المواطن العراقي عبارة عن وثيقة رباعية مكونة من أجزاء أربعة إحداها شهادة الجنسية ..وهو من دونها يمشي على ثلاث .. وهذا لايمكنه الاستمرار بالسير بأيّ إتجاه .

وهذه الوثيقة من أعقد الوثائق فهي التي تثبت الأصل ، والفصل ، وكونك عراقياً أصيلاً وليس ذا جذور إيرانية أو تركية أوأفغانية أو أية أصول أجنبية أخرى أقل خطراً .

وحتى تحصل على هذه الوثيقة أوتجددها عليك بمراجعة (دائرة الجنسية ) في كرادة داخل وهي مثال لدوائرنا البائسة سواء بالبناية التي تشغلها أو الخدمات التي تقدمها .. فهذه البناية لاتصلح اساساً لمثل هكذا دائرة مهمة . والمواطن المراجع لهذه الدائرة ،يستنزف شيئاً فشيئاً حتى يعود كالعرجون القديم  ، لايملك أجرة النقل الى دار سكنه ، لكثرة طلبات الدائرة والكيانات المحيطة  بها من عرضاحالجية ومصورين ونا سخين وكابسين .. وآخر الابتكارات (القيطان) .

فالمعاملة لاتمشي ولا تصدر لك شهادة الجنسية بدون هذا القيطان وسعره (500 ) دينار عراقي ويبدو أنه يربط بين عذابات العراقيين وروتين دوائر الدولة التي مازالت متمسكة به كجزء من التراث .

وعودة الى بناية الدائرة وهي قديمة وبائسة وعمليات التنظيف فيها محدودة بالطابقين الأرضي والأول فقط .. أما بقية الطوابق فهي غير مشمولة بظاهرة النظافة غير الضرورية .. وهي تفتقد الى وسائل الراحة وهناك طوابير عديدة من المراجعين أمام أبواب غرف الموظفين وبعضهم برتب عسكرية عالية بحيث يُعاني هؤلاء في تمشية المعاملات وإنجاز مهامهم..

كوادر الدائرة يبذلون قصارى جهودهم لخدمة المواطن إلا أن زخم المراجعين وسوء التنظيم يضيعان هذه الجهود .. مايستدعي إعادة النظر بمبنى الدائرة وزيادة الكادر لتسهيل مهمة المواطن الذي يعاني كثيراً للحصول على هذه الوثيقة له ولابنائه ..واحياناً يحتاج الى المراجعة عدة أيام لانجاز المعاملة. هي دعوة الى وزارة الداخلية لانقاذ المواطن والموظف معاً في دائرة الجنسية في الكرادة .. وربما هي نموذج سيئ لبقية دوائر الجنسية والجوازات في العراق ، في الوقت الذي بدأت دول أقل امكانيات ما دية وبشرية من العراق في تطبيق نظام الحكومة الالكترونية في إستخراج مثل هذه الوثائق .

وقد بدأت فعلاً مديرية الجوازات بتطبيق هذا النظام عندما أعلنت الاستمارة الخاصة على شبكة الانترنيت فأصبحت في متناول كل مواطن .

إن معاناة المواطنين في مراجعة دوائر الجنسية و(دائرة الكرادة ) إنموذجاً مدعاة للقلق .

وأن الخدمات المقدمة للمواطن في هذا المجال ما زالت دون المستوى المطلوب بل هي أسوأ حتى من المستويات المقبولة .. وهي مسألة خطيرة تؤثر سلباً وتضعف إرتباط المواطنة ببلده ووطنه لانها تعني له مجموعة إخفاقات ومعاناة.

التعليقات معطلة