بين المخبر السري (ذلك الكائن الخرافي المدجج بالضغينة والتوق الى تعذيب الناس) وبين ضعاف النفوس من جميع شرائح المجتمع ( سجانون – محققون – حراس – مدعون بلا ضمير) تعيش السجينات العراقيات اقسى ظروف الذلة والمهانة وكأنهن لا ينتمين الى هذه البلاد او هذه الارض ؛ وكأن أخطاءهن خلاصة اخطاء العالم التي يجب ان تعالج باجتثاثهن والإيغال بالتنكيل .
.. هل لأحد منا ان يتصور ما هي قوة السجينة لتدفع بها ظلم المجتمع او تقاوم بها شهوانية حارس قذر سواء كان ضابطا او منتسبا بلا رتبة؛ حين يتصور ان هذا الكائن الذي اعلى الرحمن شأنه حد ان وضع الجنة تحت اقدامه ؛ هو ملك يمينه ويستطيع ان يفعل به ما يشاء ؛ من دون خوف عقاب اداري او تأنيب ضمير .
• قبل ازمة الحكومة مع وزير ماليتها التي لا يبدو ان لها نهاية وشيكة ؛ ثارت ثائرة منظمات حقوق الانسان ؛ واللجان البرلمانية المختصة ؛ ووصلت الاحتدامات بين مصدق ومكذب الى حد الاشتباك بالأيدي تحت قبة البرلمان ؛ اما الموضوع المثير للجدل فهو ( ملف السجينات وتعرضهن للتعذيب والاغتصاب ) .
تصوروا .. امرأة عراقية يلقيها القدر – وغالبا ما ندفعها نحن كمجتمع وكأفراد – الى طريق خاطئ ؛ فتبرز – عندها – كل عضلات القضاء وعضلات العشائر وعضلات الاعراف وعضلات التقاليد ؛ لتجد المسكينة نفسها مثل طريدة غضة في غاب اسود او تجمعات ضباع ؛ في حين يمرّ الخاطئ والسارق منا – نحن الرجال – بين صفين من الاكف المصفقة ؛ ولا ادل من ذلك : الوزراء الفاسدون ؛ والمستشارون الحكوميون ؛ والمقربون من هذا وذاك .
• صديقتنا الكاتبة والاعلامية (ز . الكعبي – وانا هنا انشر الحرف الاول من اسمها واللقب باتفاق معها) خذلها الحظ؛ وعدم شجاعة الخصم للاعتراف بان ما جرى ليس سوى تمثيلية هزلية – مبكية؛ لكنها اطاحت بأحلام أُم ..وسمعة انسانة كانت – وما تزال – من ارق واكثر الزميلات انسانية ونظافة؛ فكان عليها ان تخوض معركة الدفاع عن نفسها وعن السجينات الاخريات المظلومات مثلها (ولسن اللواتي يحملن الاحزمة الناسفة او اللواتي لهن ولوغ في دم الابرياء) عبر الرسائل والمناشدات والاستنجاد بذوي المعروف من البرلمانيين وأصحاب الكتل الفاعلة في القرار السياسي ؛ وفعلا وجدت صدى شجاعا يجب الاشادة به والاشارة اليه؛ فقد استجابت قوى سياسية مؤثرة (لولا الانتخابات القريبة لذكرناها) لتتبنى قضايا السجينات ؛ والسعي الى اعادة محاكماتهن ؛ وبما لا يخذل القانون العراقي ولا يبطش بالعراقيات اللواتي لا ظهر لهن في واقع الحيتان هذا .
• خطوة نبيلة ومسعى مبارك ؛ عسى ان يردع من ماتت ضمائرهم وهم ينفردون بنساء عزّل لا يملكن ما يدفعن به عن أنفسهن سوى الدعاء على الظالم ؛ ويا له من دعاء تهتز له اركان السماوات.