انتهت أيام بغداد للشعر العربي ولم تنته أصداؤها (إيجابا وسلبا) فإلى الآن واللقاءات المتلفزة؛ والحوارات الجرائدية؛ والبيانات التي تتناقلها المواقع الالكترونية تتواصل؛ وبما لم تشهده المهرجانات الكثيرة السابقة منذ سقوط بغداد تحت جنازر الدبابات الأمريكية والى اليوم.وعلى الرغم من أن الصديق الشاعر حامد الراوي (المستشار الثقافي والمشرف على هذه الفعالية) أرادها أن تمضي هادئة وبلا ضجيج ..فقد شبع العراقيون ( والمثقفون في طليعتهم) من كثرة المهاترات وعلى شتى أنواعها (سياسية – برلمانية – حكومية – اقتصادية – إعلامية .. الخ) لكن واقعنا بمجمله بعيد عن التمنيات؛ فما أن أعلنت ساعة المسرح الوطني بدء الافتتاح حتى انبرى شاعران ممن لا يشك احد بشاعريتهما بطلب المقاطعة؛ والتحق بركبهم ثلة (ولا أقول الكل)  ممن يشك تماما ليس بشاعريتهم فقط وإنما بمجمل حضورهم في المشهد الثقافي؛ لغرض تسجيل أسمائهم ليس إلا.. فهي فرصة لا تعوض بالنسبة لهم لمغادرة الرفوف التي ركنهم الابداع عليها بحراسة الأتربة والنسيان .

ومن دون أن يدري الجميع؛ قدموا خدمة إعلامية ممتازة لهذا الملتقى أو المهرجان أو الفعالية؛ بدليل أنها انتهت ولم تنته أصداؤها إلى الآن .أسماء كثيرة اشّر غيابها المعترضون؛ غير أن الفعالية ليست (ندوة ثقافية لمناقشة واقع الشعر العراقي وحضوره الفاعل أو المؤثر وتقديم قراءات نموذجية ) كما أنها ليست مهرجانا متخصصا للشعر العراقي حتى يذكر المعترضون لم لم يدعى الشاعر فلان أو الشاعرة فلتانة ؛ مع العلم أن هناك اختلافا دائما في وجهات النظر بالنسبة للشعراء بحيث  لا يمكن الاتفاق حتى على شعراء من الصف الأول أمثال سعدي يوسف وفاضل العزاوي وعبد الرحمن طهمازي واودنيس – مثلا بالنسبة لي ؛ لم يخل اسمي المتواضع من «هجومات الاعدقاء» – أدبيا بالتأكيد – لأنني طالبت الجمهور المعني بالشعر والشعراء ألا يقاطعوا حضور قراءات الشعراء العرب الذين قدموا إكراما لبغداد ؛ فقبل مدة قصيرة كان هناك مهرجان للمسرح الشبابي ؛ ووجود الاعتراضات على الفرق المشاركة أو التمثيل العراقي؛ لم يمنع المسرحيين وجمهورهم من الحضور والتفاعل ؛ فلم إذن لا يقتدى بهذا التفاعل الثقافي ؛ وبعد رحيل الضيوف العرب نجلس مع بعضنا البعض (طالما أن الخصومة هي ليست شخصية) ونفرش الأوراق بكل شجاعة وحرية؛ مؤسسين لحركة في الحوار والمكاشفة قد تصبح فيما بعد تقليدا لا غنى لنا عنه .   الملتقى الشعري؛ برأيي الشخصي؛ قدم تجربة أولى افتقدناها عبر كل المهرجانات العراقية قبل التغيير وبعد التغيير ؛ ألا وهي أن يقرأ في كل أصبوحة أو أمسية 10 شعراء فقط ؛ بعيدا عن المذابح التي يجزر فيها ما يقرب من 40 شاعرا في قراءة واحدة ؛ وإذا لم يكن للملتقى سوى هذا الإجراء فهو انجاز يحسب له .  أخيرا .. من كان منكم بلا مهرجان فليرم حامد الراوي بقصيدة !!

التعليقات معطلة