قصص قصيرة .. سادرة الغي

صالح جبار خلفاوي 
يتحامل ظلي على مساحته المتقلصة .. ما بين شاخص النور والحائط المتكىء على عظامي .. 
سادرة الغي .. تتوق لاقتناص لحظة هاربة .. حيث يكمن ما نسميه .. عصارة البوح .. الحافل بالتجلي لعلامات الاستحواذ .. 
أيقنت أن الآتي لايدوم .. وما نحسبه دائم يزول في مفترقات متشظية ..  
ربما تنقسم شطيرة وجهها نصفين .. حين تزل لايبقى غير عين جاحظة في رسم مشوه .. صباحاً حين أبتسم الغيم للارض المطوية على ذرات الغبار .. أطلق شرطي المرور صفارته ليتوقف السير من الجانب الذي كانت فيه سيارتنا .. لم يكن الامر يعنينا .. لكنه يخص باعة المناديل الورقية .. والمتسولة التي تبيع العلك ذو علامة السهم .. والكهل الذي يعرض حجاب الحصن الحصين وهو يمسح شفتيه .. يقترب من السيدات بتودد :
* ربي يحفظ هذه الوجوه الجميلة .. أنه حجاب مجرب .. 
تبقى الفتاة التي تدور على عربتها المدولبة تشكي ضعف ساقيها  لتبدو معوقة بوجه جميل .. يدر عليها العطف .. 
يرتفع زعيق منبهات السيارات تتباعد الخطى .. اسمع ضحكة مكتومة .. همس مفعم بالعتب : ألم أقل لكِ لاتشتري الحجاب ؟ 
الاشجار الباسقة تجمل نكهة الشتاء ليبدو رداء الوقت ينث قطرات متلاحقة على زجاج العربات .. قرب الرصيف المصبوغ باللونين الابيض والاصفر يبقى بائع البيض المسلوق .. يقلب بملعقته الخشبية سائل العنبة اللزجة ذات الرائحة القوية .. أشتهي الافطار المبكر .. النصف الثاني من الوجه السادر في الغي يمحو الرغبة .. 
ما يضطرني ابحث عن جوالي لأكتب  رسالة مبكرة لموظف الاستعلامات أخبره : سأتأخر قليلا عن الدوام .. الطرق مغلقة .. 
يمضي النهار بطيئاً مثل سلحفاة كبيرة .. الساعة الجاثية على الجدار تشير الى التاسعة والنصف .. وستارة الغرفة شبه مغلقة ..  لاشيء مغري سوى العودة الى البيت .. 
تدخل بحذائها القرمزي تطلب مني كيساً .. ماذا تفعلين به ..؟ لدي أغراض أريد جمعها .. الوجوه التي كانت مبتسمة أستدارت نحو النافذة العريضة .. حيث البناية الزرقاء تبدو مغسولة من المطر الذي ما انفك يهطل بهدوء .. 
ما بالك اليوم غير مستريحة .. ما يقلقك ..؟ أسمع هسيس حطب روحها يشتعل : لا اريدك قربي .. !
يااااه .. تحملين كل هذا الحقد ..؟ من أي طينة جُبلتِ .. لايمكن الركون اليكِ .. لكنه نكد الدنيا حين تتعرى من محاسنها لتلوك الطيب وتبقي الخبيث متصيداً لركام ذابل .. لايقوى على الاستمرار .. فقد أزفت الساعة وعقارب الوقت لن تستدير الى الوراء .. المهم عرفت أنكِ بغيضة ولا أرغب برؤيتكِ ..

معرض الشارقة الدولي للكتاب ينظم دورة مع جمعية المكتبات الأمريكية

الشارقة / المستقبل العراقي 
أعلنت هيئة الشارقة للكتاب عن انتهاء استعدادتها لتنظيم الدورة الثانية من المؤتمر المشترك بين معرض الشارقة الدولي للكتاب وجمعية المكتبات الأمريكية، والتي تبدأ الاربعاء المقبل  بمركز إكسبو الشارقة، بحضور أكثر من 330 مشاركاً مسجلاً من 18 دولة، من الخبراء والمتخصصين والمهتمين بعالم المكتبات، من المنطقة العربية والعالم. 
وسيتضمن المؤتمر للمرة الأولى أجنحة متخصصة تتيح لأمناء المكتبات والعاملين فيها اكتشاف منتجات وخدمات جديدة تتعلق بعملهم، كما سيتضمن المؤتمر جلسات نقاشية، وورش تدريبية للعاملين في المكتبات العامة، والأكاديمية، والحكومية، تتناول موضوعات جديدة ومتقدمة. وستساهم محاور المؤتمر في تمكين قطاع المكتبات في دولة الإمارات والوطن العربي من التطور والابتكار لإحياء حضور المكتبات، وتفعيل حضورها في الحياة العامة.
وقال السيد أحمد بن ركاض العامري، رئيس هيئة الشارقة للكتاب: “أحدثت الدورة الأولى من المؤتمر المشترك بين معرض الشارقة الدولي للكتاب وجمعية المكتبات الأمريكية، حراكاً مهماً بين العاملين بالمكتبات في المنطقة، من خلال جمعها لخبرات عالمية مهتمة بتطوير هذا المجال، والمحافظة على دوره المعرفي، خاصة في ظل منافسة التطورات التقنية ووسائل الإعلام، وهو ما يفرض على المكتبات تغيّرات ضرورية من أجل تطورها واستمرارها، وهذا هو الهدف الذي نسعى إليه من خلال هذا المؤتمر في دورته الثانية التي تشهد العديد من الجلسات والنقاشات”.  
ويستهل المؤتمر فعالياته في اليوم الأول، بورشة عمل حول “تطبيق نظام الأر دي إيه لوصف مواد المكتبات”، تقدمها ماجدة الشربيني، كولمبوس، حيث سيتعرف المشاركون على كيفية فهرسة مواد المكتبة باستخدام هذا المعيار الجديد الذي يُعد من المهارات الضرورية والمهمة في عالم المكتبات، وستركز الورشة على فهرسة مواد اللغة العربية، مع تسليط الضوء بشكل خاص على الدراسات المطبوعة.
وستتناول جلسات ومحاضرات المؤتمر، التي تقام يومي الأربعاء والخميس، 11 و12 نوفمبر، العديد من الموضوعات المتخصصة، وسيتحدث اثنين من مدراء المكتبات في الوطن العربي عن تجربتهم الشخصية في إدارة مكتباتهم 
وفي محاضرة أخرى خلال اليوم ذاته، تتناول تشيري غيك، أخصائية المكتبات والتكنولوجيا التعليمية في مدارس  روزفيل المُوحدة بولاية إنديانا، موضوع “أمناء المكتبات المعلمون”، 
وفي الجلسة الختامية لليوم الثاني من المؤتمر، يبحث ثلاثة من الخبراء في التوجهات المختلفة حول جمع مواد الدراسات الشرق أوسطية والإسلامية، ويبدأ اليوم الثالث للمؤتمر، الخميس، 12 نوفمبر، بكلمة رئيسية يلقيها جيمس نيل، أمين مكتبة جامعية فخري في جامعة كولومبيا بنيويورك، وتتناول “المساهمة اللامتناهية للمكتبات: ضمان حيوية وأهمية المكتبات الأكاديمية”. ومن ثم ستتحدث ماجدة الشربيني، ، حول ممارسات البيانات المتصلة لتحسين قابلية الموارد للاكتشاف. وبالتزامن معها تتحدث كاثي بورنيت، مديرة المركز الإعلامي في مدرسة ستانلي كلارك في ولاية إنديانا، عن دور مكتبات المدارس في تعزيز المعرفة الرقمية عند الطلاب.  
وتختتم جلسات المؤتمر بجلسة تتناول “مبادرات القراءة الناجحة في مكتبات المدارس”، حيث يتحدث محمد الحسن، من مدرسة الإمارات الوطنية في مدينة العين عن “برنامج أصدقاء القراءة”، وتستعرض ميشيل واردريب، رئيسة مكتبة المدرسة الإنجليزية الحديثة في الدوحة، عن تجربة مبادرة “معركة الكتب”، وتتناول وضحة الداني، من مدرسة محمد بن خالد للأجيال في العين، استراتيجيات الترويج للقراءة في مدرستها. 
وإلى جانب هذه الجلسات، سيتاح لأمناء المكتبات والمعلمين فرصة الاستفادة من الخدمات والمعروضات في “ردهة المكتبيين”، والتي تقدم فيها عدد من أكبر الشركات العالمية العاملة في مجال المكتبات، خدماتها ومنتجاتها المختلفة. 

من يُحيي من!

زيد شحاثة 
مصطلح الإنقاذ تشمله عدة مصاديق, ويفسر لأكثر من معنى, فهو يشمل الإنقاذ الجسدي, كما يفعله الأطباء, ورجال الإسعاف والإطفاء, وكل العاملين في المجالات المماثلة.
يختلف الإحياء عن الإنقاذ, فهو يشمل الروح, والشخصية وقيمتها الإنسانية, لكن لنتساءل قبلها, عن معنى كلمة الإحياء أصلا؟ ..يقول أهل الاختصاص, إن الإحياء هو إعادة البعث, أو تجديد الحيوية والفاعلية الملحوظة.
لا يختلف اثنان على مصداقية وأهمية, حديث صادق أهل البيت, عليهم افضل الصلوات وأتم التسليم, “أحيوا أمرنا, رحم … من أحيا أمرنا”, فما مقصود هذا الإحياء؟.
يختلف الناس, في فهمهم لكيفية هذا الإحياء, فهناك من يؤدي طقوسا وشعائر, معروفة  بشكل عام, فيما بعظهم الأخر, يؤدي طقوسا تختص به, لا يتقبلها الأخرون, صنف أخر يركز على موضوع الفكر, وأهداف الثورة ونتائجها, وموضوعة الحرية ومقارعة الظلم والعدالة, والفكر الإسلامي, وأليات الحكم والمعارضة, غيرهم يركز على موضوعة العواطف, ويرى أخرون أن الثورة بكل تفاصيلها, مدرسة إجتماعية أسرية, ويظن أخرون أنها كل ذلك.. لكل طريقته لفهم كيفية الوصل, بالفكر الحسيني وأهداف ثورته.
النتيجة المهمة التي يرجى تحققها من كل ذلك, هي الحفاظ على جذوة الثورة, وشعلة مقارعة الظلم, والدفاع عن حقوق المستضعفين, وجماعية واجب إصلاح المجتمع, ونشر حقوق العدل والمساواة, وإرساء أسس للإدارة العادلة.. وهي أهداف وجوهر الإسلام المحمدي الصحيح, لكن هل هذا هو الهدف فقط؟!.
لو تأملنا مع انفسنا قليلا, فيمكننا بسهولة ووضوح, ملاحظة أن مزاجنا ومشاعرنا, وكيفية قراءتنا للأمور, ليس كأتباع لأهل البيت عليهم أفضل الصلوات  وأتم التسليم فحسب, بل كمسلمين عموما.. تتغير خلال شهر محرم, وأن التوجه يكون عباديا, وتحصل نقلة روحانية, وتعايش فعلي مع الثورة, وكل حسب توفيقه.. بل وربما تحصل عملية إعادة تقييم, للأوليات والاحتياجات الوجدانية منها أو الدنيوية, تأثرا بصاحب الثورة, وربما يزداد الإحساس الداخلي, بالصفاء والتوافق مع الذات. هل فعلا نحن من يحي الثورة الحسينية, بشعائرنا وطقوسنا؟ أم إن الثورة بشعائرها وطقوسها, 
بغض النظر عن إختلافاتنا حولها, هي من تعيد لأرواحنا صفائها وتسمح لنا ببداية جديدة..وتحيينا؟!. الملفت للنظر في الموضوع, أن هذه الفرصة.. تتكرر سنويا!.

مجابهة الاحتلال بين «النمذجة» والإبداع

علي جرادات 
لاشك في أن ذاكرة الجمعية الفلسطينية تختزن خبرة انتفاضة 87 الشعبية العارمة، لذلك من الطبيعي أن يستلهم الفلسطينيون تلك الانتفاضة. أمّا الميل إلى استنساخها في المواجهة الجارية، كما تدعو جهات قيادية فلسطينية متنوعة المشارب، فأمر تعسفي وغير منطقي، ارتباطاً بمتغيرات ميدانية وسياسية جديدة؛ توجب ابتكار صيغ جديدة، ها هو جيل شبابي جديد يجترحها، بإبداع، في الميدان بمشاركة شعبية، تتفاوت سعتها بين منطقة وأخرى، فهي واسعة، (مثلاً)، في كل من القدس والخليل و«مناطق 48»، حيث التشابك السكاني الواسع بين التجمعات الاستيطانية اليهودية والتجمعات الفلسطينية، لكنها محدودة في المواجهات عند بوابات «مناطق السلطة الفلسطينية» في الضفة وقطاع غزة، حيث تقع نقاط التماس التي يتم وضع جنود جيش الاحتلال فيها، منذ أعاد انتشاره خارج الأساسي من التجمعات الفلسطينية، بناء على اتفاق أوسلو، ثم فك الارتباط العسكري والاستيطاني مع قطاع غزة.
لكن في الحالات كافة، فإن هذا لا يبرر الاستعجال التعسفي بإصدار حكم قاطع بأن المواجهة الجارية مجرد «هبَّة شبابية»، أو بأنها ستبقى كذلك، فقط لأنها لم تأتِ نسخة كربونية عن انتفاضة 87 الشعبية العارمة، هذا؛ ناهيك عن أن الطابع الشعبي لهذه المواجهة قائم وملموس في مشاركة جماهيرية من مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، في جنازات وبيوت عزاء الشهداء، وفي الاشتباك الواسع مع جنود الاحتلال ومستوطنيه عند اقتحامهم لمناطق بعينها في الضفة؛ وفي مهاجمة المستوطنين وجنود الاحتلال على «الطرق الالتفافية»؛ وفي استجابة الناس جميعاً لدعوات الإضراب الجماهيري، سواء كان وطنياً عاماً أو محلياً مناطقياً، وفي احتفاء عموم أبناء الشعب الفلسطيني بعمليات الطعن والدهس وإطلاق النار والزجاجات الحارقة؛ وفي تحمُّلِ الحالة الشعبية، عن طيب خاطر، تبعات ما يفرضه الاحتلال من عقوبات جماعية، وعمليات تطهير عرقي مُخطط بلغت حدود التلويح بشطب إقامات نحو 100 ألف فلسطيني مقدسي يقطنون خلف جدار الفصل والتوسع والضم العنصري.
أمّا عما إذا كان الفعل الانتفاضي الجاري واعياً أم عفوياً؟ فإن أهم مزايا «الوعي»، هنا، هي الحفاظ على الاستمرارية، خلافاً للعفوية التي تهب وتنطفئ بسرعة، ولعل في استمرار المواجهة الميدانية الجارية لأكثر من شهر حتى الآن، فضلاً عن تصاعدها وتمددها إلى كامل مساحة فلسطين التاريخية، ما يشير بوضوح، لاشك فيه، إلى أن ثمة وعياً يحركها، حتى وإن كان على نحو مختلف عن الوعي الذي وفرته، لانتفاضة 87، قيادة الفصائل بتشكيل «القيادة الوطنية الموحدة».
إذ على الرغم من أن قيادة «السلطة الفلسطينية» في الضفة وقيادة «حماس» في قطاع غزة، لم تتخذا خطوة حاسمة لإنهاء الانقسام، بما يفتح الباب لتشكيل الإطار الوطني الموحد المطلوب لقيادة المواجهة الميدانية؛ وتوجيهها وجدولة فعالياتها وتحديد سقفها السياسي، إلّا أن علينا ألّا ننسى أن قيادة «السلطة» في الضفة امتنعت، لأول مرة منذ انتهاء الانتفاضة «الثانية»، عن إدانة عمليات الطعن والدهس الفدائية البطولية، وعن إرسال عناصر أجهزتها الأمنية لمنع مسيرات المتظاهرين من الوصول إلى مواقع الاشتباك مع جنود الاحتلال، وعلينا ألّا ننسى، أيضاً، وهذا مهم، أن نسبة عالية من العنصر الشبابي الذي يصنع الفعل الميداني الجاري، ويقوده ويشكل روحه الواعية وركيزته التنظيمية الأساس، تنتمي للفصائل أو تؤيدها أو تتعاطف معها أو تناصرها أو تنتسب لأطرها ومنظماتها الجماهيرية؛ أو تعطيها صوتها في الانتخابات بأشكالها. وإلّا كيف نفسر أن عدداً لا يستهان به من الشهداء والمصابين والمعتقلين معروف بانتمائه أو تعاطفه مع هذا الفصيل أو ذاك.
بذلك كله، وبعيداً عن دعوات «التنميط»، أثبت الشعب الفلسطيني، بفعله الانتفاضي الجاري الذي يتصدره جيل شبابي جديد، (المنظم منه وغير المنظم)، أنه شعب، إلى جانب قدرته على استلهام خبرته النضالية المديدة، إنما يتمتع بمرونة عجيبة، هي ما تجعله قادراً على التأقلم مع كل الشروط، وعلى إبداع صيغ وأشكال وأساليب نضالية إضافية تمليها شروط ميدانية وسياسية جديدة، بل، لا مبالغة في القول، إنه يتمتع بعبقرية تستلهم «عبقرية التاريخ» الذي لا يكرر نفسه.
وبالمحصلة، صحيح أن ثمة فوارق واضحة بين انتفاضة 87، والمواجهة الجارية، لكنها، (الفوارق)، غير كافية للقول إن ما يدور على أرض فلسطين مجرد هبّة جماهيرية عفوية مؤقتة، أو إنها مجرد «حركة شبابية» بلا طابع أو عمق شعبي، اللهم إلّا إذا أخذنا بمنظور لا يعي، أو لا يريد أن يعي، كما ينبغي، الشروط الميدانية والسياسية المحددة التي انطلق منها، ويدور فيها هذا الطور الجديد من الفعل الانتفاضي، والمشكلة الأساس مع أصحاب هذا المنظور النمطي لا تقع في الخلاف حول التوصيف النظري المناسب لما يُجرى، إنما فيما يقود إليه، سيان بوعي أو بجهالة، من إضاعة للبوصلة بعدم التركيز على الدعوة إلى توحيد الجهود والطاقات والإمكانات الوطنية، وصبها، ميدانياً وسياسياً، لبلوغ ما بلغته انتفاضة 87، إنما في شروط مختلفة، بما هي نهوض جماهيري عارم ومتواصل، بمطلب سياسي وطني موحد ومحدد وواضح، هو إنهاء الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال، كشعار ناظم، توافرت له ركائز وطنية ميدانية وتنظيمية واقتصادية واجتماعية ومعنوية وثقافية.
فحتى انتفاضة ال2000، وهي الأقرب زمانياً على انتفاضة 87، لم تأتِ، بفعل شروطها المختلفة، نسخة كربونية عنها، بل غلب عليها المظهر المسلح والعمليات الاستشهادية، فيما كان المظهر الجماهيري أقل حضوراً. كيف لا؟ وقد جاء بطش الاحتلال للتظاهرات السلمية في الشهور الثلاثة الأولى لتلك الانتفاضة، قاسياً ودامياً، وصولاً إلى اجتياح الضفة الشامل في إبريل/نيسان 2002، عدا ما سبقه من اغتيال لأكثر من 500 ناشط وكادر وقيادي فلسطيني، واستشهاد أضعافهم، وإصابة أضعاف أضعافهم، في المصادمات والتظاهرات عند بوابات المدن والقرى والمخيمات، حيث تتواجد مئات الحواجز العسكرية لجيش الاحتلال.
هنا نعثر على فعل القانون المعروف إياه: «ترتقي الوسائل الحربية ارتباطاً بمستويات الصراع»، وعلى فعل قانون أن العمليات الثورية في التاريخ لا تسير وفق «كاتالوج» واحد، وأن صناعها في الميدان هم من يرسمون، وفقاً لشروط محددة، مكوناتها وخط سيرها، وفي كل ذلك ما يجيز القول: إن الشعب الفلسطيني الذي جرب 22 عاماً من المفاوضات الفاشلة والمدمرة، ونحو 10 سنوات من الانقسام العبثي القاتل، إنما يجترح مساراً جديداً، أو يرسم علامة على الطريق، على أقل تقدير. كيف لا؟ وهو الذي يقاتل، في ظروف مجافية، بجرأة تكاد تعانق عنان السماء.

آل سعود.. رحماء على الكفار اشداء على العرب

حيدر آل طعمة 
على امد قرنين، كانت دول الخليج العربي تخضع لبريطانيا، المملكة التي لاتغيب عن ممتلكاتها الشمس، وكانت بريطانيا تنصب من ترضاه ملبيآ لمصالحها، وعميلآ مخلصآ لها، ومن لا يثير الشكوك من حولها.
وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية، كانت الاستراتيجية الجديدة للمنتصرين، دول حلف شمال الاطلسي، قد ارتأت ان تتبدل الادوار، لتكون بريطانيا حامية لمصالح امريكا في بحر الشمال واوربا، وتتسلم امريكا مصالحها في الخليج العربي.
وما ان اعلن الاتفاق، حتى اتجه حكام الخليج مهرولين، لتقديم فروض الطاعة والولاء للولايات المتحدة الامريكية، وقد تحصل ال سعود على ما يطمعون، اذ رأت فيهم امريكا الابن المطيع، والكنز الذي لا ينضب، وموردآ مهمآ.
اتجهت الاموال والنفط الخليجي الى الخزانة الامريكية، كما اتجهت امريكا لعقد تحالف معهم، وتجهيزهم عسكريآ، ونتيجة لهذا التحالف اصبح ال سعود اقوياء على اشقائهم، ضعفاء حتى بالكلام امام اسرائيل، حليفة امريكا الاولى.
لقد تمادى حكام السعودية، وظنوا انهم الاقوى متشجعين بحليفتهم امريكا، اذا غاب المنافس القوي عن الساحة العالمية، حتى دخلنا في القرن الحالي، وظهرت بوادر تحالف جديد، تحالف قل ما يقال عنه، انه تحالف نووي.
ان المتتبع للاحداث في العقد الاخير، وتحديدآ منذ عام 2008م، يرى ان الظهور الروسي بات قويآ، في مخالفته لدول اوربا والعالم بتغذية ايران باليورانيوم، ورغم العقوبات والرفض الدولي، اعترفت امريكا بأيران نوويآ.
وبعدها قضية القرم، التي اظهرت فيها روسيا لقوتها واحتلت الجزيرة عسكريآ، وقضية اوكرانيا رغم معارضة كل اوربا لها، واخرها قضية سوريا، التي تحدت فيها الولايات المتحدة بوجه سافر، واكتفت امريكا وحلفائها بالكلام.
لقد ادرك ال سعود، ان امريكا بدأت تضعف، وان التحالف الروسي الايراني الصيني الكوري الشمالي، بات تحالفآ اقوى، وان وقوفها في الكفة الاخرى يضعفها، مع ذلك التخلص من النفوذ الامريكي في الداخل ليس سهلآ.
اجرت السعودية بعض المناورات الدبلوماسية، زيارة وزير الخارجية لروسيا، في ظاهرها كلام سياسي، وفي باطنها تقديم فروض الطاعة لروسيا، مقابل الحفاظ على مكانتها بين الدول العربية، ولم يعلم ال سعود انهم رؤوس اينعت. تأكيد هذه الرؤيا، رفض ال سعود للاتفاق الامريكي – الايراني، وتجاهل امريكا لمصالح السعودية في هذا الاتفاق، كما ان امريكا عجزت بالرد على روسيا في سوريا، خصوصا ان السعودية نادت بالمسلحين المعتدلين في سوريا. ان الوضع العسكري يشير الى تنافس روسي – امريكي، تنافس هدفه زعامة العالم، فهل تنفع ال سعود هداياهم مع الروس، ولا يمكن لروسيا ان تتنازل عن قهر الولايات المتحدة مقابل الاموال، وقتها ستنهار روسيا من الداخل.

شهادة كاتب هاوي

رحمن الفياض 
هل الموت بالسيف يختلف عن الموت بالعيار الناري, فقد واجه أصحاب الحسين بصدور عارية الموت, ودافعوا عن أمامهم, وقضيتهم وكان الحسين موجوداً بينهم, ومع هذا فقد تخلف أغلب المجتمع الأسلامي عن نصرة الأمام الحسين علية السلام.
شاهدت في مدينة سامراء (مرقد الأمامين العسكرين)أعداد كبيرة من المجاهدين, رجال دين وطلبة علم,أساتذة جامعات أطباء, ومهندسين, ومئات من المجاهدين من عوام الناس, لم أرى في حياتي, شعوراً مثل الذي شاهدتة, عند هؤلاء الرجال, فقد وجدت عندهم روح الأستشهاد, والأستعداد للشهادة دفاعاً عن الوطن.
رجال العراق اليوم, أستجابوا لفتوى سماحة السيد الأمام السيستاني, ولديهم الأستعداد للموت, وتقديم أنفسهم قربان للدين والأسلأم ودفاعاً عن المقدسات, ولم يكن الحسين موجودا بينهم كجسد طاهر, بل كان موجودا بثورة, التي الهبث في قلوبهم الاستعداد للموت والشهادة, شاهدة في قلوب اؤلئك الرجال حرقةً, لم أشاهدها أوأسمع بها, سوى مع أصحاب الحسين عليه السلام, وأنا أستمع الى كلامهم وحديثهم, عن البطولات والمعارك التي خاضوها, والأنتصارات التي حققوها, أنتابني شعورا بالخجل من نفسي.
رجال الدين وطلبة العلم , كانوا هم أشد المندفعين وهم أول مشاريع الأستشهاد, جلست معهم وأنا أستمع لأحاديثهم ,الدموع تنهمر من بعضهم لكون بعض رفاق الدرب قد نالوا الشهادة, وهم لم يرزوقوا, بها, أحدهم همس بأذني قائلاً (سيدنا هاي الفرصه ماراح تتكرر, والجنه مو كل واحد يحصله), قال: أحدهم وهو رجلً ستيني يرتدي عمامة سوداء, أن رجال الدين في الحوزة يتسابقون للذهاب الى جبهات القتال, ومنهم من قام بالشكوى علينا عند أساتذتنا كوننا لم نشركه في بعض المعارك, لكونه كبير بالسن اولم يصعد ساتر كما يسمونه اي لم يشترك بمعارك سابقة,أحدهم قدم نفسه لي, وقال: جرحتُ أكثر من ثلاثة مرات, ولم يرزقني الله الشهادة, فقلت في نفسي أين نحن من هؤلاء الرجال.
أقول أين هم من يسمون أنفسهم بالتيار المدني, والذين يخرجون علينا يوميا في مواقع التواصل الأجتماعي, وبعض الفضائيات ليتهموا أصحاب العمامة, بالسرقة او دمار البلد, يخرجوا في شوراع بغداد والمحافظات يتراقصون, على أمجاد لم يكن لهم فيها اي فضل, وأنتصارات تحققت بدماء أصحاب العمامة, السوداء والبيضاء, لم أشاهد أحد من هؤلاء من يقول لي أني من التيار المدني جئت لأدافع عن بلدي, او جئت أتبرع بمعونات الى المجاهدين, او هذا جزء من راتبي دعما للحشد الشعبي او القوات الأمنية, بل على العكس, هم من يقلل من قيمة تلك الأنتصارات , وهم من يروج للشائعات, المخلة بالنظام والأمن الداخلي, وكأن معركة الطف قائمة, فهناك جيش يزيد وهنا جيش الحسين عليه السلام, وهناك من كثر السواد في وجة الحسين وأصحابة وهم تيارنا المدني الأعوج.

إدامة الانتصارات

حسن السلمان
 الانتصارات الاخيرة التي حققتها قواتنا المسلحة المدعومة بالحشد الشعبي وابناء العشائر في مختلف قواطع العمليات، تستوجب وبلا تريث او تأخير ادامة زخم هذه الانتصارات وتفعيلها مع ارتفاع الحالة المعنوية لرجال قواتنا المسلحة، وانكسار معنويات العصابات الارهابية بعد الضربات الموجعة التي تلقوها على يد ابناء العراق عبر مد قواتنا بمستلزمات المعركة من سلاح واعتدة ومؤونة واعلام وكل ما يرفع من قدراته القتالية سواء كانت مادية ام معنوية لتحقيق النصر الحاسم. 
لذلك فان استمرار المعارك وعلى نفس الوتيرة والهمة سيحقق مزيدا من الانتصارات ويجعل زمام المبادرة بيد قواتنا، فأي توقف او تمهل او استرخاء يصب في صالح العدو الذي سيستغل هذا الاسترخاء لإعادة هيكلة فلوله المندحرة ومنحها فرصة لالتقاط الانفاس واعاقة تقدم قواتنا واندفاعها، خصوصا وان الكثير من الظروف والمستجدات تصب في صالحنا، ومنها ان قواتنا المشتركة قد اكتسبت خبرات قتالية كبيرة من خلال خوضها العديد من المعارك في اشد الظروف الميدانية واللوجستيه قساوة وصعوبة. ومنها المتغيرات الدولية في محاربة الارهاب، كدخول روسيا على خط مواجهة الارهاب مواجهة فعلية مباشرة ودخولها في التحالف الرباعي الاستخبارتي مع العراق وسوريا وايران، وتدارك دول التحالف الدولي وضعها المتذبذب من خلال تفعيل دورها في ضرب اوكار وتجمعات ومراكز قيادات الارهابيين بعد ان اصبحت في موقف حرج امام الضربات الروسية المؤثرة في الجبهة السورية في وقت قياسي، واضطرار تركيا الى اعلان الحرب على (داعش) بعد اعادة حساباتها السياسية على ضوء الاتفاق النووي الايراني وما ينتج عنه من متغيرات دولية، اضافة الى حسابات سياسية محلية تتعلق بالحزب التركي الحاكم وتدارك انهيار شعبيته وفشله في تحقيق الاغلبية  في الانتخابات البرلمانية الاخيرة. 
هذا على الصعيد الميداني الحربي وعلاقته بالمتغيرات الدولية، اما على الصعيد السياسي، فان تقدم قواتنا وتحقيقها الانتصار تلو الانتصار على عصابات داعش وشرذامها من عصابات اجرامية سيقطع الطريق على المتشككين بقدرات قواتنا على دحر الارهاب وتطهير كل اراضينا المغتصبة من دنسها وممارساتها الاجرامية الظلامية، فضلا عن التصدي لممارسات (السياسيين الدواعش) او العملاء الذين راهنوا على فشل جيشنا وحاولوا بشتى الطرق الرخيصة وضع العراقيل امام تقدمه وتشويه صورته بالافتراءات والتجني والتهم الباطلة كتهمة نعته بالجيش الطائفي، وتهمة تجاوزه على الممتلكات العامة وغيرها من التهم البائسة، او من بعض الدول التي تحاول النيل من معنويات وقدرات قواتنا واحباطها لأغراض ومصالح تصب في خدمة سياساتها ومخططاتها الاستعمارية الجديدة، فالمطلوب الان تلاحم جميع القوى وعلى مختلف الاصعدة السياسية والشعبية، وتجميد كل الخلافات والاشكاليات لإدامة زخم هذه الانتصارات التي ابرقت اكثر من رسالة الى العالم فحواها ان الشعب العراقي وقواته المشتركة المسلحة على قدر المسؤولية لتحرير ارضه المغتصبة من قبل (داعش) ومن التف حولها من عصابات اجرامية، واثبات قدرته على فرض الامن والحفاظ على سيادة البلد.

الأمم المتحدة تلتقي بقادة الإرهاب

     المستقبل العراقي / خاص
أخذ ممثل الأمين الأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيتش خلال الفترة الأخيرة يلتقي شخصيّات مناهضة للعمليّة السياسية، بل أن بعضها تعاون مع التنظيمات الإرهابيّة مثل تنظيم «القاعدة»، من دون أن تحرّك الحكومة العراقيّة ساكناً لردّه عن هذه التحرّكات.والخميس الماضي، التقى كوبيتش مثنى، نجل حارث الضاري، زعيم هيئة العلماء المسلمين، المتهم بدعمه لتنظيم «القاعدة» في محل إقامته في عمّان، من دون أن يكون للحكومة العراقيّة، أو لوسائل الإعلام، أي علم باللقاء، إذ كان من المفترض أن يكون سريّاً. إلا أن الضاري سارع إلى نشر صورته إلى جانب كوبيتش. ووفقاً لبيان للضاري، فإن كوبيتش ناقش «آخر المستجدات التي تشهدها الساحة العراقية، والاستماع الى عرض لنشاطات بعثة الأمم المتحدة في العراق على الصعد السياسية والإنسانية»، فضلاً عن «عرض وجهة نظر هيئة علماء المسلمين بشأن ما يجري في العراق وسبل إنهاء معاناة شعبه، والجهود التي تبذلها الهيئة في هذا السبيل». البيان الذي ذكره الضاري، المطلوب للقضاء العراقي، يُعد هدماً للعمليّة السياسية، فضلاً عن كونه مخالفة صريحة للقوانين الدولية التي صنّفت الضاري ومنظمته كجهة داعمة للإرهاب. لم تكن هذه المرّة الأولى التي تتحرك فيها الأمم المتحدة للقاء مناهضين للعملية السياسية، وداعمين للإرهاب، إذ سبق لها ان كانت حاضرة في اللقاء الذي جمع عدداً من المتهمين للقضاء في قطر، فضلاً تردّد أنباء عن دعمها لمؤتمر يضمّ شخصيات ضالعة في دعم المجاميع المسلحة سيقام في باريس قريباً. اللافت في هذا كلّه، هو غياب صوت الحكومة والبرلمان عن تصرّفات كوبيتش.

داعش يدعي إسقاط الطائرة الروسية بسيناء وموسكو تنفي

      بغداد / المستقبل العراقي
اعلنت ولاية سيناء، الفرع المصري لتنظيم «داعش»، مسؤوليتها عن «اسقاط» طائرة التشارتر الروسية التي تحطمت أمس السبت في سيناء المصرية ما ادى الى مقتل 224 شخصا كانوا على متنها.
وقال التنظيم في على تويتر انه تمكن من «اسقاط طائرة روسية فوق ولاية سيناء»، مشيرا الى ان هذا يأتي ردا على ما أسماه «التدخل الروسي في سوريا».
بالمقابل، رد وزير النقل الروسي ماكسيم سوكولوف إن إدعاء فرع «داعش » في مصر إسقاط الطائرة الروسية «لا يمكن اعتباره دقيقا.»
وأجمعت مصادر السفارة الروسية في مصر ومصادر طبية وأمنية مصرية على أن جميع من كان على متن الطائرة الروسية المنكوبة من ركاب وطاقم قضوا بسبب سقوط الطائرة بشكل عمودي ما سبب بانشطارها إلى 3 أقسام. في وقت أمر بوتين بإرسال فرق إغاثة روسية مواكبة وتنكيس الأعلام الأحد إضافة إلى إلغاء البرامج الترفيهية.
واعلنت السفارة الروسية في مصر مقتل جميع ركاب الطائرة الروسية التي تحطمت وعلى متنها 224 شخصا هم 217 راكبا وطاقم من سبعة افراد. واوردت السفارة في بيان بالروسية على مواقع التواصل الاجتماعي «للاسف، قتل جميع ركاب رحلة شركة كوغاليمافيا رقم 9268 من شرم الشيخ الى سان بطرسبورغ» بدون ذكر مصير افراد الطاقم.