سن القوانين وتشريعها هو بداية الاعلان عن وجود المعصية ،، كما هو أعتراف ضمني باقتراف الذنب الذي يوجب العقاب عن الأسباب المؤدية لارتكاب تلك المعاصي . ثمة بيت من الشعر لأبي الطيب المتنبي- مالىء الدنيا وشاغل الناس – يختصر فيه أصل وفصل سمة التمرد والعصيان لدى الانسان إذ يقول : (أبوكم آدم سن المعاصي وعلمكم مفارقة الجنان) .
بعد ما ورد نحاول أن نصول ونجول في ما يمكن ان تدعى بـ(محاكم الافلاس) التي أنضمت – مؤخرا- الى مفردات قاموس حياتنا الجديدة بعد هبوب رياح التغيير في عراق ما بعد نيسان /2003 الى جانب أخواتها ،، الشفافية ،، الصحافة الاستقصائية ،، النزاهة ،، والديمقراطية طبعا ،، فقد تسلل الينا مفهوم أو مصطلح أو تسمية هذه المحاكم – تحديدا- بعد تفاقم ظاهرة العقود الوهمية والشركات المفلسة متمثلة على أوجها في صفقة عقود وزارة الكهرباء التي أنشغلت بها وسائل الاعلام والصحافة ومنظمة الشفافية وهيئة النزاهة ومن ثم البرلمان تلك الصفعة (أقصد الصفقة) التي راح ضحيتها وزير الكهرباء بان أقدم على تقديم استقالته مجبرا لا بطلا لكي يلحق بركب زميله الآخر الذي سبقه بتقديم أستقالته أيضا قبل قرابة عامين تقريبا وهروب الوزير الذي قبلهما قبل أعوام عدة الى بلد إقامته في حضن ماما أميركا لتتكرر على شاكلة ما أطلقنا عليها في مقال سابق (لعنة كراسي وزارة الكهرباء) أسوة بلعنة الفراعنة التي تمس بالموت أو الجنون كل من يقترب من أسرارها ومقابرها.!
لكن – هنا – والحق يقال ان محاكم الافلاس لها وجود فعلي- بشيء وآخر- في الدول الأوربية ولها مهمات وترتيبات وآليات تحاول من خلالها أن تجعل الشركات التي تتعرض لحالات الافلاس أن تقوم بجملة إجراءات تفي بها حقوق الدائنين وتسديدها ،، كأن تقوم بتقليص عدد العاملين ،، تخفيض النفقات ،، الوقوف وراء عمليات الانقاذ بدفع شريك معين من مجموع الشركاء لكي يقوم بإطفاء ديونها ومستحقاتها وتصبح له مصالح احالة الخلافات والفروق الى محكمة الأفلاس التي ستأخذ على عاتقها تبويب تلك المستحقات وفق نظام وقوانين معدة وتشريعات وتسويات مصرفية ومالية وتأمينات عبر نهج حضاري يحفظ ماء وجه المال العام والخاص معا من أجل صلابة أقتصاد وحياة ورفاهية شعوب تلك الدول التي لا تفرط بأفرادها ومواردها تحت أي ظرف كان من أجل ضمان راحتهم ورفاهية مجتمعاتها ،، و يبدو أن ما حصل معنا بخصوص إحالة المخالفات التي تتعلق بقضايا فساد عبرصفقات وعقود الكهرباء الوهمية و أخرى مع شركات مفلسة يختلف تماما – حسب معلومات خبير محلي مطلع ومختص- لما يجب أن تقوم به محاكم الافلاس بسبب تعقيدات بالغة أصبحنا في غنى عنها بسبب أن الوزارة (المبجلة) لم تستفسر عن الوضع المالي لتلك الشركات المفلسة قبل توقيع العقد خاصة وان الافلاس كان قد أعلن عنه قبل ستة أشهر سابقة لذك العقد المبرم بينهما ،، يعني … يا جماعة الخير،، ضاع علينا الخيط والعصفور ،، والقانون لا يحمي المغفلين ،، حشاكم الله.