قبل ايام كنت في بيروت؛ بيروت عاصمة الثقافة الانسانية وعاصمة الجمال وشارع الحمراء والروشة والليالي التي لا تملّ كانها بغداد ايام زهوها القديم .
• بالمصادفة؛ صارت بيني وبين خبير المخطوطات الكبير الاستاذ اسامة النقشبندي؛ مهاتفة عن السفر والجهة الداعية؛ وعتب نبيل منه لاني لم اشعره بسفري الى ست الدنيا – كما يحلو لنزار قباني ان يسميها – ومبعث عتب النقشبندي ان الكثير من كتبه يعاد طبعها الان في بيروت من دون ومن دون حقوق ؛ واحيانا باسم مؤلف آخر او -باحسن الاحوال- من دون اسم ؟!!
• وهو أمر يعود بنا الى قضية حقوق المؤلف او قضية حقوق الملكية الفكرية بشكل عام؛ وتزوير العقل العراقي؛ ومن المؤسف ان بلدانا لها باع طويل في احترام العقل؛ تساهم الان في سرقة انتاجنا العقلي والفكري والفني؛ وبغياب كامل لجهاتنا الاختصاصية وبعدها عن هذه القضية الخطيرة؛ وبودي ان الفت عناية المختصين هنا الى اثارنا وتلك قضيتها قضية كما يقال.
• ولعل النهب والتهريب المنظّم – خصوصا للفترات التي تتعلق بالسبي البابلي او المخطوطات التي تتحدث عن تاريخ اليهود في العراق؛ أوكتبهم قبل التحريف – فحدّث ولا حرج.
بلد مستباح لا شرطة لا جيش لا امن لا مخابرات؛ وبوجع ممض نقول ما مضى مضى؛ لكن يجب ان نتابع؛ بعد ان اصبحت هناك ملامح للدولة العراقية الجديدة بخروج المحتلين؛ فنتقصّى ما نهب وما سرق وما سجّل باسماء غير اسماء مبدعينا؛ ونعمل على استعادته ومقاضاة السارقين ؛ لكن كيف ..؟
اكثر من 100 دولة وقعت على اتفاقية تسمى(حقوق الملكية الفكرية) بهدف حماية حقوق مبدعيها في كافة مجالات النشاط الانساني؛ ولا يحق لأحد المناقلة او الافادة من (الملكية الفكرية) الا بعد ان يتم الاتفاق مع صاحب المنجز على شرائه منه ؛ او على استثماره مقابل حصة معقولة .
• فمن هي الجهة الضامنة او الجهة التي تؤكد او تؤيد بان هذا الكتاب او الاكتشاف او الاختراع او اللوحة او الاغنية او القطعة الموسيقية تعود لك ؛ وفي حالة سرقتها منك تستعين بها لاسترداد حقك الفكري .
• الجهة التي سرقت جهد السيد النقشبندي معروفة؛ والناشر موجود؛ وكتبه موثقة بالاسم وبتاريخ الاصدار؛ والمطلوب ان تساعده جهة حكومية او شعبية على استرداد حقوقه؛ فعلى الاقل ان لم نحفظ الدم؛ نحاول ان نحافظ على انتاج العقل الذي نعرف جميعا انه المستهدف وعلى المستويات كافة.