•غالبا ما تطلق تسمية (سياسييّ الصدفة) أو (زعماء الفرصة الأخيرة) على اغلب السياسيين العراقيين الجدد؛ وسبب التسمية يعود إلى استقراء المتابعين لمجريات أعمالهم وطبيعة تصرفاتهم في الأزمات المحلية والدولية. 

•دولة رئيس الوزراء العراقي –السابق- إياد علاوي؛ حشد أنصاره والمراهنين عليه في أضخم انتخابات عراقية؛ وفازت قائمته بأغلبية أفرزتها صناديق الاقتراع؛ لكن ليس بالصناديق وحدها تنال الكراسي؛ وانما تؤخذ الدنيا ائتلافا. 

وعبر اكثر من تسعة أشهر والأمور نراها -نحن البسطاء- لا تجري بما تشتهي سفنه؛ لكن الرجل أراد ان يخوض معركته الخاسرة حتى النهاية؛ وهذا من حقه؛ وان كان ليس من حقه ان يفرّط بأصوات ناخبيه واصوات منتخبيه معا ؛ وكان عليه أن يكون (رجل المرحلة) كما طرحته شعارات ترشيحه؛ وان يقرر-من الاول- أن يكون في قيادة المعارضة البرلمانية مستثمرا العدد الكبير من نقاط او كراسي كتلته في البرلمان؛ لا أن يدخل في لعبة خاسرة يفقد معها تماسك قائمته؛ لتتجزأ -بحكم عامل الزمن- إلى قائمة بيضاء؛ وقائمة حرة؛ ووزراء..  قلبهم معه وهواهم مع مكاسب المالكي!! 

•الآن ؛ وبعد ما يقرب من سنتين على النتائج الأولى؛ يتراكض علاوي بين اربيل ودول الجوار العربية وغير العربية؛ علّ احد يعينه على استحقاق هو أول من فرط؛ فحين رأته – الكتلة المنافسة – بمثل هذا الضعف والقبول – بادنى عطاءات الكراسي – لعبت معه لعبة (الختيلة السياسية) التي لم يهتد الى حلّ أحجيتها حتى الآن على ما يبدو؟!!

•المالكي قالها – وتناقلتها كل الوكالات والفضائيات – لم آخذها لأعطيها؛ ولم تكن هفوة لسان؛ كتلك التي سارع سياسيونا -قبل رجال البيت الابيض- لتصحيحها ذات يوم؛ حين قال المستر بوش – حفظه الله ورعاه– ومع اولى الغارات الصاروخية على العراق: انها حربنا الصليبية الجديدة ؛ كلمة المالكي كانت حقيقة قررها وتبناها دولة الرئيس؛ شاء من شاء وابى من ابى؛ وتعمقت الفكرة تماما في ذهنه وتصرفاته؛ بعد ان حدثت تحت ولايته الكثير من الخروقات السياسية والإنسانية والمجتمعية والفسادات المالية والمناصبية؛ وهذه جميعها من الممكن ان تسبب له –في حالة خروجه من سدة الحكم– الكثير من المساءلات التي لا يخفيها اعداؤه والتي تصل الى نواياهم بتقديمه لقمة سائغة لقفص الاتهام.

•علاوي؛ يكتشف الان انه كان يركض وراء سراب؛ وحليفه بارزاني يقول حتى لو جلسنا مع المالكي 100 مرة؛ فلن نخرج بنتيجة؛ بالمقابل كل ما في دولة القانون؛ والتحالف الوطني –الذي يصطف مع المالكي لا بحكم القناعة؛ ولكن بحكم المذهب– يقول: انها ولاية ثالثة؛ ولن يعطيها الرجل – ربما – الا بضمانات كتلك الضمانات التي يأخذها الزعماء هذه الايام؛ وهي الحصانة او عدم المساءلة او ضمان (عفا الله عمّن سرق).

التعليقات معطلة