وزيرة الاعمار في أول تصريح: لا ننتمي لأي مكون وهدفنا خدمة البلد

        بغداد / المستقبل العراقي
اكدت وزيرة الاعمار والاسكان آن نافع، أمس الاربعاء، انها لا تنتمي الى اي مكون وهدفها خدمة البلد، فيما اشارت الى ان الاولوية لعمل وزارتها هو اعمار المناطق المحررة من «داعش».
وقالت نافع في مؤتمر صحفي عقدته بمقر الوزراء، بعد تسنمها منصبها، «اننا لا ننتمي لاي مكون»، مشيرة الى ان «الوزارة عراقية هدفها خدمة البلد».
واضافت نافع ان «الاولوية لعمل الوزارة هو اعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش»، مشيرة الى ان «الوزارة ستعمل بالممكن».
وصوت مجلس النواب خلال جلسته التي عقدت، في 15 اب على كاظم فنجان لوزارة النقل وآن نافع لوزارة الاعمار والإسكان.

الانبار تقرر «حل» لجان مجلسها واستبدال رؤساءها بأكفاء

        بغداد / المستقبل العراقي
اعلن رئيس مجلس محافظة الانبار صباح كرحوت، أمس الأربعاء، ان المجلس قرر حل لجانه واستبدال رؤساءها باكفاء.
وقال كرحوت إن «مجلس الانبار قرر حل لجان المجلس عددها 22 لجنة»، عازيا السبب الى «انها لم تقم بواجباتها على احسن وجه».
وأضاف كرحوت، أن «المجلس حدد 15 يوما لإعادة تشكيل اللجان واستبدال رؤساءها بأكفاء وكلا حسب الاختصاص».
يذكر ان محافظة الانبار شهدت هذا العام، خلافات سياسية بين الكتل داخل مجلس المحافظة.

بابل: 20 ألف عبوة ناسفة تعيق إعادة النازحين إلى جرف الصخر

       بغداد / المستقبل العراقي 
عزا مجلس محافظة بابل، أمس الاربعاء، اسباب تأخر عودة النازحين الى ناحية جرف النصر (جرف الصخر سابقاً) الى وجود 20 الف عبوة ناسفة وانعدام الخدمات، وأشار الى أن رفع تلك العبوات وتوفير الخدمات يتطلب جهداً هندسياً وتخصيصات مالية لا تمتلكها المحافظة، فيما أكد امكانية اعادة النازحين في حال توفير الحكومة المركزية الأموال اللازمة لرفع العبوات وتوفير الخدمات.وقال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بابل فلاح الخفاجي، إن «عدم عودة العوائل النازحة لناحية جرف النصر (جرف الصخر سابقاً)، شمال بابل، حتى الآن يعود لوجود أكثر من 20 الف عبوة ناسفة ولغم أرضي في جميع مناطق الناحية»، مبيناً أن «رفع تلك العبوات يتطلب جهداً هندسياً متخصصاً وتخصيصات مالية لا تمتلكها المحافظة».وأضاف الخفاجي، أن «الناحية تفتقر في الوقت الراهن للخدمات الاساسية ووجودها يتطلب توفير الحكومة المركزية مبالغ مالية كبيرة»، مؤكداً «امكانية عودة النازحين في حال تم توفير الأموال اللازمة من قبل الحكومة المركزية».

القضاء يشكل هيئة للتحقيق في وثائق مسربة من النزاهة

       بغداد / المستقبل العراقي
اعلنت السلطة القضائية، أمس الاربعاء، عن تشكيل هيئة رفيعة المستوى للتحقيق في وثائق مسربة من هيئة النزاهة عرضتها فضائية محلية تابعة لحركة أهل الحق (العصائب)، فيما أكدت أن الهيئة تضم رؤساء الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي ومحكمة استئناف بغداد الرصافة. وقال المتحدث باسم السلطة القضائية القاضي عبد الستار بيرقدار في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن «مجلس القضاء الاعلى قرر تشكيل هيئة قضائية تتولى التحقيق فيما عرضته قناة العهد الفضائية من وثائق وصفت بأنها مسربة من هيئة النزاهة». وأضاف بيرقدار أن «الهيئة تتألف من رؤساء الادعاء العام وهيئة الاشراف القضائي ومحكمة استئناف بغداد/ الرصافة الاتحادية»، مشيراً إلى أن «التشكيل جاء وفق المادة (35/ ثالثاً) من قانون التنظيم القضائي المرقم 160 لسنة 1979، بدلالة احكام القسم السابع من الامر المرقم 12 لسنة 2004».وكانت فضائية العهد التابعة لحركة اهل الحق (العصائب) نشرت وثائق اكدت انها مسربة من هيئة النزاهة بشأن التحقيقات في اتهامات وزير الدفاع خالد العبيدي لرئيس مجلس النواب سليم الجبوري وبعض النواب بقضايا فساد.

دولة القانون تعيد عدم «تغيير» رؤساء الهيئات إلى «تكالب كتل سياسية»

        بغداد / المستقبل العراقي
أكد قيادي بائتلاف دولة القانون، أمس الاربعاء، أن رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يسعى لتغيير رؤساء الهيئات المستقلة من دون استثناء، واشار إلى أن العبادي هيأ المرشحين لذلك فعلاً، وفيما أشار إلى أن «التنافس الشديد» بين الكتل السياسية على المناصب المهمة جعله يتردد في ذلك، توقع أن يتم تغيير «الضعفاء» من أولئك الرؤساء فقط تجنباً لـ»السجالات الطويلة» التي رافقت التعديل الوزاري. وقال القيادي في ائتلاف دولة القانون جاسم محمد جعفر، إن «رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي يريد تغيير رؤساء الهيئات المستقلة كلها من دون استثناء»، مبيناً، أن «العبادي هيأ منذ مدة 22 مرشحاً جديداً لتولي رئاسة الهيئات المستقلة». وتساءل جعفر، «إذا كان هنالك تنافس شديد بين الكتل السياسية على المناصب الوزارية فكيف سيكون الحال بشأن الهيئات المستقلة»، مشيراً إلى أن «الكتل السياسية ما تزال تحاول الإبقاء على من يمثلها في الوزارات والهيئات المستقلة وكأنها مقسمة عليها». وأوضح القيادي في الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي، أن ذلك «سيجعل العبادي يعاني من مشاكل جديدة كما حدث في اختيار وزراء النقل والنفط والداخلية، فضلاً عن التنافس بين الكرد بشأن التغيير الوزاري»، عاداً أن «تغيير رؤساء الهيئات المستقلة لن يكون هادئاً كما يعتقد البعض». وتابع جعفر، أنه إذا كان «لا بد من الرجوع للكتل السياسية في اختيار رؤساء الهيئات المستقلة فمن الأفضل بقاء الحال على ما هو عليه وتغيير الضعفاء منهم فقط»، عازياً الاسباب إلى «ما يولده التغيير من سجالات طويلة كما حصل عند اختيار الوزراء الثمانية». يذكر أن رئيس الحكومة، قدم للبرلمان، الاثنين، أسماء مرشحيه لست وزارات، حيث صادق المجلس على خمسة منهم فيما رفض الاخير، بعد أشهر من السجالات والشد والجذب بشأن تسمية المرشحين، ما تزال تداعياته مستمرة حتى الآن لاسيما بالنسبة لوزارة الداخلية.

العبادي يبحث عن «دعم برلماني» لتقديم مرشح الداخلية

       بغداد / المستقبل العراقي 
أكد مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي ان رئيس الحكومة يحتاج الى دعم برلماني لضمان تقديم مرشح لتولي وزارة الداخلية.
وذكر سعد الحديثي المتحدث الرسمي باسم مكتب رئيس الوزراء ان «رئيس الوزراء بحاجة الى التشاور والحوارات مع القوى السياسية والاطراف المعنية بشأن اختيار شخصية مناسبة لوزارة الداخلية».
واضاف ان «هذا الملف بصورة مباشرة يحتاج وصوله لرؤية مشتركة وضمان الدعم البرلماني قبل ان يذهب لطرح المرشح بمجلس النواب».
وبين الحديثي ان «رئيس الوزراء حريص على ان يكون دقيق باختياره شخصية لوزارة الداخلية باعتبارها وزارة حساسة للموقف الامني الذي يمر به البلد «.
واوضح ان «الامر يتعلق بالدقة والتأني في الاختيار واعطاء الوقت الكافي لإجراء مشاورات مكثفة للوصول الى تنسيق كامل مع الاطراف السياسية لاختيار الشخصية المناسبة للوزارة».
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي اعلن عزمه على اكمال الكابينة الوزارية قريبا وتسمية وزراء لوزارات الداخلية والصناعة والتجارة.
يشار الى ان النائب عن كتلة بدر النيابية حنين القدو عدم وجود خلاف مع رئيس الوزراء حول المرشح لقيادة وزارة الداخلية.
وكان مجلس النواب صوت بالاجماع على مرشحي خمسة وزارات قدمهم رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال جلسة الاثنين الماضي باستثناء مرشح وزارة التجارة الذي لم يحظ بالتصويت الكافي لشغل المنصب.
وتم التصويت بالموافقة على عبد الرزاق ال عيسى وزيرا للتعليم العالي، وحسن الجنابي وزيرا للموارد المائية، وكاظم فنجان وزيرا للنقل، وآن نافع أوسي وزيرا للاعمار والإسكان، وجبار لعيبي وزيرا للنفط.

التنجيد مهنة قديمة .. تسللت من أيدي الجدات الى المنجدين المحترفين

المستقبل العراقي /متابعة
 ارتبطت مهنة التنجيد بحاجة الإنسان منذ القدم للتدثر بالأغطية عند شعوره بالبرد عند النوم، حيث كان ومنذ بدايات الانسان في العصور الحجرية يلجأ للغطاء سواء بلبسه أو التدثر تحته ليتقي شر البرد وتنامت لذلك مهنة صناعة الأغطية التي كانت تصنع من أنواع متعددة من المواد، كالصوف، القطن ،الوبر ،شعر الحيوانات والكتان على شكل أغطية متنوعة الأشكال والأحجام .
وكانت صناعة تلك الأغطية عملا تقوم به النساء ويعتبر صوف الأغنام البيضاء المادة الرئيسية التي تستخدم في صناعة الأغطية والفرش، بسبب توفرها وانتشارها الكبير، لأن الناس في معظمهم كانوا يربون الأغنام ،ما وفر مادة جيدة وبكميات كبيرة لصناعة الأغطية والفرش والملابس ،ولما لمادة الصوف من مزايا متعددة ،كمادة عازلة للحرارة فتحافظ على دفء السرير شتاء ما يهيئ جوا دافئا للنائم.
وأشارت السبعينية «حمدة الحمران» الى أن صناعة « اللحف،الأغطية ، الفرش، المخدات « ،اقتصرت على النساء فقط خصوصا في الريف ا، حيث تبدأ عملية الإعداد لهذه الصناعة في الغالب مع بدايات فصل الربيع لأن الجو يميل للدفء ما يعطي جوا مناسبا للقيام بهذه العملية وتضيف حمدة أن النساء يقمن بغسل الصوف على ماء سيل أو بالقرب من نبع ماء لأن عملية الغسل هذه تتطلب كمية وافرة من المياه، وفي العادة كانت تجتمع نساء الحي والجارات في « العونة « وتضيف الحاجة حمدة الى أن النساء  يبدأن عملهن مبكرا في شبه احتفال ترافقه بعض الترويدات التي يعرفها الفلاحون مثل «يما يا يما شدي لي مخداتي.. طلعت من البيت وما ودعت خياتي». وأضافت الحمران، أنه وبعد عملية الغسل تقوم النساء بنشر الصوف المغسول على الأسوار أو صخور كبيرة كي لا يتسخ ،الى أن يجف وفي اثناء ذلك تكون صاحبة الصوف قد أعدت لـ « العونة « غداء يتشكل من « الفتة « أو « المنسف»  حسب الوضع المالي لها  وبعد أن يجف تماما من الرطوبة، يعبأ في أكياس خيش كبيرة تسمى « التبانية « أو « الشطانية « وهي عبارة عن ثلاثة أكياس من الخيش خيطت ببعضها البعض وتستخدم عادة لتعبئة ونقل التبن وتنقل الى المنزل لتبدأ المرحلة الثانية بعد جفاف الصوف تماما . وتجمع ربة المنزل « العونة «    ويفرد الصوف على قماش يسمى « الخام « ذو لون أبيض مائل الى الأصفر ويكون من النوع الثقيل ويضع فوقه قماش يسمى « الساتان «  بألوان زاهية وغالبا ما يكون من مادة الحرير الإصطناعي، ليضيف نعومة على ملمس اللحاف وتثنى أطراف من القماش الأبيض بعرض 10 سنتمترات على الساتان ويخاط الغطاءان مع بعضهما البعض وتعمل بعد ذلك باستخدام إبرة كبيرة وخيوط متعددة الألوان، صفوف تكون المسافة بين الخط وآخر حوالي السبعة سنتمترات على شكل مسارات وتسمى هذه العملية « التدريب» او «التنجيد « وقد تبدي بعض النساء الوانا من الفنون، حيث يطرزن أشكالا طبيعية، كالورد أو شكل قلوب الحب أو الأشكال الهندسية او الدوائر وغيرها ما يضفي أشكالا جميلة يجعلها لوحة فنية، ويضع غطاء من قماش أبيض رقيق فوق الساتان ليحميه من الاتساخ، وهو سهل الفك والغسيل وبالنسبة للفرش فإن صناعتها اسهل بكثير حيث يخاط القماش على شكل كيس مستطيل ويحشى الصوف بداخله ويبسط  فيه ويخاط، من الجهة الأخيرة التي يعبأ منها الصوف ويغطى الخام بقماش سميك يسمى « الوجه « وفي ظل التطور الحضاري الكبير، الذي شهدته حتى الأرياف وانشغالات الناس بهموم الحياة ومتطلباتها الكثيرة ودخول المرأة سوق العمل والوظائف، لم يعد هناك المزيد من الوقت لصناعتها بالطرق التقليدية فاستعاض الناس عنها بطريقتين، هما استخدام البطانيات والحرامات الصوفية زاهية الألوان خفيفة النقل والترتيب ورخيصة الثمن نسبيا، وتؤدي الى حد بعيد دور الأغطية التقليدية، وثانيها هو انتقال مهنة التنجيد الى محلات متخصصة ويسمى الذي يعمل بهذه المهنة بالمنجد حيث يختصر الزمن بكلفة مالية معقولة لأن عملية نفش الصوف وحشوه وخياطته تأخذ وقتا كبيرا، حيث يقول المنجد طلعت صلاح الدين « انني أعمل بهذه المهنة منذ 15 عاما وأتقنها تماما لذلك فإن اللحاف لا يأخذ من الوقت أكثر من ساعة ونصف ويضيف أن هذه المهنة قد أراحت الكثير من النساء ،حيث يتحول المنزل الى فوضى عارمة عدا عن الجهد والوقت وأجرة اللحاف لا تتعدى دينارين ونصف والفرشة دينار ونصف واستطيع عمل 5 لحف يوميا واربع فرشات و10 مخدات وهي مهنة جيدة تدر دخلا جيدا ولكن لها أخطارها المستقبلية حيث تسبب آلاما في المفاصل خصوصا الأرجل بسبب طول فترة الجلوس ونستخدم ماكنة للنفش حيث كانت النساء ينفشن الصوف بالطريقة التقليدية التي تأخذ جهدا ووقتا كبيرين».

فريدا كاهلو: «أملك أجنحة»

ريم قيس كبة

ليس الألم الجسدي والنفسي.. ولا الحب والخيانة.. ولا الإخفاق السياسي والعاطفي.. بل الإصرار على الحياة هو الذي جعل من فريدا كاهلو أيقونة للتحدي قطباها المعاناة والفن..
بهذه الجمل القصيرة نستطيع اختصار تجربة حياة الرسامة المكسيكية المبدعة ذائعة الصيت فريدا كاهلو (1907 – 1954).. التي خبرت المعاناة منذ طفولتها بعد أن أصيبت بشلل الأطفال وهي في السادسة من غضاضة عمرها.. وبعد أن هشم عمودها الفقري حادث سير مروّع وهي بعدُ في ربيعها الثامن عشر، جعلها تلازم الفراش ما زاد على عام كامل.. ومثل أي إنسانة من ذوي الاحتياجات الخاصة كانت فريدا ستغادر عالمنا دون أن يعلم بها أحد سوى المقربين ودون أثر يذكر..بيد أن قصة حياتها تحدثنا عن تلك الأيام العصيبة من الألم والمعاناة التي لازمت فيها الفراش فقررت بحزم أن تمسك بالفرشاة وتعبّر عن واقعها المرير باللون والرمز.. وراحت تطيل النظر إلى مرآتها المعلقة في السقف عاليا وتعيد تشكيل تقاطيع وجهها وجسدها مرارا وتكرارا.. حتى ليصبح ذلك الوجه العاقد الحاجبين الذي تقاسمت ملامحه الأنوثة والذكورة صرخة تحدّ للعالم.. بعد أن استطاعت أن تعكس صورتها وتحدث مرآتها قائلة بأن الألم عنوان حياة.. هكذا اكتشفت فريدا ولعها بالرسم.. فكانت لوحاتها في كل مرة تظهر أشياء جديدة في شخصيتها المتعددة الثرية الثائرة التي لا تعرف الثبات.. تماما مثل ألوانها..
عاشت فريدا كاهلو حياتها كمن ينتقم من الموت.. كانت تزين جسدها النحيف بالورود والقلائد والأساور كأنها غجرية.. وكتبت في يومياتها التي نشرت بعد وفاتها “ما حاجتي إلى قدميّ مادمتُ أملك أجنحة لأطير؟”.. وكتبت تطالبنا بأن نغمض أعيننا ونفتحها على الفور لنرى العالم بنسغ جديد.. فرؤية الجمال تجربة لا يمكن أن تكون متاحة للجميع.. إنما هي مغامرة لن تجيد خوضها إلا فئة من الناس تملك بصيرة من طراز خاص.. وقد استطاعت فريدا أن ترى في جسدها المعذب جمالا استثنائيا جسدته في لوحاتها وفي يومياتها بقلمها وبريشتها معا..
في الثانية والعشرين التقت فريدا بالرسام المكسيكي دييغو ريفيرا الذي كان يكبرها بعشرين عاما.. وعاشا قصة حب مجنونة تكللت بالزواج.. وشيّدا معا “البيت الأزرق” الذي صار بعد وفاتها متحفا في مدينة كويوكان بالمكسيك (مسقط رأسها).. بيد أن خنجر الخيانة طعن قلب فريدا بعد سنوات، فافترقت عن حبيبها.. لتعود إليه بعد عام واحد وتداوي خيبتها بقبول اعتذاره واستعادة حياتها معه.. وقد كان دييغو حبيبها وزوجها الخائن موضوعا غطّى الكثير من صفحات يومياتها إذ تقول فيها “دييغو يا مرآة الليل/ من عينيك سيوف خضراء تخترق جسدي/ كلك موجود في كل هذا المكان/ ممتلئ بالأصوات في الظل والضوء..”.
وليس غريبا أن تصبح حياة فريدا كاهلو القصيرة بعد ما قارب نصف قرن من رحيلها، موضوعا لفيلم أخرجته جوليا تيمور وقامت ببطولته الممثلة المكسيكية من أصل لبناني سلمى حايك بجدارة، استحقت عليها جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة.. 
وكان الفيلم الذي اعتمد اليوميات مادة أساسية في تفاصيله قد جسد فكرة تحويل المأساة إلى فن وجمال.. وكأن لسان حال القصة يستعير عبارة فريدا البسيطة والعميقة في آن “لم أرسم أحلاما.. لكنني كنت فقط أحوّل واقعي المأساوي إلى فن..”.

احترامي للحرامي

الحبيب الأسود
لا حديث في تونس هذه الأيام كالحديث عن الفساد، فالرئيس ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان والوزراء والنواب والمستشارون والصحافة والإعلام والمنظمات والنقابات والجمعيات والقضاة يجمعون على أن الفساد نخر البلاد من بابها إلى محرابها، وأن مستواه ارتفع ومجاله اتسع بعد الثورة البوعزيزية وفي ظل شعارات الحرية والديمقراطية، بل واتضح أن هناك من كبار المسؤولين الثوريين من تبين فساده، وهناك مافيات صارت جزءا من المشهد السياسي، وهناك مؤسسات عمومية مستباحة، وهناك وضع اقتصادي يوحي بإمكانية الإفلاس القريب وفق السيناريو اليوناني.
عندما تمت الإطاحة بالنظام السابق كان الشعار الأوسع انتشارا هو القضاء على الفساد، وخرج التليفزيون الحكومي بسلسلة برامج تفضح ما سمي آنذاك بدولة الفساد، وانطلق الشعراء والروائيون وكتاب الدراما والمسرح ليبدعوا نصوصا تبشّر بنهاية زمن الفاسدين وتدشين زمن الملائكة الأطهار، وظهرت المنظمات والجمعيات المتخصصة في مجال الشفافية، بينما كانت عيون الفاسدين تبرق من خلف الستار بألوان السخرية من الجميع، فالفساد الحقيقي ليس ما كان وإنما ما هو آت، ومع ظهور طبقة سياسية جديدة متداخلة المطامح والحسابات، تحول الفساد إلى أسلوب حياة، وأضحى حاكما بأمره، يطيح بهذا ويرفع ذاك، فيأخذ هذا إلى بر النجاة، ويدفع ذاك إلى بحر الهلاك.
والفساد قد يكون باسم الديمقراطية وقد يكون باسم الدين وقد يكون باسم الدفاع عن الحق في الحياة والثروة، وقد يلبس ثوب التهريب أو الإرهاب أو الترهيب بغاية الابتزاز، وقد يكون بهدف قضاء المصالح المتعثرة أو التنصل من العقاب، فتصبح الرشوة هدية بسيطة، والصفقات التجارية تعاونا على البرّ والتقوى، والعمولات من المستثمرين ورجال الأعمال ثمار مجهود استثنائي من قبل المسؤول.
الطريف أنك قد تكون معاديا للفساد، ورافضا للتعامل مع الفاسدين، ولكن ما إن تضع لك ساقا في ساحة التأثير السياسي، حتى تسمع طرقا على الباب، وما إن تفتح حتى تجد الفساد شخصيا وهو أمامك بقوامه الرشيق ولباسه الأنيق، يبتسم لك ويناديك باسمك ويدعوك إلى جلسة عمل، ليعرض عليك ما تحتاج إليه، وقد تصدّه، فيدخل من الشباك ليهمس أنه لا يريد أن يخسرك وإنما يريد لك أن ترتقي في سلمّ النجاح، فإذا رفضت، دخل عليك عبر الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء، وإذا تمسكت بالرفض، وضع على رأسك مطرقة المؤامرات والتهديدات، وأحاطك بخيوط الإشاعات إلى أن تستسلم لرغباته. وقد تسمع من يقول لك: قليل من الفساد لا يؤذي، وربما تجد من يردد على مسمعك ما قال عمر بن أبي ربيعة: إنما العاجز من لا يستبد، أو إنما العاجز من لم يفسد، فترفع صوتك بكلمات الشاعر عبدالرحمان بن مساعد “احترامي للنقوص عن قوانين ونصوص احترامي للفساد وأكل أموال العباد والجشع والازدياد والتحول في البلاد من عمومي للخصوص احترامي للصوص”.