نبل الحياة وثرثرة المكتبات

(المثقفون جنس قائم بذاته، فهم يعودون على الدوام في أسانيدهم الى المكتبة، وهي على كل حال أعظم نبلا وأقل ثرثرة من الحياة..) اندريه مالرو

في إعادة النظر بشأن وظيفة الشاعر في الحياة اليومية لدى اعراب الجاهلية بوصفه جهازها الاعلامي والمفاهيمي، سيطفو الى سطح الوعي العنف الطافح في الثيمة المحورية للقصيدة ليتماهى عمودها الشعري مع هيئة السيف الذي ظل يشكل لازمة لا فكاك منها في خطابه الاعلامي ـ الثقافي حتى أسست أغراض الشعر الجاهلي تمظهرات متعددة لذات الثيمة المحورية المشار إليها آنفاً.

وتأسيساً على جوهر الطبيعة البدوية التي تنسرح في فضاءات بلا شواخص او حدود بشرية والتي انتجت بنحو عميق امضى واشد خطاب لغوي عربي تأويلاً واحتمالية حتى بات الشاعر الجاهلي متمثلاً ببيئته مرآة لغوية ـ معرفية يندرج على سطحها خطاب قيم وأعراف عربية معروفة في سكونيتها إذ لم يجر على محمولات خطابها وكذا وظيفة حاملها ـ المثقف العربي ـ كثير تغير عبر التاريخ العربي الممتد مما قبل زمن الدعوة الاسلامية وحتى يومنا الراهن، وذلك يعود بتقدير مراقب متريث الى تلك الطبيعة السكونية التي اسهمت اولا واحدية المقدس بالاقتران مع سملطة الاستبداد البطرياركي المتمثلة بالمشيخة القبلية ومن ثم تمظهر تلك الواحدية في الدوغمائية الايديولوجية أخيراً، وقد اسهمت كل تلك المعيقات العنيفة في تكريس طبيعة الدعة والسكون في اللاوعي العربي الذي ظل يسعة ـ بحثاً عن الراحة ـ على الدوام الى الركون لاجوبة القديم من دون مواجهة باثارة الاسئلة التي تفترض اقتحام المجهول المثير للقلق غير المرغوب فيه بالنسبة لسكونية الوعي العربي، وهو ما يجرد بنحو مضطرد وظيفة المثقف والثقافة الحقيقية التي ينبغي لها ان تعنى باستشراق المستقبل وجعلت منها منظومة سلفية تامة الاجابة وغير قادرة بالتالي على القيام بقيادة الانسان والمجتمع كما هو متوخى منها. أن هذا التوصيف لا يعني فيما يعنيه مهيمنة شمولية تاريخية مطلقة إذ يمكننا التقاط التماعات عدة مبثوثة هذا وهناك في ثنايا التاريخ العربي الاسلامي وقد شهدت عدداً من لحظات تمرد خاصة حاول التاريخ الرسمي المكتوب باقلام السلطات المتعاقبة تجاهلها ولولا ذلك ذلك كان يمكن لها ان تمسي سياقات وانماط متطورة تدفع في عجلة تقدم السكون الى التغيير المستمر، غير ان التاريخ العربي ظل تاريخا من القطيعة المعرفية يفتقر الى التراكم اللازم لاقامة تقاليد حضارية متطورة ومثلما ان هناك حملا حقيقيا تنبثق عنه ولادة حقيقية فان هناك حملا كاذبا يمكن له ان يغوي بتصديق ولادة حقيقية، كان تغيير التاسع من نيسان 2003 قد اوهم الكثيرين بانه حمل حقيقي يمكنه موازنة المعادلة الازلية المختلفة بين قياد السياسي وقياد الثقافي، وللتو استبشر المثقف المقموع والمقصي خيرا كما يقتضي الحال غير انه ظل يجتر اتكاءه الى اريكة السلب يتصفح ويقرأ الوقائع المتسارعة ليس على الارض ولكن كتابه على صفحات جريدة ظنا منه ـ وهو واهم قطعا ـ ان مال الامور سوف يستقيم من دون مشاركته، وراح يترك مكانه الواقعي شاغراً ليحتله مجددا الادعياء من الساسة وهذه المرة كما في المرات السالفة كان السياسي مستبدا في جوهر ادائه، فالوحدية ذات الواحدية والايديولوجية ذاتها مع فارق كون المستبد السالف واحدا فيما غدا اليوم مجموعة غرماء لا يمكن التمييز والفرز بين يافطاتهم اخذوا يمعنون في الاقصاء والتهميش اكثر فاكثر لكل ما يمت للثقافة والمثقف بصلة، وبفعل ذلك ودواع اخرى أمسى المثقف وبنحو واضح مشوش الرؤيا مضطرب الموقف، يتلبسه العجز فيما يتلقى النتائج مشلولا من دون ان يمد اصبعا سلبا ام ايجابا للمشاركة في مجريات الحال الراهنة المتسارعة الاحتدام. يكاد يكون من قبيل التهويمات المثيرة للهزء والسخرية ان نضع ما قلناه آنفا بطريقة “الكولاج” في الصورة الراهنة الحافلة بدموية المفخخات والعبوات والمشهد المتصل لقتل الغيلة والغدر، إذ مضى غول العنف يقتطف رؤوس عدد المثقفين سواء رأس من ادلى منهم بمجرد رأي او رأس من تابعا اعلاميا حدثا او تفصيلا ما، ما اسهم وبنحو متزايد في دحر المثقف والثقافة نحو الانزواء والاستسلام الى حاضنة التوحد التي كانت ولم تزل تعد الحاضنة الاكثر أمنا، والأوفر راحة لكثير من المثقفين، فيما اللجم والتكميم يستفحلان اكثر فاكثر فما العمل والحال على هذا الوصف من البؤس المحبط؟ ان الاجابة في تقدير مراقب متريث تكمن في فحص عدة الفريقين وآليات اشتغالاتها  فمن المعلوم سلفا ان عدة المثقف خطابه اللغوي المنتج، كما هو مفترض، لرؤيا خاصة ينبغي لها ان تنهج نهج المغايرة على الدوام وان يكون ميدان اشتغالها فضاءات لا تحدها مهيمنات المقدس والايديولوجيا واي تمظهر لأي نوع من الاستبداد… فيما تتشكل عدة السياسي راهنا من منظومة كوابح متسقة مع اشتراطات هدف آني ينبغي له تحقيقه على وفق منهجه خدمة لجماعة من دون اخرى او حتى فرد من دون الآخرين، ويمسي من طبيعة الحال انتاج اصناف مختلفة من اصناف القسر والعنف “مفيداً” في سبيل المثال تحقيق تلك الغايات. وهنا يقف الفريقان على طرفي نقض وتصادم وكيما نخلص الى حل ينقذنا من هكذا مأزق ينبغي اللجوء بدا الى التفريق بين اللبس الحاصل في فهم وظيفة الدولة ووظيفة السلطة، إذ تكون وظيفة الدولة مدينة بنيتها ادائية تخدم الجميع من دون استثناء عبر تنفيذها فقط لمقررات المشرع بغير ما تتأثر  بأية مواجهات عقائدية او مذهبية او شخصية، فيما يكتمل اللبس في فهم وتحديد ماهية وظيفة السلطة التي تمارس قياد الآخرين قسرا من اجل تحقيق غايات خاصة بشرائح محدودة لتمسي من ثم بنية استبدادية منتجة للعنف. ان ازالة هذا اللبس مرهونة بدفع الثقافة والمثقف الى ساحة الصراع نحو فاعل ومؤثر من اجل تصحيح اختلال المعادلة كيما يعي الجميع مدى وحجم الحق العائد له ومدى حجم الواجب المناط به، عبر الاحتكام الى سلطة القانون، ومسؤولية الانجاز تقع على عاتق المثقف، فقط المثقف الذي يعي ان الحياة “أكثر نبلا واقل ثرثرة من المكتبة”.     

نبل الحياة وثرثرة المكتبات

(المثقفون جنس قائم بذاته، فهم يعودون على الدوام في أسانيدهم الى المكتبة، وهي على كل حال أعظم نبلا وأقل ثرثرة من الحياة..) اندريه مالرو

في إعادة النظر بشأن وظيفة الشاعر في الحياة اليومية لدى اعراب الجاهلية بوصفه جهازها الاعلامي والمفاهيمي، سيطفو الى سطح الوعي العنف الطافح في الثيمة المحورية للقصيدة ليتماهى عمودها الشعري مع هيئة السيف الذي ظل يشكل لازمة لا فكاك منها في خطابه الاعلامي ـ الثقافي حتى أسست أغراض الشعر الجاهلي تمظهرات متعددة لذات الثيمة المحورية المشار إليها آنفاً.

وتأسيساً على جوهر الطبيعة البدوية التي تنسرح في فضاءات بلا شواخص او حدود بشرية والتي انتجت بنحو عميق امضى واشد خطاب لغوي عربي تأويلاً واحتمالية حتى بات الشاعر الجاهلي متمثلاً ببيئته مرآة لغوية ـ معرفية يندرج على سطحها خطاب قيم وأعراف عربية معروفة في سكونيتها إذ لم يجر على محمولات خطابها وكذا وظيفة حاملها ـ المثقف العربي ـ كثير تغير عبر التاريخ العربي الممتد مما قبل زمن الدعوة الاسلامية وحتى يومنا الراهن، وذلك يعود بتقدير مراقب متريث الى تلك الطبيعة السكونية التي اسهمت اولا واحدية المقدس بالاقتران مع سملطة الاستبداد البطرياركي المتمثلة بالمشيخة القبلية ومن ثم تمظهر تلك الواحدية في الدوغمائية الايديولوجية أخيراً، وقد اسهمت كل تلك المعيقات العنيفة في تكريس طبيعة الدعة والسكون في اللاوعي العربي الذي ظل يسعة ـ بحثاً عن الراحة ـ على الدوام الى الركون لاجوبة القديم من دون مواجهة باثارة الاسئلة التي تفترض اقتحام المجهول المثير للقلق غير المرغوب فيه بالنسبة لسكونية الوعي العربي، وهو ما يجرد بنحو مضطرد وظيفة المثقف والثقافة الحقيقية التي ينبغي لها ان تعنى باستشراق المستقبل وجعلت منها منظومة سلفية تامة الاجابة وغير قادرة بالتالي على القيام بقيادة الانسان والمجتمع كما هو متوخى منها. أن هذا التوصيف لا يعني فيما يعنيه مهيمنة شمولية تاريخية مطلقة إذ يمكننا التقاط التماعات عدة مبثوثة هذا وهناك في ثنايا التاريخ العربي الاسلامي وقد شهدت عدداً من لحظات تمرد خاصة حاول التاريخ الرسمي المكتوب باقلام السلطات المتعاقبة تجاهلها ولولا ذلك ذلك كان يمكن لها ان تمسي سياقات وانماط متطورة تدفع في عجلة تقدم السكون الى التغيير المستمر، غير ان التاريخ العربي ظل تاريخا من القطيعة المعرفية يفتقر الى التراكم اللازم لاقامة تقاليد حضارية متطورة ومثلما ان هناك حملا حقيقيا تنبثق عنه ولادة حقيقية فان هناك حملا كاذبا يمكن له ان يغوي بتصديق ولادة حقيقية، كان تغيير التاسع من نيسان 2003 قد اوهم الكثيرين بانه حمل حقيقي يمكنه موازنة المعادلة الازلية المختلفة بين قياد السياسي وقياد الثقافي، وللتو استبشر المثقف المقموع والمقصي خيرا كما يقتضي الحال غير انه ظل يجتر اتكاءه الى اريكة السلب يتصفح ويقرأ الوقائع المتسارعة ليس على الارض ولكن كتابه على صفحات جريدة ظنا منه ـ وهو واهم قطعا ـ ان مال الامور سوف يستقيم من دون مشاركته، وراح يترك مكانه الواقعي شاغراً ليحتله مجددا الادعياء من الساسة وهذه المرة كما في المرات السالفة كان السياسي مستبدا في جوهر ادائه، فالوحدية ذات الواحدية والايديولوجية ذاتها مع فارق كون المستبد السالف واحدا فيما غدا اليوم مجموعة غرماء لا يمكن التمييز والفرز بين يافطاتهم اخذوا يمعنون في الاقصاء والتهميش اكثر فاكثر لكل ما يمت للثقافة والمثقف بصلة، وبفعل ذلك ودواع اخرى أمسى المثقف وبنحو واضح مشوش الرؤيا مضطرب الموقف، يتلبسه العجز فيما يتلقى النتائج مشلولا من دون ان يمد اصبعا سلبا ام ايجابا للمشاركة في مجريات الحال الراهنة المتسارعة الاحتدام. يكاد يكون من قبيل التهويمات المثيرة للهزء والسخرية ان نضع ما قلناه آنفا بطريقة “الكولاج” في الصورة الراهنة الحافلة بدموية المفخخات والعبوات والمشهد المتصل لقتل الغيلة والغدر، إذ مضى غول العنف يقتطف رؤوس عدد المثقفين سواء رأس من ادلى منهم بمجرد رأي او رأس من تابعا اعلاميا حدثا او تفصيلا ما، ما اسهم وبنحو متزايد في دحر المثقف والثقافة نحو الانزواء والاستسلام الى حاضنة التوحد التي كانت ولم تزل تعد الحاضنة الاكثر أمنا، والأوفر راحة لكثير من المثقفين، فيما اللجم والتكميم يستفحلان اكثر فاكثر فما العمل والحال على هذا الوصف من البؤس المحبط؟ ان الاجابة في تقدير مراقب متريث تكمن في فحص عدة الفريقين وآليات اشتغالاتها  فمن المعلوم سلفا ان عدة المثقف خطابه اللغوي المنتج، كما هو مفترض، لرؤيا خاصة ينبغي لها ان تنهج نهج المغايرة على الدوام وان يكون ميدان اشتغالها فضاءات لا تحدها مهيمنات المقدس والايديولوجيا واي تمظهر لأي نوع من الاستبداد… فيما تتشكل عدة السياسي راهنا من منظومة كوابح متسقة مع اشتراطات هدف آني ينبغي له تحقيقه على وفق منهجه خدمة لجماعة من دون اخرى او حتى فرد من دون الآخرين، ويمسي من طبيعة الحال انتاج اصناف مختلفة من اصناف القسر والعنف “مفيداً” في سبيل المثال تحقيق تلك الغايات. وهنا يقف الفريقان على طرفي نقض وتصادم وكيما نخلص الى حل ينقذنا من هكذا مأزق ينبغي اللجوء بدا الى التفريق بين اللبس الحاصل في فهم وظيفة الدولة ووظيفة السلطة، إذ تكون وظيفة الدولة مدينة بنيتها ادائية تخدم الجميع من دون استثناء عبر تنفيذها فقط لمقررات المشرع بغير ما تتأثر  بأية مواجهات عقائدية او مذهبية او شخصية، فيما يكتمل اللبس في فهم وتحديد ماهية وظيفة السلطة التي تمارس قياد الآخرين قسرا من اجل تحقيق غايات خاصة بشرائح محدودة لتمسي من ثم بنية استبدادية منتجة للعنف. ان ازالة هذا اللبس مرهونة بدفع الثقافة والمثقف الى ساحة الصراع نحو فاعل ومؤثر من اجل تصحيح اختلال المعادلة كيما يعي الجميع مدى وحجم الحق العائد له ومدى حجم الواجب المناط به، عبر الاحتكام الى سلطة القانون، ومسؤولية الانجاز تقع على عاتق المثقف، فقط المثقف الذي يعي ان الحياة “أكثر نبلا واقل ثرثرة من المكتبة”.     

(مبدعون) منتحلون

التجربة الابداعية التي تضع نصب  اعينها انتمائها الخالص، قدر إستطاعتها، لمراميها الخاصة وتمتح من الينابيع السرمدية لأصالة الوجود بوصفها المنهل الوحيد ،ليس من طبيعتها أبداً الأتكاء على أسانيد تاريخية شأنها التحول والزوال المستمران ، فلا تغدو من بعد سوى فقاعة مهما أنتفخت وكبرت مآلها الخواء والعدم …

ليس من شأن الابداع حشد الاسانيد التاريخية أو اية اسانيد اخرى تنتسب الى أي من حقول المعرفة البشرية ،على الرغم من أن بإمكانه إستخدامها كلبُنات في صياغة بنيانه الفني،عبر أقامته لشبكات متعددة من الوشائج، وبمستويات متعددة من اللغة . التاريخ ليس سوى لحظات راهنة دائبة الزوغان فيما الإبداع ديدنه البقاء والخلود ..

تلك توطئة لابد منها للولوج الى تفكيك ظاهرة باتت منتشرة كدرن خبيث في جسم الإبداع العراقي أنتجتها بيئات تاريخية محضة ليست بذات صلة من قريب اوبعيد بجوهر العملية الابداعية ، وكرستها عوامل عدة من بينها المؤسسة الايديولوجية الرسمية وغير الرسمية الى حد ما ، وكذلك فعلت عملية التواتر الزمني في تصدرها المشهد (الثقافي)عبرالشره الشاذ المتمكن منها للظهور المتكرر واستقتالها لحيازة الاعتراف من لدن انصاف النقاد او المروجين الحاضرين على الدوام للتبويق ونصرة الصدى على الصوت اوغلبة اللحظة على الأزل .

يقرر الديالكتيك،على وفق المعطيات العلمية لعصره،قابلية تحول التراكم الكمي في حيز ما الى نمط نوعي،الامر الذي يشمل كل الظواهر في الطبيعة والتاريخ،عدا الظاهرة الابداعية فهي الظاهرة الوحيدة الغير محكومة بأية قوانين،لحظة ولادتها،سوى موجهاتها الخاصة،وما اصرار (الاشاعة الابداعية)على التمسك العنيد والمتهافت،في ذات الوقت،بناصية المشهد المعلن للثقافة،سوى تكريس لبؤسها من دون أن ترغب أوتريد،وحجب،ولو الى حين،للاهتمام الحقيقي والمنتج بالظواهر الابداعية الاصيلة ومن ثم إيلائها الاحتفاء اللائق بتجربتها ومبدعيها الاصلاء …

تعدد وكثرة البراهين لايعوزاننا في هذا المقام،فكم وكم من(روائي بارع) ابتلعته امواه محيط النسيان اللجاج،ومثله كثرة كاثرة من(الاشاعات الابداعية)التي كان خيارها الاخير الانتماء، ليس لصدق التجربةالابداعية واصالتها،بل للحظة التاريخية الزائلة،أدب وفنون الايديولوجيا السوفيتية ،معظمه،على سبيل المثال،وكذا معظم نتاج أدب وفنون القومانية الصدامية،وغيرها من الامثلة كثير..

القاص(أ) الذي صدر عنه حتى الان أكثر من عشرة او عشرين أو،وبعضهم حقق ذلك،ثلاثين وأكثر من مجموعة قصصية،ومثله الروائي(ع)مع الفارق في عدد الاصدارات ومثلهما الكاتب الدرامي(د)ومثلهم الشاعر(ج)والتشكيلي(ح)والمخرج(ق)والممثل(ف)والموسيقي(ك)والاعلامي(ن)وربما يلتحق بركب القائمة الناقد(عو)،الذين مافتأوا يملأون الفضاءات ضجيجا بائسا مشروخا في الصميم،مكتملي القيافة والعافية،يعرفون حق المعرفة في دخائلهم،إنهم يكذبون بل ويصرون على الكذب بوقاحة وصلف لايضاهيان،عملا بنصيحة(غوبلز) عراب الدعاية النازية،أن إكذب..إكذب..ليس حتى يصدقك الناس فقط،بل كيما تصدٌق كذبك أنت ايضا.. يقول الشاعرالشعبي العراقي ببلاغة نادرة(هذا غربيل الوكت لمٌاته خشنة وما تطيح)..الابداع الحقيقي والاصيل باق ما بقي الزمن،فيما (إشاعة الابداع) الرمل أو التراب الناعم فأن الزمن كفيل بإسقاطه ليبتلعه محيط النسيان اللجاج لامحالة…

(مبدعون) منتحلون

التجربة الابداعية التي تضع نصب  اعينها انتمائها الخالص، قدر إستطاعتها، لمراميها الخاصة وتمتح من الينابيع السرمدية لأصالة الوجود بوصفها المنهل الوحيد ،ليس من طبيعتها أبداً الأتكاء على أسانيد تاريخية شأنها التحول والزوال المستمران ، فلا تغدو من بعد سوى فقاعة مهما أنتفخت وكبرت مآلها الخواء والعدم …

ليس من شأن الابداع حشد الاسانيد التاريخية أو اية اسانيد اخرى تنتسب الى أي من حقول المعرفة البشرية ،على الرغم من أن بإمكانه إستخدامها كلبُنات في صياغة بنيانه الفني،عبر أقامته لشبكات متعددة من الوشائج، وبمستويات متعددة من اللغة . التاريخ ليس سوى لحظات راهنة دائبة الزوغان فيما الإبداع ديدنه البقاء والخلود ..

تلك توطئة لابد منها للولوج الى تفكيك ظاهرة باتت منتشرة كدرن خبيث في جسم الإبداع العراقي أنتجتها بيئات تاريخية محضة ليست بذات صلة من قريب اوبعيد بجوهر العملية الابداعية ، وكرستها عوامل عدة من بينها المؤسسة الايديولوجية الرسمية وغير الرسمية الى حد ما ، وكذلك فعلت عملية التواتر الزمني في تصدرها المشهد (الثقافي)عبرالشره الشاذ المتمكن منها للظهور المتكرر واستقتالها لحيازة الاعتراف من لدن انصاف النقاد او المروجين الحاضرين على الدوام للتبويق ونصرة الصدى على الصوت اوغلبة اللحظة على الأزل .

يقرر الديالكتيك،على وفق المعطيات العلمية لعصره،قابلية تحول التراكم الكمي في حيز ما الى نمط نوعي،الامر الذي يشمل كل الظواهر في الطبيعة والتاريخ،عدا الظاهرة الابداعية فهي الظاهرة الوحيدة الغير محكومة بأية قوانين،لحظة ولادتها،سوى موجهاتها الخاصة،وما اصرار (الاشاعة الابداعية)على التمسك العنيد والمتهافت،في ذات الوقت،بناصية المشهد المعلن للثقافة،سوى تكريس لبؤسها من دون أن ترغب أوتريد،وحجب،ولو الى حين،للاهتمام الحقيقي والمنتج بالظواهر الابداعية الاصيلة ومن ثم إيلائها الاحتفاء اللائق بتجربتها ومبدعيها الاصلاء …

تعدد وكثرة البراهين لايعوزاننا في هذا المقام،فكم وكم من(روائي بارع) ابتلعته امواه محيط النسيان اللجاج،ومثله كثرة كاثرة من(الاشاعات الابداعية)التي كان خيارها الاخير الانتماء، ليس لصدق التجربةالابداعية واصالتها،بل للحظة التاريخية الزائلة،أدب وفنون الايديولوجيا السوفيتية ،معظمه،على سبيل المثال،وكذا معظم نتاج أدب وفنون القومانية الصدامية،وغيرها من الامثلة كثير..

القاص(أ) الذي صدر عنه حتى الان أكثر من عشرة او عشرين أو،وبعضهم حقق ذلك،ثلاثين وأكثر من مجموعة قصصية،ومثله الروائي(ع)مع الفارق في عدد الاصدارات ومثلهما الكاتب الدرامي(د)ومثلهم الشاعر(ج)والتشكيلي(ح)والمخرج(ق)والممثل(ف)والموسيقي(ك)والاعلامي(ن)وربما يلتحق بركب القائمة الناقد(عو)،الذين مافتأوا يملأون الفضاءات ضجيجا بائسا مشروخا في الصميم،مكتملي القيافة والعافية،يعرفون حق المعرفة في دخائلهم،إنهم يكذبون بل ويصرون على الكذب بوقاحة وصلف لايضاهيان،عملا بنصيحة(غوبلز) عراب الدعاية النازية،أن إكذب..إكذب..ليس حتى يصدقك الناس فقط،بل كيما تصدٌق كذبك أنت ايضا.. يقول الشاعرالشعبي العراقي ببلاغة نادرة(هذا غربيل الوكت لمٌاته خشنة وما تطيح)..الابداع الحقيقي والاصيل باق ما بقي الزمن،فيما (إشاعة الابداع) الرمل أو التراب الناعم فأن الزمن كفيل بإسقاطه ليبتلعه محيط النسيان اللجاج لامحالة…

صرخة مكابرة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ،  لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل  (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

صرخة مكابرة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ،  لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل  (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

ثقافة الاستحواذ

عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام ب(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى اقصى جغرافيا الارض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع طروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد أنعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا بأسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للأقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده اليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا اجراميا متخصصا، اذا ما اخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من اطلاق سراح كل ارباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الافاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

وبالنظر للفوضى التي ضربت اطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيء الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) نظرية (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة اننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ماأنفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع امنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. والمخيب للامال بتنا نصدم بالاخبار التي تشيرالى ان وزارتي الدفاع والداخلية الوزارتان اللتان تحتلان المرتبة الاولى في التجاوز على الممتلكات العامة !! حسب ماذكر مصدر مسؤول في امانة بغداد قبل ايام …

حيث قامت الوزارتان المذكورتان بالاستحواذ على عدد من الابنية الخاصة بوزارات وجهات رسمية اخرى، وايضا اقامة منشأآت تابعة لهما على اراض تابعة للدولة وبصورة غير رسمية، الأمر الذي يكرس وبنحو مؤلم احباط المواطن وخيبته من النتائج المعاكسة بالضبط لما كان يتمناه من الحالة العراقية الجديدة التي فتحت امامه افاق احلامه المغيبة والمقتولة طوال ما يقرب الثلاثين سنة، من عمر تسلط الطاغية الاحمق على مصائر العراقيين .

يعرف جميع العراقيين الاوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الاوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه ب(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا اي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الارهاب وغيره.

ولكن ذات المواطن لم يزل يحتفظ بالامل بذمة الشرفاء والامناء في انجاز المهمة الوطنية العظمى لخلق عراق آمن مستقر مرفه يتنعم بخيراته الفائضة، وكل ذلك، كما يؤمن ذات المواطن ايمانا راسخا، لن يتجسد على ارض الواقع من دون سلطة قانون يعضدها الدستور، بعيدا عن ثقافة الاستحواذ والغنيمة.

ثقافة الاستحواذ

عرفت العرب قديما المرادفة الكاملة بين ان يكون العربي رجلا فحلا وان يكون قاطع طريق. وظلت هذه المرادفة متسلطة على العقل العربي منذ العصور التي سميت بعد ظهور الاسلام ب(العصور الجاهلية)، مرورا بالغزوات المتكررة والفتوحات التي حملت (راية العرب) الى اقصى جغرافيا الارض المعروفة آنذاك، الأمر الذي يفخر به حتى اليوم العروبيون على تنوع طروحاتهم، وصولا الى الظاهرة الأنموذج، والتي شهدها عراق مابعد أنعطافة 9/4 ومازلنا نعاني ذيولها حتى الساعة، الظاهرة التي تمثلت بماسموه(الحواسم) تيمنا بأسم آخر معركة خاضها(بطل التحرير) المقبور..

فبعد ان انفجر غيظ الناس وأخذ بالتمادي، ربما بسبب أمضاء الحاجة الماسة، او طلبا للأقتصاص والثأر من ممتلكات(السلطة)، حسب مستوى وعيهم البسيط، السلطة التي استحوذت على كل شيء ولم تترك للناس أي شيء، وبغض النظر عن كل ماقيل ويقال في تفسير تلك الظاهرة، بعد الانفجار ذاك راحت كل حقوق الدولة، التي هي في المحصلة النهائية، المال العام لاغير، نهبا لكل من يمد يده اليها، وبلغت الشراهة لدى الكثير مبلغا اجراميا متخصصا، اذا ما اخذنا بالحسبان مافعله النظام المدفور من اطلاق سراح كل ارباب السوابق من عتاة المجرمين واللصوص وشذاذ الافاق، قبل اندحاره بزمن وجيز.

وبالنظر للفوضى التي ضربت اطنابها في طول البلاد وعرضها، والتي جاءت نتيجة لسياسات الحاكم المدني(بريمر) سيء الصيت، وبوحي من نظرية (توماس فريدمان) نظرية (الفوضى الخلاقة) وقد الحقت سلسلة من الكوارث الامنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى النفسية بمعيشة العراقي اليومية، ومازال هذا العراقي، المغلوب على حظه، يكابد أضرارها، بالنظر لتلك الفوضى سيغدو واضحا لدينا حقيقة اننا لن ننتهي من ثقافة الغنيمة التي ماأنفكت تشكل الدافع الاول في سلوك المواطن والمسؤول، إن لم نخضع جميعا الى سلطة قانون، يعضده الدستور وتقيمه وتحميه حكومة قوية بأذرع امنية خالصة الولاء للوطن وحده دون غيره.. والمخيب للامال بتنا نصدم بالاخبار التي تشيرالى ان وزارتي الدفاع والداخلية الوزارتان اللتان تحتلان المرتبة الاولى في التجاوز على الممتلكات العامة !! حسب ماذكر مصدر مسؤول في امانة بغداد قبل ايام …

حيث قامت الوزارتان المذكورتان بالاستحواذ على عدد من الابنية الخاصة بوزارات وجهات رسمية اخرى، وايضا اقامة منشأآت تابعة لهما على اراض تابعة للدولة وبصورة غير رسمية، الأمر الذي يكرس وبنحو مؤلم احباط المواطن وخيبته من النتائج المعاكسة بالضبط لما كان يتمناه من الحالة العراقية الجديدة التي فتحت امامه افاق احلامه المغيبة والمقتولة طوال ما يقرب الثلاثين سنة، من عمر تسلط الطاغية الاحمق على مصائر العراقيين .

يعرف جميع العراقيين الاوضاع المربكة والمعقدة التي عاشتها كل الاجهزة الوليدة للحكومات العراقية، مثلما يعرفون ما أكتنف التشكيل الجديد والهيكلة الجديدة لمفاصل الدولة والحكومة على حد سواء من مشكلات جمة كان لنظام المحاصصة الحظ الاوفر في خلقها، حتى غدا هيكل الحكومة وما يندرج تحت لوائها اشبه ب(شركة مساهمة) مؤسسيها والمساهمين المستفيدين الوحيدين من عوائدها ليس بينهم قطعا اي مواطن عراقي يبات جائعا ومن دون مأوى ويعايش الرعب كل ساعات يومه بفعل الارهاب وغيره.

ولكن ذات المواطن لم يزل يحتفظ بالامل بذمة الشرفاء والامناء في انجاز المهمة الوطنية العظمى لخلق عراق آمن مستقر مرفه يتنعم بخيراته الفائضة، وكل ذلك، كما يؤمن ذات المواطن ايمانا راسخا، لن يتجسد على ارض الواقع من دون سلطة قانون يعضدها الدستور، بعيدا عن ثقافة الاستحواذ والغنيمة.

الرقيب.. بين صورتين

مع تشكل اول نواة لوحدة اجتماعية بشرية، تشكلت معها منظومة قيمية اخلاقية، لتحفظ اولا العقد الاجتماعي لتلك الوحدة من الانفراط، ومن ثم لتحفظ سيرورة تلك الجماعة من الناحية التاريخية بكل اوصافها الاجتماعية والانسانية والطبيعية.

ومع تطور حال البشر اجتماعيا تطورت تلك المنظومة الاخلاقية واخذت تتجسد بمسميات متعددة بدأت بمفردة الضمير ومرت بمفردات عدة منها الاعراف والتقاليد والنواميس الانسانية والدينية والعشائرية وغيرها من المفردات، حتى وصلت المجتمعات البشرية الى ما توافقت عليه في رحاب مفردة القانون والتي لم تترك منحى اوحيز يخص الانسان فعلا وأنفعالا به أو معه أو فيه إلا ونهض القانون بتأطيره بالحدود المناسبة من معادلة الحقوق والواجبات.

ويتفق معظم المفكرين بالاستناد الى معطيات الابحاث والكشوفات العلمية على حقيقة، ربما سوف يستغرب من معرفتها البعض، الا وهي الحقيقة القائلة ان الطبيعة في الكون عموما ومن ضمنها الطبيعة البشرية ميالة الى التمرد على السائد وكسر الاعتياد، والامثلة كثيرة في الطبيعة، الزلازل/ البراكين/ الاعاصير/ الفيضانات/النيازك/وغيرها من الظواهر الطبيعية، التي وجد لها الانسان تفسيرا، أو تلك التي لم تزل لغزا مستغلقا عليه حتى هذه الساعة..

أما فيما يخص الطبيعة البشرية فأن هناك العشرات من الامثلة على تمرداتها، التي ربما تبدأ بمشاكسات طفولية وتتطور لتمر بحالات الخروج على الانماط الاجتماعية بصور مختلفة، من مثل (شقي المحلة) اوقطاع الطرق او الشطار والعيارين ابان عصر الدولة العباسية وما بعدها، وصولا الى حالات متقدمة من التمرد تمثلت باصحاب الدعوات(الهدامة)التي كنت تحض على شق عصا الطاعة على أولي الامر، وكذلك الثوار والمتصوفة و(المجانين)بأصنافهم المعترف بها رسميا، وغير المعترف بها..

وظلت حتى هذه الساعة الضمانة الوحيدة الكافلة لوحدة المجتمع وسلامه الاهلي منظومة القوانين والتشريعات التي تنظم أدق تفاصيل الحياة اليومية للافراد بوصفهم اعضاء في وحدات اجتماعية معينة. ولكن لابد من رقيب كامل الصلاحية لممارسة وظيفة المتابعة والمراقبة لسلامة تطبيق تلك القوانين والتشريعات، وقد لعب الرقيب ادوارا مختلفة ومتعددة في ادائه لتلك الوظيفة، وغالبا ماكانت تلك الادوار تنطوي على ظلم فادح يروح ضحيته على الدوام الشرائح الاكثر عددا والاكثر فقرا، من مايدعى السواد الاعظم، وظل الرقيب يكتسي بالحتم والضرورة برداء الحاكم في عصره وزمانه، ولم تزل صورة الشرطي الصدامي ورجل الامن الصدامي والمخابراتي الصدامي وغيرها من الالقاب والمسميات الصدامية الاخرى، البالغة الشراسة والحيوانية، لم تزل ،حتى بعد اندحار فقيهها الاعظم وزوال سلطانها الغاشم،تخلف في النفس غصة مرة لايمكن ان تمحى من ذاكرة اي عراقي او عراقية . وبالاجمال مثل الرقيب الصدامي الصورة الابلغ قبحا وجرما لوظيفة الرقيب،فيما تلك الوظيفة اليوم، وكما هو مفترض بها ومأمول منها، تمثل الضامن الوحيد لأقامة وديمومة  سلطة العدل التي يمثلها القانون المشتق من حجر الاساس في وحدة وازدهار المجتمع العراقي ألا وهو الدستور قانون القوانين.

بالتأكيد لسنا واهمين، أننا سننعم اليوم بالتعامل مع رقيب مثالي مطابق لمواصفات الرقيب الذي يحلم بوجوده اليومي المواطن العراقي في كل زاوية ومنحنى من زوايا هيكلية الدولة وزوايا هيكلية المجتمع ، وهكذا حلم ليس ببعيد مادمنا خطونا الى العتبة الاولى في مشوار سلم المجتمع الديمقراطي التعددي الفيدرالي، يحدونا الامل بوفرة وجود الشرفاء الامناء على مصلحة ومستقبل العراق الجديد.

الرقيب.. بين صورتين

مع تشكل اول نواة لوحدة اجتماعية بشرية، تشكلت معها منظومة قيمية اخلاقية، لتحفظ اولا العقد الاجتماعي لتلك الوحدة من الانفراط، ومن ثم لتحفظ سيرورة تلك الجماعة من الناحية التاريخية بكل اوصافها الاجتماعية والانسانية والطبيعية.

ومع تطور حال البشر اجتماعيا تطورت تلك المنظومة الاخلاقية واخذت تتجسد بمسميات متعددة بدأت بمفردة الضمير ومرت بمفردات عدة منها الاعراف والتقاليد والنواميس الانسانية والدينية والعشائرية وغيرها من المفردات، حتى وصلت المجتمعات البشرية الى ما توافقت عليه في رحاب مفردة القانون والتي لم تترك منحى اوحيز يخص الانسان فعلا وأنفعالا به أو معه أو فيه إلا ونهض القانون بتأطيره بالحدود المناسبة من معادلة الحقوق والواجبات.

ويتفق معظم المفكرين بالاستناد الى معطيات الابحاث والكشوفات العلمية على حقيقة، ربما سوف يستغرب من معرفتها البعض، الا وهي الحقيقة القائلة ان الطبيعة في الكون عموما ومن ضمنها الطبيعة البشرية ميالة الى التمرد على السائد وكسر الاعتياد، والامثلة كثيرة في الطبيعة، الزلازل/ البراكين/ الاعاصير/ الفيضانات/النيازك/وغيرها من الظواهر الطبيعية، التي وجد لها الانسان تفسيرا، أو تلك التي لم تزل لغزا مستغلقا عليه حتى هذه الساعة..

أما فيما يخص الطبيعة البشرية فأن هناك العشرات من الامثلة على تمرداتها، التي ربما تبدأ بمشاكسات طفولية وتتطور لتمر بحالات الخروج على الانماط الاجتماعية بصور مختلفة، من مثل (شقي المحلة) اوقطاع الطرق او الشطار والعيارين ابان عصر الدولة العباسية وما بعدها، وصولا الى حالات متقدمة من التمرد تمثلت باصحاب الدعوات(الهدامة)التي كنت تحض على شق عصا الطاعة على أولي الامر، وكذلك الثوار والمتصوفة و(المجانين)بأصنافهم المعترف بها رسميا، وغير المعترف بها..

وظلت حتى هذه الساعة الضمانة الوحيدة الكافلة لوحدة المجتمع وسلامه الاهلي منظومة القوانين والتشريعات التي تنظم أدق تفاصيل الحياة اليومية للافراد بوصفهم اعضاء في وحدات اجتماعية معينة. ولكن لابد من رقيب كامل الصلاحية لممارسة وظيفة المتابعة والمراقبة لسلامة تطبيق تلك القوانين والتشريعات، وقد لعب الرقيب ادوارا مختلفة ومتعددة في ادائه لتلك الوظيفة، وغالبا ماكانت تلك الادوار تنطوي على ظلم فادح يروح ضحيته على الدوام الشرائح الاكثر عددا والاكثر فقرا، من مايدعى السواد الاعظم، وظل الرقيب يكتسي بالحتم والضرورة برداء الحاكم في عصره وزمانه، ولم تزل صورة الشرطي الصدامي ورجل الامن الصدامي والمخابراتي الصدامي وغيرها من الالقاب والمسميات الصدامية الاخرى، البالغة الشراسة والحيوانية، لم تزل ،حتى بعد اندحار فقيهها الاعظم وزوال سلطانها الغاشم،تخلف في النفس غصة مرة لايمكن ان تمحى من ذاكرة اي عراقي او عراقية . وبالاجمال مثل الرقيب الصدامي الصورة الابلغ قبحا وجرما لوظيفة الرقيب،فيما تلك الوظيفة اليوم، وكما هو مفترض بها ومأمول منها، تمثل الضامن الوحيد لأقامة وديمومة  سلطة العدل التي يمثلها القانون المشتق من حجر الاساس في وحدة وازدهار المجتمع العراقي ألا وهو الدستور قانون القوانين.

بالتأكيد لسنا واهمين، أننا سننعم اليوم بالتعامل مع رقيب مثالي مطابق لمواصفات الرقيب الذي يحلم بوجوده اليومي المواطن العراقي في كل زاوية ومنحنى من زوايا هيكلية الدولة وزوايا هيكلية المجتمع ، وهكذا حلم ليس ببعيد مادمنا خطونا الى العتبة الاولى في مشوار سلم المجتمع الديمقراطي التعددي الفيدرالي، يحدونا الامل بوفرة وجود الشرفاء الامناء على مصلحة ومستقبل العراق الجديد.