لست خبيرا في تخطيط المدن، ولكن مجموع مشاهداتي لمدن أوروبية أو شرقية متمدنة أو كانت متخلفة، فهي تعنى بالأرصفة وتعدها معلما جماليا وتأكيدا على قدرة الحكومة المتجسدة بادارات بلدية ميدانية وشجاعة تطبق القانون من دون الخنوع لضغوط عشائرية أو مليشياوية أو استمالات شخصية…!

تشهد أرصفتنا فوضى مبرراتها حركة الأعمار التي لا تنتهي ولا تقفل ملفات الشوارع في تاريخ معلوم، بل وللأسف ننفق المليارات في هذا المكان لنعود ننبشه مجددا ونعمره بعقود مليارية ويتكرر الأمر لأكثر من مرة وقديما قالوا “لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين” وأرصفتنا لدغت عشرات المرات ومازالت النهائيات سائبة وتخضع لامور تجريبية من شركات عراقية وهمية خربت ولم تعمر تلتها تعاقدات بعمق ايراني هي الأخرى لم تنتج ما يسرّ النظر وتركت أعمدة المدارس مجرد هياكل من حديد، ثم دخلنا العصر التركي لنقوم بتخريب كل ما انجزناه بانتظار معجزة الاناضول والتي من المفترض انها تظهر قبل انعقاد القمة وتأجلت القمة مرات متعددة ولم تستكمل الشركات التركية اعمالها لكي نرى نهاية وملفات تغلق لننتقل لاعمال اخرى داخل الازقة…!

أرصفتنا مستباحة من أصحاب البسطيات وامتدادات المحال وحتى من أصحاب الدور الذين استحوذوا على الارصفة وأحاطوها باسيجة غير نظامية، تاركين المارة لا يجدون طريقا أو سبيلا للمرور، ويحدث كل هذا وفرق الأمانة لا تراقب ولا تعاقب حتى تحولت ازقة بكاملها لواجهات صناعية تديرها شخصيات استحواذية من جهلة الفيترية وأصحاب الحرف الأخرى ذات العلاقة بالمركبات، وليس غريبا ان تشيع هذه الشخصيات في الاحياء السكنية فوضى من خلال اساءة استخدام الأرصفة ومداخل الأزقة، ناهيك عن انعكاسات اجتماعية خطيرة تنتج عن احتكاك السكان بالبعض من هؤلاء والذين يفترض ان تخصص لهم اماكن خارج الاحياء السكانية لاسيما ان العاصمة امتدت وما كان في الاطراف اصبح في المركز.

إننا بحاجة ماسة لتخطيط حضري جديد واجراءات فورية لايقاف التجاوزات وتعيد للحي السكني هيبته وحرمته وتحميه من المتطفلين وكلنا بانتظار هذه الصحوة الغائبة..

التعليقات معطلة