الأغاني، دائما نقول عنها: إنها ثقافة شعب.
باعتبارها تراكمات هواجس الناس.. أفراحهم وأحزانهم؛ وسجل حياتهم اليومية أيضا؛ ولذلك يلجأ الباحثون إلى استقرائها بحثا عن خصائص وجذور هذه الأمة أو تلك؛ بدءا من أغاني الطفولة إلى أغاني الحصاد إلى أغاني العمل؛ فالأعراس.. الخ.
وهذه الأيام ينشغل التلفزيون العراقي؛ مثلما تنشغل بعض القنوات العراقية الأخرى؛ ببث الأغاني الرياضية؛ فالمنتخب يخوض مرحلة تصفيات مهمة وخطرة لا تقل أهمية وخطورة عما يخوضه السياسيون العراقيون من (تصفيات) ربما تنقلهم – كالمنتخب – إلى منصة التتويج؛ حيث المركز الأول، والسجّاد الحمراء، والسفر؛ والهدايا، والأموال التي لا يعرف احد من أين ستنهال (على المنتخب بالتأكيد.. لان سياسيينا – حفظهم الله ورعاهم – القمة في النزاهة وحفظ المال العام؛ وما ان يأتي لأحد منهم فلس واحد حتى يسارع لاشهار مصدره على الملأ؛ هذا اذا لم يتبرع به لاطفال المزابل وساكني بيوت الصفيح، لانه يخجل.. ان في البلد الذي يتباهى انه : استضاف القمة العربية؛ وكان موضع ثقة المجتمع الدولي والاقليمي فاجتمعت على ارضه البلدان النووية؛ وعلى مقربة من منطقته الخضراء مثل هذه المناظر !!)
.. ما علينا.
• ذاك اليوم.. دعاني صديقي عبد الله العراقي إلى شرب (استكان شاي) في المقهى؛ لاننا –بحسب ما ادعاه– ناس مسالمون؛ وبما أن القتل أصبح هذه الأيام (وجاهة) فلماذا لا نؤكد وجاهتنا بقتل شيء لا احد يطالبنا بدمه؛ ولا يمكن أن ننقاد بسببه إلى المحكمة، فتعال (نقتل الوقت)!!!
لا اكتمكم.. استهوتني الفكرة؛ وتخيّلت نفسي (رامبو) آخر؛ او احد سفّاحي (مذبحة حديثة) من ابطال المارينز؛ فذهبت؛ لأجد أن (قتلة الوقت) في مقاهينا خير وبركة؛ بل إن من الممكن أن (ننظّم) منهم (ميليشيا دولية) يمكنها أن تجتاح حتى الصين.. الشعبية والرسمية؛ فالشباب الحلوين ممن يملؤون العين (عطالة بطالة) وقد أعطتهم هذه المهمة الوطنية؛ فرصة ذهبية.. اتقنوا فيها عمليات اقتناص (الدوشيش) واجتياح (الهبّبياض) ومحاصرة (خانة اليك) وبطرق لم تعرفها –ولن تعرفها– بلاك ووتر؛ او اية شركة امنية من المرتزقة، فهي (تريد مارك) عراقي صرف!!
• في المقهى.. تابعنا- عبد الله العراقي وانا- الأغاني الرياضية التي تشدّ من لاعبينا وجمهورنا على حد سواء، لكن فكرة الشبه المتماثل بين السياسيين واللاعبين سيطرت عليّ؛ بحيث بدأت اقلب على ضوئها ما اسمع من اغاني؛ فمثلا حين يقول المطرب(جيب الكاس جيبه) اتصور ان النائب فلتان من القائمة الفلانية يطالب – ضمنا – بكرسي النائب فلان من القائمة العلانية؛ وهو ما يضطر فلان وكورسه الى الردّ (صامد صامد صامد..على عناد كل حاقد)!
اما أغنية (حلوة ابو جاسم..للشبجه شكَكَها) فقد أحالتني إلى (ابو جاسم) وهو يمزّق كتل منافسيه ويجعل انقساماتها على قفا من يشيل؛ وضحكت على منافسه الذي لم يجد أمامه سوى أغنية (منتخبنه.. يا حسافة يغلبونه)!
لكن الأغنية التي جعلتني اضع دشداشتي بين أسناني؛ واغادر المقهى راكضا وبدون ان اودّع صاحبي العراقي؛فهي أغنية (اولاد عمو بابا) لانني تخيّلت عمو بابا وهو يأمر اولاده بمداهمة المقهى و..(جيب) طارق حرب و(ودّي) احمد العبادي المحامي.
وعليه..أصبحت ولا (كرستيانو رونالدو) أو (خضير زلاطه)!