خواطرصحافية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لامحصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا عن كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا عن ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهظومة للشعب العراقي .

وفي اعقاب الأنعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت على اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب الثلاثمائة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثير من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: مالذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج..ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا عن عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيدا)،

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها،الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحف معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الاحوال.

خواطرصحافية

ليس من شك في تقدير الوظائف المتعددة للصحافة في العالم المعاصر، وتتأتى الاهمية القصوى للصحافة من كونها تقيم خارطة للذاكرة الوطنية بنحو خاص والذاكرة الانسانية بنحو عام، يمكن من خلال قراءتها استنباط عدد لامحصور من الدروس المفيدة في تكوين قاعدة معرفية للشروع في اقامة رؤى فكرية او مادية في شتى مناحي الحياة للفرد والمجتمع على حد سواء، ما تلبث ان تتحول الى مشاريع بناءة تخدم الاجيال الجديدة لأي مجتمع من مجتمعات العالم. فالصحافة فضلا عن كونها تعقد الاصرة المباشرة واليومية بين الحاكم والمحكوم، المسؤول والمواطن، عبر نقلها الحدث ذو التأثير العام، وايضا عرضها لوجهتي نظر الفريقين من اجل وضع مقاربات الالتقاء ان توفرت، وان لم تتوفر فهي تدعم وتروج لما يخدم الصالح العام، بالطبع هذا الكلام يخص حصرا الصحافة الوطنية المجردة عن الجهويات الضيقة، فضلا عن ذلك وغيره لعبت الصحافة العراقية منذ صدور اول صحيفة في البلاد (الزوراء) التي صدر عددها الأول في حزيران 1869وحتى اللحظة دورا حاسما في الحياة السياسية والعامة في البلاد، واسست لتقاليد اعلامية وثقافية راسخة، حتى في الفترات التاريخية المظلمة زمن الاستبداد، كان للصحافة التماعاتها المقنعة خوف الوقوع ضحية لجبروت البوليس الثقافي والحزبي المسلط على رقاب المثقفين بنحو عام والصحافيين بنحو خاص، وطوال تاريخ الصحافة العراقية بذلت المؤسسة الصحافية في العراق الكثير من القرابين على دكة مذبح الحرية والدفاع عن حقوق المواطنين.

وليس بعيدا عن الذاكرة العراقية المعاصرة ما صنعته الاقلام الصحافية الوطنية، سيما التقدمية منها، من زوابع عصفت بالاوضاع السياسية وهزت كراسي السلطات الغاشمة ازاء حقوق الشعب واستحقاقات المواطنة والوطن، وما كتابات الشبيبي والرصافي والزهاوي والجواهري وبطي والشهرستاني والقائمة تطول الا امثلة خالدة حية على تاريخ مشرف للنضال المهني الصحافي ومن ثم الوطني لنيل الحقوق المهظومة للشعب العراقي .

وفي اعقاب الأنعطافة التاريخية في 9/4/2003 انطلق العراق ماردا عملاقا محطما قمقم الاستبداد العفن ، فيما انطلقت على اثره وتزامنا معه حناجر العراقيين تملأ صفحات مايقرب الثلاثمائة صحيفة صدرت في اعقاب الانعطافة المذكورة حملت اوجاع وهواجس وتطلعات شعب كابد محنة حبست انفاسه وذبحت كثير من رقاب شبابه ردحا قارب الاربعين عاما، واليوم وبعد تسع سنوات على حدوث الانعطافة يطرح المواطن الأسئلة التالية وبكل بساطة: مالذي قدمته الصحافة له خلال كل تلك السنوات؟ هل نقلت معاناته بصورة واضحة امام المسؤول؟ هل دافعت بنحو سليم عنه وعن حقوقه التي لم تزل تتعرض يوميا للانتهاك او الاستحواذ اواللامبالاة في الاقل؟

ليس من شك في ان اوضاعنا العامة كشعب تحرر من ربقة سلطة استبداد فريدة في قسوتها عانينا جميعا اثار جملة من الاخطاء تقع مسؤوليتها على عاتق بعض من قاد الدولة ومفاصل قراراتها من المسؤولين العراقيين طيلة الفترة الماضية في المقام الاول ومن ثم تليهم ادارة بريمرالمدنية والسياسة الاميركية في المقام الثاني، ولسنا هنا في حال تحليل الاسباب او النتائج..ولكن لكي نشير الى حقيقة ان الصحافة شأنها شأن مناحي الحياة العراقية الاخرى، تعرضت الى غزو همجي فاضح من الطارئين والخائضين في ميادينها المتنوعة، فضلا عن عدم اكتراث بل وبعض حالات المصادرة او التهديد او القتل(عدد شهداء الصحافة يزيد على300 شهيدا)،

ولمس المواطن ان عددا كبيرا من الصحف المتحزبة أو صحف الاثارة المجانية، غادرت شرف المسؤولية الصحافية مبكرا، وليس بخاف عليه اسماء تلك الصحف ورؤساء تحريرها والجهات التي تقوم بتمويلها،الامر الذي جعله يشعر بالخيبة والخذلان الى حد ما، وكاد يبلغ مرحلة اليأس لولا ايمانه بثلة صحافيين شرفاء مكافحين عن حقوقه ولم يكونوا خاضعين لسوق بيع وشراء الاقلام الرخيصة المبتذلة، كما انه لم يفقد الامل بالغد حين رأى صحف معدودة ظلت امينة على رسالتها المحددة، ونهجها الواضح في خدمة الوطن والمواطن، على رغم تبدل الاحوال.

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

قولة حق حرة

ينبغي لنا ،بين آونة وأخرى ، وفي سياق تقييم أية حالة نشهدها بعد انعطافة نيسان (2003) سواء في السلب او في الايجاب ، العودة الى الماضي دائما ، ليس قطعا بوصفه عصرنا الذهبي ، كما يذهب الظن ، أو كما يعتقد معتنقي السلفية ، وأنما من اجل المقارنة القصدية على وفق اللوائح والشرائع الانسانية لحقوق البشر ، وتأسيس صورة واضحة القسمات لما يعتري حالنا اليوم …

لقد شهدت موضوعة حق الانسان في ممارسة حرية التعبير عن الرأي أبان العراق الملكي أنتعاشا نسبيا على الرغم من أستبداد السلطة في مواضع وحالات عدة ، وكانت تلك الحرية تتجلى في كثرة وجرأة عدد من صحف المعارضة من مثل (البلاد ) و(الاهالي) و(الفرات) و(الشرارة) وغيرها من الصحف، الحزبية منها أوالمستقلة .

وكانت من ابرز سمات صحافة العراق الملكي ، حريتها النسبية في تناول موضوعات تقع في صميم حياة الناس ونشاطات الحكومة ، فكم من حكومة أسقطها عمود صحفي ، وكم من زوبعة اوقعت البرلمان في حيص وبيص أطلقها مقال او خبر ، كشف المستور (على ضآلة حجمه مقارنة بما خفي اليوم وهوحتما اعظم)، فضلا عن محاولة تلك الصحافة الالتزام بنشر الرأي الاخر ضمن باب حق الرد ، وليست السجالات المحتدمة على صفحاتها سوى تكريس لحراك ديمقراطي ناشىء ، والسجال المتأجج بين انصار سفور المرأة وبين أنصارتحجيبها الا مثالا واحدا من امثلة عدة ..

اليوم ونحن على عتبة السنة التاسعة بعد ان اندفع العراق خارجا من قمقم الاستبداد المقيت الى فضاءات لم ترسم حدودها بنحو واضح ودقيق حتى اليوم ، اذ لم تزل حزمة من قوانين اساسية معنية بتشريع قانون للصحافة وشتى وسائل الاعلام الاخرى ، مثلها مثل قانون اجازة الاحزاب والمنظمات المختلفة وغيرها من القوانين، الامر الذي ترك الابواب مشرعة آمام الخائضين والنفعيين والذين في نفوسهم غرض او مرض لان يطأوا ميدان الصحافة جاعلين منه حلبات لالحاق الاذى والضرر بأنساق لم تزل في طور التشكل من مثل المجتمع المدني والسلم الاهلي وفهم وتجسيد معادلة الحقوق والواجبات ضمن آطر قانونية متحضرة ..تدفعهم مقاصد انوية اوجهوية ضيقة تارة وتارة آخرى برامج طبخت في دهاليز مخابرات دول الجوار (الشقيقة والصديقة)،،،

اليوم ونحن نكابد آذى هذا الواقع الشاذ او الدخيل، هناك ثمة التماعات مهنية ترقى إلى تقدير وتضامن الشرائح الموقنة بأن مستقبلنا لن يشخص ابدا ازاء مرأى العين إن لم نفضح وبنحو جريء وشجاع نمطية الواحدية النتنة بكل تمظهراتها الدوغمائية سواء كانت دينية او ايدلوجية او عرفية ظلامية ..، وقد بتنا نلمس جهداً من هذا النوع على صفحات عدد من صحفنا وقنواتنا الاعلامية الاخرى (على قلتها )، الامر الذي جعل آمالنا تتوطد باتساع برزخ المدافعين عن حدود ( ايثاكا ) او(المدينة الفاضلة) او مدينة تليق بنا كبشر، سمها ما شأت ، وانحسار رقعة البرك الاسنة لاشنات الظلام الجائفة . وحري بنا بوصفنا بشر اولا ومواطنين ثانيا تعضيد هذا الجهد الشريف الذي من دونه قطعا سننكص عن انسانيتنا لتعود من بعد ذئاب الاستبداد على اختلاف مسمياتها متحكمة بمصائرنا ودفعنا الى مهاوي الموت او في تقدير اقل الى الشلل والانكفاء عن المشاركة الايجابية في صنع الحياة.

قولة حق حرة

ينبغي لنا ،بين آونة وأخرى ، وفي سياق تقييم أية حالة نشهدها بعد انعطافة نيسان (2003) سواء في السلب او في الايجاب ، العودة الى الماضي دائما ، ليس قطعا بوصفه عصرنا الذهبي ، كما يذهب الظن ، أو كما يعتقد معتنقي السلفية ، وأنما من اجل المقارنة القصدية على وفق اللوائح والشرائع الانسانية لحقوق البشر ، وتأسيس صورة واضحة القسمات لما يعتري حالنا اليوم …

لقد شهدت موضوعة حق الانسان في ممارسة حرية التعبير عن الرأي أبان العراق الملكي أنتعاشا نسبيا على الرغم من أستبداد السلطة في مواضع وحالات عدة ، وكانت تلك الحرية تتجلى في كثرة وجرأة عدد من صحف المعارضة من مثل (البلاد ) و(الاهالي) و(الفرات) و(الشرارة) وغيرها من الصحف، الحزبية منها أوالمستقلة .

وكانت من ابرز سمات صحافة العراق الملكي ، حريتها النسبية في تناول موضوعات تقع في صميم حياة الناس ونشاطات الحكومة ، فكم من حكومة أسقطها عمود صحفي ، وكم من زوبعة اوقعت البرلمان في حيص وبيص أطلقها مقال او خبر ، كشف المستور (على ضآلة حجمه مقارنة بما خفي اليوم وهوحتما اعظم)، فضلا عن محاولة تلك الصحافة الالتزام بنشر الرأي الاخر ضمن باب حق الرد ، وليست السجالات المحتدمة على صفحاتها سوى تكريس لحراك ديمقراطي ناشىء ، والسجال المتأجج بين انصار سفور المرأة وبين أنصارتحجيبها الا مثالا واحدا من امثلة عدة ..

اليوم ونحن على عتبة السنة التاسعة بعد ان اندفع العراق خارجا من قمقم الاستبداد المقيت الى فضاءات لم ترسم حدودها بنحو واضح ودقيق حتى اليوم ، اذ لم تزل حزمة من قوانين اساسية معنية بتشريع قانون للصحافة وشتى وسائل الاعلام الاخرى ، مثلها مثل قانون اجازة الاحزاب والمنظمات المختلفة وغيرها من القوانين، الامر الذي ترك الابواب مشرعة آمام الخائضين والنفعيين والذين في نفوسهم غرض او مرض لان يطأوا ميدان الصحافة جاعلين منه حلبات لالحاق الاذى والضرر بأنساق لم تزل في طور التشكل من مثل المجتمع المدني والسلم الاهلي وفهم وتجسيد معادلة الحقوق والواجبات ضمن آطر قانونية متحضرة ..تدفعهم مقاصد انوية اوجهوية ضيقة تارة وتارة آخرى برامج طبخت في دهاليز مخابرات دول الجوار (الشقيقة والصديقة)،،،

اليوم ونحن نكابد آذى هذا الواقع الشاذ او الدخيل، هناك ثمة التماعات مهنية ترقى إلى تقدير وتضامن الشرائح الموقنة بأن مستقبلنا لن يشخص ابدا ازاء مرأى العين إن لم نفضح وبنحو جريء وشجاع نمطية الواحدية النتنة بكل تمظهراتها الدوغمائية سواء كانت دينية او ايدلوجية او عرفية ظلامية ..، وقد بتنا نلمس جهداً من هذا النوع على صفحات عدد من صحفنا وقنواتنا الاعلامية الاخرى (على قلتها )، الامر الذي جعل آمالنا تتوطد باتساع برزخ المدافعين عن حدود ( ايثاكا ) او(المدينة الفاضلة) او مدينة تليق بنا كبشر، سمها ما شأت ، وانحسار رقعة البرك الاسنة لاشنات الظلام الجائفة . وحري بنا بوصفنا بشر اولا ومواطنين ثانيا تعضيد هذا الجهد الشريف الذي من دونه قطعا سننكص عن انسانيتنا لتعود من بعد ذئاب الاستبداد على اختلاف مسمياتها متحكمة بمصائرنا ودفعنا الى مهاوي الموت او في تقدير اقل الى الشلل والانكفاء عن المشاركة الايجابية في صنع الحياة.

شرفــــــات … جماليات … عراقية

شرفــــــات

جماليات

عراقية

كاظم الجماسي

باتت عواصم العالم المتحضر ومدنه بغض النظر عن حجمها واهميتها تسابق الزمن في صناعة مرأى جمالي ذو مشاهد متعددة تتوزع انحائها كافة، فمن تشكيلات متنوعة للمساحات الخضر وتكوينات متعددة لنوافير الماء وهيئات مختلفة لاعمدة الانارة الى نشر النصب والتماثيل التي تخلد الاعلام والوقائع المهمة في تاريخ تلك الدول، والامر الاخير يكتسب اهمية خاصة كونه اولا معلم جمالي وثانيا عصارة جهد ابداعي لمبدعه وثالثا له فضيلة توثيق اللحظات المشرقة في تراث تلك الشعوب فضلا عن اضافته الاساسية في تأثيث جماليات المكان.

وعودة بسيطة لمرأى بغداد الجمالي في خمسينيات وستينيات بل حتى سبعينيات القرن المنصرم، كان التواءم والانسجام يسودانه الى حد كبير، على الرغم من بساطته ومحدوديته، ولم يزل عالقا في ذاكرتنا مشهد نصب الجندي المجهول

شامخا في الساحة التي كانت تسمى آنذاك ساحة (14 رمضان) وتحول اسمها الى ساحة الفردوس بعد تغيير2003،وهو نموذجا واحدا من امثلة عدة لمظاهر حملة تخريب متعددة الاوجه جرت آنذاك بفعل عسكرة المجتمع والحياة المدنية التي لم تألو جهدا في ازاحة كل ماهو جميل وبهي من جماليات بغداد وحواضر العراق الاخرى، ولم تكتف بذلك بل راحت تقيم نصبا وتماثيل تمجد العنف والعدوان وتحزب الامكنة خدمة لاهداف حزبها القائد، الامر الذي دفع اكثر فأكثر الى شيوع مظاهر القبح وخراب الذوق والذائقة.

وبعد تغيير 2003 التاريخي وحتى اليوم لم يجر الاهتمام باقامة النصب والتماثيل في شوارع وساحات بغداد والمحافظات لاسباب شتى، وبقيت تلك الشوارع والساحات مكتملة القبح بل ازدادت قبحا بفضل تجاهل الجهات المعنية للامر، ومؤخرا بتنا نرى بعض التماثيل القديمة في مواضع مختلفة من العاصمة وقد جرى طلائها بنحو يثير الشفقة والبؤس..

اليوم مطلوب من الجهات ذات العلاقة اعادة النظر بهذه الموضوعة كما ينبغي ان يصار الى تعيين لجنة عليا مشرفة تضم في عضويتها ممثلين من ذوي الكفاءة من تلك الجهات، كما ينبغي اقامة مسابقات لاقامة نصب وتماثيل جديدة تزدهي بها ساحات وشوارع بغداد والمحافظات، من اجل عكس صورة مشرقة حقا لبلاد الحضارات الكبرى بلاد وادي الرافدين.

شرفــــــات … جماليات … عراقية

شرفــــــات

جماليات

عراقية

كاظم الجماسي

باتت عواصم العالم المتحضر ومدنه بغض النظر عن حجمها واهميتها تسابق الزمن في صناعة مرأى جمالي ذو مشاهد متعددة تتوزع انحائها كافة، فمن تشكيلات متنوعة للمساحات الخضر وتكوينات متعددة لنوافير الماء وهيئات مختلفة لاعمدة الانارة الى نشر النصب والتماثيل التي تخلد الاعلام والوقائع المهمة في تاريخ تلك الدول، والامر الاخير يكتسب اهمية خاصة كونه اولا معلم جمالي وثانيا عصارة جهد ابداعي لمبدعه وثالثا له فضيلة توثيق اللحظات المشرقة في تراث تلك الشعوب فضلا عن اضافته الاساسية في تأثيث جماليات المكان.

وعودة بسيطة لمرأى بغداد الجمالي في خمسينيات وستينيات بل حتى سبعينيات القرن المنصرم، كان التواءم والانسجام يسودانه الى حد كبير، على الرغم من بساطته ومحدوديته، ولم يزل عالقا في ذاكرتنا مشهد نصب الجندي المجهول

شامخا في الساحة التي كانت تسمى آنذاك ساحة (14 رمضان) وتحول اسمها الى ساحة الفردوس بعد تغيير2003،وهو نموذجا واحدا من امثلة عدة لمظاهر حملة تخريب متعددة الاوجه جرت آنذاك بفعل عسكرة المجتمع والحياة المدنية التي لم تألو جهدا في ازاحة كل ماهو جميل وبهي من جماليات بغداد وحواضر العراق الاخرى، ولم تكتف بذلك بل راحت تقيم نصبا وتماثيل تمجد العنف والعدوان وتحزب الامكنة خدمة لاهداف حزبها القائد، الامر الذي دفع اكثر فأكثر الى شيوع مظاهر القبح وخراب الذوق والذائقة.

وبعد تغيير 2003 التاريخي وحتى اليوم لم يجر الاهتمام باقامة النصب والتماثيل في شوارع وساحات بغداد والمحافظات لاسباب شتى، وبقيت تلك الشوارع والساحات مكتملة القبح بل ازدادت قبحا بفضل تجاهل الجهات المعنية للامر، ومؤخرا بتنا نرى بعض التماثيل القديمة في مواضع مختلفة من العاصمة وقد جرى طلائها بنحو يثير الشفقة والبؤس..

اليوم مطلوب من الجهات ذات العلاقة اعادة النظر بهذه الموضوعة كما ينبغي ان يصار الى تعيين لجنة عليا مشرفة تضم في عضويتها ممثلين من ذوي الكفاءة من تلك الجهات، كما ينبغي اقامة مسابقات لاقامة نصب وتماثيل جديدة تزدهي بها ساحات وشوارع بغداد والمحافظات، من اجل عكس صورة مشرقة حقا لبلاد الحضارات الكبرى بلاد وادي الرافدين.

لنضحك تشفيا بالمأساة

من الشائع والمعروف عند العراقيين،ان الواحد منهم حين يصادف وإن يعيش لحظات فرح او ان امرا اضحكه ضحكا يسمونه ضحكا من القلب،وهي لحظات نادرة في عمر العراقيين ، فأنه يستعيذ من الله ويبسمل عدة مرات،متمنيا من الله،ان يجعلها ضحكة (خير)،موقنا ان لحظة الفرح او الضحك تلك ايذان بوقوع مصيبة كبرى،لا لشيء إلا لإنه عايش الاحزان طويلا وتآخى معها،ولم يألف تلك اللحظات السعيدة إلا بالسنة حسنة كما يقال …

كثير من الذين يتصدون لتحليل الشخصية العراقية يقعون في خطأ فصلها عن حيثياتها التاريخية – الفكرية، ومحيطها ذو الاصول الشرقية المعبأة بالمعتقدات الدينية، فمن حيث التاريخ قاست تلك الشخصية مالاعد له ولاحصرمن شتى انواع القمع والعذاب اللذان ماانفكت تقاسيهما حتى اليوم‘ ومن حيث الفكر فقد ظلت اسيرة التابعية المطلقة لايديولوجيا السلطة من دون ان تمتلك قدرة التمرد والسؤال عن مجاهل المعرفة التي لم تزل مغلقة بفعل التحريم ، والحالات النادرة التي شذت عن تلك القاعدة تعرضت للتجريم ومن ثم الى عقوبة الموت. أما من حيث المحيط الشرقي الرازح طوال التاريخ تحت نير الدين المعاضد للسلطات الغاشمة دائما فقد حبست الشخصية العراقية نفسها او حبستها تلك السلطات في محيط دائرة القدرية المطلقة من دون حول او قوة تمكنها من الاسهام في صنع مصائرها،تلك المصائر التي لم تغادر يوما مأساويتها القاتلة. وراحت تقيم تقاليد وطقوس للحزن، وتبتدع يافطات ومسميات لتكريسه حتى غدا مهيمنة لاخلاص منها او هرب، وهناك على الدوام منافحون دفاعا عن تلك الطقوس وماساويتها بدعاوى تكرس واقعية المأساة حيث مشاهد القتل والتدمير وخراب مستشر في الانفس والعقول، من دون ان تمد يدا باتجاه التفاؤل بالغد حتى امست عبارة(اليوم احسن من الغد)لازمة تلوكها الافواه كل ساعة وبمناسبة او من دونها..

يقول المفكر الفرنسي هنري برغسون ( الضحك سلاح جبار ، يستمد جبروته من كونه يسفه المأساة) ، ولاخلاف على طبيعة الحياة المأساوية، فأنت لن تعيش وتحقق ما تصبو اليه إن انت لم تبذل جهدأ، أيا كان هذا الجهد، وهنا تكمن العتبة الاولى في المأساة .. ونمتلك نحن العراقيين في عقولنا ونفوسنا عدسة يمكن لها ان تكبر حجم الحدث بنسب كبيرة ،ربما تصل الى مائة بالمائة من دون مبالغة، يعاضدها في ذلك تاريخ طويل ومرير من العذاب .

الثابت ان الحزن طبيعة خلق أما الفرح فصناعة أنسانية تقتضي منا فعلا متواصلا نديم من خلاله نسغ الحياة، وندحر به، في ذات الوقت، رموز المأساة وصناعها النتنين من الصداميين والقاعديين وداعميهم من الظلاميين وطغاة الجوار الذين صدئوا لطول ماتسمروا على عروش مأساة الشعوب المبتلاة بهم

لنضحك تشفيا بالمأساة

من الشائع والمعروف عند العراقيين،ان الواحد منهم حين يصادف وإن يعيش لحظات فرح او ان امرا اضحكه ضحكا يسمونه ضحكا من القلب،وهي لحظات نادرة في عمر العراقيين ، فأنه يستعيذ من الله ويبسمل عدة مرات،متمنيا من الله،ان يجعلها ضحكة (خير)،موقنا ان لحظة الفرح او الضحك تلك ايذان بوقوع مصيبة كبرى،لا لشيء إلا لإنه عايش الاحزان طويلا وتآخى معها،ولم يألف تلك اللحظات السعيدة إلا بالسنة حسنة كما يقال …

كثير من الذين يتصدون لتحليل الشخصية العراقية يقعون في خطأ فصلها عن حيثياتها التاريخية – الفكرية، ومحيطها ذو الاصول الشرقية المعبأة بالمعتقدات الدينية، فمن حيث التاريخ قاست تلك الشخصية مالاعد له ولاحصرمن شتى انواع القمع والعذاب اللذان ماانفكت تقاسيهما حتى اليوم‘ ومن حيث الفكر فقد ظلت اسيرة التابعية المطلقة لايديولوجيا السلطة من دون ان تمتلك قدرة التمرد والسؤال عن مجاهل المعرفة التي لم تزل مغلقة بفعل التحريم ، والحالات النادرة التي شذت عن تلك القاعدة تعرضت للتجريم ومن ثم الى عقوبة الموت. أما من حيث المحيط الشرقي الرازح طوال التاريخ تحت نير الدين المعاضد للسلطات الغاشمة دائما فقد حبست الشخصية العراقية نفسها او حبستها تلك السلطات في محيط دائرة القدرية المطلقة من دون حول او قوة تمكنها من الاسهام في صنع مصائرها،تلك المصائر التي لم تغادر يوما مأساويتها القاتلة. وراحت تقيم تقاليد وطقوس للحزن، وتبتدع يافطات ومسميات لتكريسه حتى غدا مهيمنة لاخلاص منها او هرب، وهناك على الدوام منافحون دفاعا عن تلك الطقوس وماساويتها بدعاوى تكرس واقعية المأساة حيث مشاهد القتل والتدمير وخراب مستشر في الانفس والعقول، من دون ان تمد يدا باتجاه التفاؤل بالغد حتى امست عبارة(اليوم احسن من الغد)لازمة تلوكها الافواه كل ساعة وبمناسبة او من دونها..

يقول المفكر الفرنسي هنري برغسون ( الضحك سلاح جبار ، يستمد جبروته من كونه يسفه المأساة) ، ولاخلاف على طبيعة الحياة المأساوية، فأنت لن تعيش وتحقق ما تصبو اليه إن انت لم تبذل جهدأ، أيا كان هذا الجهد، وهنا تكمن العتبة الاولى في المأساة .. ونمتلك نحن العراقيين في عقولنا ونفوسنا عدسة يمكن لها ان تكبر حجم الحدث بنسب كبيرة ،ربما تصل الى مائة بالمائة من دون مبالغة، يعاضدها في ذلك تاريخ طويل ومرير من العذاب .

الثابت ان الحزن طبيعة خلق أما الفرح فصناعة أنسانية تقتضي منا فعلا متواصلا نديم من خلاله نسغ الحياة، وندحر به، في ذات الوقت، رموز المأساة وصناعها النتنين من الصداميين والقاعديين وداعميهم من الظلاميين وطغاة الجوار الذين صدئوا لطول ماتسمروا على عروش مأساة الشعوب المبتلاة بهم