ليلة القبض على خالد الماجد!!

اعتقلت السلطات السعودية الشيخ الدكتور خالد الماجد بسبب مقال كتبه تحت عنوان (ماذا لو قال السعوديون: الشعب يريد إسقاط النظام؟؟.), وكان هذا السؤال البريء كافيا لاستنفار قوات الشرطة كلها لإلقاء القبض على الرجل, الذي بلغت به الجرأة مبلغا عظيما, جعلته يحاور الناس حول مصير المملكة الفاضلة, المعصومة من الزلل, المصانة من الخطأ, وبلغت به الجرأة مبلغ الثورة على ظلم الحكومات التي آمنت بآلية التوريث المنوي, عندما طالب الشعب السعودي بالنهوض والانضمام إلى تسونامي الأنظمة الكارتونية المتساقطة, وشحن خطابه بعبارات ثورية محظورة, تكفي لإلقاء القبض عليه وعلى أهله وجيرانه وأصحابه, حين قال للناس: أن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا -وعلى الدوام أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الملكية, نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.ثم طرح الشيخ الماجد سؤالا محظورا في مكان آخر, قال فيه: هل حالنا أحسن من حال الناس في تونس ومصر؟, حين سمعت التصريح السعودي المرحب بالانتقال السلمي للسلطة في مصر, وبقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري, قلت: ومرحباً بهذا الترحيب, ولكن الأقربين أولى بالمعروف. وماذا لو أن المصدر المسؤول قال : ونبشر الشعب بالانتقال السلمي للسلطة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية وقيام نظام شوري حقيقي. كانت لافتات الثائرين تطالب بالحرية والعدل والمساواة, وتشجب البطالة الفساد الظلم, كانت تهتف بإسقاط النظام الفاسد الذي ينظم ويكرس ويشرع الجريمة الواقعة على الشعب من أصحاب النفوذ, وأذنابهم المسبحين بحمدهم, وأي شيء هذا الذي أغضب المصريين والتوانسة فأسقطوا أنظمة ليست موجودة عندنا؟, أما حرية الرأي بين السعودية ومصر ففيها أمد بعيد, كتب عبد الحليم قنديل مقالاً عن حسني مبارك قبل سنتين, لو كتبه سعوديا عن أمير لجدع أنفه ولغيبته السجون الممتلئة الآن بالآلاف, وأجزم الشيخ خالد الماجد في مقالته أن أعلى فاتورة فساد مالي دفعت منذ آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا, وربما إلى قيام الساعة هي فاتورة فسادنا المالي, حتى أنك تحار من أين تبدأ. من إقطاعات لأفراد ترسم حدودها الهليكوبتر, ضاق بها البر والبحر, وعندنا في السعودية يمكن لكبار القوم اقتطاع الشواطئ وما يلي الشواطئ من البحر, والله (يخلي) الرمال الدافنة للبحار الدافئة، لإقامة الشواطئ العامرة, بينما ثلثي المواطنين لا يملك الواحد منهم أرضاً يقيم عليها بيتاً كئيباً يؤويه وأولاده, ويكتفي (بصندقة) تحرقهم صيفاً وتكسر عظامهم شتاءً, في وطن مساحته مليونا كيلو متر مربع, ومما مجموعه تلريونان بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية لا يأتي الشعب إلا 400 مليار يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين, فأين الباقي؟, وبينما (الشرهات الراهية) حكر على العائلة (الأولى) ومن التصق بها أو احتيج إلى شرائه من النخب لا يجد من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين ما يسد رمقهم إلا ما تتفضل به أكوام الزبالة, ووظائف الدولة الكبرى إقطاعيات تدر بخيراتها على كبرائها, تصفهم ضمن كبار رجال الأعمال, وبعضهم تجاوز التصنيف العالمي لأغنى الأغنياء, فمن أين جاءتهم الثروة؟, وتُسن الأنظمة والعقوبات في السعودية لتزيد من الأرصدة التي لم يعد يشبعها النهب التقليدي, وإلا كيف لنا أن نفسر ما يحدث في منح التأشيرات وإصدار الفسوحات والتصاريح وإرساء المشاريع والامتيازات والنقل في الوظائف حيث صار لكل بند منها عمولة خاصة؟. ويقسم الشيخ خالد الماجد: لو أن هؤلاء الجشعين لم يجدوا ما يملأون به أرصدتهم إلا لقمة يتيم أو أرملة لانتزعوها من أفواههم انتزاعاً, يتحدثون في مصر عن 70 مليار مجموع ثروة عائلة حسني مبارك, وهذه المليارات ربما هي زكاة ثروة بعض كبرائنا, فكم ستكون ثرواتهم لو جمعت؟, والفواتير عندنا على الضعفاء فقط, فأما الأقوياء فأموالهم مصونة عن فواتير الكهرباء والماء والهاتف والطيران والفنادق والرسوم والجزاءات وكل شيء, يأخذون ولا يعطون, والمفتون مشغولون بتحريم التصوير بأوراق العمل على الضعفاء المساكين, والمحسوبية في كل مؤسساتنا, فالتعيينات للأولاد والأحباب والأقارب, والفتات يذهب للمسبحين بالحمد, وأما بقية الشعب المؤهل فتكفيه الأحلام السعيدة, تجد الجرائد والمجلات والقنوات والإذاعات والشعراء والأدباء والعلماء والمثقفين والتجار والكبار والصغار والنساء والرجال والعقلاء والأغبياء متزاحمين, تراصت صفوفهم, وبحت حلوقهم, وتقطعت أعناقهم, وهم يمدحون هذا الأمير وذاك الوزير, وبمجرد أن يكون أحدهم حاكماً أو مسئولاً تخلع عليه صفات الإخلاص والنجابة, والحكمة والحذاقة, أما إذا جلس على العرش فإنما هو قدِّيس, لا يجوز عليه الغلط, ولا يغيب عنه الصواب, ولا تفتقده الحكمة, ولا يطفح منه الكيل, والاستدراك عليه من الكبائر, فعله حجة, وقوله يرفع الخلاف, ويقيد المباح, فهو قطب رحى الحق والعدل والإنسانية, ويتسابق المأجورون من مجيدي التسلق إلى نصب الأسماء المحصورة المتكررة من الكبراء على كل منجز في البلد مهما صغر إلى حد يثير الاشمئزاز. الشوارع، الجامعات، الكليات في الجامعات، المعاهد، المدن، المراكز، الكراسي البحثية، المستشفيات، الأحياء, في كل مدينة وقرية نفس الأسماء. ونفس المسميات, وبينما الناس يستطيعون قلب أنظمة حكمهم لمجرد احتراق مواطن على عربة خضار, لم نستطع إقناع السلطة بتغيير أمير لم تصلح به دنيا, ولم يقم به دين, ولم يندفع به ضرر, وغرق المئات من رعاياه مرتين, وهو مشغول بمحاربة التدين وجمع الحطام, عن الكف عن الفساد ومحاربته, لم نستطع طرد وزير فاشل مؤهله الوحيد الجرأة على طرد منتقديه من مكتبه وكأنه وزير في ملك أبيه أو أمه, بل ولا تغيير مدير جامعة بائس فتان مفضوح, لكأنما صارت وظائفنا العامة مراتع لهم, يسرحون فيها ويمرحون, أم تراه الظلم حرك الثورتين, فماذا نقول عن سجنائنا الباقين في سجنهم, بلا محاكمة ولا جرم, من سنين تجاوزت سني يوسف عليه السلام, وكأنهم أسرى عدو لا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة, وإذا كان سجَّانوهم يرفضون أن يخبرونا عددهم فهذا لا يطمس الحقائق, فنحن نجزم أنه ما من أسرة إلا ولها سجين منها أو من جيرانها أو من قرابتها, مما يجعل العدد بالآلاف, حتى البهائم في المملكة لها حرمة وكرامة, فكيف بمواطن مسلم كريم ؟, كيف لا نخاف عقوبة الله علينا جراء السكوت على هذا الظلم العظيم, وأما كرامة الشعب فذاهبة في تقبيل الأيدي والأكتاف, وانتظار الساعات الطوال لتصل إلى يوم كامل بلا ماء ولا طعام لتقديم المظالم لبعض الأمراء المسئولين, وذاهبة مع كل عطاء منقوص زهيد يأتيك ومعه ألف منة, تغلفه (يافطة) تقول: (مكرمة ملكية), لئن كان العطاء من المال الخاص فليس كل الشعب يقبل الصدقة, ولئن كان العطاء من المال العام الذي هو ملكنا فكيف يكون المرء كريماً من مال غيره؟, فلماذا المن والأذى؟, وتكاد تنعدم الغيرة على مواطنينا إذا انتهكت حقوقهم في الخارج, ومن انتهكت حقوقه في الداخل, فلا يطمعن في النصرة على الخارج, ونحن في المملكة في رعب دائم, فالهاجس الأمني جبل على رؤوسنا, تضيق بنقاطه شوارعنا, ويهدد به من يروم الإصلاح منا.

ويختتم الشيخ خالد الماجد مقالته بالقول: إن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا, وعلى الدوام, أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة (الأُولى), نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.

وما أن ظهر مقال الشيخ الماجد على صفحات المواقع الالكترونية حتى كانت سيارات الشرطة تطوق داره, وتقتاده مكبل اليدين معصوب العينين إلى جهة مجهولة.

ليلة القبض على خالد الماجد!!

اعتقلت السلطات السعودية الشيخ الدكتور خالد الماجد بسبب مقال كتبه تحت عنوان (ماذا لو قال السعوديون: الشعب يريد إسقاط النظام؟؟.), وكان هذا السؤال البريء كافيا لاستنفار قوات الشرطة كلها لإلقاء القبض على الرجل, الذي بلغت به الجرأة مبلغا عظيما, جعلته يحاور الناس حول مصير المملكة الفاضلة, المعصومة من الزلل, المصانة من الخطأ, وبلغت به الجرأة مبلغ الثورة على ظلم الحكومات التي آمنت بآلية التوريث المنوي, عندما طالب الشعب السعودي بالنهوض والانضمام إلى تسونامي الأنظمة الكارتونية المتساقطة, وشحن خطابه بعبارات ثورية محظورة, تكفي لإلقاء القبض عليه وعلى أهله وجيرانه وأصحابه, حين قال للناس: أن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا -وعلى الدوام أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة الملكية, نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.ثم طرح الشيخ الماجد سؤالا محظورا في مكان آخر, قال فيه: هل حالنا أحسن من حال الناس في تونس ومصر؟, حين سمعت التصريح السعودي المرحب بالانتقال السلمي للسلطة في مصر, وبقيام حكومة وطنية تحقق آمال وتطلعات الشعب المصري, قلت: ومرحباً بهذا الترحيب, ولكن الأقربين أولى بالمعروف. وماذا لو أن المصدر المسؤول قال : ونبشر الشعب بالانتقال السلمي للسلطة من الملكية المطلقة إلى الملكية الدستورية وقيام نظام شوري حقيقي. كانت لافتات الثائرين تطالب بالحرية والعدل والمساواة, وتشجب البطالة الفساد الظلم, كانت تهتف بإسقاط النظام الفاسد الذي ينظم ويكرس ويشرع الجريمة الواقعة على الشعب من أصحاب النفوذ, وأذنابهم المسبحين بحمدهم, وأي شيء هذا الذي أغضب المصريين والتوانسة فأسقطوا أنظمة ليست موجودة عندنا؟, أما حرية الرأي بين السعودية ومصر ففيها أمد بعيد, كتب عبد الحليم قنديل مقالاً عن حسني مبارك قبل سنتين, لو كتبه سعوديا عن أمير لجدع أنفه ولغيبته السجون الممتلئة الآن بالآلاف, وأجزم الشيخ خالد الماجد في مقالته أن أعلى فاتورة فساد مالي دفعت منذ آدم عليه السلام وإلى يومنا هذا, وربما إلى قيام الساعة هي فاتورة فسادنا المالي, حتى أنك تحار من أين تبدأ. من إقطاعات لأفراد ترسم حدودها الهليكوبتر, ضاق بها البر والبحر, وعندنا في السعودية يمكن لكبار القوم اقتطاع الشواطئ وما يلي الشواطئ من البحر, والله (يخلي) الرمال الدافنة للبحار الدافئة، لإقامة الشواطئ العامرة, بينما ثلثي المواطنين لا يملك الواحد منهم أرضاً يقيم عليها بيتاً كئيباً يؤويه وأولاده, ويكتفي (بصندقة) تحرقهم صيفاً وتكسر عظامهم شتاءً, في وطن مساحته مليونا كيلو متر مربع, ومما مجموعه تلريونان بالتقديرات المتسامحة لعائدات الوطن السنوية لا يأتي الشعب إلا 400 مليار يذهب ثلثها في عمولات المشاريع للسارقين, فأين الباقي؟, وبينما (الشرهات الراهية) حكر على العائلة (الأولى) ومن التصق بها أو احتيج إلى شرائه من النخب لا يجد من يعيش تحت خط الفقر من المواطنين ما يسد رمقهم إلا ما تتفضل به أكوام الزبالة, ووظائف الدولة الكبرى إقطاعيات تدر بخيراتها على كبرائها, تصفهم ضمن كبار رجال الأعمال, وبعضهم تجاوز التصنيف العالمي لأغنى الأغنياء, فمن أين جاءتهم الثروة؟, وتُسن الأنظمة والعقوبات في السعودية لتزيد من الأرصدة التي لم يعد يشبعها النهب التقليدي, وإلا كيف لنا أن نفسر ما يحدث في منح التأشيرات وإصدار الفسوحات والتصاريح وإرساء المشاريع والامتيازات والنقل في الوظائف حيث صار لكل بند منها عمولة خاصة؟. ويقسم الشيخ خالد الماجد: لو أن هؤلاء الجشعين لم يجدوا ما يملأون به أرصدتهم إلا لقمة يتيم أو أرملة لانتزعوها من أفواههم انتزاعاً, يتحدثون في مصر عن 70 مليار مجموع ثروة عائلة حسني مبارك, وهذه المليارات ربما هي زكاة ثروة بعض كبرائنا, فكم ستكون ثرواتهم لو جمعت؟, والفواتير عندنا على الضعفاء فقط, فأما الأقوياء فأموالهم مصونة عن فواتير الكهرباء والماء والهاتف والطيران والفنادق والرسوم والجزاءات وكل شيء, يأخذون ولا يعطون, والمفتون مشغولون بتحريم التصوير بأوراق العمل على الضعفاء المساكين, والمحسوبية في كل مؤسساتنا, فالتعيينات للأولاد والأحباب والأقارب, والفتات يذهب للمسبحين بالحمد, وأما بقية الشعب المؤهل فتكفيه الأحلام السعيدة, تجد الجرائد والمجلات والقنوات والإذاعات والشعراء والأدباء والعلماء والمثقفين والتجار والكبار والصغار والنساء والرجال والعقلاء والأغبياء متزاحمين, تراصت صفوفهم, وبحت حلوقهم, وتقطعت أعناقهم, وهم يمدحون هذا الأمير وذاك الوزير, وبمجرد أن يكون أحدهم حاكماً أو مسئولاً تخلع عليه صفات الإخلاص والنجابة, والحكمة والحذاقة, أما إذا جلس على العرش فإنما هو قدِّيس, لا يجوز عليه الغلط, ولا يغيب عنه الصواب, ولا تفتقده الحكمة, ولا يطفح منه الكيل, والاستدراك عليه من الكبائر, فعله حجة, وقوله يرفع الخلاف, ويقيد المباح, فهو قطب رحى الحق والعدل والإنسانية, ويتسابق المأجورون من مجيدي التسلق إلى نصب الأسماء المحصورة المتكررة من الكبراء على كل منجز في البلد مهما صغر إلى حد يثير الاشمئزاز. الشوارع، الجامعات، الكليات في الجامعات، المعاهد، المدن، المراكز، الكراسي البحثية، المستشفيات، الأحياء, في كل مدينة وقرية نفس الأسماء. ونفس المسميات, وبينما الناس يستطيعون قلب أنظمة حكمهم لمجرد احتراق مواطن على عربة خضار, لم نستطع إقناع السلطة بتغيير أمير لم تصلح به دنيا, ولم يقم به دين, ولم يندفع به ضرر, وغرق المئات من رعاياه مرتين, وهو مشغول بمحاربة التدين وجمع الحطام, عن الكف عن الفساد ومحاربته, لم نستطع طرد وزير فاشل مؤهله الوحيد الجرأة على طرد منتقديه من مكتبه وكأنه وزير في ملك أبيه أو أمه, بل ولا تغيير مدير جامعة بائس فتان مفضوح, لكأنما صارت وظائفنا العامة مراتع لهم, يسرحون فيها ويمرحون, أم تراه الظلم حرك الثورتين, فماذا نقول عن سجنائنا الباقين في سجنهم, بلا محاكمة ولا جرم, من سنين تجاوزت سني يوسف عليه السلام, وكأنهم أسرى عدو لا يرقب فيهم إلاًّ ولا ذمة, وإذا كان سجَّانوهم يرفضون أن يخبرونا عددهم فهذا لا يطمس الحقائق, فنحن نجزم أنه ما من أسرة إلا ولها سجين منها أو من جيرانها أو من قرابتها, مما يجعل العدد بالآلاف, حتى البهائم في المملكة لها حرمة وكرامة, فكيف بمواطن مسلم كريم ؟, كيف لا نخاف عقوبة الله علينا جراء السكوت على هذا الظلم العظيم, وأما كرامة الشعب فذاهبة في تقبيل الأيدي والأكتاف, وانتظار الساعات الطوال لتصل إلى يوم كامل بلا ماء ولا طعام لتقديم المظالم لبعض الأمراء المسئولين, وذاهبة مع كل عطاء منقوص زهيد يأتيك ومعه ألف منة, تغلفه (يافطة) تقول: (مكرمة ملكية), لئن كان العطاء من المال الخاص فليس كل الشعب يقبل الصدقة, ولئن كان العطاء من المال العام الذي هو ملكنا فكيف يكون المرء كريماً من مال غيره؟, فلماذا المن والأذى؟, وتكاد تنعدم الغيرة على مواطنينا إذا انتهكت حقوقهم في الخارج, ومن انتهكت حقوقه في الداخل, فلا يطمعن في النصرة على الخارج, ونحن في المملكة في رعب دائم, فالهاجس الأمني جبل على رؤوسنا, تضيق بنقاطه شوارعنا, ويهدد به من يروم الإصلاح منا.

ويختتم الشيخ خالد الماجد مقالته بالقول: إن وطننا بما فيه ومن فيه يشعرنا, وعلى الدوام, أننا غرباء الدار, كأننا لاجئون أو ضيوف ثقلاء على الأسرة (الأُولى), نأكل ونشرب على استحياء, ونمتن كثيراً كلما طالت مدة البقاء, عيب علينا التبرم أو المطالبة أو الانتقاد, فما على المحسنين من سبيل, ليس لنا من الأمر شيء, وما لنا حق في شيء, وكثير علينا كل شيء, ومنة علينا كل شيء, إن حرمنا فعدل, وإن أعطينا ففضل, فتباً لهذه المواطنة, وتباً للعبودية.

وما أن ظهر مقال الشيخ الماجد على صفحات المواقع الالكترونية حتى كانت سيارات الشرطة تطوق داره, وتقتاده مكبل اليدين معصوب العينين إلى جهة مجهولة.

المخططات الكويتية المعادية للعراق

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد عن (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها في أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومتر, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها ألمينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد.

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, متجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, أما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء.

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة.

المخططات الكويتية المعادية للعراق

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: (( جابر المبارك: قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وصار باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في عرض خور عبد الله, ولتتجاوز على خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد عن (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تضايقها في أثناء تحركها في الممر الملاحي, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض وحتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومتر, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها ألمينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من الرمق الملاحي العراقي الوحيد.

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, متجنبين التصريح والتلميح عن هذا الموضوع, أما الفضائيات العراقية, التي دأبت على التظاهر بالوطنية الكاذبة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تنكمش وتتقلص وتتقزم وتتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء.

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات المتوترة والأزمات العقيمة المتفاقمة.

ميناء كويتي بين أضلاع الفاو

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: ((قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وبات باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية, تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان) نفسها, وتخطو أولى خطواتها التحرشية في هذه المنطقة المعزولة لتتجاوز على محرمات خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف خلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك مباشرة بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه في الذهاب والإياب, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تلجأ إلى مضايقتها أثناء قيامها بالتحرك والمناورة في هذا الممر الملاحي الضيق, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض, ومازالت تستخدمه حتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, معزولة, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من شغاف الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتوضيح والتلميح عن ملابسات هذا المشروع, اما الفضائيات العراقية, وبخاصة تلك التي دأبت على التظاهر بالوطنية المصطنعة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى في الظلام, ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تخضع للانكماش والتقلص والتقزم والتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات

ميناء كويتي بين أضلاع الفاو

طالعتنا صحيفة السياسة الكويتية قبل مدة بإحدى عناوينها الاستفزازية, وكانت تحمل عنوان: ((قواتنا مستعدة لصد أي هجوم)), وورد في الخبر إن القوات المسلحة الكويتية صارت جاهزة أكثر من أي وقت مضى, وبات باستطاعتها صد أي هجوم, وسيتم إظهار تلك الجاهزية وتأكيدها من خلال تمرين تعبوي كبير تشارك فيه جميع تشكيلات القوات الكويتية المسلحة في جزيرة بوبيان, حيث ستعبر الدبابات خور الصبية باتجاه جزيرة بوبيان, كما لو كانت الكويت على وشك الدخول في حرب ضارية, تخوض غمارها عند مقتربات خور عبد الله المحاذية لسواحل الفاو, أو كأنها تريد إخافة العراق كله بهذه الطريقة الاستفزازية الكارتونية عبر مناوراتها الحربية المضحكة, في منطقة اقرب ما تكون إلى الفاو منها إلى الكويت, ولم تمض بضعة شهور على هذا التصريح الإمبراطوري الكويتي, حتى بادرت بوضع الحجر الأساس لبناء اكبر مشاريعها المينائية الاستفزازية في جزيرة (بوبيان) نفسها, وتخطو أولى خطواتها التحرشية في هذه المنطقة المعزولة لتتجاوز على محرمات خط الثالوك, وتعترض مسارات السفن التجارية المتوجهة إلى موانئنا المحصورة في أطراف الزاوية الشمالية الغربية البعيدة, الواقعة خلف جزيرة (بوبيان), وخلف خلف جزيرة (وربة), وسعت الكويت منذ ذلك الحين إلى بناء ومد أطول السداد الحجرية, المدعمة بالركائز الفولاذية والصفائح المعدنية, وكأنها تريد قطع الشريان الملاحي الوحيد, الذي تتنفس منه الموانئ العراقية, والذي تطل من خلاله على بحار الله الواسعة, وبالتالي حرمان العراق من حقوقه الشرعية في ممارسة الصيد والملاحة, ومنع الموانئ العراقية من مزاولة نشاطاتها التجارية المعتادة, والاستيلاء على آخر المنافذ البحرية العراقية, وإجهاض مشروع ميناء الفاو الكبير, والالتفاف على مدخل شط العرب من جهة رأس البيشة, والاقتراب منه بمسافة لا تزيد على (18) ميلا بحريا, والطامة الكبرى أن القناة الملاحية المصممة لاستقبال السفن المتوجهة إلى ميناء مبارك الكويتي الجديد ستكون قناة مشتركة بين السفن العراقية والكويتية, بمعنى أن السفن الكويتية المتوجهة إلى ميناء مبارك في (بوبيان) ستحتك مباشرة بالسفن العراقية (خشم بخشم), وستسلك المسار نفسه في الذهاب والإياب, وربما تتحرش بالسفن العراقية المتوجهة إلى ميناء أم قصر, وقد تلجأ إلى مضايقتها أثناء قيامها بالتحرك والمناورة في هذا الممر الملاحي الضيق, الذي دأبت السفن العراقية على استخدامه قبل ولادة دولة الكويت على سطح كوكب الأرض, ومازالت تستخدمه حتى يومنا هذا.

والمثير للغرابة أن الكويت تعمدت إرساء قواعد هذا المشروع الاستفزازي في الجانب الضحل من جزيرة (بوبيان), وفي منطقة نائية, معزولة, رخوة, قاحلة, متروكة, غير مأهولة بالسكان, تغطيها الأملاح, وتكتسحها موجات المد البحري بمعدل مرتين باليوم, ولا تعود بالنفع والفائدة على الاقتصاد البحري الكويتي, الذي يرتكز على أفضل الموانئ التجارية والنفطية في حوض الخليج العربي, والتي تتمثل بموانئ الدوحة والشعيبة والكويت والأحمدي وغيرها من المراسي والمرافئ الثانوية المنتشرة على طول الساحل البحري الكويتي العميق, والذي يمتد لأكثر من (500) كيلومترا, لكنها اختارت أن تنفذ مشروعها المينائي الاستفزازي في هذا المكان بالذات مع سبق الإصرار والترصد لإغاظة الشعب العراقي, والتحرش بسفنه, وخنق موانئه, وغلق منافذه المائية, وحرمانه من ابسط حقوقه الملاحية الموروثة, وتدمير مشاريعه المستقبلية, وان من تسنح له فرصة الاطلاع على ما يجري الآن على أرض الواقع من تجاوزات وانتهاكات وأعمال استفزازية سيصاب بالذعر الشديد لمنظر السداد الكونكريتية والحواجز الخرسانية, التي أقامتها الكويت هناك, والتي أخذت تقترب شيئا فشيئا من شغاف الرمق الملاحي العراقي الوحيد. .

يجري هذا كله في الوقت الذي يلوذ فيه معظم رجال السياسة في العراق والكويت بالصمت المطبق, مفضلين الابتعاد عن الأضواء, ومتجنبين التصريح والتوضيح والتلميح عن ملابسات هذا المشروع, اما الفضائيات العراقية, وبخاصة تلك التي دأبت على التظاهر بالوطنية المصطنعة, والتي لطالما تشدقت بالخطب الرنانة والبيانات الطنانة, فقد انزوت هي الأخرى في الظلام, ولم تنبس ببنت شفة, ودست رأسها في رماد التواطؤ والتخاذل, بينما راحت مسطحاتنا المائية تخضع للانكماش والتقلص والتقزم والتراجع تحت وطأة الزحف الذي جاءنا هذه المرة من جهة الأشقاء. .

ختاما نقول: أن هذا النوع المريض من التفكير الكويتي لن يبني علاقات متوازنة قائمة على مبادئ الأخوة وحسن الجوار قدر ما يوتر الأمور ويعقدها, ونحن نجزم من دون تردد أن في الكويت من الشيوخ والحكماء من هو أكثر تعقلا وحكمة من تلك الأصوات الممتلئة بالحقد والكراهية, وان صوت العقل والحكمة سيكون أعلى وأقوى من أصوات الذين أعمى الحقد بصرهم وبصيرتهم, ولابد من الرجوع إلى التشريعات الدولية النافذة, والاحتكام إلى العقل والمنطق, والاستئناس بأبسط قواعد العدالة والإنصاف في تثبيت الحدود بين البلدين الجارين الشقيقين, والسعي لبناء مناخ سياسي يؤكد خيار التعايش السلمي الدائم, وبما يبعد عن المنطقة شبح العلاقات

حرامية ليلة الجمعة

هذا اصطلاح من الاصطلاحات الشعبية القديمة المتداولة في الخليج قبل تفجر لعنة النفط الأسود، فالخليجيون بصفة عامة يتفقون على إن ليلة الجمعة من الليالي المباركة العظيمة الشأن، والعمل فيها مضاعف، وقد اعتاد الناس في المدن الخليجية على مغادرة بيوتهم في هذه الليلة الكريمة، والتوجه إلى المساجد للإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، والانصراف كليا إلى إحياء مجالس الذكر والدعاء، وغالبا ما يخصصون هذه الليلة لإقامة الأفراح والولائم والاحتفالات، فيجتمع الناس في مكان واحد تاركين وراءهم بيوتهم مفتوحة الأبواب، ما يعطي فرصة لذوي النفوس الشريرة، من اللصوص والسراق لنهب محتويات البيوت والدكاكين، متسترين بالظلام الدامس، ومستغلين غياب الناس، وانشغالهم بالعبادة، فاستحقوا لقب (حرامية ليلة الجمعة)، وهم من أسوأ أصناف اللصوص والحرامية وأكثرهم خسة ونذالة، ويعكسون أبشع صور الانتهازية المريضة، ثم شاع استخدام هذا الاصطلاح شيئا فشيئا، وتشعبت استخداماته على نطاق واسع في الوطن العربي، وصار يُطلق هذه الأيام على كل من تسول له نفسه استغلال طيبة الناس من اجل تحقيق غاياته ومآربه الذاتية الدنيئة، ويُطلق على كل من يشغل مكانا أو منصبا يقع فوق مستوى استحقاقاته المهنية والتأهيلية، ويُطلق على زمر الدجالين والأفاقين الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى، وتظاهروا بالعفة والنزاهة، وكل من يتاجر بهموم الناس وآلامهم، ويجيز سرقة قوتهم اليومي، ويُطلق أيضا على جميع المتفننين بـ”اللغف والخمط” السري والعلني. .

مما يثير العجب ويبعث على الغضب، إن حرامية ليلة الجمعة كانوا، في ما مضى من الزمن، يمارسون السطو الليلي في إطار ضيق، وتنحصر نشاطاتهم في هذه الليلة من دون غيرها من الليالي الحالكات، في حين يمضون بقية أيام الأسبوع في التخفي والتواري عن أنظار الناس. أما جماعتنا من عرب الشيخ (فرهود) فقد برعوا في النهب والسلب والتهريب والقرصنة ومصادرة حقوق الناس، وصاروا عباقرة في تطوير نظريات السطو الليلي والنهاري وتنفيذها بأساليب حنقبازية متقنة، وبمعدل سبعة أيام بالأسبوع وبراءة الأطفال في عيون عشيقاتهم. ويعد في نظر المجتمع من حرامية ليلة الجمعة، العضو البرلماني الساكت عن الحق، أو الذي لاذ بالصمت المطبق، وصار في حكم المتواطئ مع الفساد، وخان الأمانة التي سلمها له الفقراء، الذين أجلسوه على أرائك البرلمان في ليلة من ليالي البنفسج. ويعد منهم أولئك الذين مارسوا مع الناس كل صنوف الغش التجاري، وابرموا عقود استيراد المواد الغذائية الفاسدة والمتعفنة، ودسوا السموم في حليب أطفالنا، وعلموا الشركات الصينية أصول ومبادئ العتاكة، ودربوهم على فنون تجار السكراب والخردة. ومنهم أولئك الذين اشتغلوا ببورصة المتاجرة بالأسئلة الامتحانية للمراحل الدراسية المنتهية، وباعوها بالجملة لأصحاب الأدمغة المعطلة وذوي العقول المشلولة، ويعد منهم الموظف المتعجرف، الذي مارس الابتزاز الوظيفي العلني، واستغل موقعه الإداري لتضييق الخناق على المواطن البسيط بغية الاستحواذ على مدخراته المالية المتواضعة بأسلوب الابتزاز الوضيع. ويعد من حرامية ليلة الجمعة أولئك الذين مارسوا الدعارة السياسية، وشطبوا المصالح الوطنية العليا من أجندتهم، واسترخصوا دماءنا من اجل حفنة من الدولارات قبضوها عربونا من أسيادهم، ثم اشتغلوا في إنتاج وتوزيع الدسائس والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وتلاعبوا بعواطف الناس البسطاء، وأشاعوا روح الفرقة والتشرذم بين عناصر المجتمع المتجانس، وأوقدوا نيران الحقد والضغينة بين أبناء الشعب الواحد المتماسك. ختاما نقول إننا لسنا في المدينة الفاضلة الخالية من الفساد والرذيلة، لكننا نأمل أن نشدد الرقابة في المرحلة المقبلة، ونتربص بالتصرفات والسلوكيات المرفوضة، التي لا تخدم الناس، وهذه أمنية سيسعي المخلصون إلي تحقيقها على قدر ما تجود به شهامتهم الوطنية الصادقة اتجاه ثرواتهم المسروقة منذ تريليون ليلة وليلة.

حرامية ليلة الجمعة

هذا اصطلاح من الاصطلاحات الشعبية القديمة المتداولة في الخليج قبل تفجر لعنة النفط الأسود، فالخليجيون بصفة عامة يتفقون على إن ليلة الجمعة من الليالي المباركة العظيمة الشأن، والعمل فيها مضاعف، وقد اعتاد الناس في المدن الخليجية على مغادرة بيوتهم في هذه الليلة الكريمة، والتوجه إلى المساجد للإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، والانصراف كليا إلى إحياء مجالس الذكر والدعاء، وغالبا ما يخصصون هذه الليلة لإقامة الأفراح والولائم والاحتفالات، فيجتمع الناس في مكان واحد تاركين وراءهم بيوتهم مفتوحة الأبواب، ما يعطي فرصة لذوي النفوس الشريرة، من اللصوص والسراق لنهب محتويات البيوت والدكاكين، متسترين بالظلام الدامس، ومستغلين غياب الناس، وانشغالهم بالعبادة، فاستحقوا لقب (حرامية ليلة الجمعة)، وهم من أسوأ أصناف اللصوص والحرامية وأكثرهم خسة ونذالة، ويعكسون أبشع صور الانتهازية المريضة، ثم شاع استخدام هذا الاصطلاح شيئا فشيئا، وتشعبت استخداماته على نطاق واسع في الوطن العربي، وصار يُطلق هذه الأيام على كل من تسول له نفسه استغلال طيبة الناس من اجل تحقيق غاياته ومآربه الذاتية الدنيئة، ويُطلق على كل من يشغل مكانا أو منصبا يقع فوق مستوى استحقاقاته المهنية والتأهيلية، ويُطلق على زمر الدجالين والأفاقين الذين تجلببوا بجلباب الورع والتقوى، وتظاهروا بالعفة والنزاهة، وكل من يتاجر بهموم الناس وآلامهم، ويجيز سرقة قوتهم اليومي، ويُطلق أيضا على جميع المتفننين بـ”اللغف والخمط” السري والعلني. .

مما يثير العجب ويبعث على الغضب، إن حرامية ليلة الجمعة كانوا، في ما مضى من الزمن، يمارسون السطو الليلي في إطار ضيق، وتنحصر نشاطاتهم في هذه الليلة من دون غيرها من الليالي الحالكات، في حين يمضون بقية أيام الأسبوع في التخفي والتواري عن أنظار الناس. أما جماعتنا من عرب الشيخ (فرهود) فقد برعوا في النهب والسلب والتهريب والقرصنة ومصادرة حقوق الناس، وصاروا عباقرة في تطوير نظريات السطو الليلي والنهاري وتنفيذها بأساليب حنقبازية متقنة، وبمعدل سبعة أيام بالأسبوع وبراءة الأطفال في عيون عشيقاتهم. ويعد في نظر المجتمع من حرامية ليلة الجمعة، العضو البرلماني الساكت عن الحق، أو الذي لاذ بالصمت المطبق، وصار في حكم المتواطئ مع الفساد، وخان الأمانة التي سلمها له الفقراء، الذين أجلسوه على أرائك البرلمان في ليلة من ليالي البنفسج. ويعد منهم أولئك الذين مارسوا مع الناس كل صنوف الغش التجاري، وابرموا عقود استيراد المواد الغذائية الفاسدة والمتعفنة، ودسوا السموم في حليب أطفالنا، وعلموا الشركات الصينية أصول ومبادئ العتاكة، ودربوهم على فنون تجار السكراب والخردة. ومنهم أولئك الذين اشتغلوا ببورصة المتاجرة بالأسئلة الامتحانية للمراحل الدراسية المنتهية، وباعوها بالجملة لأصحاب الأدمغة المعطلة وذوي العقول المشلولة، ويعد منهم الموظف المتعجرف، الذي مارس الابتزاز الوظيفي العلني، واستغل موقعه الإداري لتضييق الخناق على المواطن البسيط بغية الاستحواذ على مدخراته المالية المتواضعة بأسلوب الابتزاز الوضيع. ويعد من حرامية ليلة الجمعة أولئك الذين مارسوا الدعارة السياسية، وشطبوا المصالح الوطنية العليا من أجندتهم، واسترخصوا دماءنا من اجل حفنة من الدولارات قبضوها عربونا من أسيادهم، ثم اشتغلوا في إنتاج وتوزيع الدسائس والفتن، ما ظهر منها وما بطن، وتلاعبوا بعواطف الناس البسطاء، وأشاعوا روح الفرقة والتشرذم بين عناصر المجتمع المتجانس، وأوقدوا نيران الحقد والضغينة بين أبناء الشعب الواحد المتماسك. ختاما نقول إننا لسنا في المدينة الفاضلة الخالية من الفساد والرذيلة، لكننا نأمل أن نشدد الرقابة في المرحلة المقبلة، ونتربص بالتصرفات والسلوكيات المرفوضة، التي لا تخدم الناس، وهذه أمنية سيسعي المخلصون إلي تحقيقها على قدر ما تجود به شهامتهم الوطنية الصادقة اتجاه ثرواتهم المسروقة منذ تريليون ليلة وليلة.

التفوق الملاحي العربياعتراف عالمي بريادة العرب والمسلمين البحرية

رجال اختاروا اقتحام البحر، والولوج في لجته، وجازفوا في الغوص في أعماقه السحيقة، وترويض أمواجه الغاضبة. لكن أسرار مغامراتهم البحرية دفنت في رمال السواحل البعيدة، وطواها النسيان. وتجاهلها المؤرخون.

تعلم منهم العالم فنون الملاحة، وأساليب الإبحار، وعلوم الفلك، وتعلم منهم المبادئ الهندسية لبناء السفن. بيد إن مناهجهم التعليمية تعرضت للسرقة، وسجلت باسم الغزاة والقراصنة.

كان البحر بستان الملاحين العرب، وملعبهم، ومؤنسهم، ومدرستهم، وملاذهم. وكان مقبرتهم الأبدية. طبعوا بصماتهم في ذاكرة الطين والماء، ونقشوها على المسطحات البحرية المترامية الأطراف. وهي الآن تنتظر من يكشف الغطاء عنها، ويفك رموزها. وما هذه الصفحات إلا محاولة متواضعة لقراءة السجل التاريخي لفنون الملاحة العربية.

أول من رسم خطوط الطول والعرض

حقق العرب مكانة عالمية متميزة في المهارات الملاحية المكتسبة بالفطرة. إضافة إلى ما يكتنزونه من مواهب طبيعية، وما يحتفظون به من معارف موروثة. وتفوقوا في فنون وهندسة بناء السفن الشراعية. وكانوا أول من تعلم ركوب البحر. وخاضوا غمار البحار البعيدة بقواربهم البدائية المصنوعة من البردي المطلي بالقار. وأحرزوا قصب السبق في الاستدلال بالنجوم والكواكب لرسم مساراتهم على المسطحات المائية. ومازالت القبة السماوية تسطع بأسمائها العربية الخالدة. وكانت لهم الريادة في تهذيب، وتطوير الإسطرلاب. وابتكروا آلة الكمال ( آلة السدس Sextant). واخترعوا البوصلة المغناطيسية، وهم أول من جزءّها إلى أثنين وثلاثين جزءاً. وأول من استخدم الساعة المائية في الملاحة. ويعود لهم الفضل في رسم الخرائط الملاحية، وتثبيت الملامح الساحلية، وتوزيع خطوط العرض والطول. والعرب أول من عرف الملاحة. فقد وردت في الأكدية مفردة (ملاحو). وربما كانت تلفظ (ملاّحو). وهي في السومرية – ملاح- وتكتب (ما- لاح). وتعني بحّار.

وأطلق السومريون على دفة السفينة اصطلاح (سكّان) وهو دفة السفينة rudder وتلفظ في الأكدية (سكانّو) وفي السومرية (زي – كَان).

وهناك دلائل تاريخية موثوقة تشير إلى إن العرب كانوا أول من اخترع المرساة البحرية (مخطاف السفينة)، وأطلقوا عليها اصطلاح ( أنجر). وتلفظ الجيم فيه على أصلها السامي. والجيم السامية مشابهة للجيم المصرية. وقد رصد الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري هذه اللفظة. وصرح بعراقيتها. قال: (والأنجر مرساة السفينة، وهو اسم عراقي). وزعم أن اللفظ عراقي بدليل عدم سماعه له في غير العراق، ومعروف سكن الخليل في البصرة، ومنها اطلع على كثير من الألفاظ العراقية التي رصدها في معجمه (العين). ومن الطريف أنه ذكر مثلا عاميا عن الأنجر، ما زال يقال حتى يومنا هذا، إذ يقال للثقيل (أثقل من أنجر).

وقد تبين لنا من خلال البحث في هذا الموضوع. أن هذه التسمية لها جذورها العميقة في وادي الرافدين. فقد وردت مفردة (Ankara) في اللغة المندائية بمعنى المرساة. ويبدو أن هذا اللفظ تسرب إلى اللغة الإنجليزية. فهم يطلقون على المرساة (Anchor). . وتعلم منهم العالم كله هذه التسمية.

أسياد الملاحة بلا منازع

كان المصريون أسياد الملاحة في حوض البحر الأبيض المتوسط بلا منازع. وكانت سفنهم من أكثر السفن إثارة للإعجاب. وتظهر مستوى عال من المهارة ودقة الصنعة. واستطاعوا أن يبسطوا نفوذهم الملاحي على طول البحر الأحمر، والأبيض المتوسط. وكانت الإسكندرية صلة الوصل بين الشرق والغرب. ومن يقرأ كتاب (طريق بحر إريتريا)، الذي كتبه تاجر من الإسكندرية. سيجد إن هذا الكتاب يشتمل على أدق الحسابات، والقياسات، والنصائح الإرشادية الملاحية.

ولقرون عديدة كانت سفن العمانيين تمخر عباب البحار حاملة معها البضائع إلى الموانئ السومرية في أبولوجوس، وأريدو. وتطور أسطولها التجاري في عهد (الإمام غسان بن عبد الله الفجعي). ثم جاء من بعده (الإمام المهنا بن جيفر)، الذي عمل على تقوية الإسطول. وأولى عناية كبيرة للفنون والعلوم البحرية. وسجل الأسطول العماني، في فترات متلاحقة، انتصارات باهرة على سفن الغزاة والقراصنة في أكثر من معركة. وأصبحت عمان تشكل قوة ملاحية. يحسب لها ألف حساب في بحر العرب، والمحيط الهندي.

اليابانيون والصينيون يعترفون

برع العرب والمسلمون في رسم الخرائط الجغرافية، وتوضيح المسالك البحرية. أشهرها خارطة العالم، التي رسمها الأدريسي. وصنع بجوارها كرة أرضية من الفضة. وهو أول من رسم خارطة كاملة للأرض. وتناول المقدسي، في كتابه (أحسن التقاسيم في دراسة الأقاليم)، دقة الخرائط الملاحية، التي استخدمها العرب في الملاحة بسفنهم الشراعية في المحيط الهندي. وأشار إلى المهارة الفائقة للملاحين العرب في تصحيح وتحديث المسارات البحرية. وكيف كانت الجزر والشواطئ مرسومة في غاية الدقة. ويعترف اليابانيون والصينيون بأنهم تعلموا الملاحة من العرب. وجاء هذا الإعتراف بشهادة أرباب الملاحة في جنوب شرق آسيا. فقد ورد في كتاب مؤسسة ( هوسو كيوكاي ) ما يؤكد إن اليابانيين تعلموا الملاحة من العرب، وتعلموا منهم هندسة بناء السفن التقليدية القديمة إبان أيام تجارتهم مع سلالة (مينغ) الصينية للفترة من 1368 إلى 1644م، وخلال عهد ( مورو ماشي ) للفترة من 1336 إلى 1573م.

الفضل لمن اخترع الشراع المثلث

نجح العرب في مواجهة أهوال البحر، والتغلب عليها حينما اعتمدوا على خشب الساج في صناعة مراكبهم. وذلك لمرونته وقوة تشكله حسب الطلب، ومقاومته للتلف.

وانفردت السفن العربية بخصائص تدل على خبرة صانعيها، ودرايتهم بالأمور الملاحية، ومعرفتهم بالمسالك البحرية. فبرعوا في صناعة السفن القديمة ذات المؤخرة المرتفعة. مثل : (البغلة، والكوتية، والغنجة).

ونجحوا في صناعة السفن ذات التصميم الإنسيابي مثل: (البوم، والسنبوك، والشوعي). وهذه الأنواع من السفن تستطيع أن توجه الوجهة الصحيحة المطلوبة خلال المناورات البحرية، وفي الظروف الصعبة، وعند اشتداد الرياح، وتلاطم الأمواج، وهيجان البحر. وبخاصة في المتاهات البحرية المعروفة بكثرة الشعاب المرجانية، والخلجان، والترسبات الطينية والصخرية. فاختلاف التضاريس في البحار والمحيطات أكسب العرب خبرة عالية. وجعلهم أكثر مهارة. فارتقوا بمهنتهم الأصيلة إلى المستوى، الذي يؤهلهم لخوض غمار البحار البعيدة. وتجاوزوا بخبرتهم هذه مياه الخليج، وحوض البحر الأبيض المتوسط حتى وصلوا إلى أقصى الأرض بأدواتهم الملاحية البسيطة. وكانت سفنهم تجوب معظم بحار العالم. . ويقول المؤرخ الهندي (بانيكار) : ربما شاقنا أن نلحظ إن تزويد السفن بالأشرعة المثلثة، كان من المستحدثات، التي نقلها البرتغاليون عن العرب. ولولا الشراع المثلث، الذي أدخله العرب على الملاحة لما تطورت السفن الأوربية، ولما نجحت رحلات المحيط الأطلسي، التي قام بها المستكشفون الأوائل. خشخاش وابن فاروق سبقوا كولومبسعندما وصل أسطول فاسكو دي غاما إلى المحيط الهندي كانت الملاحة العربية في قمة مجدها. وبلغت درجة عالية من الكفاءة والدقة.

سلاطين الشوارع المغلقة

يبدو أننا اكتسبنا خبرات انتخابية واسعة, وصارت عندنا مهارات ديمقراطية متراكمة, جنيناها من خلال ممارساتنا الدستورية المتكررة, حتى أصبحنا على قناعة تامة بعدم جدوى انتخاب أي مرشح من أبناء قريتنا, أو من أبناء مدينتنا, أو إذا كان مقيما في أحيائنا السكنية, ولا أظن أننا سننتخب أي مرشح لمجالس المحافظات أو للبرلمان المقبل إذا كان من أبناء جيراننا, فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين, فما بالك إذا كان هذا المؤمن قد تلقى اللدغات تلو اللدغات من كل الجحور والثغور والفتحات, وأُغلقت بوجهه الشوارع والأزقة الفرعية المؤدية إلى السوق والمخبز والعيادة الطبية.

صار من المتعذر علينا العودة إلى بيوتنا, أو الوصول إلى مواقع أعمالنا عبر الطرق السالكة, بسبب كثرة الحواجز الكونكريتية, وبسبب تقاطعات الأسلاك الشائكة, والعوارض الأنبوبية, والمعرقلات البلاستيكية, والكتل والمطبات الحجرية, وبسبب كثرة مراكز الرصد والمراقبة, ونقاط التفتيش التي أقامها جارنا بعد نجاحه بالانتخابات, وفوزه بصولجانات المناصب العليا.

لقد أصبح جارنا العزيز بين ليلة وضحاها من علية القوم ووجهائهم, وربما سيرتقي في يوم من الأيام إلى درجة أمير أو سلطان أو حتى مهراجا, وبات من حقه غلق الشوارع والفروع والأرصفة, وتطويق منزله بمجموعة من العناصر المدججة بالأسلحة النارية الفتاكة المحشوة بالذخيرة الحية, ووزع الكشافات الضوئية المخصصة لملاعب كرة القدم على أركان داره, وصرنا لا نستطيع الخروج من بيوتنا, ولا التجول في الطرق التي كنا نسلكها قبيل فوز معاليه في الانتخابات, فتعثرت خطواتنا, وتغيرت خارطة مدينتنا, وتقطعت أوصالها إربا إربا, وانقلبت معالمها الجغرافية رأسا على عقب, وتحولت ضواحينا, التي كانت تنعم بالهدوء والاستقرار, إلى ثكنات حربية, ومعسكرات قتالية تحتشد فيها الهمرات, وتصول فيها المصفحات والمدرعات, وتصطف على أرصفتها العجلات الحديثة ذات الدفع الرباعي, التي تنطلق صباح كل يوم بسرعات صاروخية, وبحركات جنونية لتمهد الطريق لحضرة جناب جارنا السلطان, وهو يغادر منزله الحصين في موكب استفزازي مهيب, تحف به السيارات الفارهة بصفاراتها وزعيقها وصخبها.

فجارنا السلطان قبل أن يصبح سلطانا كان مواطنا بسيطا معروفا بتواضعه وبتفانيه, وكان متميزا بنبله ودماثة أخلاقه, لكنه حالما جلس على عرش السلطنة حتى بان على حقيقته, فتخلى عن معاني التفاني التي كان يتظاهر بها, ولم يعد يحمل أي صفة من صفات التواضع, ليس لأنه ترقى في منصبه, ولا لأنه أصبح سلطانا, بل لأن الشيطان غرس في قلبه فيروسات جنون العظمة, وانتزع من روحه خصلة التواضع, فعزل نفسه عنا, وتنكر لنا, وتقوقع في دوائر التكبر والتجبر. وصار سلطانا صغيرا في طريقه إلى الفناء والتعفن في مزابل التاريخ, وهو الآن يتمتع في قريتنا بصلاحيات مؤجلة, ويحمل مشاعر حيوانية لا تصلح إلا في الغابات والمستنقعات حيث الأقوياء ينتهكون حقوق الضعفاء, بينما راح الناس يتندرون ويتهكمون على أمثال هذه الدفعات الجديدة من السلاطين والأباطرة, الذين اقفلوا الشوارع, وأغلقوا الطرق, وخنقوا الأزقة, واستحوذوا على محرمات الأرصفة.

انتشرت هذه الظاهرة في عموم المحافظات, وصارت موضة من الموضات السلطانية البرمكية المزعجة. تفننت بها شرائح ومجاميع سلطوية كبيرة, بل أنها صارت من المظاهر الشائعة المنتشرة حول بيوت المسؤولين ومكاتبهم, واللافت للنظر أنها ظلت تمارس من المسؤولين السابقين, والمحالين منهم إلى التقاعد, وصار بعض رجال الدين يمارسونها أيضا, ولكن على نطاق ضيق.

فمتى تُزال هذه التجاوزات المنغصة من مدننا وقرانا وأحيائنا السكنية ؟. انه مجرد سؤال نطرحه على مجالس المحافظات كافة. . . .