تعود كتابتي عن هذه الكلية الى أسباب عدة ؛ في المقدمة منها.. ان كل وثائق تأسيسها تحمل توقيعي (المتواضع) أيام كنت أمينا عاما لأدباء وكتاب العراق؛ حيث لم يكن يسمح -وقتها- بتأسيس كليات أهلية إلا إذا كانت مرجعيتها تعود لاحدى منظمات المجتمع المدني المعتمدة لدى الدولة العراقية؛ وقد اختار الدكتور عبد الحميد السعدون ان تكون كليته تحت لافتة اتحاد الأدباء؛ وها أنا أتشرف الآن بان هذا الصرح العلمي الراقي؛ كل مخاطبات تأسيسه التي جرت بين (اتحاد الأدباء) وبين (وزارة التعليم العالي) كانت ممهورة باسمي؛ فأيّ مجد هذا .وربما سأكتب يوما عن الصعوبات التي واجهناها؛ المؤسس-السعدون- ونحن كجهة اجازة تأسيس؛ وسباق الوقت الذي دخلنا فيه مع اقتراب موعد العام الدراسي؛ والبحث عن مكان لائق؛ ووووو؛ واشهد الان ان(أبا ارشد) قد فاز بالتحدي؛ فقد كان يملك همة من الصعب ترويضها.• قبل أيام مررت بالكلية؛ ليختلط (الشاي)الحلو بحلو حديث المربي الفاضل والانسان المهني الدكتور علي زعلان (العميد) عن التطور الكبير الذي شهدته الكلية؛ والأقسام المضافة؛ والفعاليات العلمية التي تشكل نقلة نوعية ليس على صعيد اليرموك الجامعة فحسب؛ وانما على صعيد التعليم الجامعي في العراق كله؛ ومما يفرح ان هذه الكلية أسست لها فروعا في بلدان عربية كاليمن والسودان؛ وهناك طموح بان ترتفع رايتها العلمية في بلدان عربية اخرى. أليس من حقنا -كعراقيين- ان نتباهى بهذا الصرح العلمي الذي يحاول سدنته نقل تجربته -العراقية- الى بقاع مختلفة؛ ليثبتوا ان العقل العراقي مازال منتجا وان الحركة العلمية منذ حضاراته الاولى والى اليوم لم تزل متصلة.
و..أليس من حقي ان اتباهى؟
حديث الدكتور علي؛ ومن بعده الوثائق التي اطلعني عليها رئيس قسم الاعلام الصديق الدكتور خالد؛ اعطتني الدليل على ان هذا المكان لا يسعى فقط لتخريج الطلبة او اعطائهم شهادة البكالوريوس وينتهى الامر؛ لكن الاهمّ هو: كيف يمتلك الخريج كفاءة تجعله مبدعا في مجال تخصصه العلمي: منهجا وتطبيقا؛ وكيف تنمّي الكلية فيه روح المثابرة على الابداع؛ حتى إذا ما دخل- المتخرج- ساحة العمل؛ فانه يدخلها بالأسلحة التي تعينه على ان يكون فاعلا في مهنته وفي مجتمعه؛ وانها- لعمري- من اسمى الرسالات.
من خارطة الأقسام ومن الدرجات العلمية التي تدرّس فيها؛ سيكتشف الباحث أن اليرموك قد استقطبت اكثر العقول التدريسية تميزا؛ من داخل العراق ومن خارجه؛ مثلما سعت إلى توأمة أقسامها مع جامعات دولية معروفة بمكانتها العلمية وسمعتها العريقة؛ وهو ما سيعطي الدارس الثقة والدافع لإكمال طموحه العالي في الماجستير اوالدكتوراه؛ طالما ان الأرضية التي وقف عليها ارضية صلبة.
احدى الطالبات قالت لي: ان وفودا من طلبة كليات اخرى تأتي الى كليتنا لتطلع على مختبراتنا؛ وتضيف مفتخرة، يتعجبون..لان كلياتهم لا تملك الا اجهزة مختبرية قديمة؛ فضلا عن ان التدريس لديهم باللغة العربية؛ واغلب المصطلحات العلمية والمواد اصلها انكليزي؛ وتبتسم؛ نحن بإمكاننا الان ان ندرس في اية كلية أجنبية؛ فالمواد التي لدينا هي نفسها التي لديهم؛ واللغة واحدة.
اعذروا حماسي لكلية اليرموك الجامعة؛ فما شهدته فيها؛ أجبرني على الكتابة واعاد لي بهجة التأسيس الاولى.