مدير المجاري أغرق بغداد في وحل تصفية الحسابات مع الخصوم
المستقبل العراقي / عادل اللامي
لم تمضِ سوى ساعات على هطول الأمطار، الأربعاء الماضي، حتّى تحوّلت العاصمة بغداد إلى مستنقع كبير أغرق السيارات والمنازل، ومات في مياهه الآسنة العشرات من السكّان، باتت بغداد إذن مدينة بلا خدمات ولا تخطيط لا بل تحولت المأساة، وجابه أهالي بغداد أمينة العاصمة ذكرى علوش بالسخربة، حيث استخفّوا بها وبوعودها التي بان بطلانها فور أول سقوط المطر.
«علوش منشغلة بأناقتها.. وبغداد تغرق»، علّق فتى على أمينة العاصمة وهو يخوض في المياه الآسنة من أجل الوصول إلى منزله. ويكفي النظر إلى شاشات التلفزة ومواقع التواصل الاجتماعي، لمعرفة حجم الغضب على أمينة العاصمة التي لم تحقّق أيّ وعد من وعودها.
لقد وقف الشاب مرتضى جبار, وهو من سكنة منطقة حي الأمين شرق العاصمة, حائراً, وهو يشاهد المياه تدخل إلى منزله, وليس لديه أي طريقة للخلاص نتيجة ارتفاع مستوى المياه بسبب توقف صرفها وانسداد خطوط النقل, لكنه اكتفى بالمناشدة «أين أمينة العاصمة ؟.. أين الدوائر الخدمية؟».
وتواجه علوش, التي جاءت للمنصب وفق المحاصصة الحزبية, انتقادات واسعة من قبل الشارع البغدادي, حيث باتت المادة الرئيسة لحديث الناس, كما سخر منها المدونون على مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و»تويتر».
وأكدت مصادر مطلعة في أمانة بغداد, ان «علوش لا تمتلك الخبرة الكافية في التعامل مع الأزمات لاسيما مشاكل الأمطار ومياه الصرف وذلك لعدم تدرجها في المسؤوليات القيادية وعدم تخصصها, إذ لم يسبق لها العمل في أي مؤسسة بلدية».
وبشأن غرق العاصمة, قالت المصادر لـ»المستقبل العراقي» ان «الأمانة لم تتهيأ لموسم الإمطار, حيث لم يقوموا بتنظيف الشبكات إلا في بداية هذا الشهر, ولم تزود الدوائر البلدية بالتخصيصات المالية في وقتها للقيام بمهامها ومسؤولياتها عبر حملات الإدامة والتنظيف لخطوط تصريف المياه».
وقالت مصادر في أمانة العاصمة، أن غرق بغداد جاء نتيجة لـ»عدم التهيئة لاستقبال موسم الامطار حيث ان الأمينة لو توعز بتنظيف الشبكات إلا في بدايه هذا الشهر، لافتة إلى «عدم إدامة المحطات الا خلال هذه الايام وعدم تزويد الدوائر البلديه بالتعزيزات المالية حيث أن بلدية الرشيد اليوم استلمت المبلغ المخصص لها على الرغم من وجود مبلغ مقداره ٩ مليار لدى دائره المجاري».
وعزت المصادر عدم تسليم المخصصات إلى «سياسات المدير العام الذي هو نفسه الآن وكيل بلدي»، مبينة أن هذا المدير «اغرق بغداد عام ٢٠١٣ وتم طرده ولكن عاد بقدرة قادر!».
كما أشارت المصادر إلى «عدم التنسيق الأمانة مع دوائر الكهرباء أو تهيئة مولدات للمحطات وخاصة محطة الحبيبية التي تخدم خمس بلديات هي الشعب ومدينة الصدر١ و٢ وبلدية الغدير وبغداد الجديدة، علاوة على عدم اكمال خطوط الطوارى بحجه محاربه الفساد».
فضلاً عن ذلك، فإن المصادر قالت أن «عدم إنجاز أعمال التخسفات» وهو العمل البسيط الذي تقوم به الأمانة «في مجمل مناطق العاصمة خصوصاً منطقة الكرادة» أظهر واضحاً ما تعانيه المنطقة من طفح المياه فيها.
وأكدت مصادر منفصلة في الأمانة أن «عدم تهيئة متطلبات محطات المجاري وإهمالها في ما يتعلق بتوفير مادة الكاز وصيانة المولدات والمضخات أدى إلى غرق العاصمة»، موضحة أن «عدم إنجاز أي أعمال تنظيف لشبكات المجاري وكذلك عدم تنفيذ مشبكات صرف مياه الأمطار كما هو معمول به في سنوات سابقة».
وسردت المصادر أسباب أخرى لغرق العاصمة منها «عدم إكمال اجراءات إنهاء الخطوط الرئيسية للمجاري المتعاقد عليها والدخول في مشاكل معها ناجمة عن البيروقراطية الإدارية من قبل الكادر المتقدم في الأمانة»، و»عدم توفير الكادر المناسب العامل في مجال المجاري وعدم وجود أي حافز مادي أو معنوي لهم وبالخصوص العاملين في محطات المجاري وسائقي الآليات التخصصية».
وتابعت المصادر بالقول أن «السياسات الخاطئة في التعامل مع كوادر الأمانة بالتهديد والوعيد بخصوص الإحالة إلى النزاهة دون أي وجه حق لمجرد اعتراضهم على خطوات غير صحيحة من قبل امينة بغداد»، ساهم في إحباط الموظفين، إضافة إلى «اقضاء الكوادر الفنية ذات الخبرة في التعامل مع الأزمات المماثلة والاعتماد على كوادر التملك أي خبرات او ممن اثبت فشلهم في مراحل سابقة بإدارة ملف المجاري وشبكات الصرف الصحي، وفقاً للمصادر.
إلى ذلك، أكدت المصادر أن «إقالة عدد كبير من المدراء العامين بحجة الإصلاحات واستبدالهم بمدراء أقل كفاءة وليس لديهم أي اختصاص هندسي أو علمي، وغالبيتهم من خريجي الشريعة او الدراسات الاسلامية لا يفقهون أي شى من العمل البلدي فضلاً عن كونهم جدد على المواقع وليس لديهم أي فكرة عن المحطات أو الخطوط الناقله وتغير المعاونين في نفس الوقت»، كل هذا تقول المصادر أنه «ضيع الأمور الفنية».
وأشارت إلى أن الأمينة «غيرت رؤساء أقسام المجاري كما في بلدية الغدير والشعب بالتزامن مع الاستعانة بهؤلاء عديمي الخبرة بحجة الاصلاحات وكأنها انقلاب».
بدوره، قال مصدر برلماني, رفض الإشارة إلى اسمه, ان «علوش ستستجوب في البرلمان بشأن إقالة عدد كبير من المدراء العامين بحجّة الإصلاحات واستبدالهم بمدراء أقل كفاءة وليس لديهم أي اختصاص هندسي أو علمي».
وأوضح المصدر في حديث لـ»المستقبل العراقي», أن «أمينة بغداد متهمة أيضاً بعرقلة المشاريع الاستراتيجية للصرف الصحي ومنها مشروع خط الخنساء والمحطات الملحقه بذريعة غير مقبولة, فضلا عن تخويف جميع العاملين وتهديدهم بالنزاهة مما جعل أي موظف لا يقدم على أي عمل بحجة وجود فساد بدون وجود أي دليل كما حدث في الآونة الأخيرة مع الكثير من مدراء الدوائر البلدية».
واستغرب المصدرالبرلماني عدم موافقة علوش على «تنظيف خط زبلن المرحلة الأولى من منطقه الشعب إلى محطة الحبيبية, وعدم تهيئة محطة الرستمية بصورة جيدة وعدم فحص قدرة المحطات بطريقة عمل فحص تشغيلي لمده ٢٤ ساعه متواصلة بكامل الطاقة وذلك لمعرفة كفاءة المضخات الموجودة».
هذا على جانب الرصافة، أما على جانب الكرخ، فترى مصادر في أمانة بغداد، أن «المصيبة أعظم»، وقالت أن «خروج محطه البوعيثة من العمل أثناء الامطار وكذلك عدم تهيئة مولدات احتياطية للعمل كان من الممكن سحب بعض المولدات الاحتياطية في الدوائر الادارية للمقرات وجعلها احتياط والاكتفاء بعذر عدم وجود تخصيصات لشراء مولدات».
إلى ذلك، عزا النائب عن التحالف الوطني علي فيصل الفياض، سبب غرق العاصمة بغداد خلال هطول الامطار إلى وجود فساد مالي وإداري وغياب التخطيط والاستراتيجية في امانة بغداد، فيما اكد أن مجلس النواب سيستجوب أمين بغداد ذكرى علوش.
ورأى الفياض إن «الأسباب التي أدت إلى غرق مناطق العاصمة بغداد بساكنيها هي وجود فساد مالي وإداري داخل أمانة بغداد، إضافة إلى غياب التخطيط والاستراتيجية الواضحة في إدارة الأزمات بأمانة العاصمة».
وأضاف الفياض أن «مجلس النواب سيقوم باستجواب أمين بغداد ذكرى علوش وإبعاد المفسدين عن جميع الدوائر الخدمية التابعة للأمانة».
ومساء أمس السبت، قرر مجلس محافظة بغداد بالإجماع إقالة أمينة بغداد ذكرى علوش ووكلاء الأمانة ومدير دائرة المجاري من مناصبهم.
وقال عضو المجلس محمد الربيعي إن «مجلس محافظة بغداد قرر خلال جلسته الاستثنائية، بالاجماع إقالة أمينة بغداد ذكرى علوش، ووكلاء الأمانة من مناصبهم»، مبيناً أن «المجلس صوت أيضاً على إقالة مدير دائرة المجاري».