إد كروكس
يتذكر جوناثان فايمان بوضوح الفرصة «العشوائية بالكامل» التي عرّفته على «نيوس» وقادته إلى مهنة في مجال النفط.
«صادف أن كنت مع صديق يعمل في شركة نفط، وكان سيذهب لرؤية نيوس. كان سيذهب للاستماع إليهم وهم يتحدثون عن منتجاتهم. وبعد أن انتهوا من عرضهم، واصلت طرح الأسئلة عليهم».
هذا كان في صيف عام 2014، ومع استمرار الأسئلة، قرّر فايمان أن هناك شيئا يُمكن أن يفعله في هذا المجال. بحلول أيار (مايو) من العام الماضي، اشترى صاحب المشاريع البريطاني نحو نصف الشركة مقابل 150 مليون دولار وأصبح رئيس مجلس إدارتها.
باعتباره أحد مؤسسي «أوكادا»، متجر التجزئة للبقالة على الإنترنت في المملكة المتحدة، وقبل ذلك رئيس تداول سندات الأسواق الناشئة في جولدمان ساكس، يبدو فايمان (47 عاما) رجل نفط غير محتمل، لكن القفزة من تجارة التجزئة على الإنترنت إلى استكشاف النفط ليست أمرا كبيرا كما قد يبدو. نيوس لا تُنتج النفط – بعد – لكنها تجمع وتُحلل البيانات الجيولوجية للبلدان التي تمتلك الموارد وللشركات، لمساعدتها على اتّخاذ قرار حول أين ينبغي أن تحفر وماذا يُمكن أن تتوقع.
تستخدم صناعة النفط بعض التكنولوجيا الأكثر تطوّرا في العالم للتحقق مما يكمُن تحت سطح الأرض. أجهزة الكمبيوتر العملاقة الثلاثة الأقوى، الموجودة في أيد تجارية خاصة، تملكها توتال الفرنسية وإيني الإيطالية – وهما اثنتان من أكبر شركات إنتاج النفط الأوروبية – و»بتروليوم جيو سيرفيسس»، الشركة النرويجية التي ترسم خرائط التكوينات الصخرية تحت قاع البحر. نيوس تحاول المنافسة في ذلك المجال، لكن من أجل الموارد البرية، بتكلفة منخفضة بشكل حاد.
الشركة تملك تاريخا متقلّبا، بما في ذلك تغيير اسمها مرتين منذ تأسيسها تحت اسم «تيرالايانس تكنولوجيز» في أوائل العقد الأول من الألفية مع دعم من «كلاينر بيركنز» و»جولدمان». لكن هدفها بقي نفسه: استخدام تحليلات البيانات المُتقدمة لإنتاج نماذج جيولوجية أرخص وأكثر دقة. وبحسب تعبير الشركة، إنها «حيث يلتقي وادي السليكون ببقعة النفط».
يتحدث فايمان من منزله المُطلّ على سنترال بارك في نيويورك، ويقول إنه رأى في النفط صناعة ناضجة للتعطيل. «في ذلك الوقت كانت الشركة تجد من الصعب الحصول على التكنولوجيا المُعتمدة، وكان الأمر حرفيا مثل الاستماع إلى شخص يصف صناعة البقالة».
«لقد حصلنا على هذه الشركات الضخمة. مثل محال السوبرماركت، شركات النفط تملك ميزانيات عمومية كبيرة جدا، وهذه هي الطريقة التي تتنافس بها. لديها استثمارات ضخمة في قواعد الأصول، وإذا تغير العالم لا يُمكن أن تتغير بسرعة كبيرة». بهذا المعنى، حقل النفط قبالة الساحل الغربي لإفريقيا هو مثل صندوق كبير، خارج متجر البلدة. الشركات التي لديها احتياطيات نفطية عالية التكلفة مُهددة من شركات الإنتاج ذات التكلفة المنخفضة، تماما كما كانت المتاجر القائمة تتعرّض للضغط من متاجر التجزئة على الإنترنت.
يقول فايمان: «لقد أنفقت أموالك، واتّخذت قرارات، أنت الآن مُلتزم [بقاعدة الأصول]؛ أنت متشبث بها. ولذلك ما تفعله هو أنك تُنفق كل وقتك على أمل ألا يتغيّر أي شيء». لكن «واقع العالم هو أن كل شيء يتغيّر». في مجال النفط، الأصول ذات تكاليف الإنتاج الأعلى عادة ما تكون الحقول البحرية التي يتم اكتشافها في الوقت الذي تغوص فيه الصناعة إلى المياه الأكثر عمقا بكثير. ويُجادل فايمان بأن إنتاج النفط والغاز الفعال من حيث التكاليف في المستقبل سيكون إلى حد كبير في البر، كما كانت طفرة الزيت الصخري في الولايات المتحدة.
وأفضل الحقول البرية، مثل تلك التي في الشرق الأوسط، تُنتج النفط الأقل تكلفة في العالم، حتى احتياطيات الزيت الصخري في الولايات المتحدة الأكثر تحديّا غالبا ما تُقدّم قيمة أفضل من المشاريع البحرية المُعقدة في المياه العميقة.
وزيادة إنتاج النفط والغاز البري في العالم تعني العثور على احتياطيات جديدة، لكن فايمان يقول إن «نيوس» يُمكن أن تستكشف الموارد بسرعة أكبر بكثير وأرخص من المعدلات التي تعرفها الصناعة. وباستثناء الإمكانية لتعطيل صناعة راسخة، يقول إن مصدر الجذب الكبير الآخر لـ «نيوس» هو أن «التكنولوجيا تتغير، وتتغير بسرعة كبيرة. وما كنت أنظر إليه مع نيوس كان تكنولوجيا معالجة البيانات».
المصدر المعتاد لفهم باطن الأرض هو المسح الزلزالي: إطلاق الموجات الصوتية في الأرض واستخدام أجهزة الاستقبال لالتقاط الصدى، الذي يُمكن استخدامه لبناء صورة للتكوينات الصخرية. وأسلوب «نيوس» هو استخدام بيانات أخرى، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية، والمسح الكهرومغناطيسي، وقياسات الجاذبية، وتحليلها لتشكيل التكوينات الصخرية بدون الحاجة إلى مسح زلزالي كامل. لكن مهما كانت تكنولوجيا «نيوس» جيدة، فإن العثور على أنموذج أعمال لجعلها ناجحة تجاريا لم يكُن بالأمر السهل. يقول فايمان: «هنا كانت أعمال تم إنفاق نصف مليار دولار عليها». على الرغم من «السلسلة المذهلة من الاستكشافات»، لم تكُن هناك «طريقة حقيقية لجني المال منها، لأنهم لم يُفكّروا في كيفية معالجة ما كان لديهم».
أحد الأجوبة هو بيع خدمات «نيوس» لبلاد بحاجة إلى فهم مواردها بشكل أفضل. وهي تعمل في كازاخستان على مشروع أوراسيا، الذي يستهدف تطوير موارد نفط وغاز جديدة في وحول بحر قزوين شمالا.
و»نيوس» مُربحة منذ الآن، لكن فايمان يعتقد أنها بحاجة إلى الوصول إلى الإنتاج بنفسها. غير أن السوابق ليست مشجعة. تاريخ شركات خدمات النفط التي قرّرت أنها تريد الإنتاج بنفسها مليء بالإخفاقات. لكن مع 150 مليون دولار من أمواله الخاصة في خطر، فايمان لديه حافز لإنجاح الأمر.
عندما غادر «أوكادا» في 2009، العام الذي بلغ فيه الـ 40 من العمر، كان بإمكانه التقاعد. لكن بعد كسر ساقه في عام 2012، وقضاء ستة أشهر وهو يدخل ويخرج من المستشفى، أدرك أمرا ما. «لقد كنت في حيرة عندما غادرت أوكادا. أود القول إن الأمر كان سهلا تماما والقيام به كان مريحا، لكن في الواقع لم يكُن كذلك. كنت أعتقد أن عدم القيام بأي شيء بدا كأنه أمر رائع، لكنه لم يكُن كذلك». رتشارد هربرت، الذي كان حتى وقت قريب يشغل منصب كبير الإداريين التشغيليين للتنقيب في بريتش بتروليوم، يقول إن فايمان لديه في نيوس ما يبدو أنه «حزمة متكاملة وجذابة للغاية من التكنولوجيات» من أجل تجميع وتحليل البيانات الجيولوجية.
وطموح فايمان أن يصبح هو نفسه منتجا للنفط يتطلب المزيد من رأس المال والقدرات. «وهذا أمر مختلف تماما. لكن جوناثان حطم كثيرا من النماذج المعيارية مع أوكادو. ومن الواضح أنه يحب التحدي».