يحيرني المسؤولون عنا، ولا أجد من يفكّ لي لغزهم، جميعهم متدينون، جميعهم يتعاطون الصلاة والتسبيح وحضورهم كثيف بأيام الجمع والمناسبات الدينية، ولغزي هو: بأيّ لغة يناجون ربهم وهم يقفون بين يديه عدة مرات باليوم، هل يطلبون منه المغفرة لانهم لا يملكون التخصيصات التي يستطيعون بها نقل مواطنيهم من (آكلي لحوم المزابل) الى مناطق تليق بهم كبشر خلقهم الله في أحسن تقويم، أم يستعطفونه مهلة لان لديهم التزامات سيادية أهم من (الدبش)!! ام انهم يصلّون صلاة (مله عليوي) الشهيرة؟ وما يحيّرني أنهم جميعهم إسلاميون-شيعة وسنة، أيّ ان تعاليم الدين الحنيف الموحدة تشمل الجميع، ولكن (وآه من لكن)، لا الشيعة يهتدون بهدي علي ابن ابي طالب الذي كان لا ينام الا بعد ان يكنس بيت المال، ويوزع كل ما فيه الى مستحقيه من الأرامل واليتامى والمحتاجين؛ ولذلك كان (ابو تراب) اللقب الأعذب الى ضميره، ولا هم اتبعوا خطى (ابن الخطاب) الذي كان يجوب الاحياء ليلا ليتفقد احوال رعيته وهو القائل (لو ضاعت شاة لمسلم في اطراف الارض لخشيت ان يسألني الله عنها يوم القيامة) فمن اي اسلام هؤلاء؟ وما هي ملتهم؟؟
كل الفضائيات.. الإذاعات.. والصحف.. والمجلات؛ تنقل بالصورة والصوت وبالقلم العريض أصوات الجياع، وهم ولا كأن؛ يمتردغون بالمؤتمرات والولائم وتبويس اللحى والخدود.. وحجج: تتناسل عن حجج!!
مليارات تصرف للسيارات المصفحة.. مليارات تصرف لشراء الذمم.. مليارات تصرف نثريات.. مليارات تصرف للفساد العام.. مليارات تصرف على الأمن (وخمسون إرهابيا يحتلون مدينة عراقية ويقتلون– اول ما يقتلون– رجال الامن!! فماذا لو نزل الف منهم في بغداد- مثلا) مليارات.. ومليارات.. تصرف على الوجاهة السياسية، والوجاهة الاجتماعية، والوجاهة الحزبية، وفقراء أغنى بلدان الكون يعيشون على المزابل؟!!
أي ذمّة وأي ضمير تملكون ايها الساسة الذي نخجل حين نضيف لهم لقب (العراقيين) فقد أكلتم لحمنا حيا وحرمه الله ميتا عليكم، واغلقتم أبواب آذانكم بوجه السائل والمسكين؛ وأوصاكم بهم خيرا.. وقال لكم لا تزر وازرة وزر اخرى؛ فشملتم بالظلم كل من وقع تحت سلطانكم، وانزل في كتابه العظيم.. ان حكمتم فاحكموا بالعدل؛ فصار العدل مكفولا لأحزابكم والموالين لكم، والطامة الكبرى هي: لا احد يستحي فيكم!! تتشدقون باطلاق عشرين الف وظيفة او خمسين ألفا؛ وشباب العراق «الحلوين» (عطالة بطالة) ومن يريد ان يتوظف فيجب ان يدفع بالورق الاخضر؛ وهو الذي (من صباحية ربنا) يزرع جسده الفارع شتلة في (مساطر العمالة) لينتزع قوت يومه!!
كلامنا حجة عليكم يوم نلتقي عند من لا تزوّر عنده الحجج، ولا تنفع الألقاب والمرجعيات؛ ورحم الله الشاعر الذي قال: لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي.