قصص قصيرة .. سادرة الغي
صالح جبار خلفاوي
يتحامل ظلي على مساحته المتقلصة .. ما بين شاخص النور والحائط المتكىء على عظامي ..
سادرة الغي .. تتوق لاقتناص لحظة هاربة .. حيث يكمن ما نسميه .. عصارة البوح .. الحافل بالتجلي لعلامات الاستحواذ ..
أيقنت أن الآتي لايدوم .. وما نحسبه دائم يزول في مفترقات متشظية ..
ربما تنقسم شطيرة وجهها نصفين .. حين تزل لايبقى غير عين جاحظة في رسم مشوه .. صباحاً حين أبتسم الغيم للارض المطوية على ذرات الغبار .. أطلق شرطي المرور صفارته ليتوقف السير من الجانب الذي كانت فيه سيارتنا .. لم يكن الامر يعنينا .. لكنه يخص باعة المناديل الورقية .. والمتسولة التي تبيع العلك ذو علامة السهم .. والكهل الذي يعرض حجاب الحصن الحصين وهو يمسح شفتيه .. يقترب من السيدات بتودد :
* ربي يحفظ هذه الوجوه الجميلة .. أنه حجاب مجرب ..
تبقى الفتاة التي تدور على عربتها المدولبة تشكي ضعف ساقيها لتبدو معوقة بوجه جميل .. يدر عليها العطف ..
يرتفع زعيق منبهات السيارات تتباعد الخطى .. اسمع ضحكة مكتومة .. همس مفعم بالعتب : ألم أقل لكِ لاتشتري الحجاب ؟
الاشجار الباسقة تجمل نكهة الشتاء ليبدو رداء الوقت ينث قطرات متلاحقة على زجاج العربات .. قرب الرصيف المصبوغ باللونين الابيض والاصفر يبقى بائع البيض المسلوق .. يقلب بملعقته الخشبية سائل العنبة اللزجة ذات الرائحة القوية .. أشتهي الافطار المبكر .. النصف الثاني من الوجه السادر في الغي يمحو الرغبة ..
ما يضطرني ابحث عن جوالي لأكتب رسالة مبكرة لموظف الاستعلامات أخبره : سأتأخر قليلا عن الدوام .. الطرق مغلقة ..
يمضي النهار بطيئاً مثل سلحفاة كبيرة .. الساعة الجاثية على الجدار تشير الى التاسعة والنصف .. وستارة الغرفة شبه مغلقة .. لاشيء مغري سوى العودة الى البيت ..
تدخل بحذائها القرمزي تطلب مني كيساً .. ماذا تفعلين به ..؟ لدي أغراض أريد جمعها .. الوجوه التي كانت مبتسمة أستدارت نحو النافذة العريضة .. حيث البناية الزرقاء تبدو مغسولة من المطر الذي ما انفك يهطل بهدوء ..
ما بالك اليوم غير مستريحة .. ما يقلقك ..؟ أسمع هسيس حطب روحها يشتعل : لا اريدك قربي .. !
يااااه .. تحملين كل هذا الحقد ..؟ من أي طينة جُبلتِ .. لايمكن الركون اليكِ .. لكنه نكد الدنيا حين تتعرى من محاسنها لتلوك الطيب وتبقي الخبيث متصيداً لركام ذابل .. لايقوى على الاستمرار .. فقد أزفت الساعة وعقارب الوقت لن تستدير الى الوراء .. المهم عرفت أنكِ بغيضة ولا أرغب برؤيتكِ ..