المسيب غير سائب

النظافة الأخلاقية اينما كانت تشيع الطمأنينة وتمنح الثقة وأجواء الصداقة ..
وتهتف بجمال الحياة…وقد استقرت عوائل كثيرة في هجراتها الداخلية والخارجية عندما صادفها بشر نظيفون وإذا صح ما يقال بان دوائر في قضاء المسيب قد تخلصت مما يعيب دوائر اخرى من رشاوى وتزوير وفساد …
فأن الناس هناك أكثر انسجاما وتفاهما وألفة ..على الأقل وهم يلتقون لانجاز معاملاتهم في الدوائر النظيفة …ويتوهج شعورهم الوطني … تناهى إلى إسماعنا قبول ورضى المراجعين لبعض دوائر القضاء ..وعن جدية وكفاءة ومثابرة القائم مقام .. وعند السؤال عن الوقت لانجاز هوية الأحوال المدنية ,قالوا :تصدر في نفس اليوم …
ويقول العقيد..,مدير الأحوال المدنية في ناحية الإسكندرية (في قضاء المسيب ,في محافظة بابل)ان لا يكون شديدا الا حين يتلكأ الانجاز ويستاء المراجع …ثم ان الناس سأموا هذا الفساد والتعامل الوسخ من قبل الموظفين ..وباتوايعبرون عن غضبهم ,ويصرخون بأسماء الفاسدين …
والأكيد ان الموظف وتربيته وثقافته ووزنه الاجتماعي فمن لا اصل له والسائب لا يتحرج من تقاضي الرشوة ومن افتعال الصعوبات للمراجع ..
واذا كان القائم مقام جاد ومثابر وكفؤ وعرف بدعائه وضراعاته لآل البيت في كربلاء لعونه وتوفيقه في خدمة مواطنيه بهذه الدوائر…الا ان نظافة بعض الدوائر ليس حذرا منه وسعيا للتناغم معه …بل للأسباب التي ذكرناها من حسن منبت وثراء شخصية …أيضا …
وليكن الايمان والتقوى متجليا في عمل ..والإسلام المعاملة ..ومن يخلص لرموزه يحيي افكارهم ومبادئهم …وليتبارى المتبارون في مدى إخلاصهم للرموز ..وحتى لاحزابهم وعشائرهم وعوائلهم ….
نحن في الإعلام تتنامى القناعة لدى بعضنا بعدم التوجس من الثناء الشخصي على الموظف النزيه المتمكن من عمله المتمرس في تذليل الصعوبات امام المواطن ,دون ان يخل بالاجراءات الاصولية …
ففي هذا الوباء من الفساد يتضاعف وهج وسطوع القوي النزيه ويغدو الثناء عليه شخصيا استحقاق … نرجو الا نكون واهمين بشان توفر النظافة ببعض دوائر قضاء المسيب …
وترانا نطمح لتوضيحات واراء واضافات من تلك الدوائر ..وما اذا كانت هناك خصوصية في التجربة يمكن تعميمها وبالنسبة لنا فقد انتبهنا الى مسؤولين يتوجسون من الثناء والاشادة ومن الاعلام ..
ويتخوفون ان يكونوا بالواجهة وفي الذاكرة ..ويكتفون برضاهم عن انفسهم ورضى الناس عنهم.

الجدران

كان خبثاء الماضي يؤججون الخلافات البسيطة ويصعدونها الى شجار والى معركة وربما تتطور الى القتل … والخبثاء يؤججون لا بتشجيعهم ودعوتهم لاستخدام أيديهم ومسك خناق بعضهم البعض ، على العكس، فحين يرون الخلاف بين الصبيان او بين الشباب او بين الكبار ينادونهم ان يتحلوا بالعقل ويكفوا عن الملاسنة. وقد يعمدون لإبعادهم عن بعضهم، ويقفون بينهم فيشعر المختلفون إنهم في وضع يهدد كرامتهم فيتصاعد انفعالهم وتصل القبضات من وراء الساعي الى التهدئة …
وتبدأ المعركة ويتمتع الخبثاء بالمشهد المثير .. جدران الكونكريت لها مثل هذا الدور التحريضي والمؤجج للخلافات وتأزيم المواقف وافتراض حالة توقع البسطاء في حبائلها وأفخاخها، وتغرس فيهم ما تسعى اليه وتصرخ باستمرار بالهويات والقيود.
فالجدران تأسيس لها، ويعرف من جاء بها ، وعن تجربة أنها تقوم في المشاعر والوجدان قبل ان تقوم على الارض وقد خاب فأل بعض من انتظر من الأميركان نقل العراق الى النموذج الأميركي وان كان على حساب الكرامة الوطنية ولعنة الاحتلال ..
وعود حكومية كثيرة برفع هذه الجدران والحواجز وكل ما يقطع ويشطر ويمزق المدن .. إلا ان غياب شهر واحد عن المدينة يصدم العراقي بعودته إليها ..
فقد زادت وتضاعفت الجدران.. ويقال أنها لو استثمرت لبناء المساكن لحلت أزمة السكن ولأمد طويل .. الغريب والنادر ان تتفوق الشعوب ..
فالمعروف ان المجتمع العراقي مبرأ من هذه النعرات باستثناء بعض الجهلة والبسطاء والمعتاشين عليها والمنتفعين منها وينظر بكثير من الامتعاض والقرف الى هذه الجدران..
ويقال انه يوم يعرف الناس أية حياة يعيش بعض الساسة سيندهشون وقد يعذرونهم على المتاجرة والمزايدة والتشبث بها …
من بين ما تسببه الجدران ليس فقط عزلة المدن والأحياء بل هذا الجهد المضاف في اللف والدوران للوصول الى الدار .. وصارت خطوط النقل الخاص للمدارس والكليات تضاعف أجورها .. لماذا؟
لماذا كل هذه المتاعب؟ والجدير بالذكر فإن موقع الممر الواحد للمدينة يخضع لطلبات ومصالح المسؤول في المدينة.. ان من قبل بالجدران لا يلزمه الوعد بإزالتها ، ومع ذلك فإن فشلها النفسي سيضطره لإزالتها.

عدوان الغابة

العدوان, أو الغضب, غريزة من غرائز الإنسان, حالها حال غريزة الجنس , والطعام, والأمومة, والاجتماع.. وعدم وجودها في إنسان يثير أطباء النفس على انه غير سوي ويتطلب الفحص والعلاج …
ولدنا بغرائزنا بما فيها غريزة العدوان التي دشنها هابيل وقابيل.. وكما تحورت وتطورت وتهذبت غريزة الطعام.. وعبرت من نهش الطريدة وتمزيقها بالمخالب والأنياب واكلها نيئة.. إلى أكلها بالشوكة والسكين متبلة مشوية محاطة بالمشهيات وضروب الزينة..
وكذلك بقية الغرائز ومنها الغضب والعدوان حيث تحولت إلى تباري ومنافسات في التطور والكشف والتفكير, وعرف البشر وتوصلت العقول إلى ان هذه الغريزة وازع للتطور كلما تطورت وجرى توظيفها لنقيضها: السلام, وما فتوحات السياسة سوى التوفيق بين المتضادات والمتناقضات والدهاء في دفع الشعوب والمجتمعات إلى التباري والتلاقح والتفاعل الخلاق, وبلغت الشعوب المتقدمة أن تبحث عن المختلف وقد تستدرجه وربما تبتكره…
فالأفراد والمجتمعات والشعوب تحتاج إلى طرف مقارنة.. الى نقطة قياس.. الى مختلف يرضي غريزة العدوان والغضب.. ولكنه مع العقل المتطور الخلاق لأجل التنوع ولرؤية لون آخر.. وللانتباه للحياة والنظر إليها بعين هذا الآخر المختلف.. ولم يشجب علماء الاجتماع ولم يستنكروا تلك الحساسيات بين المدن البريطانية..
هذه تنعت تلك بالبخل, وتلك تنعت هذه بالتحلل.. وكذلك نظروا إلى الحكايات والإشارات والتعليقات بين القبائل والعشائر والأجناس.. فغياب الآخر.. غياب المختلف… غياب طرف المقارنة.. غياب من لا يحفزنا على ان نراه ثم نرى أنفسنا يصيبنا بالترهل والخدر..
وقد نتفكك ونتحلل ونندثر بسلام… وما هذا المختلف إلا السر الذي لم ينتبه إليه المتخلفون ومن واصلوا عقلية الكهف ولم يعملوا على تطويره أسوة بالغرائز الأخرى .. في الأعراف الفكرية الاجتماعية والنفسية والثقافية لم ترق الخلافات المذهبية الإسلامية إلى ان تكون ( آخر … ومختلف.. وخصم).
إنها خلافات الواحد مع نفسه.. وبعضها لا يمكن فهمه الان , ولا يستطيع العقل المعاصر ان يستوعب حاضرا (عراقيا) في ضوء ماض من قرون.. ولا ان ينظر لدين لم يفلح في لم شمل عائلته وهو ينادي برسالة إلى البشر…
الغضب غريزة ولا يتخلص الإنسان من عدوانه بلا تسام , بلا تفوق على النفس .. بلا قبس من سلام السيد المسيح .. بلا استلهام سيرة نبينا وآله الأطهار .. وان وجود الغرائز على فطرتها الأولى يعني نقل الكهف إلى عالم الانترنت…
والأكيد ان العالم يضيق ذرعا بعفن ومخالب وأنياب الغابة .. وانه قد يتسامح في أمور وجوانب كثيرة .. ولكن ليست من بينها عدوانية بدائية.. غبية وفجة …. لم تدرك, بعد, أن جدل الحياة, وطريقها الصاعد نحو النور والمعنى، إنما يقوم على السلب والإيجاب والتقاء الضدين لإنجاب حياة.

لكي لا تعمى القلوب

وهذا تعريف آخر للإنسان,بأنه الكائن الذي يضحك …لا كائن غيره يضحك ,,والضحك لا يكون الا اجتماعيا ..وبه يضاعف لحظاته الهانئة ..وبه يتخفف من متاعبه ,ومن ضغوط الحياة ومن عبثيتها ..ويمكن ان يكون الصمام الذي تتصرف منه ابخرة القدرالساخن …مثلما قد يشعرنا بالتفوق على نماذج او مواضيع الطرائف والنوادر والمزاح ..كما تشكل تعزية او انتقاما من اطراف اخرى ..ويقال ان الشعب المصري استعان على بؤسه وجوعه وضنك عيشه بالنكتة والفكاهة والسخرية من ظالميه ..هو سلوك لإعادة التوازن..والظفر بلحظات استراحة …ويقظة القلب …وجاء في الحديث الشريف )روحوا عن قلوبكم ساعة بعد ساعة ,فأن القلوب اذا كلت عميت) والشقاء ينجب الغباء وقد ينجب العبقرية …والثورة … والحق فقد وجدنا في برنامج فضائية السومرية (اكو فد واحد) محطة استراحة مناسبة للعراقي اولا ,ولعموم المشاهدين ..يتخففون فيها من عناء السياسة ومن كرب الواقع بكل مفرداته المعروفة ..
والاهم ان يعود لعراقيته اللطيفة والمتسامحة والودودة ,بعيدا عن هذا القرف وشلالات اللعاب على المغانم والسلطات ..وعن هذا العماء الفاضح الذي لا يرى العواقب …انهم شباب رائعون وحققوا في ايام ما لم يحققه النجوم والعمالقة في عقود ..ودخلوا في قلوب العراقيين ..واخذوا مواقعهم وسط العائلة الغارقة في الضحك …بلا طائفية ..ولا حزبية ..ولا دناءات تتقنع وتتنكر (ربما حتى على اصحابها ) لكي تنوش السلطة. المضحك يخضع،عادة، للظروف ونوع الثقافة..ومستوى المدنية والحضارة..ولكن ظرف العراق لم يشترط غير ان ينسى نفسه ويعيش مع سواه في ضحكة قد لا يضحك عليها لولا الجمع المشارك. المتوقع ان يجري تقليد هذا البرنامج الجريء ..على ان يشذب من بعض انزلاقاته ,وانفلاتاته ..ويراعي الأعراف والقيم ومتطلبات اللياقة والتهذيب ..والحشمة ..وان كانت الفكاهة تقوم ,من بين ما تقوم عليه كسر المألوف والرصين جدا والمتجهم …وتحتاج الى ضرب من الجنوح والتمرد والحرية ..وبوسع من رأيناهم ,وعلى ماهم عليه من ذكاء ومرح ان يتفننوا في عرض ما يودون عرضه ..بلا استثناء …ويضاعفون من كومديتهم بهذا التلاعب والعفوية …لا سيما وان ما يتخلل البرنامج ما بين روي النكات بالغ الطرافة وان كان هناك من ,بين الضيوف من يبالغ ويفسد اللحظة …ويتداركها فرسان البرنامج بلباقة … السؤال :من أين سيتزودون بطرائفهم وفكاهاتهم ونكاتهم؟ لهذا نظن ان شاغلا جميلا قد دخل في اهتمام عراقيين كثيرين …وقد نتعلم شيئا غير البكاء.

الجدران الخبيثة

كان خبثاء الماضي يؤججون الخلافات البسيطة ويصعدونها الى شجار والى معركة وربما تتطور الى القتل … والخبثاء يؤججون لا بتشجيعهم ودعوتهم لاستخدام أيديهم ومسك خناق بعضهم البعض ، على العكس، فحين يرون الخلاف بين الصبيان او بين الشباب او بين الكبار ينادونهم ان يتحلوا بالعقل ويكفوا عن الملاسنة.
وقد يعمدون لإبعادهم عن بعضهم، ويقفون بينهم فيشعر المختلفون إنهم في وضع يهدد كرامتهم فيتصاعد انفعالهم وتصل القبضات من وراء الساعي الى التهدئة … وتبدأ المعركة ويتمتع الخبثاء بالمشهد المثير ..
جدران الكونكريت لها مثل هذا الدور التحريضي والمؤجج للخلافات وتأزيم المواقف وافتراض حالة توقع البسطاء في حبائلها وأفخاخها، وتغرس فيهم ما تسعى اليه وتصرخ باستمرار بالهويات والقيود. فالجدران تأسيس لها، ويعرف من جاء بها ، وعن تجربة أنها تقوم في المشاعر والوجدان قبل ان تقوم على الارض وقد خاب فأل بعض من انتظر من الأميركان نقل العراق الى النموذج الأميركي وان كان على حساب الكرامة الوطنية ولعنة الاحتلال ..
وعود حكومية كثيرة برفع هذه الجدران والحواجز وكل ما يقطع ويشطر ويمزق المدن ويذكر المواطن بطائفته وقوميته وبالمخاوف المفترضة .. إلا ان غياب شهر واحد عن المدينة يصدم العراقي بعودته إليها .. فقد زادت وتضاعفت الجدران..
ويقال أنها لو استثمرت لبناء المساكن لحلت أزمة السكن ولأمد طويل .. الغريب والنادر ان تتفوق الشعوب والمجتمعات على النخب السياسية .. فالمعروف ان المجتمع العراقي مبرأ من هذه النعرات باستثناء بعض الجهلة والبسطاء والمعتاشين عليها والمنتفعين منها وينظر بكثير من الامتعاض والقرف الى هذه الجدران لاسيما بعد اكتشافه القصد والنية، ثم، ان هذه الجدران لم توفر الأمان لأي عراقي.. ويقال انه يوم يعرف الناس أية حياة يعيش بعض الساسة سيندهشون وقد يعذرونهم على المتاجرة والمزايدة والتشبث بها …
من بين ما تسببه الجدران ليس فقط عزلة المدن والأحياء بل هذا الجهد المضاف في اللف والدوران للوصول الى الدار .. وصارت خطوط النقل الخاص للمدارس والكليات تضاعف أجورها .. لماذا؟ لماذا كل هذه المتاعب؟ والجدير بالذكر فإن موقع الممر الواحد للمدينة يخضع لطلبات ومصالح المسؤول في المدينة.. ان من قبل بالجدران لا يلزمه الوعد بإزالتها ، ومع ذلك فإن فشلها النفسي سيضطره لإزالتها.

وزارة حلول

هكذا يبادر الدكتور عادل عبد المهدي ويعلن ان الوزارة الجديدة وزارة حلول لا صنع ازمات …فالدكتور متفاءل والشجاع متفاءل دائما …والمواطن بدوره تفاءل عندما وجد بين الوزراء الجدد من عرفوا بثرائهم الروحي والمادي …وزراء اتوا من الشبع بمعانيه المختلفة ,ولا يخشى عليهم من ان تحكمهم الكراسي والثروات …لانهم اكبر منها …والمهم ليسوا من سياسيي الصدفة ولا كناسة الشوارع …ولا ممن يستقوون بغير انفسهم وايمانهم ومواطنيهم…ولهذا وغيره فالمواطن لا ينظر الى الواحد منهم بحدود عنوانه الوزاري بل باعتباره الضامن لكل الوزارة …لسبب بسيط ان الكبير لا يقبل لنفسه الانظمام لفريق لا يكون واحدا ومتضامنا ويتحمل وزر اخطاء غيره مثلما يرفع رأسه باعمال وانجازات فريقه …بمعنى ان الوزير هو رئيس وزراء في المسؤولية والمعايير الاعتبارية والاخلاقية والوطنية…
التفاؤل الواعي ..التفاؤل غير المجاني …تفاؤل رجل الدولة يتضاعف لدى الجماهير …وقد تفاءلت …دون نسيان مشقة اقتلاع وجرف والتخلص من الادغال السامة ومن كيانات ضئيلة ممحوة وقد تضخمت وسطعت وامتلكت واهانت واذلت الكرام عبر ادوات ووسائل وعناوين باطلة وبلغة لا يفهمها غير الغوغاء والهمج وكائنات الشوارع الخلفية …فهؤلاء يفضلون الموت الف مرة على ان يعودوا الى حجومهم وحالاتهم …وان ينسلخوا من حالة فتحت لهم ابواب ليلة القدر اثارت حسد اثرياء امريكا …فاية بطولة ومعجزة ان يجد العراقي من يتفاءل من المسؤولين ويرى كالدكتور عادل عبد المهدي ان الوزارة جاءت لتقديم الحلول ..وهو الادرى بصعوبة ازالة هذه الاكداس والجبال من الاثام والظواهر والوقائع والشخوص الكارثية؟؟؟
ان وجود الشخص المناسب في المكان المناسب لم يكن الا نتاج المصادفة والخطأ وهل انحط حال النخبة الثقافية كما هو الان؟؟؟وهل من بلد ارتد الى القرون الوسطى كما العراق ..وهل هناك اثرى من العراق وفيه اكبر حجم من الجياع والمشردين ؟؟لكل طرف اسبابه وادلة براءته وان الاخر هو السبب واصل المأساة
..فالشيطان تجسد في اخر …ولا اكثر من لاعني الشيطان بيننا وبما يثير استغراب الاوربيين (الكفرة)الذين يعرفون ان الانسان هو المسؤول عن حياته ..
الخشية من تفاؤل المتفاءل هو ان الشبعين اجتماعيا وروحيا وماديا قد تشملهم حالات حسن النية وصعوبة ان يتبينوا ويروا خبث ودهاء واستقتال هؤلاء عندما تلوح لهم حياتهم المدقعة وتسقط وتغيب حتى اسمائهم من الذاكرة عندما يكونوا عرايا على ارصفتهم القديمة …وقد لا ينجدهم مبدأ المواطنة ذاته ما دامت هناك استحقاقات ….
هل نتفاءل ولا نتوقع ان يلتحق الشبعين بالجحافل؟

تمنيتهم أولادي

شيخ وقور من الناصرية يتوقف عند محل تجاري في الكرادة الشرقية, بغداد..
وينخرط في حديث مع شابين ويسود التفاهم والانسجام ويأخذ إعجاب الشيخ مداه عندما تقترب عدسة فضائية ويطلب إلى كادرها ان يصوروا مشاعره إزاء هذين الشابين الذين تعرف عليها قبل اقل من نصف ساعة وأشعراه فيها بأخلاقهم وطبائعهم وجمال تصرفهم الصادق والساحر.. ورأى كم من الرضى والتفاؤل والامتنان لله لوالديهما على هذين الولدين. قيل له انه بدعوته هذه وكأنه يحتفي بحالة نادرة.. وقد يوحي ايضا بعقوق اولاده …
فقال انه سعيد باولاده ..الا انه يفي أولاده ويحتفي بهم كلما احتفى بأمثالهم.. ثم أن المسن العجوز ليتفاءل ويساوره ان الحياة مستمرة ودائمة مع شباب يحترمون التجربة وكبر السن وبشعوره بابوتهم ..
وكان صادقا عندما اراد ان يهتف عبر الفضائية ويعرب عن رغبته ان يكون هؤلاء أولاده ..
وان يشعر ببركة كبر السن وعطايا الشيخوخة اذ يتذوق مكانته ومنزلته وامتيازه في عيون وقلوب الأبرار المتربين الجميلين …ثم ..أليس هذا تجسيدا وتجليا لدعوة الإسلام بالعطف على الصغير وبتوقير الكبير وبإشاعة الود والتراحم والمرح بين الناس؟؟؟
بيد ان العقوق دائما ما كان موجودا… وما كانت الجنة تحت أقدام الأمهات إلا حثا وترغيبا بالبر بها.. وبلغ هذا العقوق ما عرضته الفضائيات عن آباء وأمهات معوقون ..بأيد وارجل مكسورة وقلوب محطمة لا نتيجة هجوم لصوص ومجرمين بل نتيجة قسوة ووحشية الأبناء ذاتهم.. (ابني هجم عليّ وكسر لي يدي..
وابني ضربني فوجدت أنني في المستشفى …وابني قلع لي عيني ….والى اخر ممارسات ابليس ونموذج الشر والكائن الممسوخ) وان الاصل الطيب ليتجلى في البيت والشارع وكل زوايا المجتمع مثلما يتجلى الكائن القبيح المنبوذ المثير للغثيان ايضا …
ولهذا يتحمس أطباء النفس والمجتمع وإعلاميون ومثقفون لاعداد حملات وبرامج وطنية مكثفة في مجال الثقافة والتنمية الاجتماعية لترميم واصلاح العلاقات الاجتماعية تسهم فيها كل أجهزة الدولة ..
فقد بات واضحا للقريب والبعيد ما بلغه التفكك الاجتماعي ..
ووجدناه مجتمعا من المتساكنين لا من مواطنين ..وهو مجتمع يحلم به اي طاغية ولصوص سلطة: لا يمكن أن يجتمع ويتوحد.

السيد ..لوحده

مدير عام هيئة التقاعد وكالة,السيد عبد الحسين الياسري متواضع بسيط ويريد ان يعمل ويعمل الخير …ويبحث عن ابوابه …الا ان واقع المراجعين يعبر عن اكثر من مأساة …وتفجعات المتقاعدين وكراهيتهم لانفسهم ولليوم الذي صاروا به موظفين وافنوا شبابهم في الخدمة هم الان مهانون مسحوقون وتحملهم موجة الزحام من طرف لطرف لا لشئ الا للسؤال او لمحاولة الحصول على رواتبهم غير ناقصة بسبب اخطاء ليسوا مسؤولين عنها …وفي لجة ذلك التذمر والاستياء هناك من تمنى على المسؤولين …على الاقل من حملة الجنسيات المزدوجة زيارة دائرة التقاعد ومعرفة قيمة وموقع المواطن في الدولة …والاكيد سيتذكر ان بلده الاخر ,الاوربي,يحلم فيه المواطن ان يتقدم في السن ويتقاعد ليظفر بالمكافأة المستمره الى النهاية من اهتمام ورعاية حد الترف وفي مختلف جوانب الحياة …بينما هذا حال العراقي مع ابسط حقوقه :التقاعد …هذا رغم ازدحام وطفح المقولات والتوصيات ومواعظ الدين بخصوص الاباء وكبار السن …
ولكن معاون المدير العام يتشهى ويتفنن في تقديم المساعدة والخير للجميع …ويحسب انه يعكس صورة يتمناها لنفسه وعشيرته ووطنه ..فلماذا اذن كانت ممرات واروقة دائرته جحيما على المتقاعد …وانها العقوبة الاقسى والابشع ان تحشره الجموع امام شبابيك المراجعة ؟؟؟
موظفون قليلون ؟؟؟موظفون بلا كفاءة مناسبة ؟؟؟بناية غير مناسبة؟؟؟ومسؤولون في وزارة الماليةلايسمعون بكاء ونحيب المتقاعدين ؟؟؟
هناك من تكررت معاناته وقدم الشكوى ولكن بلا جدوى فاستلم راتبه ناقصا مئات الالاف …فهل هذا لقلة كفاءة الموظفين؟؟؟ثمة من الموظفين من لم يتجاوز راتبه المائتي الف دينا ر وبخدمة لا تقل عن ثمان سنوات ؟؟؟
ملاحظة المتقاعدين تلك التي تتعلق بغياب الكثير من مركزية وخشية (وهيبة )المسؤولين …وان موظفي تلك الدائرة ,وكما قيل عن كل الجهاز الحكومي…لا يكترثون لمسؤوليهم وكأن كل موظف لوحده ولا وجود لحضور المسؤول القديم ,حتى بلغ الامر الى قوات امنية …فهل هي الدمقراطية..ام الفوضى …ام لان بين الامثولات والقيادات من هو غير مقنع …ومن يظن انه اكذوبة؟؟؟؟
السيد الياسري في التقاعد يريد ان يعمل وان يكون سببا في الخير الا ان دخول المتقاعد الى دائرته هو دخول الجحيم …مع عدم ضمان المراجع بانجاز طلبه …والقول ان السيد لوحده من يحمل المبخرة لطرد الشياطين .

العظماء لمن يعرفهم

وأرض العراق تبكي ألما وأسفا وحياء على توالي موت عظمائها في الغربة.. وتناسلت مقبرة الغرباء الى مقابر واقيمت لها فروع في بلدان العالم… ونتمنى لو اجريت احصاءات ومتابعات حقيقية وصادقة, وغير عراقية, عن اعداد العراقيين, ومنهم المبدعون والنوابغ في ارض الله الواسعة, ومن ماتوا حسرة لان قبورهم لا ينيرها قمر العراق… النابغ العظيم الخلاق من حق من يعرفه ويقدر معناه ويرى حجمه.. ويحق للدول والشعوب التي آوتهم واحتضنتهم ان تدعي بهم وتنسبهم لها.. مثلما ينسب المربي ابوته للوليد الذي التقطه ورعاه ورأى معنى حياته… فالشعب او المجتمع لا يرى ولا يعرف العظيم دون ان يتمتع بمزايا وخواص تتصل بالنبوغ والعظمة.. في حين يعجز سواه بالخواص المتدنية ان يراه ويعرفه.. المجتمع المبصر يأخذه السطوع وتغمره الدهشة.. بينما لا ترمش عين الكليل… وتحتاج تسمية وتوصيف الامة التي تجهل اقدار مبدعيها ونوابغها وعظماءها, تحتاج الى منجد لغوي والى نحت وابتكار لغة جديدة.. وهاهم السياسيون الذين اقاموا الارض ولم يقعدوها لموت مبدع في سوريا من قبل.. لم يغرقوا بعرقهم وخجلهم ولم يموتوا على موت المبدعين في عواصم واصقاع العالم… يقال ان هناك احتمالا, نخشى تأكيده.. ان المباخر والدفوف قد تضاعفت.. وانتقلت المكارم من آلاف الدنانير الى ملايين الدولارات.. انما الذي بوسعنا تأكيده هو المعروض امام الرأي العام وعلنا وعلى المكشوف, هوتقدم حملة المباخر وناقري الدفوف وان كانوا فقراء ومدقعين من المواهب والثقافة.. وتكفي احيانا امتلاك مفاتح السر لفتح الابواب والعبور الى(خانة الابداع) وهؤلاء وفي كل الازمنة الرديئة لا يتركون فسحة للنظيف والمبدع.. وقد يحرمونه من انفاس نظيفة… فاضطر لأخذ عراقه في قلبه وتوسد الغربة وحجارة القبرغير العراقية… وان الابواب ما زالت مشرعة.. ويتدفق عبرها الطبيب والمهندس والشاعر والفنان والمفكر ومختلف العباقرة.. وان احصائية اخرى عن المعطلين والمركونين ومن يتآكلهم الاهمال والعوز قد تصدم بنتائجها.. تصدم محيط المبدعين, لا الساسة ولا القيميين.. فهؤلاء مغرمون بمعزوفات قديمة ومعروفة ومتناسلة… مع اضافة معروفة وتجري مع الموجة.. فهم من امسكوا بالبندقية ونزفوا الدماء وقدموا التضحيات.. وربما تفضلوا على الامريكان ووجهوا لهم الدعوة لزيارة العراق المحرر.. وكما لو لم يكونوا الاكثر نقرا على الدفوف مع اضافة الطبول العملاقة.. وكما لو لم تكن مباخرهم لتضيع وتشلش عواصف العراق الترابية.. بل وكأنهم لم يتفوقوا ولم يبرعوا في مهمة المخبر السري.. وبذلك من الطبيعي ان تتناسل مقبرة الغرباء الى مقابر, ولا يعدو موت المبدع في الادب والثقافة والفن اكثر من خبر.. وهذا حسب رأي الفلاسفة والمفكرين اننا حين نقبس من نور العظيم بقدر اقترابنا منه والاعجاب به وبقد ما نمنحه من نفوسنا نكون من فئته وفصيلته وعالمه.. ولا يحق, بهذا المعنى, ان ندعي بعراقية المبدع اذا جهلناه واذا فارق الحياة غريبا… وربما لا ارتباط بالارض والناس والوطن كما المبدع.. دون ان يخل بالمعادلة كونه ينتمي لكل الارض ولكل الحياة ولكل انسان.. لانه, في النهاية ذات, ومتصل برحم الوطن…

العظماء لمن يعرفهم

وأرض العراق تبكي ألما وأسفا وحياء على توالي موت عظمائها في الغربة.. وتناسلت مقبرة الغرباء الى مقابر واقيمت لها فروع في بلدان العالم… ونتمنى لو اجريت احصاءات ومتابعات حقيقية وصادقة, وغير عراقية, عن اعداد العراقيين, ومنهم المبدعون والنوابغ في ارض الله الواسعة, ومن ماتوا حسرة لان قبورهم لا ينيرها قمر العراق… النابغ العظيم الخلاق من حق من يعرفه ويقدر معناه ويرى حجمه.. ويحق للدول والشعوب التي آوتهم واحتضنتهم ان تدعي بهم وتنسبهم لها.. مثلما ينسب المربي ابوته للوليد الذي التقطه ورعاه ورأى معنى حياته… فالشعب او المجتمع لا يرى ولا يعرف العظيم دون ان يتمتع بمزايا وخواص تتصل بالنبوغ والعظمة.. في حين يعجز سواه بالخواص المتدنية ان يراه ويعرفه.. المجتمع المبصر يأخذه السطوع وتغمره الدهشة.. بينما لا ترمش عين الكليل… وتحتاج تسمية وتوصيف الامة التي تجهل اقدار مبدعيها ونوابغها وعظماءها, تحتاج الى منجد لغوي والى نحت وابتكار لغة جديدة.. وهاهم السياسيون الذين اقاموا الارض ولم يقعدوها لموت مبدع في سوريا من قبل.. لم يغرقوا بعرقهم وخجلهم ولم يموتوا على موت المبدعين في عواصم واصقاع العالم… يقال ان هناك احتمالا, نخشى تأكيده.. ان المباخر والدفوف قد تضاعفت.. وانتقلت المكارم من آلاف الدنانير الى ملايين الدولارات.. انما الذي بوسعنا تأكيده هو المعروض امام الرأي العام وعلنا وعلى المكشوف, هوتقدم حملة المباخر وناقري الدفوف وان كانوا فقراء ومدقعين من المواهب والثقافة.. وتكفي احيانا امتلاك مفاتح السر لفتح الابواب والعبور الى(خانة الابداع) وهؤلاء وفي كل الازمنة الرديئة لا يتركون فسحة للنظيف والمبدع.. وقد يحرمونه من انفاس نظيفة… فاضطر لأخذ عراقه في قلبه وتوسد الغربة وحجارة القبرغير العراقية… وان الابواب ما زالت مشرعة.. ويتدفق عبرها الطبيب والمهندس والشاعر والفنان والمفكر ومختلف العباقرة.. وان احصائية اخرى عن المعطلين والمركونين ومن يتآكلهم الاهمال والعوز قد تصدم بنتائجها.. تصدم محيط المبدعين, لا الساسة ولا القيميين.. فهؤلاء مغرمون بمعزوفات قديمة ومعروفة ومتناسلة… مع اضافة معروفة وتجري مع الموجة.. فهم من امسكوا بالبندقية ونزفوا الدماء وقدموا التضحيات.. وربما تفضلوا على الامريكان ووجهوا لهم الدعوة لزيارة العراق المحرر.. وكما لو لم يكونوا الاكثر نقرا على الدفوف مع اضافة الطبول العملاقة.. وكما لو لم تكن مباخرهم لتضيع وتشلش عواصف العراق الترابية.. بل وكأنهم لم يتفوقوا ولم يبرعوا في مهمة المخبر السري.. وبذلك من الطبيعي ان تتناسل مقبرة الغرباء الى مقابر, ولا يعدو موت المبدع في الادب والثقافة والفن اكثر من خبر.. وهذا حسب رأي الفلاسفة والمفكرين اننا حين نقبس من نور العظيم بقدر اقترابنا منه والاعجاب به وبقد ما نمنحه من نفوسنا نكون من فئته وفصيلته وعالمه.. ولا يحق, بهذا المعنى, ان ندعي بعراقية المبدع اذا جهلناه واذا فارق الحياة غريبا… وربما لا ارتباط بالارض والناس والوطن كما المبدع.. دون ان يخل بالمعادلة كونه ينتمي لكل الارض ولكل الحياة ولكل انسان.. لانه, في النهاية ذات, ومتصل برحم الوطن…