نعمة السوداني-هولندا –بغداد
الى شاعر الابتسامة والالم شاعر المعنى والحدس الاستاذ ماجد الربيعي ..
ان لإدراك الجمال والاحساس به حدس خاص يربط مفاهيم تتعلق بماهية الصورة والصوت والخيال و لايتاتى من فراغ ابدا .
ولان الانسان المتذوق وهنا نتحدث عن الشاعر ماجد الربيعي يدرك الصفات الجمالية ويحس بها في منطقه الشعري من خلال موضوعيته وتخيله للظرف الي يحدق به من قرب مما يجعله مميزا في انتاجه العاطفي الذي يتراوح بين الاحساس والخيال والرؤية الفعلية للغة واللون والعلاقة بينهما .
هنا نتامل المحسوس والمتخيل عند لغة الشاعر الربيعي .
في قصيدة ( وجه أمي ) المثيرة والطافحة بالموت والغضب نجد حتى الحلم عند الشاعر يخرج من الموت , ويتناثر في السماء , كما وكانه في حالة اللاوعي .. مما يجعلنا ان نبحث في منطقة اخرى في رؤية الشاعر اقل عتمة في الوعي لنحاكي اللون في حلم اليقظة , فنجده يسبح في عالم متشابه مع العالم الاول ..هو عالم – الوهم للون الموت – الذي جاء في نصه هذا مبني على :
الحزن في صوت الام .. وجه تحرقه الهموم ..إمرأة الحزن المقدس ..كل شيء لها في الحياة نذرا .. ام تعمل على ترنيمة النذر واللون الاسود المتمثل بعباءة الموت الذي يلبسها وتلبسه ! رعشة الام حين تفقد ابنها وتهيم بعالم الحزن والغضب !
مرة
قلتُ أمعنُ في وجهِ أمّي
فَتِهتُ ..!!!!!
أنَّ لحزنها ابجديّات
فقد هدّها زمن القتلِ
ستَرَتْ جوعنا
أمّنَت نومنا
مُذْ بَدَأْنا صغاراً
وفي محاولة منا للوقوف على مقربة من خيال الشاعر الذي قدم لنا صور مؤلمة حقيقية , دوّنها الينا كجرائم مرت بحق الانسان العراقي دونما حساب او على الاقل التوقف عندها .. نجده واضحا وهو يعلن ان هذه هي مدونات تاريخ ( لأم عراقية ) حملت الضيم منذ عشرات السنين وربما اكثر ,موشحة بسواد الحزن والقلق والخوف المستمر لانها لم تر فرحا حقيقيا ..
صور الموت بكل ادواته منذ الصغرليومنا هذا .
بنيت شخصية النص ( وجه امي ) على الخوف والموت والدم والحزن والحروب التي لم تتوقف في تقويم المراة العراقية ابدا والتي اخذت منها الابناء والاحفاد ايضا , وهي مفردات تؤدي الى حالات من الغضب والتمرد على الواقع وربما للجنون عند البعض وهو المسافة الخطيرة جدا عند روح الشاعر حينما يغضب ويجن جنونه ! هي كما شعرة معاوية ! حتى اصبحت مفردة ( الخوف ) سمة من سمات الحديث عند العراقيين فهي تستخدم كثيرا حتى في حالات الحب ونقولها بالعامي او بالدارجة :
اخاف اروح للموعد ولم تات … اخاف أحب وبعدين تصير مشاكل .أخاف ابقى اعزب وما اعيش حالة كوني اب الى اخره …
صارَ أفقاً من الخوفِ
نغُصُّ بسيلٍ من الموت
وما عادَ فينا شهرٌ حرام
زحامٌ من الموتِ
مُذ بدأنا ..!!
كلّ يومٍ يدقُّ ابوابنا
من الجبَهاتِ في الشرقِ
يأتي الينا
فَأَعلنتْ أُمّي خوفَها
والدّماء ..
كانت علينا تدقُّ النوافذَ
شاعر تدخل نصوصه العاطفية الى القلب من دون مقدمات وهو يتغزل بسلمته الجميلة ( سلمى ) التي غزت كل نصوصه الشعرية وخطاباته الفنية .. لذلك نرى في كل نص لوحة فنية .. شاعر متعلق بالوطن والمراة والحياة . كانه في معركة للدفاع عن ذاته ويوظف هذا الثالوث في جل خطاباته الشعرية في سبيل الحب والسلام .
سلمى
أنتِ تخفينَ بينَ عينيكِ
كلّ سنيني العجاف
اليكِ بقيّة عمري …
خَبّأيه ..!!
كلّ العصافير في ساعة الفجرِ
حلّقَت في مداكِ
ومن حولكِ الدفء
تحلّينَ للريحِ
ضفائركِ الغافياتِ على وهجِ كتفيكِ
فأنسجُ في لحظةٍ
خيمةً من الخُصلاتِ
وأغفو بها الى آخرِ العمرِ ..!
تنامينَ أنتِ
والكرمات فوق شفاهكِ
ترمي عناقيدَها
والزّهرات
تلقي رذاذَ شذاها
على وجنتيكِ
أحبكِ سلمى
ولمواقفه المشرفة في الحياة والتمسك بفضائل الامور , متصديا لكل شاردة او واردة تضر بالحياة وترجع عقارب الساعة الى الخلف كما في وصفه لانواع الموت و القتل والانفجارات وكاتم الصوت وهدر دم الانسان بالمفخخات والذبح ..
بصريح العبارة هذا ا يشكل حزنا وثقلا على نفسية الشاعر , بالرغم من دلالاته اللغوية العلنية في افادة المعنى الضمني الذي يكتبه في نصوصه الشعرية ! الشاعر العراقي هو الاكثر تحملا للألم من بين اقرانه من شعراء الكون !!
حزنُ أمّي
يبان على مقلتيها
تردّدُهُ هَدهَدات
غادرَتنا ..
وكانت عليها ثياب الحِداد
هكذا في بلادي
تغادرنا الامَهات
ان الحزن في صوت امه ووجها انما هو الحزن المقدس الذي يعبر عن كل شيء لديها .. فهي من تصنع ترنيمة النذور فداءا من اجل سلامة ابنائها وسلامة الوطن !
شاعر تعبد افكاره المواقف الوجدانية .. عاشق في التامل والامل والرجاء .. صابر على مايراه بخصوصية شاعر له اسلوبه وتعبيره في بناء الصورة الشعرية من خلال لغته التي تخاطب القاريء عبر المضمون او العلاقة بينهما كصوت لغوي ومعنى ..
نصوص كتبت تبعا لمواقف حياتية , وهي حاصل تحصيل يستمد أثره التعبيري من خلال المشاهدات اليومية التي تترواح بين الحياة والموت ..الحب والكراهية .. النبل والابتذال.. الحزن والفرح الى اخره من المتناقضات التي تحتوي على كل حالة جاءت بدلالتها الشعرية كما يحصل في الواقع .