وزير التجارة يقيل سبعة مديرين عامين ويكلف آخرين نيابة عنهم

   بغداد/المستقبل العراقي
اقال وزير التجارة وكالةً محمد شياع السوداني، امس الثلاثاء، سبعة مدراء عامين في الوزارة، فيما كلف اخرين بالقيام بمهامه لثلاثة اشهر تحت التجربة.
وقال السوداني في بيان صحفي، إن “بعض المشمولين بالتغيير جاء تعيينهم مخالفا للتعليمات والضوابط وان البعض الاخر مطلوب للقضاء او يفتقر للكفاءة، لذلك جاء اختيار بدلاء عنهم من ضمن منتسبي الشركات والدوائر، ممن امضوا فترة طويلة فيها بعد ان تم عرضهم على مكتب المفتش العام للتأكد من عدم تعرضهم للمساءلة أو تأشير حالة فساد بحقهم”.
واضاف ان “جميع البدلاء اعطيناهم مهلة ثلاثة أشهر لإثبات قدراتهم وكفاءتهم”، مشيرا إلى أن “الشركات والدوائر المشمولة باستبدال مدرائها هي، الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية، والشركة العامة لتجارة الحبوب، والشركة العامة لتجارة المواد الانشائية، والشركة العامة للاسواق المركزية، ودائرة تطوير القطاع الخاص، والدائرة القانونية، ودائرة الرقابة التجارية والمالية، وقسم العقود”.
واوضح السوداني أنه “تم أتخاذ قرارات تتعلق بالغاء تكليف بعض الموظفين بمهام معاون مدير عام خلافا للتعليمات والاستحقاق الوظيفي، واعادة الموظفين ممن هم بدرجة معاون مدير عام فما فوق الى دوائرهم من الملحقيات التجارية خارج العراق لتعارض وجودهم مع التعليمات”.

الكهرباء: وقعنا عقوداً استثمارية مع شركات عالمية بطاقة 9 ألاف ميغاواط

   بغداد/المستقبل العراقي
أعلنت وزارة الكهرباء، امس الثلاثاء، انها وقعت عقودا مع شركات عالمية بطاقة 9 الاف ميغاواط، مشيرة الى ان الوزارة وقعت سابقا عقود عديدة لمشاريع استراتيجية طويلة الامد تجاوزت 42 مشروع.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة مصعب المدرس ان “الوزارة وقعت عقودا استثمارية مع شركات عالمية للحصول على طاقة مقدارها 9 الاف ميغاواط”، مشيرا الى ان “من بين هذه الشركات التي تم التوقيع معها هي شركة الحرة الدولية والماس القابضة”.
وأضاف المدرس ان “الوزارة كانت بحاجة ايضا الى طاقة 6 الاف ميغاواط وتم عرضها عن طريق الاستثمار للمحطات المركبة التي لا تحتاج الى غاز كونها تعمل على عوادم الغاز الخارجة من محطات الغاز”، مبينا ان “الاتجاه نحو الاستثمار هو لرفع القدرة الانتاجية للكهرباء الوطنية في ظل التقشف المالي للدولة”.
وأكد المدرس ان “الوزارة وقعت سابقا عقود عديدة لمشاريع استراتيجية طويلة الامد تجاوزت 42 مشروع لثلاث قطاعات التوليد والتوزيع ونقل الطاقة منها 22 محطة توليدية”. 
وما زال يعاني قطاع الكهرباء من قلة الطاقة المجهزة للمواطنين وتزداد هذه في فصل الصيف نتيجة زيادة استخدام الطاقة من قبل المواطن لها بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

الصناعة تعتزم أنشاء مشروع الأول من نوعه بالعراق لإنتاج قابلوات الضغط المتوسط

   بغداد/المستقبل العراقي
شاركت شركة أور العامة التابعة لوزارة الصناعة والمعادن في معرض بغداد الدولي بدورته الحالية لغرض عرض منتوجاتها التي تخدم قطاع الكهرباء .
وقال حيدر سهر نعيمة مدير عام الشركة للمركز الإعلامي في الوزارة, ان الشركة متخصصة بإنتاج القابلوات الكهربائية وأسلاك الصب وأسلاك التأسيسات المنزلية والأسلاك الكهربائية المغلفة والهوائية بمختلف قياساتها وأنواعها  التي تخدم وزارة الكهرباء وقطاعها المنتشرة في محافظات العراق”.
وأضاف أن “لدى الشركة مصنع أخر لإنتاج مقاطع وصفائح الألمنيوم وبمختلف القياسات أيضا, عازياً المشاكل التي تواجه عمل الشركة منها عدم اقتناء دوائر القطاع العام منتوجاتها الكهربائية المختلفة التي نالت شهادة الجودة العالمية من شركة ترادا البريطانية  التي تغطي نسبة 40بالمئة من احتياجات وزارة الكهرباء”.
وأشار إلى أن للشركة نية أقامة مشروع نصب معمل لإنتاج قابلو الضغط  المتوسط  الذي سيكون الأول في العراق من ضمن الخطة التشغيلية للشركة وبكلفة تخمينية (45 ) مليون دولار وحاليا على ذمة المصادقة علية مع  احدى الشركات الفرنسية الذي يمول من ضمن الموازنة الاستثمارية لعامي (2014و2015), لافتاً أن الشركة تتحمل دفع رواتب منتسبيها شهرياً ما قيمته (3) مليار دينار”.
وناشد نعيمة, الحكومة بتفعيل قانون حماية المنتج الوطني وتطبيق التعرفة الكمركية في مسعى لإنقاذ  شركات وزارة الصناعة من حالة الركود”.

الفساد في العراق لايزحزحه سيل

مصطفى معرفة الحبوبي 
الفساد كلمة تعايشنا معها كثيرا, بدأنا نتداولها بشكل مكثف من بعد عام 2003 الى الان, ان رؤية الفساد بالدوائر الحكومية بدى امرا طبيعيا, وما يمكن فهمه من كلام اغلب الفلاسفة الذين ذكروا موضوع الفساد, اذا بدأ الفساد من المسئول الكبير حتما سيستشري في بقية الانحاء, وهذا فعلا ما الاحظه في الساحة العراقية، خصوصا في عمل السلطات الثلاث. عندما دعم كل الاطراف الموجودين في الساحة العراقية رئيس الوزراء حيدر العبادي في وقتها, للأسف لم يستغل الفرصة فذهبت هذه الفرصة الان, مما فتح الطريق لانتعاش القوى الفاسدة من جديد, وبدأت تتصدى لكل عملية اصلاح، واكثر من ذلك بل زاد التعدي ووصلت وقاحتهم الى تقليل رواتب الموظفين، مما زاد غضب الشارع مرة اخرى. وفق قانون 48 من قانون الموازنة لسنة 2015 , نص على تحديد عدد السيارات لكل مسئول، الى عدد معين وفق مرتبة المسئول, وهذا القانون يوفر 25 الف سيارة، قيمتها اكثر من ترليون دينار, هذا عدا السواق والصيانة والمصاريف والوقود, فلو فَعلوا هذا القانون سيوفرون مبلغ اكثر من المبلغ الذي يوفره قطع رواتب الموظفين, واقل ضرر وينعش الرأي العام العراقي. الملفت للنظر ان ليس من حق مجلس الوزراء ان يعدل او يتلاعب في قانون سلم الرواتب للموظفين, لان هذا عمل السلطة التشريعية حسب نص قانون 3 من قانون رواتب الموظفين, يخول مجلس الوزراء التعديل في قانون سلم الرواتب للموظفين, لكن يخوله في وقت التضخم فقط, أي يزيد عليه ولا يقلله,  ماهذه المهزلة كيف يمثلون دولة ويديرون كل مفاصلها دون الاطلاع على دستورها. الدولة يجب ان تبنى على مؤسسات, ورجال الدولة يجب ان يكونوا من التكنوقراط,  يجب ان يكونوا متخصصين في الشأن الوطني العراقي, مامن مشكلة اذا كان له اتجاهات او كان ينتمي الى حزب, لكن يجب ان يكون داخل اطار الشخص المناسب بالمكان المناسب وليس نابع من رحم المحاصصة.

ليبيا ومسارات التهدئة

عطيل الجفال 
مخاض الأزمة الليبية قد يتمدد زمنيا بانتظار ولادة توافقات جديدة حول الحكومة الانتقالية التي أَعلنها في اجتماع الصخيرات، المشرف على هذا المخاض المندوب الأممي برناردينو ليون.
وبعد أكثر من عام على التجاذبات المحلية والإقليمية والدولية، لم تتمكن أي من المؤتمرات والمشاورات من غدامس وحتى الصخيرات، مرورا بجنيف وتونس والقاهرة والجزائر، من ردم الهوة بين أطراف الصراع الليبي.
كما لم يتمكن المندوب الدولي من زرع الحد الأدنى من الثقة بين تلك الأطراف التي عاشت على مدى سنوات الازمة وفق إيقاع جعجعة السلاح المدعوم من بعض الأطراف الدولية والإقليمية.
 ولعل الإنجاز الأبرز بعد حكومة الوفاق الوطني التي من المفترض انها تتكون من رئيس للوزراء، وثلاثة نواب له واثنين من وزراء الدولة، هو الوقف المؤقت لاطلاق النار، وخفض سقف المظاهر العسكرية في المدن الليبية ولاسيما في العاصمة طرابلس، وجمع الأطراف حول وثيقة سياسية هي الأولى من نوعها منذ تفجر الأزمة بعد الإطاحة بنظام القذافي.
تسونامي الهجرة الى أوروبا الغربية عبر الشواطئ الليبية كان له حضوره على طاولة الصخيرات، بعد اجتماع مهم لاطراف الصراع في مقر منظمة الأمم المتحدة وبرعاية أمينها العام بان كي مون، حيث اقترحت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا تشكيلة لحكومة وفاق وطني تهدف إلى إنهاء النزاع على السلطة، على أن تقود مرحلة انتقالية لمدة عامين تبدأ في 20 تشرين الأول الجاري.
وتحكم برنامج عمل هذه الحكومة مسودة اتفاق سياسي وقعت عليها السلطات المعترف بها دوليا والتي تعمل من شرق البلاد في تموز الماضي، لكنها لا تزال تحتاج إلى تصويت داخل البرلمان.
وفور الإعلان عن الحكومة الانتقالية، أو حكومة الوحدة الوطنية الليبية، رحب الاتحاد الأوروبي بتسمية مسؤولي هذه الحكومة وتأييده الكامل للتسوية السياسية التي توصلت لها الأطراف الليبية والمعلن عنها من قبل البعثة الأممية في الصخيرات. 
وشدد الاتحاد في بيان له، على الأطراف الليبية بضرورة إقرار الحكومة المعلن عنها وإعلان تأييدها وإفساح المجال لها لتمكينها من العمل والمضي قدماً على درب السلام، وهدد معرقلي عملية السلام بفرض عقوبات، مؤكداً أن التسوية هي السبيل الأمثل لإنهاء أزمة البلاد.
وأعلن الاتحاد عن الاستعداد للعمل مع ليبيا من خلال حكومة الوفاق فور بدء عملها لتقديم الدعم على شتى الأصعدة من أجل إعادة إعمار البلاد والتنمية وإحلال السلام. 
هذا الضغط الأوروبي، إضافة الى الحضور النافذ للمنظمة الدولية، فرض على أطراف النزاع الموافقة على الاتفاق السياسي وتوقيعه بالأحرف الأولى، لكنها دخلت في مرحلة مساومات اللحظة الأخيرة. 
البرلمان الليبي المعترف به دوليا لم يتوصل إلى حسم موقفه من الاتفاق من حكومة الوفاق الوطني التي اقترحت الأمم المتحدة تشكيلها، وأعلن تأجيل مناقشاته الى الأيام القريبة المقبلة، كما تواجه مسودة الاتفاق السياسي رفضا من قبل السلطات الموازية غير المعترف بها في طرابلس التي تطالب بإدخال تعديلات على نصها للتوقيع عليها.
بالإضافة إلى ذلك، تلقى الحكومة المقترحة اعتراضات من قبل طرفي النزاع، فقد بدأ البرلمان الليبي مناقشة مسودة الاتفاق وحكومة الوفاق المقترحة بهدف التصويت عليها واعتمادها رسميا، وكذلك التصويت على أسماء أعضاء الحكومة.
 أما في طرابلس، فيؤكد المسؤولون في السلطات التي تدير العاصمة بمساندة تحالف جماعات «فجر ليبيا» المسلحة، أن لا جلسات جديدة على جدول أعمال المؤتمر الوطني العام، الهيئة التشريعية لهذه السلطة، للتصويت على الاتفاق السياسي أو على الحكومة، قبل تعديل المسودة.
برناردينو ليون، الذي أشرف على الاتفاق بعد مفاوضات ماراثونية، حذر من تعامل مجلس النواب بانتقائية مع تشكيلة حكومة الوفاق المعلنة، مطالباً بالتعامل معها كــ»حزمة واحدة».
وفي رسالة وجهها لرئيس مجلس النواب عقيلة صالح، يقول، «يجب على مجلس النواب التعامل مع نص الاتفاق السياسي الليبي وملاحقه المختلفة بما فيها المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، كحزمة واحدة وليس انتقائيًا»، مشيرا إلى أن «الاتفاق جاء ثمرة لجلسات مكثفة طيلة سنة بين أطراف متعددة تغطي كل الساحة الليبية، وتم تمثيل كل هذه الأطراف في نص الاتفاق».
وكان ليون قد قال، إن مجلس الرئاسة الذي أعلن عنه في 8 تشرين الاول الجاري هو من سيختار أعضاء الحكومة من قائمة أسماء المرشحين.
وجدد تأكيده على أنه سيدرج الأعضاء الستة الذين تمت تسميتهم لمجلس الرئاسة في الملحق رقم واحد للاتفاق السياسي الليبي، موضحاً أن قائمة الأسماء الأخرى التي ذكرها كأعضاء محتملين في الحكومة وغيرها من مؤسسات الدولة هي مقترحات قدمها المشاركون في الحوار السياسي الليبي للتأكيد على رسالة الشمول، وأن مجلس الرئاسة هو الذي سيقرر ما إذا كان سيتم قبول هذه المقترحات أم لا.
وليـــــس أمـــــــام ليــــــــــــــــــون، والحال هذه، سوى ممارسة المزيد من الضغط على كلا الطرفين من أجل تقديم المزيد من التنازلات والالتقاء في مفصل وسطي على هامش ساحة الحرب وليس في متنها.
والنتيجــــــة، ان الطــــــــــــرفين سينصاعان الى تنفيذ الاتفاق، وسط أجواء الرفض الداخلي والإقليمي والدولي لاستمـــــــــــرار القتال في المدن الليبيــــــة، وضــــــرورة ان يعم ليبيــــا شكل من اشكــــــال الاستقرار وفــــــق أحد مســــــارين مجاورين، المسار المصري، أو المسار التونسي.

زلزال سياسي في الأرجنتين!

ندريس أوبنهايمر
الأداء المميز لـ«موريسيو ماكري» زعيم المعارضة من يمين الوسط في الجولة الأولى من انتخابات الأرجنتين، التي جرت في 25 أكتوبر يمثل زلزالًا سياسياً بصرف النظر عمن سيفوز بجولة الإعادة يوم 22 نوفمبر. وهذا الزلزال سيضع نهاية لـ 12 عاماً من الحكم الشعبوي «اليساري»، وربما يؤثر كثيراً على دول أميركا الجنوبية الأخرى. وفاجأ «ماكري»، وهو رئيس بلدية «بيونس أيريس» الجميع ليس فقط بوصوله إلى جولة الإعادة ضد المرشح المدعوم من الحكومة «دانيل سيولي»، لكنه فاز أيضاً بمحافظة «بيونس أيريس» العملاقة التي يسكنها 37 في المئة من ناخبي البلاد، والتي ظلت لما يقرب من ثلاثة عقود في أيدي حزب «سيولي البيروني- نسبة إلى الرئيس الأرجنتيني السابق الجنرال «خوان دومينجو بيرون»، وفاز «ماكري» أيضاً بمعظم أكبر محافظات البلاد الأخرى.
وبالإضافة إلى هذا، فاز «ماكري» ومرشح المعارضة الآخر «سيرجيو ماسا» بما يكفي من المقاعد في البرلمان للقضاء على الأغلبية المطلقة في مجلس النواب التي يتمتع بها الرئيسة «كريستينا فرنانديز دي كيرشنر»، والأهم من هذا أن «ماكري»، بتفوقه على معظم تنبؤات استطلاعات الرأي، حصد زخماً سياسياً كبير. فهو يدخل السباق في جولة الإعادة كما لو أنه فائز. وكانت استطلاعات الرأي قد توقعت تخلفه عن مرشح الحكومة بنحو عشر نقاط، وتوقع كثيرون فوز «سيولي» بالانتخابات في الجولة الأولى. لكن «ماكري» جاء في المرتبة الثانية بفارق صغير وكاد يعادل «سيولي» في الأصوات مما يغذي التكهنات بأنه سيكون قادراً على حصد ما يكفي من أصوات مؤيدي مرشحي المعارضة الخاسرين ليفوز بالانتخابات في الجولة الثانية.
وسلوك «ماكري» و«سيولي» ليلة التصويت في الجولة الأولى يكشف عن كل شيء. فقد ألقى «ماكري» المتألق ما قد يرقى إلى خطبة إعلان النصر سادها السلام والحب ودعوة إلى المصالحة الوطنية. وظل يكرر كلمة شكراً مرات أمام جموع المواطنين. لكن سيولي على النقيض بدا رجلاً غاضباً متجهماً، وحذر الأمة من عواقب وخيمة، إذا غيرت البلاد نهجها. ويواجه «سيولي» حالياً تحديات هائلة. فإذا انتقل إلى الوسط لتوسيع قاعدته فسوف يغامر بفقدان دعم الآلة السياسية الشعبوية ليسار «فرنانديز»، وإذا انتقل إلى اليسار ليضمن الآلة السياسية للحكومة على الجانب الآخر، فلن يفوز بكثير من الأصوات التي يحتاج إليها لتوسيع هذه القاعدة.
ومما زاد الطين بلة أن العلاقات بين الرئيسة التي توشك ولايتها على الانتهاء و«سيولي» لم تكن جيدة، وأصبحت أسوأ بعد انتخابات يوم الأحد الماضي. وألقى الجانبان بمسؤولية ضعف النتائج في الانتخابات على بعضهما البعض. وأقر مسؤولون من الحكومة بتصاعد التوترات في دوائر الحكومة. ويرى «سيرجيو ماسا»، الذي حل ثالثاً في انتخابات الجولة الأولى أنه «إذا أراد مرشح الحكومة أن يكون رئيساً، فعليه التوقف عن التصرف مثل أحد موظفي كريستينا فرنانديز. ولا يؤيد «ماسا» أياً من المرشحين في جولة الإعادة، لكنه أكثر انتقاداً لـ«سيولي» عن «ماكري»، ومعظم الكتلة التي صوتت لصالح «ماسا» تعبت من الفساد المتفشي في حكومة «فرنانديز»، وسوء الإدارة وطريقة الحكم السلطوية. وذكر مصدر مقرب من «ماسا» مطلع على استطلاعات الرأي الداخلية أن أنصار»ماسا«من منتقدي الحكومة سيصوتون لصالح ماكري بهامش يزيد على اثنين إلى واحد.
وهذا لا يعني أن انتصار المعارضة أمر مفروغ منه لأن كثيرين من أنصار «ماسا» من «البيرونيين»، مثل «سيولي»، من الذين يمكن استقطابهم بحملة تصور «ماكري»، باعتباره مرشحاً يمينياً سيعصف ببرامج الرعاية الاجتماعية. وذكر مصدر من حملة ماسا أن هذه رسالة قد تؤتي أوكلها لدى كثير من الناخبين في الأرجنتين. واستراتيجية سيولي في مناظرة مرتقبة مع ماكري ستركز على الأيدولوجية يرسم فيها صورة منفرة لمنافسه على أساس أنه مرشح الأغنياء. وستركز استراتيجية ماكري في المقابل على سجل الحكومة في الفساد وسوء الإدارة وإساءة استخدام السلطة والتدهور الاقتصادي ليصور سيولي، باعتباره ممثلاً للحكومة.
انتخابات الأرجنتين ستصبح خياراً بين الاستمرار والتغيير في بلد لا يحقق نمواً اقتصادياً تقريباً. ورسالة «ماكري» للتغيير قد تكون الأكثر جاذبية. ولن يستطيع «سيولي» الفوز، إلا إذا غير خطابه، ونأى بنفسه عن الحكومة. ومهما يكن من أمر النتيجة، فما يحدث يبدو كما لو أنه نهاية لدورة اليسارية الشعبوية في الأرجنتين.

معركة نتنياهو لتهويد القدس

حافظ البرغوثي 
كتبنا بتاريخ السابع عشر من سبتمبر/أيلول الماضي مقالاً بعنوان «نتنياهو يفتح معركة لتهويد القدس» فبعد الاتفاق النووي الدولي مع إيران سارع نتنياهو آنذاك إلى العمل تحت ستار غضبه من الاتفاق لتحقيق هدفه النهائي وهو إحكام سيطرة الاحتلال على القدس وخاصة المسجد الأقصى «وكأنه يكافئ نفسه مقابل الاتفاق النووي الذي اعتبره خطراً على «إسرائيل» وهو هنا ينطلق من فكرة تدفيع الثمن التي تنتهجها الجماعات الإرهابية في الضفة الغربية، فإن ساءها تصريح دولي ضد الاستيطان سارعت إلى القيام بعمليات ضد الفلسطينيين لحرق منازل ومساجد أو الاستيلاء على المزيد من الأراضي وإقامة بؤر استيطانية.
ولذلك سارع نتنياهو بالعقلية الاستيطانية نفسها إلى تدفيع أهل القدس ثمن الاتفاق النووي، لعلمه أن الإدارة الأمريكية لن تحرك ساكناً ضده بل تعمد إلى الدفاع عن سياساته في السنة الانتخابية الرئاسية الميتة سياسياً.
وقد صعّدت حكومة الاحتلال من إجراءاتها في القدس تدريجياً خلال السنوات الأخيرة ووصلت ذروتها في الشهور الأخيرة لجني مكاسب على الأرض وخلق وقائع جديدة في المدينة بهدف دفع المقدسيين إلى الحائط وإجبارهم على التمرد على سياساته القمعية التي طالت المسجد الأقصى، واتخذ إجراءات قمعية جديدة داخل المدينة عرقلت حياة المقدسيين وجعلتهم هدفاً سهلاً مستباحاً للمستوطنين وقوات الاحتلال، وفصل بين الحارات والأحياء العربية بالحواجز والتفتيش والمكعبات الإسمنتية والجدران لمنع التواصل بين السكان أو قيام مظاهرات احتجاجية في المدينة، وتوج إجراءاته هذه بالحديث عن طرد المقدسيين الذين يقاومون الاحتلال إلى خارج المدينة ثم إخراج سكان أحياء شعفاط وكفر عقب من الخريطة السكانية للمدينة، بمعنى سحب حقوق المواطنة المقدسية عن قرابة مئة ألف مقدسي يعيشون خارج جدار الفصل العنصري في إطار سياسة جديدة للتطهير العرقي لإفراغ المدينة من سكانها.
وكلنا نعلم أن الكيان الصهيوني تأسس على مبدأ التطهير العرقي منذ البدء في العام 1948 واستمرت سياسة التطهير العرقي حتى بعد ذلك على مرحلتين، الأولى حتى عام 1954 حيث جرى طرد سكان القرى الباقية في الجليل من قراهم وحشرهم في قرى أخرى، والثانية إبان الحكم العسكري الذي فرض على التجمعات السكانية العربية في الجليل والمثلث والنقب. 
ولعل كتاب المؤرخ «الإسرائيلي» ايلان بابي بعنوان «التطهير العرقي في فلسطين»، هو أكثر الكتب شمولاً حول هذا الموضوع لأنه تناول التطهير العرقي على مدى سبعين سنة، حيث يؤكد بابي أن التطهير العرقي كان مخططاً له سلفاً وعبر شبكة مترابطة وقوانين صارمة وواضحة «ليصل إلى اعتبار ما مارسته «إسرائيل» ضد الفلسطينيين بمثابة إبادة، حيث وضع بن غوريون خطة التطهير والتهجير التي شملت 800 ألف فلسطيني تحت وابل من الهجمات والقصف والتدمير لإجبارهم على الهجرة، وجرى تدمير 531 قرية وإخلاء 18 حياً سكنياً في المدن.
الآن يركز نتنياهو على القدس، حيث رفعت برامج الاستيطان المتوالية عدد اليهود في شرق المدينة إلى العدد نفسه للعرب لكن عدد العرب لم يتناقص رغم سياسات سحب الهويات والتضييق الاقتصادي عليهم ومنع البناء وندرة المساكن وإثقال كاهلهم بالضرائب. ولهذا استغل نتنياهو الظروف الحالية ليلقي باقتراح إخراج مئة ألف من السكان من حدود المدينة ليجس نبض ردود الفعل على اقتراحه مبدئياً وهو مصمم عليها وسيواصل العمل على تنفيذها. 
فقد كانت فكرة دخول اليهود كمجموعات إلى المسجد الأقصى قبل عقد من الزمن فكرة جنونية لكنها الآن باتت تتم بسهولة، ففي السابق كان هناك فتوى يهودية بتحريم دخول ساحات المسجد لكن هذه الفتوى ألغيت لأسباب استيطانية بهدف الاستيلاء على المسجد وهدمه، واستغلت حكومة الاحتلال الظروف الحالية لإحكام سيطرتها على المسجد وجاء الوزير الأمريكي جون كيري لنجدتها تحت ستار الحل الوسط بأن اقترح تركيب كاميرات لمراقبة حركة الدخول إلى المسجد، وهي فكرة تجرعها الأردن على مضض لأن الوزير كيري لم يأت بجديد في أفكاره التي عرضها في عمان بل نقل أفكار نتنياهو في اجتماعهما في برلين. وسبق ل«إسرائيل» أن عرضت الأفكار نفسها على الأردن عن طريق سفيرها في «تل أبيب» لكن الأردن رفضها، لأن نتنياهو سارع إلى الاحتفاظ بحقه في نصب الكاميرات ومنع الأوقاف التابعة للأردن من نصبها، بينما كانت الأوقاف تعتبر ذلك من حقها وتستعد لنصب كاميرات من قبلها.. فاقتراح كيري -نتنياهو يعني أن كيري أشرك نتنياهو في السيطرة على المسجد الشريف، وهو بذلك حقق ما يريده الاحتلال لأن من عادة «الإسرائيليين» أن ينفذوا في أي تفاهم أو اتفاق ما يخدم مصلحتهم ويتنصلون مما لا يريدونه.. لذا من المرجح أن الأردن سيتراجع عن أفكار كيري طالما سمحت للاحتلال بالتدخل السافر في شؤون المسجد داخلياً واستثنت بقية الوقف الإسلامي في القدس من رعايته. فمعركة القدس التي افتتحها نتنياهو تبدو في بدايتها وليس في نهايتها لأن الهدف هو تهويد المدينة بالكامل وإحكام السيطرة عليها وعلى الحرم القدسي الشريف وممارسة التطهير العرقي. وفي غياب موقف عربي داعم للأردن والسلطة الفلسطينية يبدو أن العد التنازلي للتهويد قد بدأ وأن هدم الحرم القدسي مسألة وقت.

شكراً لساعي البريد

حسين صالح 
الكتابة اختراع ناجح جدا. بلغ من نجاحه أن أحدا لا يلاحظه. يعني أنت لا تقول كل يوم وأنت تطالع صحيفة أو تتصفح الإنترنت أو تقرأ إرشادات الطبخ على قفا كرتونة البيتزا: يا له من اختراع عظيم. ولا تنبهر كل يوم بقدرتك على الكتابة والقراءة.
الاختراع الناجح يصير في خلفية الأشياء ولا يلاحظه أحد. كم رأينا في أفلام الخيال العلمي تصورا للمستقبل فيه الكومبيوتر مهيمن ويصدر أوامر للناس وهو بحجم الغرفة. نجح الكومبيوتر بحيث صار شيئا ذليلا مخفيا يقع ضمن ساعة اليد ولا يأبه له أحد، لا يسيطر، بل أليف يمكن أن يلعب معه الصغار، بل ويلعبون به فعلا عبر البلاي ستيشن والتابلت والننتاندو.
لا أحد عاقلا يتوقف ليلقي نظرة انبهار على دواليب السيارة رغم أن العجلة اختراع كبير وعظيم حقا. أنا شخصيا لم ألمس إعجابا بالعجلة، ولم أشهد مدحا في الكتابة وعملية تحويل أفكار شخص ما إلى رموز يفكها شخص آخر.
المشكلة ليست في الكتابة بل إنها تكمن في الرسائل والبريد وسهولة نقل الرسالة حتى الغير إلكترونية من مكان إلى آخر ضمن منظومة تدعى البريد. كل يوم تصلك قوائم وأشياء تشيع النكد بالبريد. في الزمن الجميل منذ آلاف السنين كان الناس يكتبون على الحجر. اليوم يكتبون على الورق وهو خفيف وسهل الحمل ولا يتجاوز وزن الصفحة الغرام أو الغرامين.
أتصور أيام العز والنقش على الحجر وأتمنى أن يعود ذلك الزمن الجميل. أتخيل أن شركة الكهرباء أو مأمور الضرائب وهما يبعثان رسائل يبلغ وزنها نصف طن. والذين يدسون من فتحة البريد في الباب ويرتقون بضعة طوابق ليوصلوا إعلان بيتزا ديلفري وهم يحملون صخرة وزنها ربع طن. أتصور هذا وابتسم بتشف.
البريد أيام الدولة العباسية. يعني الخليفة عندما يجيئه البريد ليس مثلنا. لا يتوقع قوائم كهرباء وغاز ولا حتى بطاقات معايدة. البريد أيامها كان يحمل رؤوسا بشرية. وأحيانا يتضمن البريد شاعرا صحيح الجسم أو راوية شعر. يأرق الخليفة أو الأمير محاولا تذكر بقية بيت: يذكر الشطر ولا يذكر العجز. يقول احملوا حماد الراوية على البريد. حماد الراوية سيكون مرعوبا لأيام وليال وهو رسالة محمولة على البغال بين الكوفة ودمشق. لا أحد يعرف ماذا يراد به. تصل الرسالة، التي هي حماد الراوية بشخصه، إلى أمير المؤمنين وإذا به يطلب شعرا لجرير، لا أكثر.
والأمور تسير من سيئ إلى أسوأ. وصارت هناك رسالة لا وزن لها إطلاقا، لا تزن حتى غراما واحدا، تأتي ضمن منظومة بريد يقال لها “إي ميل”. رسالة تصل دون إتاحة فســـحة للتنفس بين المرسل والمرسل إليه.
ضمن شوقي للزمن الجميل أتصور رافعة ميكانيكية جبارة تقف أمام بيتي وأنظر إليها من النافذة. الرافعة تحرك ذراعها العملاق وتحمل صخرة ذات ربع طن. وابتسم وأقول جاءت قائمة الكهرباء.

صحافة الشيوخ وصحافة الشباب

طاهر علوان 
اهتمامات شتى تشغل مساحة واسعة من حياة أولئك الشباب الذين صارت الوسائط الاتصالية الذكيّة تشكل ركنا أساسيا من حياتهم، حتى لا يمكن تخيّل سحابة اليوم أن تمر من دون ذلك الاتصال اليومي الذي تتواتر من خلاله صور الأصدقاء والصديقات والعائلة ونجوم الكرة والسينما وسائر المشاهير الذين يؤثثون بصورهم وتقليعاتهم وأخبارهم وتصريحاتهم المشهد اليومي المعتاد، وعلى هذا كانت فئة عريضة من شباب اليوم على موعد متصل مع أجوائهم الخاصة وملاذاتهم الجميلة حتى لا يمكن تخيل انفصالهم أو ابتعادهم عن تلك الأجواء.
هي أمة شابة إذا، تلك هي الخلاصة التي تخبرنا بها الإحصائيات التي تتحدث عن أزيد من 60 بالمئة من سكان العالم العربي هم في سن الشباب وفي سن أقل من 30 عاما، هذه الشريحة المليونية العريضة ينغمس السواد الأعظم منها في ما رافق نشأتهم من تدفق الوسائط الاتصالية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي لكن في المقابل هنالك اتهامات تلاحق هذا الجيل، إنه جيل لا يقرأ لاسيما عند الحديث عن مسألة نشر وطباعة الكتاب لكن القصة ستتسع أكثر عند الحديث عن نوع الصحافة التي يعنى بها هذا الجيل الشاب.
لا تتضح الصورة تماما ولا تتبلور معلومات كافية عن طبيعة الاهتمام في ما يتعلق بالصحافة مع أن هذا الجيل المنغمس في التكنولوجيا الحديثة ليس بعيدا عن نوع مستحدث من الصحافة الإلكترونية من خلال مواقع الإنترنت، فضلا عما هو متاح من مدونات وعمليات تدوين منتشرة على نطاق واسع ومجاني وهي وسيط صحفي/ إلكتروني يشكل علامة فارقة لصحافة هذا الجيل.
فإذا كانت أجيال سابقة قد نشأت وترعرعت مع ظهور صحف بعينها في أهم العواصم العربية وتشبعت من نتاج تلك الصحف وما بثته من قيم ثقافية وإبداعية وإنسانية حتى صار للشيوخ صحافتهم التي يفخرون بها بأنها واكبت ظهور العقول النابغة في هذه الأمة وفي العديد من البلدان العربية في شتى التخصصات في عقود خلت، فماذا عن هذه الصحافة التي يراد لها أن تواكب نشأة وتطور جيل جديد يفترض أن يقدم إلى الميدان عقولا ونوابغ لاسيما في ظل تيسّر منابع المعرفة وسهولة تخزينها وتداولها؟ أين هي تلك الصحافة المواكبة والحاضنة لجيل الشباب؟ وأين هي بصماتهم فيها؟ وأين هي خبراتهم التي يتداولونها عن تلك العلاقة الجميلة والتداولية التي نشأت بين هذا المتلقي وذلك المنتج للخطاب الصحفي؟
لاشك أن ما هو متاح لهذا الجيل كثير جدا وغزير مما يمكن أن يكوّن صحافة ذات ميزات ترتبط بروح العصر والتطور التكنولوجي الذي أثمر هذا النوع من الصحافة الرقمية الميسّرة والتفاعلية، ولكن أين هو الجيل الذي سيقدم هذا الإنجاز الصحفي للأجيال المقبلة لكي تتكامل الدورة بين ما قدمته صحافة الشيوخ مع صحافة شباب اليوم؟