في العراق – وربما في اغلب بلدان العالم ايضا – اذا كان ثمة شجار بين اثنين؛ على سبيل المثال؛ وهناك اكثر من عرس في المكان نفسه؛ فان الناس تتراكض لمشاهدة الشجار– على محدوديته – وتترك الفرح والاغاني والدبكات؛ وقد يحتاج تفسير هذا الامر الى رأي اختصاصي في علم النفس.
المثال ينطبق على اغلب متابعاتنا الصحفية ايضا؛ فعادة لا ننظر للانجازات بقدر ما نركز على السلبيات ونضخمها بشكل كاركتوري لاثارة الفضول لدى القارئ؛ او لـ(فش الخلق) بالسياسيين واحباطنا الدائم مما كنا نتوقعه منهم.
ما ذكرته؛ هو تمهيد للحديث عن قمة بغداد العربية؛ وانا هنا ارفع قبعتي لنجاحها بكل المقاييس؛ امنيا؛ وسياسيا؛ وتنظيميا؛ وحسن ضيافة؛ واستقبال وتوديع.
وهو امر لا يحسب للمالكي وحده؛ فالمالكي لم يقف على رجليه– واحيانا من دون طعام طوال ما يقرب من شهر- في التقاطعات والشوارع وعلى اطراف المزارع والقرى النائية؛ متحديا الصواريخ وزعماء السيارات المفخخة؛ والمالكي لم يكن في مطار بغداد ولا قرب اجهزة السيطرة الجوية للتنسيق مع قادة الطائرات ؛ والمالكي لم يشرف على سير طقوس وترتيب اماكن الضيوف؛ وانما هم ابناؤنا واخوتنا ورجالات خبراتنا المتراكمة؛ لان لا احد قد استورد جيشا او شرطة او طواقم ادارة الفعاليات الكبيرة؛ هم العراقيون انفسهم من قاموا بكل ذلك؛ والنجاح الذي قد تحقق قبل ان يكون للمالكي او لوزرائه؛ هو نجاحهم الذي يجب ان نفتخر به.
حين يدخل اي متصفح الى الانترنيت؛ ويطلب معلومات ما؛ عن مؤتمرات القمة العربية؛ سيرى ان كل القمم السابقة لم تسجل باسم اي من الزعماء؛ وانما اسماء المدن (قمة القاهرة – قمة الرياض – قمة تونس – قمة المغرب؛ وقمة بغداد 1990) لم يذكر احد انها قمة القذافي او مبارك او صدام حسين؛ ربما يرد تفصيل عن حديث؛ او موقف ما؛ لكنها بالتالي قمة البلد التي سترتبط باسم عاصمته؛ اليوم وغدا والى الابد.
نعم.. تضررنا كثيرا بالاقامة الجبرية التي فرضت علينا؛ ونعم ضيّقت الاسعار على ميزانيات العوائل الشحيحة؛ لكنهم العراقيون؛ ولكنهم اهلنا الذين ياما شدّوا الاحزمة على البطون اكراما للضيوف؛ ومن حقهم على المالكي ان يقدم اعتذاره لهم ؛ مثلما من حق كل القوات الامنية عليه ان يؤدي التحية لها؛ ويقف امام جهود الجنود المجهولين وكأنه يقف في لحظة عزف النشيد الوطني.
لننظر الى نصف الكوب الملآن؛ فما تحقق.. تحقق لبغداد وليس لاحد آخر. ولذلك ادعو الجميع الى تقديم التهاني لنجاح(قمة بغداد).
مبارك لوزارة الدفاع؛ مبارك لوزارة الداخلية؛ مبارك لقيادة العمليات؛ ومبارك– من دون حسني بالتأكيد- لوزارة الخارجية؛ ولنؤجل التفاصيل قليلا؛ فعادة ما يكمن الشيطان فيها؛ كما يقال.