للبعوضة حسابها

خلاصة البرنامج الثقافي الأمريكي (المخابراتي) أن يقول أن أمريكا قد أخطأت, ولم تحسب للعراق ما بعد الاحتلال.. وإنها إذ درّست وخطّطت وأتعبت أجهزة الكومبيوتر في مجال الخطوات العسكرية.. ووضعت للاطلاقة البسيطة وظيفتها ودورها ووقتها, فإنها لم تتهيأ ولم تتحسب ولم تتذكر الخطوة اللاحقة للاحتلال , ولهذا لحق العراق ما لحقه, وبما اضطرها أخيرا للاعتراف بفشلها وهزيمتها في العراق… وتأمل أن يصدقها العراقيون أولا, وعناصر الشرق الأوسط الجديد ثانيا… والعالم أيضا. الآن… نعرف أن الطرق البرية جميعها إلى دول الجوار كانت مزدحمة بالشاحنات المحملة بمختلف المواد والأجهزة الثقيلة وما لا تعرف أيضا … ومنذ الأيام الأولى للاحتلال… الطرق جميعها إلى دول الجوار ضجت وازدحمت بهياكل الدبابات والطائرات, وتكدست بمعدات وأجهزة ثقيلة.. فضلا على شاحنات مغطاة لا يرى ما فيها.. وبدا وكأن هناك نقلا للعراق بكل مصانعه ومعداته وممتلكاته وكنوزه… مع أعداد وتجهيز التهمة والإدانة لمن يسأل عن مصير معدات وتجهيزات خامس جيش في العالم.. وكذا عن مصير المعامل والمصانع .. وعن مصير المتحف العراقي… وإذا كان نهب المصارف والبنوك والاستيلاء على الثروات يمكن فهمه, فإن نهب الأرشيف اليهودي ومن الساعات والأيام الأولى لا يحسب على العفوية الشريرة… وعلى انه تصرف الدهماء … الأخطر… أن يمر العسكري برتبة عسكرية رفيعة ويقترب من العسكري الآخر في باب وحدته ليهمس له بهيئة المحب الحريص بأنه ربما أخر من يتواجد في وحدته… موحيا ان الفرار حالة عامة… مثلما إيحاءات ودعوات للنهب والسرقة .. وتسربت الحقيقة وشاعت أن هناك من كان مبرمجا ومهيأ وجاهزا لعمله قبل دخول المحتل بوقت … تريد أمريكا ان توهمنا بأن فوضاها الخلاقة لم تكن مقصودة رغم تكشف وانفضاح كل شيء.. وتبيّن ان الكومبيوتر قد سمى الكراسي بشاغليها, وبرمج النقاشات وأوقاتها والخلافات وإطرافها… فأمريكا التي «فلشت» الاتحاد السوفيتي وأطاحت بغرباتشوف عبر أذيال فستان رايسا, زوجته, لا يصعب عليها استخدام الأقل نباهة والأكثر دبقا بالسلطة ليتحملوا عواقب الفوضى وإقامة الستار السميك لسرقة العراق وغرس أرضه بلعنة متجددة لديمومة الفوضى والخلاف وحمل العراقيين وإجبارهم آخر المطاف لحلم الخلاص بكانتونات ودول مهلهلة وهزيلة وتثير السخرية بها و بعقول نخبتها… وكل هذا والإسلام في الواجهة لكي يتحمل كل الطعنات والعواقب وجعل البشر ينظرون ويعتبرون ويحكمون..والج إذا قالوا من قبل أن الانكليز وراء اصطدام سمكتين في المحيط.. لنا ان نقول .. واعتمادا على ثقتنا بالعقل الأمريكي ومدى دهائه مع تقدمه الهائل في العلم ودراسة الحالات وتكريس مراكز البحث من اجل خطوة غاية في البساطة لضمان النجاح وعدم المفاجئة.. فإنها لا تعبر الأرض وتضحي بأرواح جنودها وأموال شعبها ولم تحسب ولم تتحسب لما ينتظرها. تحاول الكتب والتصريحات وما يحسب على الاعتراف على مضض, للقول ان أمريكا قد(نسيت) وغلبتها حسن نيتها ولم تعدّ العدّة لما بعد الاحتلال.. وما زالت بهذا النهج الذي صار يستغفل الجميع وان أيقنوا ان الإشارة والنأمة وتقطيبة وجه السياسي محسوبة دون ان يعني هذا أن السياسي على دراية انه مبرمج بالكومبيوتر…

لا عيد للسياسيين

والدعاء ان يكون لسياسيينا قلوب رحبة مضيئة لتهتدي الى الفرح وتعيش العيد …
الا ان الحياة ليست تمنيات فقط …واغلب الظن ان هذا النموذج من السياسيين قد تهيء واستعد وعمل على ان يكون ثوب العيد استحواذ اخر على المال والامتيازات ..و(همشة اخرى )وخطفة لرغيف من فم المسكين …وتهنئة بمكسب يثير حسرة وحسد الدهماء المصفقة لهم …
العيد ,وكما أكدنا حقيقته وجوهره ..هو بطابع اجتماعي …فلا فرح بلا ناس يرددون نغمة التواصل والمحبة ..العيد هو الناس الذين نحبهم والحياة التي نتمنى جمالها ..ويتضاعف الفرح ويسطع العيد بقدر من نشاركهم ويشاركوننا به ..
والسياسي الذي خبرناه وعرفناه غائص في جسده وسجين ذاته والآخرين مجرد خيالات واوهام ولا يكادون يثيرون انتباهه ..
وربما هو النموذج الذي دشن عالم السياسة وتولى القيادة وهو مجرد ذات لم يحدث لها ان اقتربت وعرفت الاخرين ..فمن اين لها ان تعرف الفرح وتعيش العيد…
؟؟لهذا وفر للعراق كل هذا المأتم ..وكل هذا الذل والتشرد والضياع واثار العالم بمحنته …
ولا يخشى العراقي ان يقع في الوهم ومن تهمة الرجم بالغيب عندما يبحث وينقب عما وظفه سياسي الصدفة من العيد لخدمة نفسه ..
سفرة سياحية تحت باب الايفاد …منحة ما …(عيدية)تناسب مقامه …والخ
لا جدوى من تقريع هذا القنفذ اللابد في جلده الشوكي..فلا يصل لحواسه شيء وهو الذي يفتقد للحواس …انما المتاح وما هو بيد الضحايا هو تكرار الطرق والتنبيه وسوق الدلائل والبراهين التي تريهم وجوههم وطباعهم وتوحشهم وتبصيرهم بحجم الخراب الذي اوقعوه وبدون ان ينتبهوا ويحسوا…
وخطابنا في هذا العيد لهم ان نضع الأدلة والإثباتات بايديهم من انهم صنف لم تعرفه البشرية من قبل فأقاموا اكبر خراب عرفته البشرية …
وانهم الابعد عن العيد والفرح وهم بعزلتهم عن المجتمع واستغراقهم بأجسادهم ومحتويات بطونهم …و..نتذكر الحديث الشريف من ان من كان همه بطنه فقيمته ما خرج منها ..
حسنا …قد نكون على وهم كبير …ولذلك نسأل عما هيأه هذا السياسي لشعبه من بشارة (وعيدية) لشعبه؟ وسنرى…

أمريكا ..لماذا ؟؟

سألنا أمريكا من قبل هذا السؤال ودام تكراره كل هذه السنوات ونحن واثقون من عدم جدواه ومن عدم الاكتراث به …فجوع وتشرد وموت الأطفال لم يشكل سؤالا لأمريكا فهل يعني السؤال الصحفي شيئا لها؟؟؟لقد تركت البلد يهذي ..ومن الهذيان ما يشبه الأسئلة …ولم يستفق بعد ..لم يتنفس في حقل ومصنع وبناء وعمل ..ولا يدري انه في غيبوبة وهذيان.. ولا يصاب بالذعر لأنه معطل لا لساعات ولا لأيام بل لأكثر من عشر سنوات ..والأتعس انه يقضم نفسه كل الوقت …فساد ,نهب ,قتل ,تمزق ..امتعاض متصاعد من الحياة …ولهو بخبث قياسي ومتعة في خلق ردود الفعل الدموية ..فلماذا هذا المصير الشنيع للشعب العراقي؟؟
أمريكا تلعب بالكومبيوتر في العراق …وكما لعبة المباريات الالكترونية فإنها إزاء واقع وحيوات وبشر ..واذا قيل ان امريكا تحتفظ بملفات عن كل سكان الكرة الأرضية باستفادتها من ثورة الاتصالات والمعلوماتية وبجهد لا يستحق الذكر ,,فانها تعرف طبائع الشعب العراقي اكثر مما يعرفه علي الوردي ,وتعرف على وجه الخصوص من رسمت لهم ان يتولوا تقرير مصير هذا الشعب …وان كانت البيادق تجهل ما معد ومامرسوم لها وما ينتظرها بدليل ان هناك من اقترف قبل توليه المنصب اعمالامن يظن انه غير مرئي وغير معتبر ولا يتوقع ان يكون في يوم من الأيام رئيس فراشين ..تعرف ,امريكا, كيف تتصرف في هذا الموقع وذاك وماهي ردود الأفعال ..تعرف حدود مدارك من سيتولون المسؤولية وعواقب تصرفاتهم وأفعالهم ..
عرفنا العوائل والأسر والبيوتات التي تبذل جهدا لإخفاء احد أفرادها وتحتاط من طهوره أمام الضيوف وفي المناسبات الاجتماعية ..فقد يحرجها ويثلم كبريائها بمنطقه وتصرفاته ..فقد يعاني من البلاهة والخرق ..وقد يتفوه بما يكشف خصوصياتها واسرارها ..قد يكون هذا الرحل بمظهر جيد ومنظر محترم ولكنه ما ان ينطق ويتحدث حتى يتكشف خرقه وتتجلى بلاهته وتتعرض خصوصيات واسرار العائلة للفضح …وبما يذكر بحكمة الفلسفة التي ترى الإنسان وتتعرف عليه من حديثه ومما يقوله لا من ملامح وسمات وجهه ..وأمريكا عمدت لتقديم معوق واخرق وأبله العائلة الى الضيوف ,الى المجتمع ,الى سدة القيادة …قدمت من كان غير مهيأ ولا يتوفر على مواهب وخواص رجل الدولة وعلى التوفيق بين ابسط الخلافات …ومنهم من كان من البساطة ان ما يضمره قلبه ظهر على صفحات وجهه وفلتات لسانه على شكل الغام تفجرت …وذكرناها بتسمية الغام القلب …وذاك درسته وتعمقت به امريكا ..وجعلت من بعض بيادقها ضحايا مع الملايين ومع كل العراق ..فلماذا؟؟وهل ندعو ونتضرع بان بلطف امريكا بقدرها وتكتفي بتوظيف التخلف والجهالة بتدمير بلد..وتدفعه لانتحار.

قحف الف عام

ما نراه ,الان من حضارة وتقدم وسيادة مبدأ المواطن في المجتمعات والشعوب والدول الاوربية وغيرها ,لم يكن بلا مكابدات وخسائر …
لم يحدث مجانا …وكانت مسيرة البشرية من الكهف والغابة الى ناطحات السحاب والتفاهم والعناق مسيرة شاقة ومخاض حروب طويلة …ويبدو التعصب ومفاهيم البشر المتكلسة قد احتاجت للدماء الغزيرة لكي تذوب وتترك للضوء ان يصل العقول …
واذا توفرت الشجاعة لرؤية ان بين العرب من شكلت الطبقات والتكلسات فوق ادمغتهم ما يستحيل اختراقه بادوات ومفاهيم ولغة العصر …
فان اليأس يثب الى المقدمة ..والقحف الذي يحوي ويغلف الدماغ قد لا تخترقه الرصاصة …ولذلك يعتقد المتشائمون انه لكي تتطور شعوبنا وتلحق بركب الشعوب المتطورة وتقيم دولة المواطن تحتاج الى اضعاف الحروب الاوربية لكي تصل وتلحق بها…فالتكلسات اكثر سمكا وعمرا …
وسيكون وقت الحروب والفواجع المتوقعة وجيزا قياسا لاوربا ولدول اسيوية …فتلك كانت بعشرات ومئات السنين .
الا ان هذا منطق من خارج العصر ,,ومن خارج المدارك العقلية ومن خارج المنطق …ففي عصر التواصل والتفاعل والتفاهم بين البشر ,يبدأ الناس بمختبراتهم ومناهجهم وخططهم من اخر ما توصل اليه غيرهم والاستفادة مما سبقهم في المناحي المختلفة …
فمن لا ينتفع من عصره فهو خارجه ,وغريب عنه ويستحق ما يلحقه او يفعله بنفسه …ويبدو العراق ,والمنطقة ,في مواجهة لمثل هذا المصير …
ولابد من سيول الدم واجواء الهول ,ومن الرصاص ليثقب الرؤوس لامرار الضوء الى الادمغة ..وتعي حجم خرافاتها وعفن تعصبها…
اهو قدر دائم الا يصل البشر الى الصواب والحقيقة والخير بلا مكابدات وتضحيات …ام هو قدر المغلقين منهم ممن لا يتفاعلون ولا يتحاورون ولا يعتبرون من الحياة والتجارب ولا يتعضون منها؟؟؟؟؟
وصفوا العراقيين بالتطرف …وها ان الغضب قد دفع بعض المفكرين بالاعتراف انهم مصدومون بحجم تخلفه بعد ان ضجت الامداء بالرأي ان شعراء العراق بعدد نخيله وان مثقفيه بعدد شعبه …
فهل ينسحب طابع التطرف ليقرر بان العراق اما كله دهماء ومغلقون ,واما كله نخبة ..وانه دائما نخبة في كل المجالات ..الا ان امراض السياسة والسياسيين وفداحة الحسابات الدولية قد غمرته بالرماد ..
وان هي الا حركة بسيطة ويقظة مناسبة ويتطاير الرماد وتبرز الجمرة المتقدة لشعب كله نخبة يثب بسلام الى العصر بدءا بدولة المواطن .

متى نرى الحكومة؟

أفلاطون يرى الإنسان من كلامه ,والشعوب ترى الحكومات من أفعالها ,,والعراقيون نفذ صبرهم ويتطلعون لرؤية حكومة تتجلى وهي تهم بالكلام وما إذا كانت نافذة الصبر ومتعجلة لواقع جديد فيه نظام وقانون وعمل وبناء وتسابق جميل للإبداع ولتعويض العراقي عما فاته …وما فاته وخسره لا تستوعبه التسميات والأوصاف …
المنافي والمهاجر لا تلبث ان تكون جحيما وان كانت في الجنة…وبكاء ذلك الشاب في ملاذه الأمريكي يفطر الصخور,على بلده وحيه وشارعه ومعارفه وأصدقائه ,ويقول بان أزبال منطقته الجمل وأكثر حياة من بريق شوارع كاليفورنيا وعطور زهورها …فالمرء مرتبط في نهاية الأمر بجذوره ونبع حياته وان كيانه ليس اكثر من خلاصة لبيئة نشأته وعلاقاته وذكرياته وكل انطباعاته …ومن الطبيعي ان يحن ويشتاق لها …بل ان الإنسان ,وبلا وعيه يحن الى رحم امه ..وربما كانت غريزة الموت داخله هي التي تنزع الى القبر ,كرحم في الأرض …وهذا الحنين للاهل والوطن يعذب ويشقي الآلاف والملايين ويتطلعون مكسوري الأعناق دامعي العيون يفيضون بالرجاء لرؤية الحكومة بإجراءات تدفعهم لشوارع مهاجرهم ومنافيهم يرقصون ويهتفون ويتعانقون لاقتراب عودتهم الى الحياة في أوطانهم ..والحكماء يعرفون ان شوق وحنين الوطن اكبر لعلمائه وعقوله ولكل أبنائه …وحسابات الأشواق والاعتبارات الموضوعية تحسب الامر بالدقائق وقد يطول بالضغط على الأعصاب الى ايام ..وان طال الى أسابيع فان العنوان يسارع للظهور على الكتاب…
وكيف تتحمل أعصاب الوزير ولا يسارع ,نافد الصبر,لكنس وتطهير وزارته من الادران والسرطانات وما يخجل العصر وابسط مجتمعاته؟؟وماذا ينتظر لزف البشرى للعراقيين ببدء عهد جديد …؟؟؟عرض سراق ولصوص الوظائف والمواقع والعناوين والثروات والدماء ,عرضهم على الفضائيات ليس فقط لتحقيق العدالة ,بل ولإقناع العراقي والعالم بالتبرؤ مما حدث وللقول ان العراق ارفع وأوعى واكبر من تلك الممارسات وامتهان الدين واحتقار عقول الناس…وان هناك تصميم وإصرار على المباشرة ببداية جديدة باهرة لا تترك للعراقي سوى ان يتماهى مع الحكومة ويمتلئ قلبه وعينه ووجدانه بالنور والمحبة ..ويستعجل معها رؤية النتائج …
الخشية بل الرعب ان يصح قول ورأي ذلك القطب السياسي العراقي من أن من يعرفهم من الوزراء بلا منهج عمل ,بلا ستراتيجية …والمفجع انهم قد يجهلون شيئا اسمه الستراتيجية…وقد لا يلتفتون الى نتائج وعواقب أعمالهم وقراراتهم غير التي تتعلق بمنافعهم …وبذا تتأكد مخاوف العالم من اختفاء العراق من الخريطة بفضل الغوغاء ..أدوات ميسورة ومدهشة بقبضة مخطط الحسابات والمصالح الدولية ..فالغوغاء منحة الله لترتيب خارطة المنطقة ..واغلب الظن ان نصبا سيقام لهم في ساحات مختارة …فهل
تطول مخاوفنا وهواجسنا ام سنرى الحكومة تملأ القلوب والآفاق والأرض ؟؟؟

البقاء لغير الطائفي

الطائفي ,وبالضرورة ,كائن جاهل ,بعقل مغلق ,وبقناعات متكلسة ,وأوهام أخذت قوة اليقينيات …وباستعدادات سلبية وبمناسيب كراهية وتلقينات متواترة …
ولانه كذلك فانه ليس مجبولا على كراهية الآخر فقط بل ولكراهية نفسه …فقيل ان الجاهل يفعل بنفسه ما يفعله العدو بعدوه …والاهم والأخطر انه قد يوفر لعدوه عونا ومساعدات وفرصا أفضل مما يقدمه ألف صديق …
العالم وساسته شخص مرض العراق بالطائفية …والطائفية هي الأس الأكبر لكل ما لحقه …وان هذا الوباء لواضح وصارخ ومفضوح …
ورغم ان ساسة يقولون به ويلعنون الطائفية الا أنهم على غير قناعة داخلية ,قناعة وجدانية به …
ويظن ان الآخر هو الطائفي ,ولذلك يستمر النزف والخراب إلى أن تضافرت الأسباب والمبررات لحشد عسكري عالمي يكون وقوده الطائفيون ذاتهم وإضاعة بلدهم بعد دينهم …
وهو أول مصير ونهاية فاجعة تتناسب واكبر قدر من الجهل ومناسيب الكراهية ….وانغلاق العقل …
لا يريد الطائفيون أن يروا ويعترفوا بان السلطة والثروة هي الطعم في سنارة واضحة ومكشوفة لمن له عينان وستشق بلاعيمهم وتسحب أحشاؤهم ..
ولا تلوح الجدوى من محاولة التحذير من الطائفية وما تمضي أليه من نهاية مريعة …فأغلفة الجهل والكراهية مع التهام طعم السنارة تحول دون هذه الانتباهة وإدراك المصير…
يبدو هذا العصر وقد تهيأ لنفض الإنسانية مما علق بها من بدائية وجهالة وتجليات التعصب ,والمؤسف ان ميدان هذه الانتفاضة هو العراق والمنطقة …
وبطمس عيون الطائفيين وتسميمها بمزيد من الكراهية والجشع وبتزيين سنارات الصيد بالمال والسلطة ومناغاة ضئيلي الذات بذوات متضخمة ينعشها الغوغاء …
رسالات السماء تدرجت مع إفهام البشر ..وختمها الإسلام باعتماده على الوعي وتطوره وانسجامه مع وقته وتعلم لغته ومتطلباته وما يعمر الحياة بالخير ..
ويقال ان الانفتاح الواعي على الإسلام ومدارسه واجتهاداته ونزوعه يعني ان يكون معاصرا لعصور الحياة ويحسب المرء ان الإسلام يتجدد مع كل مسلم يجتهد بالخير والمحبة …
وان ما يبعث على التشاؤم ان هناك من لا يزال بعيدا عن اليقظة والانتباه لكي يتدارك نفسه من مصير هو سابقة في سجل المصائر… باستئناف الاحتلال ولعب الورقة الأخيرة لتسجيل النهاية…

جامعة عريقة ..صحيح؟

يقال ان المسلم قد يقترف أخطاء وذنوب كثيرة ويتوب عنها …ولكن ليس من بينها الكذب والتزوير…وإلا فانه على استعداد لاقتراف كل الذنوب والآثام والقبائح ,ولان الكذب يحوي كل الرذائل..
وظاهرة الكذب والتزوير استشرت ورددتها الآفاق ..وشكى عراقي من شك الأمريكي في أمريكا وعدم ثقته به وخشى ان تكون نقوده مزورة ….فسمعة التزوير اكبر من التصور ..وان الاعتراف بتزوير هذه الآلاف
من الشهادات والوثائق العلمية لتكفي لنسف قارة كاملة بدولها…ومن حملة الدكتوراه المزورة بين العراقيين أناس غير عاديين …وباتت كتابة الأطروحات بتسعيراتها المختلفة حسب الدرجة(ماجستير ,دكتوراه)اشبه بالعلنية …فثمة من يأخذها بلا هذه الاستدارة والمحاولة والإزعاج …
يوم جاء ذلك الرجل الى صديقه يهنؤه بالمنصب المرتقب طلب اليه مساعدته في التعيين فهو قد حصل على الدكتوراه …اه ..متى؟ لا ادري ..مبروك وهذا يسهل امر تعيينه …إلا ان مسؤولة الإفراد التي أصرت عليه ان يأتي بصحة صدور الوثيقة واستجابة لمخاوفها وشكوكها ..
وبما اثار ت الشكوك بنفس هذا المسؤول الذي صدمته الحقيقة وصدمه مرة أخرى اذ جاء بوثيقة صحة الصدور …وبإيجاز تضاحك ذلك المزور اللطيف وقال انه لا أسهل من الأمر كله …
ثم انه يحمل الشهادة الجامعية الأولية (وهذه مشكوك بها ايضا)بينما هناك من يحملون الدكتوراه ولم ينهوا الدراسة الابتدائية..وصارت أحاديث الدكتوراه المزورة تنسب حسب الميول والمقاصد …لهذا الكبير وذاك ..
كان المتوقع ان تبادر الحكومة الجديدة لتشكيل لجنة خاصة لدراسة هذه الظاهرة وكشف إسرارها وخفاياها وإبطالها وكشفهم للرأي العام كعقوبة أولى وليقف العراقي على واقع ما جرى ومعانيه وغاياته …وقد يكون مفيدا منح العفو لمن يبادر ويعترف …مع ملاحظة ان جامعات أجنبية معروفة بمنح الشهادات العلمية بتسعيرة معينة…
المؤسف ليس فقط في ظاهرة التزوير ..بل للسمعة التي لا تليق بجامعة عريقة مثل جامعة (…) …دون التهاون بسمعة الجامعات العراقية الأخرى …
لهذا نتوجه الى هذه الجامعة وندشن فكرتنا بالتعامل مع قسم إعلامها لتزويدنا بالصورة وبالحقيقة مفترضين ان نلاقي تفهما وحرصا ومهنية وما يرضي تطلع المواطن والوطن ,ولا يفجعنا ….
ولهذا سنعمد الى المكاشفة وطرح الأمر كما هو …مع الأمل ان نرى حماسة وانفعالا وحمية على منزلة العلم من الدكتور الشهرستاني ويقنع العراقي والعالم أن هذا العيب قد يحصل ولكنه لا يدوم في الأمم الحية …والبداية ان يكون هناك من يقرأ ويفك الخط.

تحسبا للغدر

فرض الفساد الوبائي في دوائر الدولة على الموظف الشريف النزيه مهمات ومحاذير وإجراءات كثيرة ,لاسيما منهم شاغل الموقع الحساس …وقد فاضت حكايات ونوع المحاذير والإجراءات بعد تشكيل الحكومة وتداولها العراقيون في المكانات العامة …ومنها ما قيل في حافلة نقل الركاب عن اضطرار احدهم لتوثيق واستنساخ كل ما يرده وكل ما يتخذه من خطوات وإصدار أوامر وكل تفاصيل ودقائق عمله الرسمي …ومثل هذا الموظف باية درجة يظن انه يحمي نفسه من احتمالات التجني عليه وظلمه وإلحاق التهم به وتحميله فساد الآخرين..وانه مطمئن آمن لانه يحتفظ بكل مجريات عمله وبالوثائق وبنسخ كثيرة موزعة في اماكن ومخابئ كثيرة لا يهتدي إليها الشيطان ..
هذا المسؤول الحذر المتحسب العامل لكل احتمال حسابه فاته ونسي ان الفاسدين مثل القتلة مثل اللصوص بلا دين ولا مذهب ولا أخلاق ثم بلا نباهة وذكاء وغالبا ما يتصرفون بحماقة …
انما هل هذه حال جاهزة رسمية سليمة؟؟وهل هناك ما يشابهها في العالم ؟؟؟وكيف للنزيه الأمين ان تكون هذه همومه ومشاغله؟؟؟
جاء حين من الوقت يشتمون النظام الملكي …وفي النظام الملكي وزراء يحرمون على أنفسهم استخدام قصاصة ورق من الدائرة لغرضهم الشخصية ..ويعمدون للاحتفاظ بورق خاص يشترونه من جيوبهم الخاصة …وعرفا ذلك التهكم على البخيل بانه (يحسقلها )التي اساسها وزير المالية اليهودي,حسقيل الذي لا يفرط بفلس من أموال الدولة ويحسب الحسابات لصرفه …بينما قد يلتقط البواب في مكتب مسؤول اليوم ما يساوي ميزانية حسقيل …فاي عجب؟؟
المأمول من الوقت الجديد ان يكون مقطوعا بكل دقائقه وتفاصيله وجذوره بمرحلة الفساد بتجلياتها وتعبيراتها المختلفة في الدين والتعامل والنظرة والتفكير ..وضرورة استذكار خطورة وجود (خميرة)في عجينة وحياة اليوم من فساد الامس …
وان ينصرف الموظف النزيه الى عمله والابداع به ,وعدم تبديد طاقته في توفير ادلة نزاهته وتوثيق عمله وما يتولى الدفاع عنه بوجه الغادرين ومن تصاريف الدهر وتقلب الفاسدين في احوالهم وامزجتهم وحروبهم وجشعهم …
وان حديث المقاهي والمجالس هذه الايام عن خزائن وثائق المسؤول النزيه تكشف بتلقائية ووضوح حال المسؤول الذي يقبض على الجمر طيلة الوقت .

السياسي الشبع..

يقرأ العراقي ويستمع أسماء الوزراء …ويتقافز من طرف لطرف ..إنما الذي يتوجب قوله بمثل هذه المناسبة هو ان في الوزارة من يفعم أمل العراقي ويفتح له باب التفاؤل …
فالكابينة بيت وكل أفراده مسؤولون عن ديمومته ورفاهه وموقعه الاجتماعي وعن سمعته …
وليس لاي فرد من عائلة هذا البيت ان ينأى بنفسه ويتنكر لمسؤولية عما يلحق بالبيت من اذى …
البيت الحكومي ..كابينة الحكومة ..تظم من هو متوفر على قيم وأخلاق العائلة وطبعها الأصيل الطافح بالشجاعة وسمات الفرسان …وفيهم من كانت تقواه خالصة لله وتفيض على البشر وذاك هو جزاؤهم …الفرح برضى الناس …
ولا يستنكر الإسلام تفضيل ملئ العين وثري النفس لتولي مسؤولية العباد …لذلك ..
كان اسم الوزير الذي عرف عنه ثراء النفس والروح والمادة وبزهده بغير أعمال الخير ومعاونة البشر ..كان مبعث تفاؤل العراقي وطمأنينته وإحساسه ان هذا الكبير هو ضمانة بوجه من يتضاءل ويصغر ويترك لضغائنه وأمراض نفسه ان تقوده ,فالكبير يعرف ويدرك ويقتنع انه مسؤول أمام الله وأمام نفسه وأمام شعبه عن كل ما يصدر من اي مسؤول ويسيء لوطنه ومواطنيه فيعاجل لشجبه ورفضه ومقاومته ,فالكبير ضامن لفريقه ويتحمل عواقب ومسؤولية اي اجراء وقرار وتصرف غير صائب من اي طرف في فريقه الحكومي ..
وليس من شأنه ان يدعي انه مسؤول او وزير لوزارة لا علاقة لها بما حدث …فهو اذن بحكم اصله ووضعه وشخصيته ممثلا لكل المواطنين وحصانة لهم وضمانة من اي جور مصدره رسمي …
المناصب لا تضيف للعمالقة غير مصدر للغبطة والرضى عن النفس والشعور بجدوى حياتهم وهم يعملون ويبدعون ويضيفون لما يرضي ويسعد مواطنيهم ويقف الى جانبهم لإظهار مواهبهم وتحقيق تطلعاتهم المشروعة …وسيكون اكبر المناصب مجرد حذاء متهرئ يخلع ويقذف اذا حال دون رسالتهم …
وان النظر الى هذا الوزير هوالنظر الى باب للأمل والتفاؤل وانه المنقذ للعراقيين في أصعب وادق مراحل حياتهم…
واذا تنبأ العالم ورجال فكر وسياسة بنهاية العراق اذا واصلت الأعاصير عصفها ..
فان نفض السواد والسخام وما لحق بالعراق قد يرينا في وجوه سياسيين نجدة باهرة ..
فالرهان على شبعهم في المناحي المختلفة وعلى استذكار ان للمتصوفين يتوجهون في الدين, بكليتهم الى الله وحده ,ويتوجهون بكليتهم في السياسة الى الوطن وحده ..فهل فسد الملح؟

مشاعية القرن

الحنين للمشاعية البدائية ولكن بوعي مسؤول وقلب نبي قد تحدث عنها ماركس ,وصدق الشيوعيون ان هذه العودة ممكنة والعيش في جنة البشر وقد تحولوا الى ملائكة .. هذه المشاعية قامت في العراق ,بعد الاحتلال, ولكن بنكوص اخر عن المرحلة البدائية الاولى …حدثت مع تضخم الخبث الإنساني ,ومع أدوات ووسائل الخراب والتدمير والفناء …ومع الشغف بالحياة …والخ وبأغطية كثيرة …ولا أسهل من استقدام الأشباح لتزكي وتبارك وتشهد …حتى فزعت البشرية من اسلام منقوع بالكراهية والظمأ للدم وإقامة الفواجع والتكريز بأحزان ولوعات البشر…والأكيد هو دين النفعيين.. الانفعال العابر الذي يعتري المرء من جليسه في حافلة النقل ويتمنى لو يبتر رجله المفتوحة التي استحوذت على المكان وضايقته …هذا الانفعال يمكن ان يتطور في هذه البدائية ويأخذ طريقه للتنفيذ ..وقد رأينا ذاك الذي قتل بن عديله لا لشئ الا لاغاضة عديله ..وفقط ..وكذلك الذي يقتل بن منطقته لقاء (ورقة) ..ولم تكلف تلك المجموعة الطائشة المتهورة للانتقام من ذاك الذي يغيضهم بنجاحه ورصانته سوى الاتصال عبر الموبايل طلبا للفدية وبغضون أيام ..وباتت معروفة حكاية الخطف والاعتقال والمساومة بالدفاتر (عشرات الملايين من الدنانير)..
وليكن كل ذلك تقولات وافتراءات وأكاذيب …إنما توقف التنمية لاكثر من عشر سنوات هل هي افتراء ودعايات معادية…؟؟واية مشاعية ان تنهب اكبر المداخيل والميزانيات وكل هذه المليارات؟؟؟ ليستمع رجال الدين إلى الأساطير التي تجري في مدن وعواصم العالم وما تتبرع به عوائل بعض المسؤولين من الفضح وكشف الأسرار ونظرتهم إلى الحياة والبشر… المشاعية واضحة وجلية والعراق غنيمة ومشاعة للبدائيين ..ووفروا تجربة وموضوع بحث ودراسة للأكاديميات عما تتمخض عنه مشاعية في هذا القرن؟؟؟وما الذي يحدث لمجتمع بلا أجهزة حكومية فاعلة وجادة وكفوءة ..وتمتلئ بعناصر تلهث لخدمة منافعها ومصالحها …وقد قلنا من قبل مع غيرنا ان هذا من شأنه تفكيك المجتمع وفقدانه لمقومات كثيرة …ويؤسس لنمو فردية وبائية ويقيم مبدأ المتساكنين لا المواطنين …وتضمحل أوثق وامتن الأواصر ..وهذا هو الفناء الفعلي والأقسى ..فإنسان بلا مجتمع يعتز به بلا عائلة وناس وقوم ومحيط يعتز به ويحرص عليه يدفع بهذا الإنسان إلى أن يفقد احترامه واعتزازه لنفسه وللحياة .. المتوقع ان تطلع مراكز البحث والتحليل للعراق باستنتاجات وتوصيات ..والقول الصريح أن الديمقراطية للمتخلف زر نووي تحت أنامل طفل …
وهاهم النفعيون البدائيون في الوقت المشاع يحبسون الأنفاس لا خوفا وقلقا على العراق بل على حساباتهم وأرصدتهم ..