كنت أتمنى ان تكون معي كاميرا تلفزيونية لأنقل لكم مشاهد حية عن رعي الأغنام في العاصمة بغداد التي يحلم البعض ان يحول شوارعها وساحاتها لتشابه دبي ودول الخليج الأخرى التي كانت واحات فأصبحت مدناً لناطحات السحاب وعادت عاصمتنا تزدحم بالسكان وقطعان الأغنام…!

 مشهد في غاية الرومانسية.. ففي شارع واحد في حي أور أحصيت أكثر من خمس محطات لتربية وبيع الأغنام وهي تسرح وتمرح داخل الجزرة الوسطية التي أنفقت عليها أمانة بغداد الملايين وربما المليارات ويتكرر المشهد في اغلب أزقة مدينة الصدر ويصبح بمحاذاة السدة الترابية عند حدود المدينة أكثر دراماتيكية حين تظهر قطعان للأبقار وشاهدت أيضا مجموعة من البعران تمد أعناقها وهي في غاية السعادة تلتهم مما زرعت الأمانة وتحول المساحات الخضر الى مزابل نموذجية يطورها السكان بأطنان من النفايات تحديا للاستعمار الاميركي واحتجاجا على عصر الانترنيت والعولمة.

ولا نبالغ حين نقول بان اغلب الأرياف العراقية قد امتنعت عن تربية الطليان وتركت هذه الحرفة التي يبدو أنها مربحة جدا لأهالي المدن وبعضهم سجل أرقاما قياسية لعدد الرؤوس التي يضمها قطيعه المتمدن والذي يزيد على المئات فقد حاولت ان أحصيها أو التقط لها صورة فوتوغرافية بجهاز الموبايل لكن الراعي كاد ان يهاجمني بعصاه لأنني انتهكت حقوق الحيوانات وهي ترعى بأمن وسلام تستمع بعصرها الجميل عصر الخرفان ومن لا يصدق كلامي ادعوه للتجوال الصباحي في شوارع البلديات قرب مستشفى الهلال الأحمر ليرى اكبر قطيع للأغنام وسط مدينة في الشرق الأوسط واقترح على الأمانة ان تشجع الرجل  للاشتراك بموسوعة غينز للأرقام القياسية لنسجل هذه الريادة في تربية الأغنام داخل العاصمة دوليا وربما سنحصل على جوائز أخرى خاصة بحماية الحيوانات وضمان حقوقها وسلامة البيئة من التلوث…! وقد نحتاج لإجراء مسابقات بين مناطق العاصمة لاختيار أجمل قطيع لاسيما ان الأحياء التي كنا بالأمس القريب نسميها راقية هي الأخرى تتفاخر بقطعانها الخرافية وهنالك قطعان من الجاموس بل ان هنالك في المحافظات قطعانا من البعران ترعى في المتنزهات التي أقامتها مجالس البلديات وسكتت على هذه التجاوزات وفسرت الأمر على انه حدائق حيوانات مفتوحة وفي الهواء الطلق وهذه هي الأخرى تجربة ريادية في الديمقراطية….!

 ويستكمل مشهد المراعي التي تلتهم الأخضر واليابس الذي يزرعه المواطن أو الأمانة بمشاهد أخرى لمجازر في الهواء الطلق لذبح الأغنام وبيع اللحوم خارج المجازر ومن دون فحص طبي أو شروط للنظافة أو اللياقة…… ولا ندري الى متى ستسمر هذه الفوضى التي ألغت الحدود الفاصلة بين الأماكن التي يعيش فيها الإنسان والتي تعيش فيها الخرفان….؟

التعليقات معطلة