“والشمس وضحاها” – 1- سورة الشمس

“هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا” – قرأن كريم

“فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب” -36- ص

“ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما أن في ذلك لذكرى لأولي الألباب” -21- الزمر

يكثر الحديث عن الطاقة المتجددة ، ولكن ربما أغلب الناس لا يعرفون ما معنى الطاقة المتجددة.

الدول المتقدمة قطعت شوطا في استعمالات الطاقة المتجددة، ووفرت لمواطنيها فرصا للمعرفة والثقافة العامة،ونحن في العراق نتيجة الظروف التي مررنا بها، وهذا ليس تبريرا وإنما هو حق وواقع، فقد تأخرنا كثيرا في استثمارات الطبيعة وما منحنا الله من طاقة متوفرة في الحالات التالية:-

1-  الشمس: فبلادنا مشمسة في أغلب أيام السنة، ولكثرة الأيام المشمسة بدأنا نشكو من الحر الذي تحول عندنا الى لعنة، ولم نستفد من نهاراتنا المشمسة وهي نعمة اهتدى إليها غيرنا وعرف كيف يوظفها لصالحه اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، بل حتى اجتماعيا ،وكتابنا “القرآن الكريم” الذي هو كتاب الإنسانية جمعاء وليس كتابا لجماعة دون جماعة كما قد يساء فهمه في أغلب الأحيان،وهذا الكتاب الكريم يقول : هو الذي جعل الشمس ضياء.

وكان المفروض بمن يقرأون القرآن قبل غيرهم أن يسعوا لاكتشاف الضياء من الشمس، وتوليد الكهرباء عبر الطاقة الشمسية المتوفرة في بلادنا بكثرة، وهي نعمة، لم نحسن التعامل معها.

فالشمس هي أول مصادر الطاقة المتجددة، فعلينا العمل لاستثمار هذه الطاقة المتوفرة عندنا والتي نحسد عليها عند من يعرفون ذلك علميا.

2-  الهواء: وهو ثاني مصادر الطاقة المتجددة، وبلادنا مفتوحة لحركة الريح في كل ألاتجاهات ، وهذه نعمة أخرى لم نحسن استعمالها، فغيرنا عمد وبذكاء الى نصب المراوح العملاقة في الفضاءات الواسعة وفي البراري، وهذه تحركها الريح فتقوم بتوليد الطاقة الكهربائية من خلال تحريك التوربينات أو المحركات التي تتصل بها فتقوم بتشغيل المكائن لتوليد الطاقة الكهربائية.

فالقرآن الكريم أشار لنا أشارات واضحة المعالم وأراد منا أن نلتفت الى أهمية حركة الريح “الهواء” وأخبرنا عن تسخير الريح لنبي الله داود عليه السلام وعبر بكلمة “رخاء” أي لنشر الرخاء وهو الرفاهية ألاقتصادية التي تتم عبر حركة الرياح حيث تقوم بالتلقيح للثمار ومنها ثمار النخيل “التمر” ، وعندما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يوقف ألإمام الحسن من استرساله في خطبته الشهيرة يوم اجتمعا، فسأله سؤالا استفزازيا عندما قال له: يا حسن تكلم لنا عن الرطب. فلم يتأثر ألإمام الحسن بهذا اللون من السلوك المتغطرس، وأسترسل واصفا الرطب وصفا علميا نحتاج استذكاره واستحضاره حيث قال عليه السلام: الرطب تلقحه الريح، وتنضجه الشمس، ويضخمه الحر. ويبرده الليل ويلونه القمر.

نحن أمة نمتلك كتابا يدعو لاستثمار الطاقة وتوظيفها ، وعندنا أئمة هم علماء في كل شيء ، وهذا ألإمام الحسن كما رأينا يستحضر علم الثمار وعلم الطاقة بالبديهة وبدون تحضير.

فالرياح جعلها الله مصدرا من مصادر الطاقة في الطبيعة وهي مسخرة بأذن الله ومن هنا علينا أن نلتفت الى وعي جديد من خلال الطاقة والبحث عنها وذلك الوعي هو الإيمان القائم على العلم وليس على الخرافة، فالعلم يقول: أن الطاقة بيد الله وهي من صنعه ومن هنا يجب أن تقوم العلاقة مع الله علاقة مبنية على العلم، والطاقة هي من مفاتيح ذلك العلم الذي يؤسس لرؤية صحيحة وسليمة عن الكون والإنسان والخالق والسياسة والدولة والمجتمع، قال تعالى: “ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره الى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين” – الأنبياء – 81 –

3-  الماء: وهو المصدر الثالث من مصادر الطاقة المتجددة، والماء صناعة ربانية “وكان عرشه على الماء” وللماء أسرار علمية غاية في الدقة والخفاء، ومنها تلك ألإشارة العلمية التي لم يكتشف الإنسان أسرارها بعد رغم تقدم فيزياء الكم كثيرا.

والماء يشكل 70% من مساحة الأرض وهو موجود على أنواع منها :-

أ‌- المطر النازل من السحب “أفرأيتم ما تشربون، أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون” 

ب‌- الينابيع وشلالاتها .

ت‌- الأنهار ومجاريها .

ث‌- البحيرات واختلاف مكوناتها وأحجامها .

ج‌-  البحار والمحيطات وما يسبح في غمراتها.

وظهرت طاقة وقوة المياه في الشلالات ، والشلالات هي كذلك صناعة ربانية ولا تقولوا صناعة الطبيعة فالطبيعة مخلوقة مصنوعة لأغراض وأهداف غاية في الدقة “ما خلقنا السماوات والأرض لاعبين” .

ومن قوة الشلالات تعلم الإنسان المفكر صناعة الشلالات ألاصطناعية لتوليد القوة التي تحرك التوربينات والمحركات ومنها تتولد الطاقة الكهربائية .

والقرآن الحاضر دائما معنا هو من أراد أن يلفت انتباهنا الى سر الماء وفوائده ألاقتصادية من خلال الإنماء المستمر وإدامة الحياة “وجعلنا من الماء كل شيء حي”.

فإنزال الماء من السماء هو ظاهرة علمية لإدامة الحياة وتدريب الإنسان على ألابتكار والتطوير “وعلمنا الإنسان ما لم يعلم”.

وبهذه النظرة المختصرة لمعنى الطاقة المتجددة التي أردنا توضيحها للقراء، وهو واجب من واجبات الصحافة والثقافة بتنوعها حتى تدخل ثقافتنا ومنها الصحافة ميدان الحواضن العلمية ولا تبقى تدور في حرم السلطان وتغري بألاوهام ألإنسان.

التعليقات معطلة