أحمد ابراهيم يغيب عن مباراة الوطني أمام تايوان

اكد طبيب المنتخب الوطني لكرة القدم قاسم محمد شاكر ان المدافع احمد ابراهيم يحتاج الى عشرة ايام ليكون جاهزا بنسبة 100% للشفاء من اصابته في العضلة الخلفية، ما يعني عدم لحاقه بالتشكيلة الاساسية التي ستواجه تايوان يوم الثلاثاء المقبل في اطار التصفيات المزدوجة المؤهلة الى نهائيات مونديال 2018 وامم اسيا 2019.
واشار الى ان الجهاز الطبي للمنتخب سيبذل قصارى جهده ليصل اللاعب الى درجة مقبولة من الجاهزية حتى وان لم يشارك كأساسي اذ قد يحتاجه المدرب لبعض دقائق وهو ما سنعمل عليه لاسيما ان امكانية ابعاد اللاعب واستبداله بأخر اصبحت غير ممكنة في الوقت الحالي بسبب اقتراب موعد المباراة.

الأولمبي يواصل وحداته التدريبية في دبي

أجرى المنتخب الأولمبي لكرة القدم اولى وحداته التدريبية في مدينة دبي الاماراتية التي يتخذها مقرا لمعسكره التدريبي الخارجي الذي يندرج ضمن التحضير لخوض التصفيات الآسيوية المؤهلة الى اولمبياد ريودي جانيرو 2016.وقال المدرب المساعد للمنتخب حبيب جعفر: ان وفد المنتخب وصل الى دبي واجرى فور وصوله وحدة تدريبية خفيفة بسبب ارهاق السفر.واشار الى ان الجهاز للفني للمنتخب اضطر للإسراع  بأنهاء المعسكر التدريبي الذي اقيم في اربيل بسبب هطول الأمطار بغزارة على اغلب مدن اقليم كردستان.ولفت الى قائمة اللاعبين التي توجهت الى دبي ضمت 26 لاعبا هم فهد طالب ومحمد حميد ومصطفى سعدون وعلي فائز وعلي لطيف ومحمد معن وعلي حسين وعلاء مهاوي وصفاء جبار وحمزة عدنان وماجد جواد وامجد عطوان وهمام طارق وبشار رسن وامجد وليد وامير صباح وريبين اسعد وسيف سلمان واحمد محسن وستار جبار وعمار عبد الحسين وحيدر بدر وريكارد هاشم ومحمد جفال وحاتم كريم وعلاء عباس.تجدر الاشارة الى ان مدرب المنتخب الأولمبي عبد الغني شهد قد قرر في وقت سابق ابعاد اللاعب سعد ناطق بسب الاصابة فيما غاب عن التشكيلة كل من عبد القادر طارق وابراهيم نعيم لأسباب ادارية.

عريبي: العراق سيحسم بطاقة التأهل للدور النهائي

وافصح لاعب المنتخب الوطني سابقا غانم عريبي ان العراق سيحسم بطاقة التأهل للدور النهائي للتصفيات الآسيوية على حساب تايلاند وفيتنام.
 واكد غانم عريبي: بحسب المعطيات الفنية ولغة التاريخ والانجازات والحضور فإن العراق متفوق بشكل كبير على تايلاند وفيتنام مع كامل الاحترام والتقدير لهما”.
 واشار لاعب العراق في مونديال المكسيك 1986 الى ان: “المدير الفني يحيى علوان والجهاز الفني المساعد قادرين على وضع الاسلوب المناسب للحد من خطورة لاعبي تايلاند وفيتنام”.
 وبين لاعب الامانة والشباب سابقا ان: “العراق يمتلك لاعبين محترفين ومحليين على اعلى مستوى، الامر الذي سيسهل من مهمة العبور للأدوار التصفوية النهائية”.
 يذكر ان العراق حصل على 5 نقاط من فوز على تايوان بخماسية والتعادل مع كل من تايلاند بهدفين وفيتنام بهدف واحد.

يونس محمود: هدفنا تحقيق العلامة الكاملة في المباريات المقبلة

 قال قائد المنتخب الوطني يونس محمود ان هدف منتخب اسود الرافدين الاول هو الحصول على العلامة الكاملة من مباريات المنتخب المقبلة امام كلا من تايوان وفيتنام وتايلاند.
 واكد يونس محمود “ان المنتخب جاهز تماما لخوض مباراة تايوان المقبلة وسيحقق الانتصار الذي يضمن لنا نقاط المباراة”.
 واشار محترف الدوري القطري سابقا الى ان: “منتخب اسود الرافدين يمتلك مباراتين غاية في الاهمية امام كلا من فيتنام وتايلاند في العاصمة الايرانية طهران وهو ملعب العراق المفترض، والذي سيحسم بطاقة العبور للأدوار المقبلة”.
 وبين لاعب اربيل سابقا ان: “العراق لديه لاعبين على مستوى فني عالي جدا سواء على صعيد اللاعبين المحترفين او المحليين، الامر الذي يجعل كعبه اعلى من فيتنام وتايلاند”.

مسابقات الكرة تكشف مواعيد دور الـ16 لبطولة الكأس

 
كشفت لجنة المسابقات في الاتحاد العراقي لكرة القدم، عن مواعيد دور الـ١٦ لبطولة الكأس التي ستنطلق يوم غدا الاثنين بإقامة أربع مباريات، على ان تقام الثلاثاء اربعة اخرى.
ونقل بيان للاتحاد تلقت الـ(التأخي نيوز)، نسخة منه، عن مدير اللجنة شهاب احمد القول، ان “أربعة مباريات ستقام يوم غدا الاثنين بإطار الدور ١٦ لبطولة الكاس اذ يلتقي فريقي الحسين وبلد على ملعب الاول، والزوراء مع ديالى على ملعب الصناعة، ونفط الجنوب مع السماوة على ملعب المدينة الرياضية في البصرة”، مبينا ان “مباريات الاثنين ستختتم بمباراة الصحة وبغداد على ملعب الاول”.وأضاف ان “اربع مباريات باطار الدور ذاته ستقام يوم الثلاثاء الموافق 17 من الشهر الجاري، اذ يلتقي الجيش مع القوة الجوية على ملعب الجيش، ونفط الوسط مع الكرخ في النجف، ودهوك مع النفط في دهوك، واخيرا الخطوط وكربلاء على ملعب التاجي”.وأشار احمد الى ان “جميع المباريات ستقام في الساعة الواحدة والنصف، وفي حال التعادل يصار الى تمديد المباراة الى شوطين إضافيين واذا استمر التعادل يصار الى ركلات الجزاء الترجيحية”.
وعلى صعيد متصل بين عضو اتحاد الكرة فالح موسى ان الاندية التي اعتذرت عن عدم اللعب في الدور 32 لبطولة كأس العراق لن تترتب عليها اية عقوبات من جراء عدم الحضور كما تنص بذلك لوائح المسابقة.
مشيرا الى انه اتصل برئيس الاتحاد عبدالخالق مسعود ورئيس لجنة المسابقات النائب الثاني لرئيس الاتحاد علي جبار وقد اكدا له ان الاتحاد يتفهم الاسباب التي دعت الاندية للاعتذار، كما انه يعد البطولة تنشيطية من اجل اعادتها للوجود مرة اخرى بعد سنوات من الغياب، واوضح موسى ان العديد من الاندية اعلمت الاتحاد نيتها بعدم الحضور قبل مواعيد مبارياتها بايام حيث بررت اعتذاراتها بمسوغات مختلفة البعض منها يتمحور حول الوضع المالي وعدم امكانية التكفل بنفقات التنقل بين المحافظات سواء عن طريق الجو او البر، فيما يرتكز البعض الاخر على ضرورة منح فرقها فرصة اعادة النظر بتشكيلاتها ورغبتها في اجراء بعض التغييرات في صفوفها على خلفية ما قدمته من اداء في الجولات الثماني واستغلال فرصة الشهر لترميم صفوفها عبر التعاقد مع لاعبين جدد والاستغناء عن لاعبين اخرين وهي امور في مجملها تمنح الفرق الحق في ما سوغته من اسباب، وهي في ذات الوقت فرصة للاتحاد من اجل البحث عن مواعيد جديدة في الموسم المقبل تسهم في انجاح البطولة بشكل يمنحها ما تستحقه من اهتمام من الاندية والاعلام والجماهير.

وسادة ذكية!!

من أكبر المشكلات التي يواجهها الأحباء صعوبة التواصل من مسافات بعيدة والأصعب من ذلك إبقاء التقارب فيما بينهم. لذلك ابتكر الباحثون طريقة ذكية تؤمن هذا التقارب..فقد قام الباحثون بتطوير وسادة ذكية تمكن المستخدمين من سماع دقات قلب أحبائهم من أي مكان في العالم حال وضع الرأس على الوسادة، وذلك عن طريق سماعات الأذن أو مكبر صوت يوضع تحت الوسادة الموصولة بسوار يتم ارتداؤه في اليد ليرصد دقات القلب في اللحظة المعينة ويرسله إلى الوسادة الخاصة بالطرف الآخر.
ولا يمكن اعتماد هذه الوسادة لأجل تتبع اللياقة البدنية للمستخدم او حالته الصحية ولا حتى طريقة نومه، إذ هي مصنعة خصيصا للتقريب بين الحبيبين اللذين يعيشان على مسافة بعيدة أحدهم عن الآخر على غرار الطلبة.

تشابه مخي الماموث و الفيل الأفريقي

أثبت علماء المتحجرات أن مخ صغيرة الماموث «يوكا» التي عاشت لنحو 39 ألف عام خلا يشبه مخ الفيل الأفريقي.اكتشفت عام 2012 في الجليد السرمدي في منطقة القطب الشمالي الروسي بالقرب من بحر لابتيف. وقد حفِظ جسم (يوكا) التي بلغ عمرها حسب العلماء 6-8 أعوام بشكل جيد، فلم يتعرض للتعفن في الجليد السرمدي.وقال رئيس قسم الماموث التابع لأكاديمية العلوم الروسية ألبرت بروتوبوبوف إن «وزن مخ ( يوكا ) بلغ 4230 غراما وإنه حفِظ جيدا ، ما مكن العلماء من مقارنته بمخ الفيل الأفريقي. ولقد قدم لنا العلماء من جنوب أفريقيا 3 نماذج من مخ الفيلة الأفريقية. وبعد إجراء تصوير مقطعي بالرنين المغنطيسي لمخها ومقارنته بنتائج مثله إجري لـمخ «يوتا» اتضح أن المخين متماثلان».وأضاف هذا الباحث أن مخ الماموث قد تحنط وتشوه قليلا ، ما أدى إلى خفض وزنه بعض الشيء، وأن حالة مخيخ الماموث تدل على النشاط الكبير لخرطومه.وتوصل علماء المتحجرات بعد دراسة مخ الماموث إلى أن تصرف الفيلة المنقرضة يشبه إلى حد كبير تصرف الفيلة الأفريقية المعاصرة لنا. فهي كانت تعيش ضمن قطعان. وكانت الأنثى هي التي تسيطر على قطيع الماموث.

الشاي وتحسن المزاج

نصح علماء مجلس الرعاية الصحية في هولندا مواطنيهم بتناول 3-5 أقداح من الشاي يوميا لفائدة هذه الكمية في تحسين الصحة والمزاج.
ويعتبر الشاي من أكثر المشروبات انتشارا في عدد كبير من الدول في آسيا وأوروبا ومناطق أخرى من العالم..واقترح المجلس تناول هذه الكمية من الشاي يوميا استنادا الى نتائج الدراسات التي أجريت خلال السنوات العشر الأخيرة، وجميعها يؤكد على ضرورة تناول الشاي يوميا.جدير بالذكر أن 3-5 أقداح من الشاي يوميا تخفض ضغط الدم، وتخفض احتمال الإصابة بالجلطة الدماغية، والإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتؤثر ايجابيا في مزاج الشخص. ويشير العلماء الى ضرورة تناول الشاي بنوعيه الأخضر والأسود. كما ينصحون بالسماح للطفل بشرب الشاي بعد بلوغه الثالثة من العمر.

قراءة في سجل الربان الكبير عصام عمسو

    كاظم فنجان الحمامي
يتعذر على أي عراقي منصف – من الذين عملوا في البحر في حقبة الستينيات والسبعينيات – اختزال حياة الكابتن العراقي الراحل (عصام عمسو) بكلمات مختصرة، فقد غرس هذا الرجل مفاهيمه التعليمية الصحيحة في عقول وقلوب الرجال الذين تدربوا على يده. كان مثالا شامخا للرجل الملتزم، وكان رمزا متميزا من رموز الموانئ العراقية في أوج عظمتها، وفي قمة ازدهارها.
الراحل من مواليد بغداد في الخامس عشر من تشرين الثاني عام 1939، واسمه الكامل (عصام عبد المسيح عمسو). التحق عام 1951 بالمدارس البحرية البريطانية على نفقة الموانئ العراقية وهو في سن الثانية عشر، ووافته المنية في فلوريدا في الرابع عشر من آب عام 2015. كان رحمه الله من أوائل الملاحين الذين تلقوا تعليمهم البحري العالي في المملكة المتحدة، وكان يمثل أهم نجوم وعناصر الكوكبة الأولى، الذين طرزوا شواطئ العراق بفنارات متلألئة بالخير والعطاء الدائم، وتركوا بصماتهم التطويرية على واجهات الأرصفة، وفي منعطفات شط العرب. نذكر منهم شيوخ البحر من الربابنة الكبار: خالد الأسدي، ومضر سالم علوان، وطارق عبد الصمد النجم، ومحمود محمد أحمد المهنا، وعصام بني، وصبيح محمد صالح، وخلف صيهود سنباد، وباسم بلال، وسمير ناصر بولص، وصليوه يوسف، وضياء توفيق، وفاضل الجلبي، وباسل رؤوف صادق، الذين شاءت ارادة الحكومات الغبية أن يتأرجح مصيرهم بين خيارين اثنين لا ثالث لهما. أما الموت في الغربة، ومن ثم الرقود الأبدي في مقابر القارات البعيدة. أو الضياع في أرض الشتات من دون أن ينالوا أبسط استحقاقاتهم الوظيفية.
كان (أبو ميسون) أصغر مدير للشؤون البحرية، وأول مدير من الدفعات الفتية الأولى، الذين تلقوا تأهيلهم البحري العالي في المملكة المتحدة، لكنه وعلى الرغم من صغر سنه حقق نجاحاً فريداً في عمله، وكان له الدور الكبير في ارتباط العراق بالمنظمة البحرية العالمية، وله إسهامات مباشرة مع المشاور القانوني الأستاذ عبد الحليم جواد في صياغة قانون الخدمة البحرية المدنية، وفي تأسيس المدرسة المهنية البحرية، وتأسيس أكاديمية الخليج العربي للدراسات البحرية.
لو عدنا قليلا إلى الوراء لوجدنا أن الغالبية العظمى من الرواد الأوائل من العاملين في سفن الموانئ العراقية وسفن اسطول صيد الأسماك، وسفن النقل البحري وناقلات النفط، تخرجوا بإشراف وتوجيه الكابتن عصام عمسو، وعملوا معه عندما كان مديراً لدائرة الشؤون البحرية، كانت الحفارات في زمنه تعمل على مدار الساعة ومن دون توقف في جميع المقاطع الملاحية الضحلة، والممرات الضيقة. كان انتاجها اليومي يضاهي انتاج حفاراتنا السنوي هذه الأيام.
كانت السفن الخدمية العاملة بتوجيهاته تعمل من دون انقطاع، ومن دون عطلات مفتعلة، ومن دون تصرفات مريبة. وكانت عمليات المنــاورة والإقلاع والإرساء لكل السفن الأجنبية المترددة على الموانئ العراقية تجري على قدم وساق من دون حوادث. فالرجل الذي نتكلم عنه كان هو المايسترو المسيطر على تحركات السفن والوحدات العائمة في أدق مفاصلها المعقدة.
لا أذكر أنه دخل مقر الموانئ العراقية من دون ارتداء ملابسه الرسمية، ولا أذكر أنه صعد في يوم من الأيام إلى برج القيادة بملابسه الرياضية أو بقميص النوم، كان غليونه المعبأ بأفضل أنواع التبوغ يضوع بروائح النكهات المنعشة، وينفث سحب الدخان المعطر بالعزة والافتخار، فينشر عبق الأصالة والرقي في أروقة القسم البحري.
أذكر أنه (رحمه الله) كان شديد الحرص على تطبيق الأنظمة البحرية الصارمة، من دون أن يتحيز لأحد، ومن دون أن تكون لديه أية ميول طائفية أو عرقية، ولا أذكر اننا سمعنا بمفردات الفساد الإداري في تلك الحقبة المتميزة بالعفة والنزاهة والتكامل.
لكن حظوظنا البائسة هي التي حرمتنا من هؤلاء القادة الأفذاذ، فقد وقعت المناصب العليا في مرحلة الثمانينات بيد المتحزبين والوصـــوليين والانتهازيين والمتــذبذبين والمــــتملقين والــمتزلفين، الذين توحدوا جميعهم في استفزاز أصحاب الكفاءات النادرة، وتخصصوا بإزعاج أصحاب المواهب الرائعة، كان المتطفلون يعملون ليل نهار من أجل التخلص من هذه القامات السامقة، والاستغناء عنها نهائيا بأساليب كيدية واهية. فكانت محطات الهجرة هي الملاذات الآمنة للهاربين من المضايقات المستمرة، وهي الخيار الأفضل في مغادرة العراق إلى غير رجعة. وهكذا ألقى الكابتن (عصام) مراسيه في المرافئ الأوربية والغربية البعيدة، ليدير موانئها ويشرف على عملياتها المينائية، فكان هو العنصر الفاعل واللاعب الماهر في الملاعب البحرية الدولية.
عاش أسعد أيامه مع زوجته (هدى)، التي رافقته العمر كله، وكانت تؤازره في السراء والضراء، وله منها ابنته الكبرى (ميسون)، ثم ابنته (رندا)، وولديه (بشار وسمير)، وله ثمانية أحفاد: (لونا)، و(منير)، و(ليلى)، و(نمير)، و(فارس)، و(نيكولاس)، و(فكــــتوريا)، و(هيثم). 
رحل الربان عصام عمسو إلى جوار ربه، لكنه خلف وراءه عشرات الرجال والقادة من الذين ساروا على نهجه، والتزموا باستقامته، فكانوا هم الأوفياء لهذا البلد الذي تحامل عليه الغرباء وأصحاب العقول المعطوبة والنفوس المريضة.
كنت اتحدث معه عبر الهاتف المحمول قبل وفاته بعامين اثناء وجودي على ظهر سفينة الحاويات (MAG PEARL)، كانت فرحته لا حدود لها عندما سمع أخبار تلاميذه الذين حملوا على أكتافهم وزر إدارة أسطول الموانئ في أحلك ظروفها. كان مسرورا مبتهجا بما حققه لأهله ولبلده. وهذا هو الوفاء الوطني العظيم، الذي ظل ينير الطريق لأجيال وأجيال من الخبراء البحريين والمهنيين بدعم وتوجيهات هذا الرجل العملاق.
الرحمة والخلود لأبناء العراق الذين شاءت الأقدار أن يموتوا بعيدا عن أرضهم وديارهم، واللعنة الدائمة على الذين حاربوهم وتسببوا في تهجيرهم.

التجلي الشعري في جدارية محمود درويش ‘الأسطورة والهذيان’

في كتابه “التجلي الشعري في جدارية محمود درويش”، يعتبر الناقد المغربي عبدالقادر الجموسي قصيدة الجدارية لمحمود درويش قصيدة شبكية؛ تحكي بلغة الشعر والتجلي سيرة مواجهة حوارية بين الذات والعالم، بين الذات والموت، فهي مواجهة تستثير غبار الأسئلة الحارقة وتستبطن أقاصي الروح وأقاصي الكلام وتخوم الذاكرة القصية.
ويعتبر الناقد أن القول الشعري عند محمود درويش، وإن كان يأتي مؤطرا بمعرفة وتصوّر هندسي لقوام القصيدة، فهو يخفي مصادره المعرفية ويتقدّم نحونا كأنه على السليقة. من منطلق هذه الجدلية بين شعرية القصيدة وسياقها المعرفي، ينشئ الجموسي ركائز قراءته الرامية إلى اقتفاء دينامية الخطاب وشبكة مسارات المعنى لدى شاعر الجدارية، في مسعاه إلى تأسيس كونه الشعري ومملكة أسطورته الشخصية التي تشيّد بناء القصيدة وشكلها وعالمها، وتحمل اللغة الشعرية من الواقع العيني إلى الواقع اللغوي، فالواقع الجمالي.
يقسّم الناقد كتابه إلى خمسة فصول، هي على التوالي: شعرية الهذيان، على خطى جلجامش، سفر الرؤيا، الشبكة الأسطورية، على سبيل الخاتمة.
في البداية يتناول عبدالقادر الجموسي شعرية الهذيان في قصيدة الجدارية لمحمود درويش، فالشاعر يستهل قصيدته بحدث عجيب أشبه ما يكون برؤيا تدشنه الجملة الشعرية “هذا هو اسمك/ قالت امرأة/ وغابت في الممرّ اللولبي”، وهذه هي اللمحة الأخيرة المختلسة من عين الشاعر المرهفة، وهو يفقد وعيه تدريجيا تحت تأثير حقنة المخدر في المستشفى إثر عملية شق القلب التي خضع لها جسده الواهن.
يتعزز وقع هذا الأثر المدهش بالفعل اللغوي الذي يصف به الشاعر “اللاهنا” و”اللازمان” في إشارة تحلق بنا خارج مدار الوجود الأرضي إلى مقام الحلم والرؤيا “أرى السماء هناك في متناول الأيدي”.
ويستنتج الجموسي أن صوت المرأة يعمل على استثارة أحاسيس وانفعالات جسد الشاعر الراقد ويقوده عبر مضايق سفره الداخلي. ومن خلال الإنصات لصوت النداء الأنثوي تتراءى لنا أطياف الأفكار والهواجس التي تتوارد على الشاعر، أثناء معراجه الروحي، في نواحي “الأبدية البيضاء”، حيث يمتزج الحلم بالواقع، وتلتهب حرائق الأسئلة الإنسانية الكبرى عن الأصل والكينونة، وعن الهوية والمصير، في مراوحة متوترة بين السماء والأرض، بين المحدود والمطلق، ذلك ما يشكل القاعدة التي يؤسس عليها الشاعر كونه الشعري.
على خطى جلجامش، يستنطق الناقد روافد الشاعر، إذ يقرّ بأن الشرعية الجمالية والفكرية لجدارية درويش تقوم على محاورة شبكة من النصوص والأصوات المتحدّرة من مدارات مختلفة: من شعـر وملحمة ومسرح وغناء وكتب مقدسة وأسطورة. وعلى أساس هذه البنية الجامعة، يمكن إدراجها ضمن ما اصطلح عليه الشاعر عباس بيضون “القصيدة الشبكية” التي “تمزج بين أصوات وأزمنة وحقول عدة، بين سجلات عدة”.
وهذا النوع من القصائد الشبكية هو نفسه الذي وسمه محمود درويش باسم الغناء الملحمي أو الأسطوري.
فمحمود درويش يصوغ نسيج جداريته من نصوص ذات مرجعيات مختلفة على شكل اقتراضات وشواهد وإلماعات وقرائن، بما يعكس ثقافته واختياراته الجمالية. ومن ضمن شبكة النصوص البارزة التي تحتل موقعا مركزيا في بناء الجدارية تحضر “ملحمة جلجامش”، وهي نص مؤسس في المكتبة الكونية باعتباره من أقدم النصوص الإنسانية، التي تناولت سؤال الموت ومسعى الإنسان إلى حل معضلة وجوده وخلوده على الأرض.
يرى الناقد أن “جدارية محمود درويش” تستثمر شعرية النص الصوفي كتجربة قصوى مع اللغة والوجود في بلورة رؤية الشاعر الأسطورية للعالم. وهنا يمكن المجازفة بالقول إن لغة هذه القصيدة المتفردة تظل مستغلقة دون انشراح القارئ على “الأفق الصوفي” كأحد أبعاد القصيدة.
سأصير يوما طائرا، وأسل من عدمي/ وجودي، كلما احترق الجناحان/ اقتربت من الحقيقة، وانبعثت من/ الرماد. أنا حوار الحالمين، عزفت/ عن جسدي وعن نفسي لأكمل/ رحلتي الأولى إلى المعنى/.
أماالفصل الرابع، “الشبكة الأسطورية”، فيوضح فيه عبدالقادر الجموسي كيف تتخذ الأسطورة عدة تجليات في المتن الشعري لمحمود درويش عموما، وكيف تحضر في نص الجدارية تحديدا بشكل مكثف وتعمل وفق رؤية شعرية تؤسس للأسطورة الشخصية الجامعة التي يسعى الشاعر إلى كتابتها. فالجدارية كتبت بلغة الأسطورة وسحر الأسطورة وفكر الأسطورة. وعلى عكس النصوص السابقة التي دأب الشاعر على تضمينها رموزا أسطورية مختارة حسب الحالة الشعورية لقصيدته، نجده في الجدارية يتوسل بالمتخيل الأسطوري كعنصر بنائي وكون شعري خالص يحتمي به في مواجهة صوت المحتم المتمثل في الموت.
يعكس هذا الاختيار الجمالي موقفا شعريا من عالم فقد صلته بالوجود الأصيل حيث تم تجريد الإنسان من كل وسائل الدفاع الذاتية، التي تصون كينونته من عبث الزمان وآفة الإقصاء الفادح من مسرح الوجود.
يختتم الجموسي كتابه بفصل معنون بـ”على سبيل الخاتمة”، وفيه يوضح اشتغال درويش على بلاغة الاسم، إذ يتحول النشيد في “جدارية محمود درويش” إلى طقس شعري لازم لاستحضار اسم الشاعر وإعادة تأسيسه كمعرفة. فالجدارية تبتدئ باستحضار الاسم كفعل تدشيني تعمّد به المرأة/ الأم مولودها “هذا هو اسمك/ قالت امرأة”، وتنتهي بلحظة التعرف وتأمل ذات الاسم “واسمي/ وإن أخطأت لفظ اسمي على التابوت- لي”، كأن رحلة روح الشاعر في سلم معراجها السري، عبر أطوار النشيد ومقاماته، ما هي في المحصلة الأخيرة سوى بحث عن الجرح الشخصي للاسم، ومحاولة مصمّمة لتشييده من جديد، وترسيخ جدارة امتلاكه وبقائه، بعدما يكون حامله الطيني قد امتلأ بكل أسباب الرحيل.