هي ظاهرة حضارية, ومرفق حديث يُليق ببغداد ودوائرها, وهي منفذ متطور للقضاء على ركام من الروتين المتوارث في دوائرنا الرسمية التي تسبب الملل والضجر والمقت والقهر الشديد للمواطن أثناء مراجعتها. محافظة بغداد هي التي بادرت هذه المرة وأنشأت قبل سنة من الآن مثل هذه الاستعلامات وبدأتها في مقرها إيذاناً بانتشارها كظاهرة إيجابية في بقية دوائر الدولة في العاصمة, مادة يد العون لإنشاء استعلامات مماثلة وبتمويل من المحافظة نفسها في أية دائرة ترغب ذلك بخاصة تلك الدوائر التي تمتاز بكثرة المراجعين كدائرة التقاعد والجنسية والجوازات .. وما أدراك ما الجنسية والجوازات .. المهم أن مميزات هذه الاستعلامات استنادا الى محافظ بغداد الدكتور صلاح عبد الرزاق “أن المراجع لها سيتعامل مع جهاز حديث موجود في الاستعلامات إذ سيضغط على زر القسم الذي يرغب مراجعته” فيخرج له الموظف ليقول له شبيك لبيك، أنا وجميع الموظفين ومدير الدائرة بين يديك. فيسقط المواطن صريعاً مغشياً عليه من شدة الصدمة التي ألمت به والأجواء الغريبة التي يعيشها، حتى يشعر أنه في عالم آخر وفي كوكب آخر، ليس هذا فحسب بل أن محافظ بغداد أكد أن القاعة مزودة بكاميرات لمراقبة عملية المراجعة.. وإنها قد تستخدم ككاميرات خفية تداعب المواطنين عندما يأتي الموظف بعد خمس دقائق فقط ليقول أن معاملتك أنجزت فضلا عن أن في هذه الاستعلامات أشياء كثيرة وحديثة من أهمها تخصيص مكان لألعاب الأطفال. وطبقاً لبعض المواطنين المارين قرب المحافظة فأنهم استمعوا الى زغاريد النسوة من موظفات المحافظة اللواتي تعودن على جلب أطفالهن معهن للدوام الرسمي.. حيث ستوفر هذه الملاعب فرصة للهو أطفالهن ما يتيح الوقت أمامهن للحديث عن أكلة اليوم وآخر المسلسلات وسعر الذهب في أسواق الكاظمية والاعظمية. والتجربة الجديدة التي وصفت بالفريدة وتمنع ابتزاز المواطنين إضافة الى حفظ كرامتهم وتقلص الروتين الإداري, فأنها تنظم عمل المراجعين وتنجز معاملاتهم بوقت قياسي.. فان البعض أعتبرها نظاماً أوربيا متقدماً. وبغض النظر عن هذا كله.. فهي مبادرة قيمة من محافظة بغداد التي عودتنا على إنجازات متميزة وهمة عالية في بناء بغداد واعمارها وحرصاً منها على توفير مكان يليق بالمواطن ويحفظ له كرامته التي تهدر غالباً عند مراجعته دوائر الدولة بخاصة وان هذه الاستعلامات تعمل على وفق أنظمة الحاسوب لتكون الأولى في العاصمة. وكم شدني نبأ هذه الاستعلامات العجيبة. وكم تمنيت أن تكون لي معاملة في محافظة بغداد للوقوف على عملها.. بخاصة وأنها تجاوزت السنة الأولى من عمرها المديد، ولا ندري ان كانت المحافظة قد أوقدت شمعة بهذه المناسبة السعيدة .. وتبقى التجربة أكبر برهان.