الانتحاريون الحشاشون

لولا الضالون المضللون ووعاظ السلاطين والمنساقون وراء أهواء زعماء الأنظمة العربية المنحرفة لما أينعت أشجار الفكر الانتحاري، ولما أشيعت ثقافة الموت في الأوساط المدمنة على تعاطي الرذيلة السياسية بصورتها المتغلغلة بين صفوف أرباب السوابق والمضطربين عقلياً من المصابين بالأمراض النفسية الحادة، الذين يشكلون اليوم أرضية خصبة لأي أفكار متطرفة.
تركيبة عجيبة جمعت زعماء الغدر والخيانة بفقهاء السوء وشذّاذ الأفاق والمخابرات الدولية المتخصصة ببرمجة الأدمغة وتشفيرها طائفياً، فتخرجت على أيديهم الأفواج الأولى من الانتحاريين الموعودين بتناول الطعام على موائد الأنبياء والرسل بقداستها وخشوعها. قالوا لهم: أن عتلة التفجير المثبتة في أحزمتهم الناسفة هي قناطر الانتقال الفوري من دار الدنيا إلى فردوس الآخر، زعموا أن إقدامهم على الانتحار ليس سوى زفّة عرس لأكثر من سبعين حسناء من حسناوات حور العين ينتظرن قدومهم على أحر من الجمر في جنات عالية قطوفها.
قد يظن البعض أن الجماعات السلفية المرتبطة بأهل السنة والجماعة هي أول من تبنى الفكر الانتحاري، وهي التي سلحت عناصرها ووجهتهم لقتل الشيعة وحدهم، والحقيقة أن الأحزمة الناسفة موجهة ضد المسلمين كافة من دون تمييز بين شيعي وسني، لكنها وللأسف الشديد استمدت قوتها التدميرية من فقهاء الأقطار الخليجية، وصارت من أدوات نشرت الرعب في الشرق وفي القارة الهندية، وإن كانت حصة الشعب العراقي هي الأكبر والأخطر والأطول.
تعود جذور الفكر الانتحاري إلى فرقة (الحشاشين) التي أسسها (الحسن بن الصبّاح) في القرن الخامس الهجري. فالحشاشون: طائفة إسماعيلية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله، واتخذت من قلعة الموت في فارس مركزاً لنشر دعوتها وترسيخ أركان دولتها. تميزت هذه الطائفة باحتراف الانتحار والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة. حتى دخلت كلمة الحشاشين: Assassin بأشكال مختلفة في المعاجم الأوربية بمعنى القتل خلسة أو غدراً.
يؤمن الانتحاريون الحشاشون بتناسخ الأرواح، أما شعارهم فهو: (لا حقيقة في الكون وكل أمر مباح). فأسسوا أول أفواجهم الانتحارية من المساطيل، وكانوا يتدافعون لتنفيذ عمليات الاغتيال ثم يقدمون على الانتحار بخناجرهم الملتوية حرصاً على أسرارهم، وسعيا للفوز بالجنة التي وعدهم بها كبيرهم الذي علمهم التحشيش. أما اليوم فأقراص الهلوسة المعاصرة أسرع مفعولاً وأقوى تأثيراُ من حشيشة القرن الخامس، فهي تحلق بهم في فضاءات الضياع الديني.
يقتل الانتحاري نفسه بنفسه ويقتل معه جمع غفير من الناس على اختلاف ألوانهم وأديانهم، فيبعثه الله من جديد يوم تُبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر. فيأتي المقتول ظلماً حاملاً رأسه بشماله، تشخبُ أوداجهُ دماً، فيقول: يا رب هذا قتلني. فيقول له الربُّ: ما حملك على قتل عبدي ؟، فيقول القاتل: أمرني فلانٌ، فيقول الربُّ: تَعِساً، فينغمسُ في النار. فمن يزرع الريح يحصد العاصفة، ومن يؤجج نيران التطرف يكتوي بلهيبها، ومن يسن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من يعمل بها إلى يوم القيامة.

المسلمون لا يقتلون الناس

من يقرأ القرآن المجيد ويراجع السنة النبوية المطهرة لا يجد فيهما حرفاً واحداً يدعو لنشر الرعب في قلوب الناس، ولا يجد فيهما حرفاً واحداً يحرض المؤمنين على قتل الناس وترويعهم، حتى أن سورة (الناس) نزلت للتأكيد على أن الله هو رب الناس وملك الناس وإله الناس، وليس رب المسلمين وحدهم، ولا ملك المسلمين وحدهم، ولا إله المسلمين وحدهم. وأن الله أرسل نبيه بالحق رحمة للعالمين. مؤمنهم وكافرهم. صغيرهم وكبيرهم. عربيهم وأعجميهم. ولم يرسله بالسيف مثلما يزعم شيطان داعش، فالقرآن لا ينطوي على كلمة (سيف)، على الرغم من أهمية السيف في حروب العرب، لكنه يتكرر في التوراة والأنجيل أكثر من أربعمائة مرة.
قال تعالى: (لا إكراه في الدين): أي لا تكرهوا الناس على اعتناق الإسلام بالقوة. فالدين واضح جلي لا يحتاج إلى أن يكره أحدا على الدخول فيه ، فمن هداه الله للإسلام وشرح صدره، ونوّر بصيرته دخل فيه على بينة، ومن أعمى الله قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسوراً.
هذا هو الوجه الناصع لدين الفطرة التي فطر الناس عليها. فطرة الإيمان المطلق، وفطرة التسامح والتعايش الاجتماعي مع الآخر. ديننا يسعى لنشر مكارم الأخلاق، أما الممارسات الإجرامية والتوجهات الشريرة التي تتقاطع مع هذه الفطرة فلا تجلب لصاحبها سوى الهلاك، فالتسامح من صميم الذات الإلهية. تحملها أغلب صفات الله الرحمن الرحيم، وتحتويها أسماؤه الحسنى. ثم أن التوازن بين التجمعات البشرية المتناقضة ما هو إلا صفة من صفات روح التسامح الذي هو من روح العدل الإلهي، ولا ندري كيف شطحت عقول كبار الفقهاء الذي أجازوا القتل في الحالات التالية: الجهر بالنية عند الصلاة، الامتناع عن دفع الزكاة، ترك الصلاة لبضعة أيام، ترك الوضوء، عدم الإيمان بأي دين من الأديان السماوية، ثم أباحوا لمريديهم قتل الناس على الهوية، أو قتل النساء المسيحيات أو الأيزيديات، في متوالية دموية قد تمتد لتشمل الأطفال والشيوخ والشباب.
ربنا الذي في القرآن يأمرنا بالعدل والإحسان والعفو والتسامح، ولا يأمرنا بقتل النساء والأطفال والشيوخ. لذا يتعين على الساعين لتمجيد العنف ويزعمون أنه من أركان الدين أن لا يلصقوا جرائمهم بالإسلام، ويتعين على المطبلين لثقافة الموت والدمار أن لا يتظاهروا بالانتماء للإسلام، بل يتعين عليهم أن يعلنوا انتماءهم الحقيقي للديانات الظلامية المؤمنة بشريعة الغاب.
اقرأوا إلى هذا المقطع المقتبس من الإصحاح التاسع من سفر حزقيال: ((وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: اعْبُرْ فِي وَسْطِ الْمَدِينَةِ، فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ فِي وَسْطِهَا. وَقَالَ لأُولئِكَ فِي سَمْعِي: اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا. اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي. فَابْتَدَأُوا بِالرِّجَالِ الشُّيُوخِ الَّذِينَ أَمَامَ الْبَيْتِ. وَقَالَ لَهُمْ: نَجِّسُوا الْبَيْتَ، وَامْلأُوا الدُّورَ قَتْلَى. اخْرُجُوا. فَخَرَجُوا وَقَتَلُوا فِي الْمَدِينَةِ)).
نعم هذا هو مذهب قادة المنظمات الظلامية التي تتظاهر اليوم بالانتماء للإسلام، والإسلام منهم براء. أنظروا إلى مجازرهم في الموصل وقارنوا أفعالهم بما ورد في سفر حزقيال. هؤلاء ينتمون لحزقيال ولا ينتمون للدوحة المحمدية المطهرة، التي رفعت راية السلم والسلام، وأرست قواعد العدل والإنصاف بين الشعوب والأمم. وبالتالي فأن هؤلاء القتلة ليسوا مننا ونحن لسنا منهم، وسينتقم منهم الله شر انتقام.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

من قعر سفينة العراق

يوشك شيوخ المعارضة الرمادية أن يقتلعوا ألواحاً من قعر سفينة الوطن ليشربوا من مياه السلطة، ويوشكوا أن يحرقوا العراق بكامله بحثاً عن سلطة من تحت الرماد. حالة من الغيبوبة عن مفهوم الوطن تكاد تشمل أدعياء الوطنية وزعماء القبائل من المقامرين بمستقبل الوطن. هذه الغيبوبة الوطنية وإن لم يكن لها عينان فقد أصبح لها لسانٌ وشفتان، وصارت تعبر عن نفسها بتصريحات بائسة. تارة يطلقها (علي حاتم سليمان) وتارة يتبجح بها (سعد أبو ريشة)، من تلك التصريحات التي تبكي كالنساء مدناً عراقية ضاعت في خضم المراهنات السياسية الخاسرة، كان هؤلاء وأمثالهم من جملة الذين أحرقوا العراق ومزقوا وحدته بذريعة التخلص من الحكومة بمواقفهم التي تنحدر إلى درك الانتقام من الدولة بإحراق الشعب والوطن. مواقف مشينة تتعاطى مع مستقبل وطن وحياة أمّة مثلما يتعاطى المقامرون على طاولات الروليت. لم تكن مواقف هؤلاء غير عود ثقاب يحرق الوطن بما فيه ومن فيه. ولم يكن التحالف مع شياطين داعش إلاّ لأنهم تخلوا عن وطنيتهم، وانساقوا خلف بغال الأحقاد البربرية الهائجة.
ليعلم هؤلاء أن العراق ليس ملكاً للمالكي، وليس فينا من يعبد العبادي، فالولاء للعراق من أسمى مقاصد المواطن الحقيقي أياً كان انتماؤه الطائفي، فمن لا يجمعه بالأرض التي ترعرع على ثراها ولاء وانتماء فإنه يكون إنساناً ناقصاً تعتريه الكثير من النزعات الشاذة التي تجرده من وطنيته وتسلخه من إنسانيته.الشيء بالشيء يذكر أن السينما الهوليودية عرضت علينا قبل أيام فيلماً بعنوان (الجندي الكبير والجنرال الصغير)، يحكي تفاصيل قصة من قصص الشعوب. وجدت طريقها إلى السينما العالمية لتحكي قصة الولاء الوطني الصادق للأرض التي ينتمي إليها آخر الجنود المدافعين عن وطنه. يجسد (جاكي شان) في هذا الفيلم مفاهيم الولاء والانتماء للوطن بأروع صورها.
ما أن تشاهد المقاطع الأولى منه حتى تستدرجك إيحاءات المقارنة مع آخر إفرازات المحاصصة الطائفية في بلد توشك فيه الولاءات الوطنية أن تضمحل وتنهار بمعاول التنظيمات الظلامية التكفيرية الهمجية. ما أحوجنا الآن إلى نشر ثقافة الولاء والانتماء للعراق فكراً وسلوكاً، نزرعها في قلوب أبنائنا وأحفادنا حتى نضمن المستقبل، ونقف بوجه بلدوزرات التمزق والتشتت والانهيار.بطل الفيلم الصيني جندي عجوز يرغب في البقاء على قيد الحياة باعتباره آخر الناجين من المحرقة التي مزقت شعبه ودمرت وطنه، أما الجنرال فهو شاب ينتمي إلى بلد آخر، لكنه يطمح لتحقيق النصر بالتغلب على الجندي العجوز. سقط الجنرال جريحاّ بعد معركة دامية.
فكبله الجندي بالقيود، وساقه أمامه أسيراً ذليلاً. كان الجنرال الأسير يمثل للعجوز ثروة هائلة إذا ما باعه وقبض ثمنه. شعر الجنرال الصغير بالانكسار والهوان، وحاول الانتحار مرات ومرات. لكن الجندي كان ينقذه كل مرة من أجل المقايضة به حياً، أو التفاوض مع العدو بغية الحصول على الأمن والأمان والاستقرار، وبالتالي الحصول على فرصة جديدة لتحقيق رغبته المصيرية بالعودة إلى الأرض التي ينتمي إليها ليؤسس فوقها وطناً جديداً ينبعث من الرماد.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

يٌخطئون الفيل ويصيبون «البقة»

أربعون قوة جوية حشدتها أمريكا لمطاردة عصابة شاذة غير مدربة وغير متجانسة، وتزعم أن القضاء عليها سيستمر لأعوام وأعوام. ترى ما الذي ستفعله أمريكا وحشودها إذا اضطرتها الظروف لخوض حرب ضد روسيا أو ضد الصين؟. هل ستتخبط طائراتها فتعزز قوة موسكو ؟ أو تفقد بصرها فوق أسوار الصين ؟.
من كان يتصور أن الصواريخ الأمريكية فائقة الدقة تخطئ أهدافها في عز النهار ؟. ومن كان يتصور أن الصواريخ الموجهة بنظام التموضع المكاني تنحرف عن مساراتها وهي التي لا تحتمل الخطأ ولو لبضعة مليمترات ؟. من فينا لم يسمع بصواريخ (كروز)، و(توماهوك)، و(بلوك)، التي حسمت حرب الخليج عام 1991، وحرب كوسوفو 1999، والحرب الأفغانية 2001، ودمرت منشآتنا ومطاراتنا ومصانعنا عام 2003 ؟، وهل تخطئ القاصفات المعتمدة على نظام Guidance System المعروف باسم Initial & Tercam المرتبط بالأقمار الصناعية ومنظومات الاستمكان الفضائي والتوجيه الجيروسكوبي، التي لها قدرة فائقة في تسديد ضربة ذكية مباشرة لحشرة صغيرة تختبئ في جوف الغابة تحت أوراق الأشجار الكثيفة. أليس هذا ما تقوله أبواق البنتاغون وما تتباهي به قاصفات الأطلسي ؟. فكيف تخطئ الفيل إذا كانت تصيب البقة ؟. وكيف تخطئ تجمعات داعش وتصيب خنادق الجيش العراقي ؟. وكيف تتخبط في الجو فترسل طرود الماء والغذاء والإسعافات الطبية والأسلحة إلى معسكرات داعش ولم ترسلها إلى الجموع البشرية الهائمة على وجهها في الجبال والوديان هرباً وخوفاً من بطش ضباع الدواعش ؟.
لو سلمنا جدلاً بأن الطائرات الأمريكية تعرضت فجأة للعمى الليلي، وأصابت عيونها غشاوة مباغتة، فهل يعني هذا أن الطائرات العراقية تتعرض هي الأخرى للرمد الصديدي فتوجه نيران مدافعها لوحداتنا الحربية، ثم كيف تكررت هفواتها حتى صارت هي التي تؤازر عصابات داعش، وهي التي تزودهم بما يحتاجونه من إمدادات ؟.
يا جماعة قولوا لنا ما الذي يجري على أرضنا وفي سمائنا ؟. وهل يعلم الناطق العسكري بنوعيات وهويات وتجهيزات الطائرات (متعددة الجنسيات) التي باتت تصول وتجول وتزبد وترعد فوق رؤوسنا من دون أن نعرف أهدافها وتحركاتها ؟. ومن دون أن نعرف نواياها التعبوية ؟. نسمع أزيزها فوق رؤوسنا ولا ندري هل هي معنا أم علينا ؟.
نحن نبحث عن الحقيقة، وهذا من أبسط حقوقنا كشعب صبت عليه مصائب لو صبت على الجبال ما تحملتها، ولو صبت على الأيام لصارت ليلاً معتماً شديد الحلكة مثل (الهندس). والهندس هو هذا الظلام السياسي الدامس الذي جثم على صدر الشعب العراقي منذ عام 1980 وحتى يومنا هذا.
والله يستر من الجايات

الهندس الجنوبي

تساؤلات كثيرة تطاردني حيثما تجولت بقاربي في عرض البحر. تدور في تلافيف عقلي آلاف المرات، ولست بقادر على الإجابة عنها. غموض وحيرة توحي لي بأشياء لا تخطر على بال الجن الأزرق. قد تتسع دائرة التفكير وما يسفر عنها من تهيؤات ترميني في دوامات الشك والريبة. تساؤلات خطيرة باتت تلح عليَّ في هذه الأيام الأكثر عتمة في تاريخ العراق، والتي نطلق عليها نحن في أقصى الجنوب (الهندس).
أتساءل دائماً في هذا الهندس الجنوبي المظلم كيف أخطأت طائرات التحالف أهدافها وهي المجهزة بأدق منظومات التسديد الليلي والنهاري ؟. وكيف ارتبكت راداراتها الذكية فقصفت المعسكرات العراقية وسرايا الحشد الشعبي، وكيف تكررت غاراتها على المناطق الجرداء التي غادرتها داعش منذ أسابيع ؟.
كيف اشتركت تركيا وقطر في الغارات الجوية ضد معسكرات داعش في الوقت الذي لم تتوقفا فيه عن دعم داعش بالصواريخ والأسلحة والمعدات القتالية ؟. وكيف انضمت تركيا لهذا التحالف الدولي المعادي لداعش وهي التي تبرعت بتسويق نفطنا الذي تسرقه داعش من حقولنا المغتصبة ؟.
كيف تمردت داعش على القاعدة ؟، وكيف أصبحت من ألد أعدائها، وهي التي ولدت في ثكناتها وخرجت من جلبابها ؟. ألا يعني هذا الانشقاق المفاجئ أننا نقترب من تعقيدات جديدة تضاف إلى التعقيدات القديمة، لتضفي على المشهد السياسي ملامح الحرب الدائمة، التي لا يستطيع المشاركون فيها التكهن بنتائجها. ثم كيف يرسم المحللون توقعاتهم إذا كانت الأهداف العسكرية مائعة ومتداخلة وزئبقية إلى حد يصعب معه أن تتوافق توقعاتهم مع السياقات التقليدية المعتادة ؟، وكيف يستتب الأمن والأمان في غياب مؤشرات السلام على الأرض، حيث لا توجد محادثات للسلام قيد التشكيل، ولا توجد دبلوماسية مكوكية، ولا توجد مؤشرات على وجود قوة محايدة على وشك أن تمارس قدرتها على إيجاد سلام دائم بتدمير الآخرين.
كيف ظهر هذا التحالف الدولي بقوته الجبارة ليشترك في مطاردة داعش على أرض العراق المثخنة بالجراح ؟. وكيف امتنع هذا التحالف عن مطاردة داعش في سوريا ؟. وكيف تحولت داعش إلى قوة لا يُستهان بها بين ليلة وضحاها ؟. ومن الذي يمدها بالسلاح والعتاد والمؤن ؟. ألا تعني هذه التناقضات أننا أصبحنا ضحية للعبة استنزافية قذرة تشترك فيها القوى الدولية ضد نفسها في سيناريو متفق عليه تحت شعار (لا غالب ولا مغلوب). سيناريو مريب يستهدف تفكيك الدولة العراقية، ويستهدف وضع قوانين وحقائق لا تسمح لهذه الأجزاء المفككة باستعادة وحدتها. سيناريو يُبقي العراق كياناً هلامياً ينتظر التقسيم الأمريكي في أي لحظة، وظلمة ودليلها الله.
والله يستر من الجايات

إلى العرب المؤازرين لداعش

لا ريب أن ما تفعلونه الآن سيسجل ضدكم في سجلات الخيانة والتآمر والغدر، حتى أن كلمة (لقد غدر الغادرون) كانت موجهة إليكم أنتم على وجه التحديد، فالغدر من طباعكم، والخيانة من خصالكم، والتآمر منهجكم والكراهية عقيدتكم. ستأتي عليكم أيام سود. تستغيثون فيها فلا يُستجاب لكم، ولا يُسمع نداؤكم، وأعلموا أن مكركم يوشك أن ينقلب عليكم، وإن كان مكركم لتزول منه الجبال. فالعقارب الإرهابية التي نشأت وترعرعت في أوكاركم ستطاردكم في دياركم، حتى لم يبق منكم باق، فتكونوا كالعصف المأكول. لأنكم لا تصونون عهداً ولا تردون حرمة دم، وكنتم أول من فتح جحور الأفاعي والعقارب على الشعب الذي حارب دونكم وضحى من أجلكم في معارك كثيرة ووقف معكم في السراء والضراء. ألا تبا لكم يا أعداء الحق وأعداء الإنسانية وأعداء السلام والإسلام.
كنتم في طليعة البلدان التي هرعت عام 1999 لتوقيع معاهدة مكافحة الإرهاب، فاتفقتم على أنه كل فعل من أفعال العنف أو التهديد بالعنف أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذا لمشروع اجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو أعراضهم أو حريتهم أو أمنهم أو حقوقهم للخطر أو الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة والخاصة أو احتلالها والاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية أو المرافق الدولية للخطر أو تهديد الاستقرار أو السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية أو سيادة الدولة المستقلة.
كان هذا التعريف من أشمل التعاريف الإنسانية لمفهوم الإرهاب وأكثرها وضوحاً. لكنكم لم تعترضوا على ما فعلته منظماتكم الإرهابية من إيذاء للناس واعتداء على أعراضهم وحرياتهم الدينية، وتدميرها للبيئة وتهديدها الاستقرار.
دعونا نذكركم بما جاء في المادة الثالثة (الفقرة أ) من معاهدة مكافحة الإرهاب التي صادقت عليها منظمة المؤتمر الإسلامي، والتي أنتم من أقوى أعضائها. تقول المادة: (على الدول الأعضاء الحيلولة دون اتخاذ أراضيها مسرحا لتخطيط أو تنظيم أو تنفيذ الجرائم الإرهابية أو الشروع أو الاشتراك فيها بأية صورة من الصور بما في ذلك العمل على منع تسلسل العناصر الإرهابية أو لجوئها إليها أو أقامتها على أراضيها فرادى أو جماعات أو استقبالها أو إيوائها أو تدريبها أو تسليحها أو تمويلها أو تقديم أية تسهيلات لها). فأين الدول الإسلامية المحيطة بالعراق مثل تركيا وإيران والسعودية والكويت والأردن، أو البلدان الإسلامية الأخرى التي جاءنا منها التونسي واليمني والقطري والليبي. تركيا الآن هي التي تسهل مرور الإرهابيين من أراضيها، بينما تمولهم قطر وتؤويهم الأردن وتصفق لهم الأقطار الأخرى.
بماذا تفسرون هذا التناقض، وبماذا تعللون هذا التغاضي والتراخي ؟. وما الذي ستقولونه بعد تدمير العراق وتشريد شعبه ؟. ولماذا تجاهلتم مسلسل المجازر المروعة التي ارتكبتها داعش في العراق، كل ما نلمسه منكم في هذه الأيام العصيبة هو السكوت والصمت المطبق على المستويين الرسمي والشعبي، لم تخرج مظاهرة استنكارية واحدة، ولم تتقدم دولة واحدة لتقديم مساعداتها للهاربين والفارين من بطش التنظيمات التكفيرية التي ولدت في بلدانكم، والتي أرسلتموها إلينا بأسلحتها وعتادها وأجهزتها وراياتها، وكنتم خير مؤازر للإرهاب وخير سند له منذ عام 1990 وحتى يومنا هذا.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

عيدٌ بطعم الفاجعة

رحم الله المتنبي كأنما نظر إلى أحوالنا المزرية بلحظ الغيب فأنشد هذا البيت:
عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بِما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُ
فالفاجعة أرخت على صدر العراق سدولها، وهزت رواسخ الطمأنينة والثبات، وأفضت بنا إلى المآسي والأحزان. حتى طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، فاجتمعت أكثر من أربعين دولة لدرء الشر عن العراق وأهله، بينما الفضائيات العراقية منشغلة بالدق والرقص.
أربعون دولة أسرجت وألجمت، وزحفت من كل حدب وصوب لتتجحفل من جديد فوق أرضنا في حشد مهيب مريب، من دون أن نعلم حقيقة الأهداف المرسومة لها، ومن دون أن تعلمنا حكومتنا بما يدور حولنا.
أربعون دولة أوربية وعربية وأفريقية وآسيوية وأمريكية وأسترالية. اشتركت كلها في التحليق بطائراتها لقصف داعش، لكنها قصفت أبناءنا ولم تقصف داعش. قالوا أنها قصفتهم بالخطأ، وكانت الفضائيات الأجنبية هي التي تنقل لنا أخبار القصف، أما فضائياتنا فما زالت منشغلة بالدق والرقص.
يقولون أن التحالف الأربعيني سيضم السعودية وإيران، وتركيا واليونان، فالنقائض كلها ستجتمع فوق أرضنا، بذريعة مطاردة فرق الموت والدمار، التي نشأت وترعرعت في حاضنات الأقطار التي ستشترك في المطاردة، من دون أن تتبرع فضائياتنا السياسية لشرح أبعاد الحملة الأربعينية وأهدافها وخططها، فالفضائيات منشغلة بالدق والرقص.
يقولون: أنهم جاءوا لكسر شوكة محور الشر. وهم الذين أرسلوا إلينا غربان الشر، بألوان متباينة، وأسراب متباينة، حتى تكاثرت في سمائنا الغربان والخفافيش، وتشابكت في مدننا التماسيح.
نحن الآن على أبواب العيد، الذي لم يكن سعيداً في يوم من الأيام. فالسعادة مفردة غائبة عن حياتنا، ولا مكان لها في القاموس العراقي.
قبل أيام سمعت تسجيلا صوتياً لإحدى قصائد الراحل (عطا السعيدي)، يقول فيها:
هلي تدور السنين وعيدهم تابوت
ومن هور الصحين الحزن يبرالي
إذا نوبات غيضي يجاوز المعقول
وأثـﮔب وأشتعل لا تنـﮕد أفعالي
ربما كان العم أبو ليث (الكاتب عبد الواحد البصري) على حق عندما قال: ستكون هذه الحرب نهاية لكل الكذابين الناطقين باسم الحرية، ونهاية لكل الشعوبيين الذين يدعون العروبة، وكل المنافقين الذين يتظاهرون بالإيمان، وكل الخونة الذين يتباهون بوطنيتهم المزيفة.
وربما تكون هذه المواجهة هي الأخيرة في مسلسل المواجهات المتعاقبة فوق هذه الأرض، أو قد تكون آخر فصول المسرحيات المرعبة في هذا السيرك السياسي الفوضوي، أو نكون نحن في طريقنا إلى الانقراض.
والله يستر من الجايات

كريستينا أفصح منهم

قديماً قالت العرب: إذا قالت حُذامِ فصدقوها فإن القول ما قالت حُذَامِ. أما اليوم فقد رحلت حذام منذ زمن بعيد، لتحل محلها الرئيسة الأرجنتينية الحسناء (كريستينا فرنانديز دي كيرشنر)، التي فجرت قبل بضعة أيام قنبلة من العيار الثقيل تحت قبة مجلس الأمن، لتفضح بكلمتها (الرجولية) قرود السيرك السياسي العربي، الذين لم يعترضوا على المخططات الأمريكية، حتى اختفت أنيابهم كلها في مواجهة المؤامرات الدولية، وصاروا ليوثاً أمام الغزاة، ليضيفوا الرياح القوية للمهزلة، ولم يجرئوا على التصريح بنصف ما قالته كريستينا.
لقد تحدثت كريستينا بلسان أرجنتيني فصيح في جلسة مجلس الأمن المنعقدة بخصوص التحالف الدولي ضد عصابات داعش الإجرامية. قالت الصريحة في كلمتها أمام مجلس الأمن:-
لقد زعمت أن العراق هو الدولة المارقة التي تمتلك أسلحة التدمير الشامل وتهدد أمن الشرق الأوسط، وتبين بعد تدمير بغداد أنكم ارتكبتم أكبر حماقاتكم، ثم أدرجتم حزب الله ضمن قائمة الإرهاب وتبين فيما بعد أنه حزب كبير ومعترف به في لبنان. واتهمتم إيران على خلفية الانفجار الذي طال السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس عام 1994 ولم تثبت التحقيقات تورط إيران بذلك الانفجار. وأصدرتم قرار محاربة القاعدة بعد أحداث 11 سبتمبر، لكنكم توجهتم بجيوشكم الجرارة نحو المدن العراقية المسالمة، التي ظلت ترزح حتى يومنا هذا تحت وطأة الإرهاب والخراب بسيناريوهات كتبتموها أنتم بأقلامكم السرية. وكنتم أول من صفق لفوضى الربيع العربي، وأول من أثار القلاقل في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، فأوصلتم الإسلام المتشدد للحكم في هذه البلدان بقراراتكم ومباركتكم ومازالت شعوب تلك الدول تعاني من وصول المتشددين الإسلاميين إلى الحكم والعبث بحريات المواطنين هناك. ولم تعترضوا على فداحة المجازر البشرية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، والتي راح ضحيتها مئات الأبرياء من الشعب الفلسطيني المنكوب، بينما انصبت اهتماماتكم على الصواريخ الفلسطينية البدائية، التي سقطت فوق إسرائيل، والتي لم تؤثر ولم تُحدث خسائر في الأرواح. وها انتم تجتمعون اليوم لإصدار قرار دولي لتجريم داعش ومحاربتها على الرغم من علمكم المسبق بحقيقة الدور المريب الذي تلعبه الدول الكبرى المتورطة بدعم هذه العصابة وتسليحها. دول أنتم تعرفونها أكثر من غيركم، وهي حليفة لكم منذ زمن بعيد.بهذه الصراحة وبهذا الوضوح واصلت كريستينا خطابها المباشر باللغة الأرجنتينية الفصحى، بيد أن وكالات الإعلام الصديقة والمغرضة والمعادية اتفق كلها على قطع البث المباشر، وإلغاء الترجمة حتى لا يسمع العالم تكملة كلمتها.
هل سمعتم رئيس الجامعة العربية تحدث في يوم من الأيام بهذه الصراحة ؟. وهل اعترض الزعماء العرب على برامج التمزيق والتجزئة التي تبنتها الأقطار الغربية بهدف تدمير العرب بمعاول الطائفية البغيضة ؟. الجواب: كلا. لأنهم ليسوا بجمال كريستينا، وليسوا برشاقتها.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

نحن شعب سريع النسيان

ليس مفاجئا أبدا لأي عراقي هذا البرود الرسمي والسياسي. بل هذا الصمت المزري إزاء المواقف المريبة للجنرالات الذين اختاروا الانسحاب أو الفرار والهرب. أو الذين فكروا بأقدامهم ولم يفكروا بعقولهم. لكن المفاجئ هو هذه المواقف الشعبية الرخوة والمهادنة.
نعم إنه لأمر مفاجئ ومحير أمر هذه الذاكرة الجماهيرية المعطوبة، التي تميل دائماً لنسيان الكوارث والمصائب، وتتغاضى عن الفاجعة الأخيرة التي راح ضحيتها آلاف الجنود المخذولين أو المتروكين بلا قائد، والمتخبطين وحدهم على غير هدى في هذا التيه العظيم. فنحن شعب سريع النسيان.
من كان يصدق أن القادة يهربون من الميدان، ويلوذون بالفرار بمواكبهم المهيبة، التي سدت الثغور وأغلقت الطرق. لقد توسمنا أن يقتدي الجنرالات بالقادة الشجعان، لكنهم كانوا أسرع من البرق في الفرار.
تعيدنا ذاكرتنا عندما نكون في عرض البحر إلى عام 1939، فنتذكر شجاعة قائد البارجة الألمانية (غراف سبي)، وقائدها الكوماندر (هانس لانغسدروف)، الذي كان حازماً في إنقاذ أرواح طاقم سفينته الحربية، فاتخذ قراره الشجاع بإخلاء البحارة والسماح لهم بمغادرة البارجة، ثم أطلق الرصاص على نفسه، مفضلا الموت على ترك جنوده يواجهون الموت بقنابل الأسطول البريطاني.
ثم تعيدنا ذاكرتنا البحرية إلى حوض البحر الأحمر وخليج السويس، ففي عام 1973 كان قائد سرايا الضفادع في الجيش المصري هو الدكتور أركان حرب (إبراهيم شكيب)، الذي أنقذ بذكائه وحنكته أرواح آلاف الجنود المصريين من محرقة حقيقة بالنابالم، وذلك عندما استعمل مادة سريعة التصلب أغلق بها المواسير من نهايتها، كانت تلك المواسير تطل مباشرة على قناة السويس، فعبر القناة تحت الماء، وتسلل ليلا مع رجال الضفادع، فعطلوا المنظومات الدفاعية لخط بارليف. تُعد تلك الخطوة من أقوى مفاتيح النصر في حرب أكتوبر. هذه أمريكا أنتجت قبل أعوام أفضل أفلامها الحربية الذي يصور مشاهد ميدانية لإنقاذ أحد جنودها (جندي واحد)، هو الجندي (رايان) من اخراج الفنان (ستفين سبيلبيرغ). ربما تطول بنا المقارنة بين المواقف الشجاعة والمواقف المتخاذلة، وها نحن اليوم نتكبد الخسائر الفادحة بالأرواح والمعدات بسبب المواقف المخزية لقادة فاشلين، كانوا أول الفارين من أرض المعركة.
يقال أن موكب أحد هؤلاء سد الشوارع المؤدية إلى نادي الصيد في قلب بغداد حيث كان يقيم حفلاً ساهراً للذين فقدوا ذاكرتهم الوطنية بمناسبة زفاف نجله الأصغر. وهو يعلم علم اليقين أننا سننسى ما حل بنا من كوارث، وما لحق بنا من ويلات ومصائب. ألم أقل لكم: أننا شعب سريع النسيان ؟.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين

فضائيون يختبئون في العراق

ليس في الأمر مزحة، ولا محاولة لإطلاق فيل جديد في سماء العراق، ولا هو شطحة من شطحات (أنيس منصور) في كتابه (الذين هبطوا من السماء)، والذي يُعد من أشهر المؤلفات الخيالية في مجال ما وراء الطبيعة، فالمخلوقات الفضائيات، والجنود الأشباح والوهميون والضبابيون والزئبقيون يمثلون اليوم ظاهرة حقيقية تكاد تكون مرئية في معظم معسكراتنا العراقية.
الفضائيون هم مواطنون عاديون التحقوا في صفوف القوات المسلحة، لكنهم غير مشمولين بضوابط المهمات القتالية، ويكاد يكون ارتباطهم بها من باب التمويه والغش الإداري والالتفاف على الحسابات المالية.
تسري هذه الصفة الفضائية على المسجلين شكلياً في كشوفات الجيش والشرطة، والذين يدفعون أنصاف رواتبهم الشهرية للقادة المتسترين عليهم مقابل إعفائهم من أداء الواجبات العسكرية. ما أدى إلى إضعاف مؤسساتنا، وتراكم الأعباء القتالية الثقيلة فوق رؤوس الملتزمين والمنضبطين من أولاد الخايبة، فدفعوا ثمن اختفاء الجنود الفضائيين خلف سواتر الفساد، الذي صار ينخر هياكل التشكيلات المسلحة من زوايا مخزية.
ربما يكون تعداد الجيش والشرطة العراقية هو الأكبر، وربما تكون ميزانيتها هي الأعلى بالمقارنة مع التشكيلات المماثلة لها في عموم البلدان العربية، وربما أصبح بعض كبار الضباط في تشكيلاتنا هم الأغنى والأكثر بذخاً وثراءً، لا بسبب رواتبهم الشهرية الفلكية، وإنما بسبب الموارد المالية المتأتية من الجنود الفضائيين، أو من العوائد المتحققة من بيع حصة من وقود التشغيل، أو من النسب المتحققة من عقود الإعاشة، أو من إيرادات نقاط التفتيش في الطرق الخارجية، أو من التورط في عمليات التهريب، أو من مدفوعات الموقوفين المشتبه بهم، أو من عمولات عقود البناء والتجهيز.
هنالك مؤشرات كثيرة تؤكد على أن المخلوقات الفضائية تسللت إلى الكتائب المتخصصة بحماية المسؤولين، لذا من المفيد أن نعيد إلى الأذهان المقترح الذي تقدم به وزير النقل السابق الأستاذ عامر عبد الجبار، والذي يقضي بمنع صرف رواتب عناصر الحماية لجميع المسؤولين بوكالة كاتب عدل، وإلزام عناصر الحماية باستلام رواتبهم بأنفسهم على غرار السياق الصحيح الذي تبناه الوزراء وأصحاب الدرجات الخاصة، بهدف كشف تسلل المخلوقات الفضائية إلى مكاتب كبر المسؤولين.
واستكمالا لما تقدم ينبغي سحب جوازات السفر من قادة الجيش والشرطة حتى لا تكون من وسائل التحليق في الفضاءات البعيدة، وأن لا يُمنح جواز السفر لحامله إلا إذا كان مشمولا بالإيفاد خارج البلد، شريطة أن يُعاد إلى وزارة الدفاع أو الداخلية بعد العودة إلى أرض الوطن.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين