رسالة وصلتني بالبريد غفلا عن التوقيع؛ ولأهمية ما فيها أضعها كما هي أمام المسؤولين عن الثقافة العراقية؛ فعسى أن نحاول إيجاد ردّ مناسب.
تقول الرسالة:
«منذ ستينيات القرن الماضي أجبرنا بشكل أو بآخر على متابعة كل ما هو أمريكي من أفلام وأغان وبرامج عن طريق التلفزيون، فالمرء شاء أم أبى مجبر على متابعة فلم سهرة (امريكي) ولاسيما أيام الجمع والعطل وبات البطل الأمريكي (المغوار) الذي لا منازع له, في النهاية الآمر الناهي وكل ما يقوله دستورا واجب التطبيق.. مثلما باتت اغلب المفردات التي ينطقها مفردات وتعابير مسلم بها، بل ومتداولة أيضا في الكثير من المواقف؛ بغض النظر عن كونها غير مهذبة وليس من اللائق ترديدها في التلفزيون الوطني.
فلطالما سمعنا مفردات كثيرة وجملا يندى لها الجبين في سياق سيناريو الفلم الأمريكي، لكن أن تصل الجرأة والاستهتار بالإعلام الأمريكي المتمثل بشركات الإنتاج التلفزيوني والسينمائي إلى أن تتعمد إدراج جملة بائسة تكررت كثيرا في الأفلام الأمريكية (ولاسيما تلك التي أنتجت خلال الأعوام التي تلت الاحتلال الأمريكي للعراق) فهذا أمر حري بنا نحن العراقيين أن نتوقف عنده، كأضعف الإيمان، ومن تلك الجمل التي تدمي القلب (يحدث ذلك في بغداد) أو اختصارا (أنها بغداد) وتطلق هذه العبارة على أي مكان تعمه الفوضى والفساد والخراب.. ويا للفجيعة؛ فبعد أن كانت بغداد المكان الأول الذي يؤمه العلماء والأدباء ومضرب الأمثال ورمزا من رموز الإشعاع الفكري الإنساني؛ أصبحت على لسان الممثل الأمريكي رمزا للخراب؛ على الرغم من أن الاحتلال الأمريكي هو السبب في خرابها؛ بل ومسببه عن قصد مثلما كان السبب في كل ما أفشاه من فرقة واحتراب بين أبناء الوطن الواحد؛ فضلا عن مفاسد يندى له جبين الإنسانية.
وكل مانخشاه أن تتحول هذه الجملة إلى(مثل) يتناقله العرب او الاعاربة..أو ان يتسرب إلى ألسنة الاجيال القادمة بحيث يصبح حقيقة واقعة لا يمكن التصدي لها..هذا إذا ما اعتبرنا أن هذه الجملة فقط هي وحدها التي توصل إليها العقل الأمريكي (المبدع) أما الذي لا نعلمه ولم يصلنا بعد؛ فسيحتاج كل عراقي غيور إلى أن يستبدل دمه كلما سمع واحدة من تلك العبارات المثيرة للتقزز والغضب؛ ونخشى أن نغض الطرف عنها مثلما فعلنا ازاء تشبيههم العراقيين بـ(علي بابا) وهو ما أشاعوه في وسائل إعلامهم لمقاصد واضحة الإساءة، والاستمتاع بالإساءة مع سبق الإصرار والترصد، على الرغم من أن شخصية علي بابا العريقة تشبه إلى حد كبير شخصية (روبن هود) الانكليزية و(ارسين لوبين) الفرنسية.
اقتراح بسيط جدا ولا يكلف الكثير أقدمه إلى من يهمه الأمر -إن وجد- وهو محاولة فحص المنتج الإعلامي الذي يصلنا على الأقل؛ وتقديم اعتراض؛ أو المطالبة بتعويض مادي ومعنوي باعتبار أن الإساءة تشمل وطنا يمتد عمر حضارته إلى أكثر من سبعة آلاف سنة.
وقد يجيب احدهم إن المنتج الأمريكي كبير وواسع ولا يمكن السيطرة عليه لكننا نكون قد طالبنا بحقنا المعنوي ورفعنا أصابعنا احتجاجا أمام العالم وأمام اجيالنا.. وهو اضعف الإيمان».
لا ادري في أي ملعب نرمي الكرة الآن!!