بأناقة الإقطاعي٠٠٠

زكية المرموق المغرب 
كان لي في عينيك بيت ونهر
وفي منتصف الشوق
انسحبت مني الطريق٠
قلبي الآن شتاء طويل
ولا شمس في اليد
لا ماء
ولا رمان٠٠٠
دعني التقط الأغنيات
من أعشاش العصافير
ومن الفراش كل الالوان
كي أغطي شحوب الغد
دعني
دعني آخذ من الطفل ضحكته
ومن الليل كحله
كي لايباغثني فصل آخر
وأنا وحدي على النافذة
أحصي الأقدام على الأرصفة
وتجاعيد الشجر٠
الساعة الآن ريح
وقلب أصفر
وما الصدى إلا دمعة رسالة
بلاعنوان
لأن الحياة في إجازة مفتوحة
وما الصدى إلا مرآة تحدق فيك
وفي يدها بندقية
ومقبرة٠
لم كلما حللتُ بمكان
حدثني عنك؟
وأنت المصاب بهلوسات النار
والمطر
تضيع بينك وبين الآخر فيك
وبين لا ونعم
يصلب السؤال
ويهرق القادم٠
لا تقلع الهدب لتكشف لمن تصلي
العين
وأنا لاسجادة لي
والقبلة فقدت حاسة الحدس
فلم تعد تراني
كيف أشعل الماء الراكد
وانت تكسر كل يوم مواقدي؟
هي بلاغة الصمت من تدثرني
عندما تتنكر لي الوسادة
والسقف
لم تخبئ البحر حتى يحمض تحت الإبط
وتسألني عن سر موت الأسماك؟
كيف تريدني أن أغير بوصلتي
وأنت تقفل الموانئ
وتُهرب القوافل؟
فكيف ألحق بهذا السرب الجاحد
وأنت تلعق الملح من الشفاه
كيف أخرج من ظلي
وأنت تُسمد الأرق على المآقي
بأناقة الإقطاعي
كيف أعود من الفوضى
من الحرائق
وقد أهديتَ جوادي
لغيمة كانت تلهو بي
كيف ألمع هذا الوشم المتآكل
وأنت تريق الذاكرة ببراءة النسيان
لتوزعني شهقة في العدم؟؟؟

(ثامريات )

ثامر الخفاجي 
أيها الجرح 
كم مرة تريد 
أن تكبر. ..بعد…
ألست. ..كبيرا 
بما فيه الكفاية …؟؟
أيها الوطن 
كم مرة تريد 
أن تستبيح دمي
كي تمنحني 
قبضة من تراب..
أواري بها جسدي …؟؟
أيها الحرف
كم مرة علي 
أن أعيد كتابتك 
كي تشاركني. . . 
دعاء الصابرين ….؟؟
أيها القابع 
في زوايا التاريخ 
كم مرة
علي أن استجديك 
حتى تكشف. ..
لي الحقيقة …؟؟
أيها الحب 
كم مرة
علي أن اغازلك 
كي تهبني 
قبلة العشاق 
بين أرجاء الخميلة…؟؟ 
أيها القلم 
كم مرة 
يستنزف مدادك 
مشاعري 
كي تكتب لي 
عنوان القصيده …؟؟
أيها الليل
كثر فيك سهادي
كم من راقصات سمائك 
ارقبها 
كي تمنحني سكينتك. ..؟؟
أيها الغائب الحاضر 
لقد مللنا الإنتظار 
ولحظات الوداع
فمتى تمن علينا..
بساعة اللقاء…؟؟
أيها الساكن 
حدقات العيون
هل تأذن لي
أن اطبق جفني عليك
واغفو على انفاسك
ولو قليلا. ..؟؟

تجريب مُستمر لبقاء النَّص على قيّد الحياة

قيس مجيد المولى 
يصنعُ الشاعر من الكلمات أشياء لا يستطيع غيره صنعها، فقدراته على امتلاك البيئة التخيلية لا حدود لها، ولا تخضع لقياسِ ما، كما أن أدواته التعبيرية تزدحم بالمفارقة ضمن مزاح المزاج وتكنيك علاقات الإشارات بعضها مع البعض أو بعضها ضد البعض لوضع رموزه ضمن السياق الضمني للنص خارج الحقيقة بمعناها أو بدون معناها للوصول الى دالاته التي تخلق من العلاقات المعقدة نتاجا ابتكاريا في وضع القوالب الصحيحة ضمن بنية نظامه اللغوي في تجريب مستمر كي تبقى نصوصه على قيد الحياة.
كما تبعث المشاعر والأفكار بشكل لا عقلاني ليهتك الشاعر عالم الواقع ويحقق وجوده في صفات نصه وان حوى النص أيّا من الموجودات. كل ذلك يتطلب تصوير الحياة بعيدا عن خلفياتها التاريخية ووقائعها المعروفة وأزمنتها التي تحمل بعدها الصُّوري.
إن المطلق الوجودي للشعر مجردٌ عن طبيعته المفاهيمية ضمن سماته التماثلية لمعالجة وترتيب سياقات النص في بعده الجمالي المنظور واللا منظور خلال مرحلة البدء بعملية إنتاج النص وما يصاحبها من تباينات اللحظة السيكولوجية والتي تُلزم الشاعر على الإنتقال الى بيئة أخرى منسلخا ومتحولا عن موجوداته وخطوط سيره ضمن البيئة التي بدا كتابة منتجه من خلالها.
إن الشاعر يعي أن المدارك الحسية تتباين في تقديمها لمحطات النص وتنقلاته أمام علاقة غير صميمية بين الواقع المعاش والأنا (مستودع الذكريات) ويمارس الشاعر تمويها افتراضيا لهذا الجانب أو ذاك لإحلال البدائل والتناغم مع لحظة الإنفعال كي ينسلخ كليا عن وعيّه العارض مع الإحتفاظ بقدر ما من وعيه لترميزه الزَمني.
لتنعم اللغة بحريتها لإختيار أغراضها التعبيرية وهي تحمل إمكانياتها الرّمزية للوفاء بغرض الشاعر ومُلمحات مضامينه. 
وهو نفسه – أي الشاعر – تعتريه الدهشة وهو يتنقل بين عوالمه ليعطي للناس أعينا جديدة وليس في جعلهم يرون أشياء جديدة بتعبير عزرا باوند لتحقيق الوحدة البصرية ما بين الشاعر والمتلقي، ليرى الاثنان بأن الكلمات لغزا جماليا إن أُحسنَ استخدامها وتفجير قدراتها العطائية.

ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﺍﻟ&#

ﺻﺒﺮﺓ ﺃﻳﺖ ﻫﺸﺎﻡ /ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ 
ﻻ‌ﺷﻚ انﺟﻤﻴﻊ اﻟﻘﻀﺎﻳﺎ اﻷدﺑﻴﺔ ﺷﻬﺪت ﺗﻄﻮرا ﺑﻴﻨﺎ ،ﺳﺎﻫﻢ ﺑﺸﻜﻞ او ﺑﺂﺧﺮ ﺑﻔﻌﻞ ﺗﺮاﻛﻢ اﻟﺪراﺳﺎت اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ اﻟﻤﻬﺘﻤﺔ ﻓﻲ ﺗﺴﺤﻴﻦ ﺟﻮلات اﻹﻧﺘﺎج اﻷدﺑﻲ، يظﻬﺮ من اﻟﺨﻠﻞ اﻟﺬي ﻳﺼﻴﺒﻬﺎ ﻭﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺭﺩﺍﺀﺗﻬﺎ،ﻓﻠﻢ ﺗﺴﺘﺜﻨﻲ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺴﺮﻗﺎﺕ ﺍﻷﺩﺑﻴﺔ،ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﻘﺪﻳﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﻮﺽ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﺳﺘﻴﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﺑﻤﻔﻬﻮﻡ ﺟﺪﻳﺪ ﻫﻮ”ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ”؛ﻧﻈﺮﺍ ﻟﻤﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ‌ ﻳﺘﺴﻊ ﺍﻟﺤﻴﺰ ﻟﻌﺮﺿﻬﺎ.
ﻳﺼﺒﺢ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺱ ﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﻋﻨﺪ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻭ ﺟﻤﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺍﺳﺘﺪﻋﺘﻪ ﺃﻥ ﻳﺘﺬﻛﺮ ﻣﺎ ﺷﺎﺑﻬﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻜﺘﺐ .ﻗﺪ ﺗﺼﺒﺢ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻤﻠﻴﺔ ﺗﻘﺎﻃﻊ ﻓﻲ ﻋﻤﻘﻬﺎ ﻧﺼﺎ ﺁﺧﺮ ﻳﺨﺪﻡ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﻜﺮﺱ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﺃﻭ ﻳﻨﺤﻮ ﻟﻴﺒﻨﻲ ﺩﻻ‌ﻟﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ،ﻟﻜﻦ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻨﺴﺞ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ.
ﻟﻢ ﺗﺤﺼﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﺟﻨﺲ اﺧﺮ ،ﺇﻧﻤﺎ ﺷﻤﻠﺖ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺠﻨﺎﺱ ،ﻭﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﺍﻟﺸﻌﺮ ﻣﻨﻪ ﻭﺍﻟﻨﺜﺮ ﺑﺸﺘﻰ ﺗﻔﺮﻋﺎﺗﻪ :ﺍﻟﺴﻴﺮﺓ ،ﺍﻟﻘﺼﺔ،ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ،ﺍﻟﺮﺣﻠﺔ…ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﺗﺪﺭﺱ ﺗﺤﺎﻭﺭ ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺷﻌﺮﻳﺔ ﻣﻊ ﻧﺺ ﻣﻦ ﺫﺍﺕ ﺟﻨﺴﻬﺎ ،ﺃﻭ ﺗﻘﺎﻃﻊ ﻧﺼﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺎ ﻋﻨﻬﺎ ،ﻳﺄﺧﺬ ﺧﻼ‌ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﺺ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ ﻧﺼﻮﺹ ﺃﺧﺮﻯ ﻭﻳﺤﺎﻛﻴﻬﺎ ،ﻟﺘﺨﻠﻖ ﺻﻴﻐﺔ ﺣﻮﺍﺭﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺇﻧﺘﺎﺟﻴﻦ ﺃﺩﺑﻴﻴﻦ ﻣﺘﺼﺎﺣﺒﻴﻦ ﺯﻣﻨﻴﺎ ﺃﻭ ﻣﺘﺒﺎﻋﺪﻳﻦ .
ﺗﻼ‌ ﺗﻄﻮﺭ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺍﻟﺘﻨﺎﺹ ﻇﻬﻮﺭ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺣﺪﻳﺜﺔ ﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﺧﻴﺮﻣﻊ ﺍﻹﺑﻘﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻫﻴﺔ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ،ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻔﺎﻋﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻔﻖ ﻛﺘﺎﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻭﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ،ﺛﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﻠﻤﺴﺔ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺇﺑﺪﺍﻉ ﻛﺎﺗﺐ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺍﻵﺧﺮ.
ﻣﻦ ﺩﻭﺍﻋﻲ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻘﺎﻟﺔ ﻗﺮﺍﺀﺗﻲ ﻧﺼﻴﻦ ﺗﻔﺎﻋﻠﻴﻴﻦ ﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﻴﻦ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﻭﺟﻨﺴﻴﺎ؛ﺍﻷﻭﻝ ﻫﻮ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻲ ﺻﺎﻟﺢ ﺟﺒﺎﺭ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﻭﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ.
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﻻ‌ ﻣﺤﺎﻝ ﺗﺆﻛﺪ ﻣﺪﻯ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺇﻣﺎ ﺑﺘﺠﺮﻳﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻻ‌ﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﺍﻹﺧﻼ‌ﺹ ﻟﻮﺣﺪﺓ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ،ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺟﺎﺀﺕ ﺑﻪ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ،ﺃﻭ ﺑﺘﻀﻤﻴﻨﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻴﻖ ﺳﻴﺮﻭﺭﺓ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ -ﺍﻟﻤﺤﻴﻂ،ﺍﻟﺸﻴﺊ ﺍﻟﺬﻱ ﺧﺺ ﻗﺼﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ،ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻘﺔ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺟﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺺ ﻟﻘﺪﺭﺗﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺇﺑﺮﺍﺯ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻜﻮﻥ ﻟﺨﺼﻮﺻﻴﺔ ﺍﻟﻨﺺ.
ﺇﺫﺍ ﻗﻤﻨﺎ ﺑﻘﺮﺍﺀﺓ ﻗﺼﺔ ﺻﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ “ﺍﻟﻨﻤﻮ” ﻧﺠﺪﻫﺎ ﻏﻨﻴﺔ ﺑﺎﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ،ﻣﻨﺬ ﺃﻭﻝ ﺳﻄﻮﺭﻫﺎ:
“ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺭﺻﺪﻧﺎ…ﻳﻐﻠﻖ ﻋﻴﻨﻴﻪ” ﻛﻨﺎﻳﺔ ﻋﻦ ﺗﺮﺑﺺ ﻋﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﻷﺩﻕ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺃﻫﻤﻴﺔ،ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺃﻭ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ،ﻭﻧﺠﺪ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻳﺒﺮﺯ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﺤﺰﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻠﻒ ﻛﻮﻣﺔ ﺍﻟﻔﺮﺣﺔ ﺍﻟﺨﺮﺳﺎﺀ “ﻭﺯﻏﺎﺭﻳﺪ ﻣﻜﺘﻮﻣﺔ ﻟﺌﻼ‌ ﻳﺠﺮﺡ ﻓﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ”.ﻛﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﻓﻘﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺎﺏ ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻷﺏ ﺃﻭ ﺍﻛﺘﻔﺎﺋﻪ ﺑﺎﻟﺼﻤﺖ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﻪ ﺇﺧﻔﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﻓﻲ ﻓﻜﺮﻩ”ﻭﺃﺑﻮﻩ ﺻﺎﻣﺖ ﺑﻼ‌ ﺗﻌﺎﺑﻴﺮ”،ﻟﻢ ﻳﺘﻜﺘﻔﻲ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺑﻬﺬﺍ ،ﺇﻧﻤﺎ ﺯﺍﺩ ﻓﻲ ﺗﻜﺮﻳﺲ ﺩﻭﺭ ﺍﻷ‌ﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺫﻛﺮ ﺳﺒﺐ ﻏﻴﺎﺑﻪ ،ﻭﻟﻤﺎ ﻗﺪ ﺍﻧﻘﻄﻌﺖ ﺍﺗﺼﻼ‌ﺗﻪ :”ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻬﺎﺗﻔﻴﺔ ﺭﺩﻳﺌﺔ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﺮﺍﺭﺓ …ﺗﺘﻘﻠﺺ ﻷﺟﻞ ﺃﻥ ﻳﺴﺘﻔﺎﺩ ﺍﻷﻓﺎﻗﻮﻥ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺍﻧﺘﺨﺒﻨﺎﻫﻢ…ﻛﺎﻥﻭﺍ ﻳﺒﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﺑﻜﺮﻳﻘﺔ ﻣﻨﻤﻘﺔ…” ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﻄﻊ ﻳﺨﺘﻠﻂ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﺎﻃﻔﻲ ﺑﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﻭ ﺳﻴﺎﺳﻲ،ﻓﻼ‌ ﻧﺘﻮﻗﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ ﺍﻻ‌ﺗﺼﺎﻻ‌ﺕ ،ﻟﻜﻦ ﻧﺘﺠﺎﺯﻫﺎ ﻟﻨﻄﻠﻊ ﻋﻠﻰ ﺭﺩﺍﺀﺓ ﺍﻟﺸﺒﻜﺔ ﺍﻟﻬﺎﺗﻔﻴﺔ ﻭﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﺘﺨﺒﻮﻥ ﻭﻗﻀﺎﺀ ﻣﺼﺎﻟﺤﻬﻢ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺑﻌﺪ ﺗﺴﺨﻴﺮ ﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﺍﻧﺘﻘﺎﺀ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﺩ ﺑﻪ ﺃﺣﺴﻦ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ ﻟﻠﻔﻮﺯ ﻓﻲ ﻟﻌﺒﺔ ﺍﻻ‌ﻧﺘﺨﺎﺏ.ﺛﻢ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻟﻰ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﻟﻴﺒﻮﺡ ﺑﺪﺍﻋﻲ ﺍﻻ‌ﻧﻔﺼﺎﻝ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺸﻚ “ﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺗﻔﻜﺮﻳﻦ ﺑﺠﺎﺭﻙ؟”ﻭﻳﺨﺘﺎﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺍﻟﻬﺮﻭﺏ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ”ﺍﻟﺒﻖﺍﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﺍﻧﻬﻤﺎﺭ ﻟﻠﺬﻛﺮﻳﺎﺕ…/ﻟﺬﺍ ﺳﺄﻧﻬﻲ ﻣﻘﺎﻳﻴﺲ ﺗﺄﺧﺬ ﻣﻨﺤﻰ ﺍﻟﻤﺮﻳﺪﻳﻦ…”
ﺍﻟﻘﺼﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﺴﻴﺪ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﺗﻌﺪ ﻣﺠﺎﻻ‌ ﻳﻠﻌﺐ ﻓﻴﻪ ﻭﺗﻨﻘﻞ ﻋﺒﺮﻩ ﺍﻟﺘﺤﻮﻻ‌ﺕ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ،ﻭ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﺭﻧﺎﻫﺎ ﺑﻘﺼﺔ “ﺍﻟﻨﻤﻮ”ﻟﺴﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻧﺠﺪ ﺃﻥ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻓﻴﻬﺎ ﻧﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺤﻔﻆ ﻓﻲ ﻧﻘﻞ ﺍﻟﻤﺆﺛﺮﺍﺕ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ،ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺑﺬﻟﻚ ﺍﻟﺬﻭﻕ ﻣﺸﺘﺮﻛﺎ ﺇﻻ‌ ﻣﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻮﺍﻧﺐ ﺍﻟﻨﺴﺒﻴﺔ.
ﻃﺒﻌﺎ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺮﻁ ﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻞ،ﻭﻧﻀﻴﻒ ﺷﺮﻃﺎ ﺛﺎﻧﻴﺎ ﻫﻮ ﻣﺪﻯ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺻﻬﺮ ﺍﻟﺤﺪﺙ ،ﻓﺈﻣﺎ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ،ﻭﺇﻣﺎ ﻳﻨﻘﺺ ﺗﺒﻌﺎ ﻟﻤﺸﻜﻞ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﻭﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ.
ﻟﻦ ﻳﻮﺍﺟﻬﻨﺎ ﻣﺸﻜﻞ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﺽ ،ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ،ﻷﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ﻳﺘﻔﻘﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﺣﺪﺓﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ (ﺍﻻ‌ﻓﺘﺮﺍﻕ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭ،ﻭﺭﻏﺒﺔ ﺃﻣﻪ ﻓﻲ ﺯﻭﺍﺟﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻟﻠﺠﻬﺎﺩ،ﺛﻢ ﻣﻮﺕ ﻭﻏﻴﺎﺏ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻷﻭﻟﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺑﺪﺍﻓﻊ ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺸﻚ(.
ﻛﻤﺎ ﻳﺸﺘﺮﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﻌﺎﺑﻴﺮ ﻣﺜﻞ:(ﻭﺃﺻﺎﺑﻌﻨﺎ ﻣﺘﺸﺎﺑﻜﺔ…)
ﻳﻜﻤﻦ ﻭﺟﻪ ﺍﻻ‌ﺧﺘﻼ‌ﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺑﻊ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﻴﻦ ،ﻓﺈﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺼﻤﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺗﺒﺮﺯ ﻓﻲ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ،ﻓﺈﻥ ﺑﺼﻤﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺗﻈﻬﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺮ ﻭﺍﻹ‌ﻓﺎﺿﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺡ،ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﺧﺼﻴﺼﺔ ﻧﺴﺎﺋﻴﺔ.
“ﻟﺒﻨﺎﻥ ﺃﻋﺎﺩﺗﻨﻲ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺭﺍﺀ …/ﻻ‌ ﺗﺒﺮﺡ ﺧﻴﺎﻟﻲ ﻋﻦ ﺁﺧﺮ ﻟﻘﺎﺀ ﺟﻤﻌﻨﺎ …”ﺗﺴﺘﺴﻠﻢ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ،ﻭﺗﻀﻴﻊ ﻓﻲ ﻣﺘﺎﻫﺎﺕ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ ﻭﺍﻟﺘﺒﺮﻳﺮ،ﻟﺘﺆﻛﺪ ﻋﻨﺼﺮ ﺍﻟﻮﻓﺎﺀ”ﻓﺴﻴﻠﺔ ﺍﻟﻨﺨﻠﺔ ﺃﻧﺎ ﻣﻦ ﺍﻋﺘﻨﺖ ﺑﻬﺎ…”،ﻭﺗﻌﻠﻦ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﺃﺧﺮﻯ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﻠﻢ ﻏﻴﺮﺓ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﻭﺷﻜﻪ ﺍﻟﺪﺍﺋﻢ”ﺍﻟﻐﻴﺮﺓ ﺃﻋﻤﺖ ﺇﺩﺭﺍﻛﻚ..”،ﺛﻢ ﺗﻌﺎﺗﺐ ﺧﻴﺎﻧﺔ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻏﺘﺮﺍﺑﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻭﻓﺎﺀ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﺠﺎﺭ ﻟﻤﻬﻤﺘﻪ ﻭﺍﺳﺘﺸﻬﺎﺩﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻌﺮﻛﺔ “ﺍﺑﻦ ﺟﺎﺭﻧﺎ ﺍﺳﺘﺸﻬﺪ ﺑﻴﻦ ﻳﻮﻣﻴﻦ…/ ﺃﻟﻢ ﻳﺸﺪﻙ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺭﺽ…/ﺛﻢ ﻓﻲ ﻟﻴﻠﺔ ﻇﻠﻤﺎﺀ ﺍﻧﺘﺰﻋﺖ ﺟﺪﻭﺭﻙ ﻭﺗﻨﻜﺮﺕ…”. 
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﺗﺨﺘﻢ ﺑﻮﺿﻌﻴﻦ :ﻫﻲ ﺗﺨﺺ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﺎﻟﻮﻓﺎﺀ”ﻣﻀﺖ ﺳﻨﻮﻥ ﻭﺃﻧﺎ ﻓﻲ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻙ”،ﻭﻫﻮ ﺗﺸﺮﺩﻩ ﻣﻦ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﺸﺎﻋﺮﻩ ﻓﺘﻔﺮﺩﻩ ﺑﺎﻟﻐﻴﺮﺓ”ﻟﻢ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﺇﻻ‌ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺠﺎﺭ..”
ﻭﺗﺨﻠﻖ ﺗﻨﺎﺻﺎ ﺟﺪﻳﺪ ﻣﻊ ﺍﻷﺳﺎﻃﻴﺮ ﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻧﻴﺔ”ﺍﺧﺘﺮﺕ ﺍﻟﻐﺮﺑﺔ ﺧﻨﺠﺮﺍ ﻣﺴﻤﻮﻣﺎ ﻃﻌﻨﺖ ﺑﻪ ﺃﺟﻤﻞ ﻗﺼﺔ ﺣﺐ”.(ﺃﺳﻄﻮﺭﺓ ﺩﻳﺎﻧﻴﺮﺍ ﻭﻫﺮﻗﻞ.)
ﺧﻼ‌ﺻﺔ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﻴﻦ ﻳﺨﺘﻠﻔﺎﻥ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﺧﺘﻼ‌ﻑ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻟﻠﻤﻮﺿﻮﻉ:ﺍﻟﺠﺎﺭ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺼﺎﻟﺢ ﺧﻠﻔﺎﻭﻱ ﺳﺒﺐ ﺍﻟﺮﺣﻴﻞ ،ﻭﻫﻮ ﻋﻨﺪ ﺳﺎﻣﻴﺔ ﺧﻠﻴﻔﺔ ﻣﻨﺒﻊ ﺍﻷﻣﻞ..

اذكروا الحشد ولو بدعاء

رحيم الخالدي 
تحرر الدول بإرادة شعوبها سواء محاربة الطاغوت أو المرض أو قتال الاعداء، ونحمد الباري اننا أُبتُلينا بالإرهاب الذي صدرته لنا الدول المجاورة العربية الصديقة!
المشاهدة ليست كما يرويها لك أحد رأى شيئاً بعينه، ولا يمكنه أن يوصل لك الفكرة أو الحالة كما هي، بل ينقل لك وأنت تتصور وترسم صورة مقاربة للمشهد، لكنها ليست كما في الحقيقة، وما رأيته اليوم شيئا يفوق التصور ويستحق أن يقال عنه الجهاد بمعناه الحقيقي.
الحشد وما أدراك ما الحشد أؤلائك الرجال الرجال، الذين تركوا الأهل والمال والعيال مُلبين النداء نداء المرجعية الرشيدة، التي حفظت ماء وجوهنا وأموالنا وعرضنا وأملاكنا وكل ما نملك من شيء عزيز، وهم الذين يتحملون حرارة الصيف اللاّهب مع النقص في ما يملكه أبسط مواطن “الماء البارد”، وهم يتحسرون عليه وبرودة الشتاء ممزوجاً بالمطر بينما هم لا يأبهون بهذه الأشياء البسيطة، بقدر ما يهمهم سلامة الوطن وتحرير الأرض من تدنيس جراثيم داعش، ولكن هنالك شيء إسمهُ تقصير من قبل المواطن! وهو الدعم المالي ولو بـ (ألف دينار) من كل موظف أو عامل، وإن كانت الدولة يقع عليها التقصير الأكبر وهي منشغلة بالعقود! والسرقات والأماكن والبيوت والعقارات والسفرات والإيفادات والمميزات والإصطياف، إضافة لذلك الإستطباب في المستشفيات البريطانية والأردنية وغيرها من دول أوربا، وما رأيته بأم عيني لا يسع أن اكتبه إلاّ بصفحات لان كل مشد يراد له أكثر من مقال، وليس بكلمات يمكن أن يسردها أيّ مبتدئٍ في الكتابة ذَهَبْتُ مَعَ رَتْلٍ لفصيلٍ من المقاتلين من الحشد الشعبي، الذين جمعوا ما إستطاعوا أن يساهموا ولو بقدر يسير من الأغذية الجافة المتنوعة، الذي يساهم بشكل وآخر بديمومة الإنتصارات التي نشهدها يومياً وطرد الإرهابيين من أراضينا، التي إغتصبوها في السنة السابقة! ولكن قل لي بربك لكم يوم تصمد هذه المساهمات، التي يتم رفد المقاتلين بها ويفتقدونها هم تحت أزيز الرصاص وقنابر الهاون ومختلف الأسلحة المتاحة، ويعطون الشهداء والجرحى ثمناً ونحن نعلم أن أمريكا هي التي تقف خلف الإرهاب .
هل صعب على الميسورين المساهمة بالأموال أو الأغذية ورفدهم بها ليكونوا قادرين على خوض المعارك، وبالطبع هذا يعطيهم الدافع ليقول المقاتل في نفسه أن اخواننا لم ينسونا لأننا ندافع عنهم،  ولولاهم لما كنا اليوم ننعم بالأمان الذي صنعوه بدمائهم، وما رأيته في خط المواجهة صعوبة العيش والقتال في آن واحد، لان المطر دخل الى الملاجئ وغمرها بالمياه والنوم ممنوع، لأن الفرش قد نالتها مياه الأمطار فهل يوجد أصعب من ذلك .البيوت التي غمرتها المياه في بغداد وباقي المدن أمرها هين، فالمياه يمكن إزالتها بواسطة وأخرى لأنه يوجد لديك بيت وجيران واقرباء واصدقاء، ويمكن غسل الملابس من جديد ووضعها تحت اشعة الشمس، ويمكنك التمتع بحمام في أي مكان سواء عند أحد اقربائك أو جيرانك أو في السوق، لكن المقاتلين كيف يتدبرون أمرهم؟ فهل يوجد أصعب من حالتهم! لذا هم يحتاجون رفدهم بالأغذية والأموال من خلال التبرعات، ومن لا يملك أيّ من الذي ذكرته إدعوا العزيز الجبار لهم بالنصر والثبات.    

“النوستالوجيا” وتأثيرها على المضمون الاعلامي

عبدالرحمن عناد 
الحنين الى الماضي (النوستالوجيا) يمثل واحدة من الحالات الانسانية التي يمكن ان يمر بها الانسان في ايه مرحلة من مراحل عمره , مستدعاة من واقع جديد او ظرف قاهر . واعتقد انها تكون مركبة عند الاعلامي , فهو كانسان معرض كالبقية للمرور بها ومعايشتها , ولكنه ايضا كفرد يمارس مهنه ذات خصوصية يمر بها في مستويات عدة , سياسية واجتماعية  ومهنية .
هنا لابد من التنبيه الى ان مستويات قوة تاثيرها على المضمون الاعلامي , متباينة ومتعددة , في وجهيها السلبي والايجابي .
واذا اردنا الاختصار والابتعاد عن العموميات , لناخذ سياسيا كمثال , ما يمر به العراق مؤخرا . ان المتابع الباحث يجد في الاطار العام نوعين من الحنين الى الماضي ينعكسان بحدة ووضوح على الموقف الاعلامي لهذا وذاك , هذة الظاهرة تجسد نفسها بحدة في مقروءات ومرئيات ومسموعات , لها القدرة حسب فهم الاعلامي المعني للماضي , كنظام مثلا , لتحويل الجميل الى قبيح وبالعكس , وقصدية ايراد المصطلحات التي تنسجم والهوى . ومن هنا تتاكد لنا خطورة الموقف الفردي من الماضي , وانعكاسه اعلاميا في الوسط المتلقي , خاصة اذا ما كان على شي من ود للماضي ومستدعية الاعلامي . وكذلك المتلقي الحائر عديم الموقف الذي يمثل هنا ارضا بكرا لزراعة رأي قد لا يكون هو الصحيح او المطلوب , او بالعكس .
اما المستوى الاجتماعي الذي تتجسد فيه هذه الظاهرة فهو يختلف الى حد ما عند الاعلامي عن ما لدى الفرد البسيط الذي تنحصر موروثاته الماضوية على شواهد مكانية وذكريات كثيرة متنوعة عصف بها الزمن وجودا تستدعى للعبرة او التأسي او المقارنة , وثمة فرقا واضحا بين استذكار شيخ , وشاب لم يشهد الماضي الا سماعا .  بيد انها عند الاعلامي للمقارنة بين حاليين وزمنين , للافادة من المفيد وترك مالا فائدة منه , او تحفيز المتلقي للاحتجاج على واقع مغاير يعيشه او بالعكس . ولابد من ملاحظة تداخل الجانب الاقتصادي في المستوى الاجتماعي , من حيث مستوى المعيشة ونوعية المهن واتجاهات حركة راس المال في مرحلة مجتمعية محددة , او في حالات ذات خصوصية ومنها مثلا الاستثمار في اعمال فنية تعتمد على الماضي تراثا …. الخ .
ان الحنين الى الماضي واستدعائه فنيا للناس إشباعا لرغبتهم فيه صار وسيله ومجلبه لأرباح هائلة لا تتوقف .
 ان الماضي يمكن ان يقدم للإعلامي مادة يستطيع ان يفيد منها , ولكن عليه ان يتعامل معه بحذر ودقة فلا تقديس مطلق ولا رفض مطلق . ان علاقة الحداثة بالماضي تثير كثيرا من الاشكالات صعبة التجاوز دون عقل وقدرة على التسليم بحقائق التغير المتلاحقة التي فككت كثيرا من منظومات الافكار من جهة, وعززت بالمقابل افكار التطور وضروراته من جهة ثانية والإشارة واردة الى ان الماضي وتأثيراته قد يفرزان نتائج هامة  على سايكولوجية المجتمع  ,وبالذات عند الشباب , وهو الامر الذي لابد ان يؤخذ بنظر الاعتبار رسميا واعلاميا . كما لابد لنا من الاعتراف ان الصورة الجميلة المبالغ فيها للماضي , وبتشجيع رسمي في بعض البلدان قد اسهم في تكوين ثقافة جمعية ومنظومة معايير قيمية واخلاقية , لعب فيها طبعا الاعلام الموجه رسميا او المدعوم ماليا دوره المؤثر للتأسيس والترسيخ وهو ما يلاحظ في بلدان تدار من قبل انظمة محافظة او متخلفة .
وعلى المستوى النفسي على الاعلام الموضوعي ان يسهم وبدور مؤثر في ان لا يتحول الحنين للماضي الى اكتئاب جمعي لمنظومات فردية او اجتماعية . ولعل من اسباب ذلك قسوة الحاضر التي تدفع بالفرد  او الجماعة للعودة الى الماضي كحل سهل وسريع . ومن مفرزات دور الإعلام هنا اسهامة في تشكيل راي عام يؤمن بفكرة ان للعصر ايقاعه , فحين كانت تجري التحولات في الماضي بطيئة وتدريجية فانها اليوم في عصر الثورات التكنولوجية تتم بسرعة صادمة , ويتطلب التعامل معها افتراض القبول العقلاني والتسليم بضرورات هذا التحول .
اما المستوى المهني للظاهرة اعلاميا , فهو يرتبط بالأسلوب العملي ذاته , فالاعلامي لا يمكن له استدعاء الماضي بوسائل العمل المتخلفة وأساليبه الشاقه للتعامل اليومي مع الواقع وإحداثه , انما هو يسجل متابعته راغبا لامكرها لكل حديث يسهل عمله , مدركا الفارق الهائل والمضحك بين ما كان عليه وماهو عليه اليوم . بين ارهاق معلميه الاوائل والضغط النفسي والبدني الذي كانوا يتعرضون له , مقابل السهولة والراحة والسرعة التي يتمتع بها في عمله اليوم , غير ان عليه ان يدرك مؤمنا ان الحداثة التي بين يديه والتي الغت تخلف الماضي مهنيا لابد ان تستخدم بما هو صائب ولما هو صائب . فهي في واقع الامر مثل سلاح بحدين يتطلب الحذر في استخدامه .

ميدان الإرهاب الإلكتروني

نجاح العلي 
لقد اكدنا في اكثر من لقاء وندوة ومقالة ودراسة ومبحث بضرورة تعاون العراق مع المجتمع الدولي في التصدي للارهاب الالكتروني، لكن يبدو ان هذه المطالبات والدعوات لم تصل الى صانعي القرار ولم يأخذوها على محمل الجد، مما يثبت ان هذا الملف المهم والخطير، اما ان يكون مهملا وغير فعال، واما ان يكون القائمون عليه لا يجيدون مهارات التواصل الالكتروني وتقنيات الانترنت.
عند ملاحظة التقارير التي تصدرها تويتر وآخرها التقرير النصف سنوي لعام 2015 وعند مراجعة محتوياتها وجدنا انه لا يوجد الا طلب واحد فقط للعراق يتعلق بإزالة محتوى لأحد الحسابات المغرضة، ولم يوجد اي طلب للعراق حول معرفة معلومات لبعض الحسابات، في مقابل وجود، على سبيل المثال، 2,436 طلب لمعلومات للولايات المتحدة الاميركية و25 طلب لازالة بعض الحسابات او المحتويات، رغم وجود الآف الحسابات الارهابية على موقع تويتر من ضمنها حسب آخر الدراسات (46) الف حساب مرتبطة بتنظيم داعش والتي تنشر مختلف الاخبار والصور ومقاطع الفيديو التي تروج للارهاب والقتل والعنف،
 رغم وجود امكانية طلب الحكومة العراقية رسميا من شركة تويتر ان تعرف معلومات عمن يقف وراء حساب ما لاغراض متعددة تتراوح بين الامن والاستخبارات والقضايا الجنائية، او الطلب بحذف حساب معين او ازالة محتوياته مع وجود اسباب ومبررات واقعية لحذفها، خاصة اذا ما علمنا ان تويتر هي شركة تجارية ليس من اولوياتها مراقبة ومتابعة والسيطرة على كل حساب ومعرفة ماذا ينشر او من اي مكان يعمل صاحبه مع وجود اكثر من 300 مليون حساب نشط.
 وهذا ما تنبهت اليه مؤخرا عدد من دول الجوار العراقي وخاصة تركيا وايران ودول الخليج وحتى في روسيا التي حظرت اكثر من 10 آلاف موقع الكتروني لاسباب تهدد الامن القومي الروسي.ان غالبية عناصر داعش يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها تويتر والفيسبوك واليوتيوب والواتس أب والانستغرام، لتجنيد المقاتلين، خاصة اذا ما علمنا ان 80  بالمئة من الذين انتسبوا الى التنظيم تم تجنيدهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واستخدامها ايضا لنشر أفكارها ومعتقداتها ووضع خططها وتنفيذ أهدافها والحصول على الدعم المالي عبر التحويلات البنكية بتواطؤ من بعض الدول الاقليمية التي تدعم الارهاب ماديا وتقنيا ولوجستيا.
 كما انه من خصائص الإرهاب الإلكتروني أنه لا يترك أي دليل مادي بعد ارتكاب جرائمه، وهذا مما يصعب عملية التعقب واكتشاف الجريمة، فضلا عن سهولة إتلاف الأدلة، كما أن مستخدمي هذا النوع من الإرهاب يمتازون
 بخلفيات وخبرات في استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة، وبالتالي تحتاج مواجهتها الى كوادر تمتاز بالمهارة والقدرة على تطويع تقنيات الانترنت  للرد على هذا الفكر الضال، وهنا يأتي دور الحكومة العراقية بتفعيل دورها الامني والمخابراتي في مواجهة الارهاب التقني عبر مواقع التواصل الاجتماعي الذي لا يقل خطورة عن مواجهة الارهاب ميدانيا على ارض الواقع.

سوريا.. انطلاق قطار الحل

حازم مبيضين 
لم يكن مُنتظراً أن يخرج المجتمعون في فيينا لبحث الأزمة السورية باتفاق على كل النقاط، وكان كافياً التوصل إلى نقاط توافق وخلاف، بعد بحث المواضيع الأصعب، وأبرزها دور الأسد في العملية السياسية، والحكومة الانتقالية المزمع تشكيلها في الأشهر المقبلة، وكان واضحاً الاختلاف حول مستقبل الأسد، وهو اختلاف تشترك فيه أكثر من جهة رغم الاتفاق على عدد من النقاط، خصوصا حول الآلية الانتقالية وإجراء انتخابات وطريقة تنظيم كل ذلك، ودور الامم المتحدة التي ستشرف على الاتصالات الدولية اللاحقة حول سوريا، على أرضية اتفاق الجميع على العمل من أجل حل سياسي للنزاع، واختلافهم حول مصير الأسد.
غاب السوريون نظاماً ومعارضة عن اجتماع فيينا، وناب عنهم الداعمون، وبات واضحاً أن المجتمع الدولي يسير باتجاه إنجاز اتفاق دولي إقليمي، يُفرض على السوريين عبر نوع من الوصاية الدولية، تُلغي مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، فقد اتفق المجتمعون على مطالبة الأمم المتحدة برعاية اتفاق لوقف اطلاق النار، وجمع ممثلين عن النظام والمعارضة، لبدء عملية سياسية تسمح بإعداد دستور جديد وإجراء انتخابات بمراقبتها، 
مع الحفاظ على حقوق جميع السوريين بصرف النظر عن معتقداتهم وقوميتهم، وأكدوا على محاربة داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية، ومنعهم من الاستيلاء على السلطة.
جاء مؤتمر فيينا بعد سقوط فكرة إسقاط الأسد أو بقائه للأبد بالقوة، ليتبنى خيارات أخرى، تمنع التقسيم وتفضل عليه تقاسم النفوذ والمصالح، بعدما شهد العامان الماضيان تطورات خطيرة هددت دول الجوار، وبعد اقتناع طهران بعدم جدوى مواصلة الحرب دفاعاً عن الأسد، وبعد إحساس تركيا بخطر امتداد الشرر إلى داخلها كُردياً وعلوياً وحتى داعشياً، وبعد اقتناع السعودية بعدم قدرتها على إطاحة الأسد، وإدراك العراق بأنه سيكون الخاسر الأكبر، خصوصاً بعد اجتياز داعش حدوده الغربية، وبعد غزو اللاجئين لأوروبا، مع ما يرافق ذلك من مخاطر تسلل إرهابيين إلى أراضيها، وبما يعني أن لا أحد بعيدا عن تداعيات الأزمة التي انفلتت من كل عقال.
نحن اليوم أمام شرق أوسط جديد تنتفي فيه قدرة السعودية على ممارسة دور قيادي في المنطقة، بديلاً عن مصر وسوريا والعراق، وتختفي منه أوهام إيران بالقدرة على السيطرة المذهبية، وتخسر فيه تركيا أردوغان أحلامها بقيادة الإخوان المسلمين للسيطرة على مستقبل المنطقة بعد أن قدمت نموذجاً اقتصادياً ناجحاً، بينما عادت روسيا لممارسة دورها كقوة عالمية، بتدخلها العسكري المباشر في الأزمة السورية، ما يعني عملياً أننا نعيش زمن التسويات التي تحافظ على مصالح الجميع، وتؤسس على توازنات القوى بينهم، وبحيث يشعر كل واحد بأنه ربح شيئاً من التسوية، فينخرط فيها راغباً بإنجاحها.
قبل اجتماع فيينا كانت التسريبات تتحدث عن حل سلمي للأزمة، على أساس انتفاء أي دور للأسد في مستقبل سوريا، غير أن موسكو نفت تقديم أية ضمانات بأنه لن يترشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأشارت إلى جهود جماعية تبذل حالياً لإيجاد مخرج سياسي، بينما تعمل بنشاط للقضاء على خطر الإرهاب، بموازاة نشاطها على مسار دعم التسوية السياسية، ولعل في كل هذا الحراك المحموم، ما يشي بتقلص مساحة الخلاف بين الأطراف الإقليمية والدولية حول عناوين تفصيلية محددة للغاية، لكن واشنطن دعت ايران للمشاركة في البحث عن الحل ليس لسواد عينيها، وإنما لمواجهة ازدياد النفوذ الروسي.
قبل اجتماع فيينا وربما تحضيراً له كانت هناك مبادرة روسية تتحدث عن حكومة ائتلافية، تضم النظام وبعض المعارضة على أن لا تمس مقام الرئاسة، ويمكنها التمتع بجزء من صلاحيات الرئيس، دون التفصيل حول فترتها الانتقالية ومن هي بالتحديد المعارضات المشاركة فيها وما هي المهام الموكلة إليها، ويروّج البعض أن موسكو تسعى لإنشاء مجلس عسكري يعيد هيكلة الجيش وتنظيمه، عبر سحب بعض صلاحيات الأسد ونقلها إلى هذا المجلس، ويبدو أن ذلك شجّع أطرافاً خارجية كثيرة على دعم هذا التحرّك الذي يحافظ على الدولة المركزية ويستبعد تقسيم البلد، عبر اللجوء إلى صيغة لا غالب ولا مغلوب حيث أن الجميع قاتل وصمد وحقق ما يستطيعه.
مؤكد أن ما بعد اجتماع فيينا ليس كما قبله، ولعله اليوم يمثل المرجعية الجديدة للحل، ورغم أنه انتهى بعناوين قابلة لتفسيرات متباينة، الا أنه وضع خارطة طريق تؤدي إلى سوريا موحدة وعلمانية، دون حسم مصير الأسد، فقد تركه معلقاً إما إلى الاجتماع القادم أو للسوريين الذين سيحددون مصير بلدهم من خلال عملية سياسية بإشراف أممي، بعد اقتناع الجميع باللجوء لحلول وسطية، تحافظ على وحدة وعلمانية سوريا ومؤسسات الدولة فيها، ويبدو أن قطار الحل انطلق حاملاً من محطته الأولى كل المعنيين، على أن يلتحق به السوريون نظاماً ومعارضة في محطته المقبلة.

العراق يفتح المجال الجوي للطائرات الروسية

      المستقبل العراقي / خاص
كشفت مصادر سياسية واسعة الإطلاع، أمس الأحد، عن اتفاق الكتل السياسية على السماح لطيران الجيش الروسي بقضف مواقع تنظيم «داعش» في الانبار ونينوى، لافتة إلى أن الطائرات التحالف الدولي الذي تقوده أميركا تخاذل في قصف مواقع التنظيم في الانبار أثناء العمليات العسكرية.
وقالت المصادر لـ»المستقبل العراقي» أن «الإدارة الأميركية أثببت بالدليل القاطع أنها لا تسعى إلى القضاء على (داعش) في العراق لاسيما بعد تخاذلها عن ضرب قواعد التنظيم خلال العمليات العسكرية الجارية في الانبار منذ أكثر من اسبوعين»، موضحة أن «طائرات التحالف لا تنسق أبداً مع القوات الأمنية على الأرض حين تنفيذها الضربات».
وأشارت المصادر إلى «الطائرات الروسية أثبتت جديتها في سوريا خلال الأشهر الماضية، خاصة بعد التقدّم الذي حصل من قبل الجيش السوري على التنظيمات المسلحة». وأوضحت أن الجانب العراق سيطلب بشكل رسمي من روسيا التدخل في الحرب ضد «داعش» وعدم الاكتفاء بالجهد الاستخباري الذي تقوم به من خلال الغرفة الرباعية في بغداد. وتابعت المصادر بالقول أن «غالبية الأطراف اتفقت على الاستعانة بالطائرات الروسية لاسيما عشائر الانبار التي تضررت كثيراً وهي تقاتل التنظيم المتطرّف طوال العام الماضي من دون أن تحصل على غطاء جوي، فضلاً عن فشل المدربين الأميركيين في نقل خبرات إلى ابناء العشائر في قتال الشوارع الذي يخوضونه ضد (داعش)».