبا تلخص حقيقة ترى في حالة سيطرة الكومبيوتر على العالم – وهذا ما حصل فعلا – فان ذلك يعني بداية أمية جديدة لكل من لا يعرف استخدامه، فقلت من دون تفكير وبالمباشر الى (الهدف) أين نحن من الأعراب مما يحصل في العالم الآن وقبل الآن يا جماعة الخير؟!!!.