(وفاء) للخليلي.. وللأدب
البلبل يشدو ..والزهور تنشر شذاها ..والمبدع يصنع المعنى ويضيف الجمال …ومع ذلك فالمبدع وحده من ينتظر صدى إبداعه ..يتحسسه بالناس ..وبردود فعلهم ..ويرى صورته بعيونهم ..
المبدع العراقي،في العقود الشقية الأخيرة بدا مثل البلبل والزهرة والنحلة،وكأنه يكتفي بممارسة طبيعته ..ولا ينتظر جوابا ومكافأة …ولا يصغي لترجيعات الأفق لإبداعه ..وان مضه الشوق فليعمل وكالة أنباء لنفسه ولإبداعه،يروجه بما يستطيع ..بالولائم والدعوات والإغراءات والوعود وتسخير الدعاة ..المهم هو التسويق،والعصر عصر السوق والتسويق ..وقد يكون بركوب موجة المناطقية والعشائرية ..وانتهى المطاف بالطائفية …وهناك من استخدم الزهد والتواضع واستطاع التحكم الخفي بردود أفعال واستجابات الوسط الأدبي والإعلامي …حتى قيل انه ربما لم يكن الاسم الكبير كبيرا بحق ولا الاسم الصغير صغيرا بحق …وقد وفرت ولادة الأجهزة الإعلامية الكثيرة ان نكتشف العبقريات المهملة والمنسية والتي كانت ضحية مناخات مريضة ..وضحية إبائها وكبريائها ..ورفضها الترويج لأعمالها …في حين فلسف البعض، الآن طبعا، بان المبدع المؤمن بإبداعه يتحمس لترويجه وإيصاله الى المجتمع …لا سيما ان الظرف قد تغير والعراقيين مرهقون وتتحكم بهم اعتبارات البقاء البسيطة.. ولا مندوحة من ان يخدم المبدع نفسه ورسالته …وإلا ..من كان سيلتفت الى الرائد المبدع الكبير عبد الرحمن مجيد الربيعي…ومع ذلك انطفأت أضواء مسرحه حالما غاب عن العين وان تعاظم إبداعه ..
قيل في باب التعزية ان الاهتمام والاحتفاء يتأخر الى ما وراء القبر.. ولكنه ينعش وينفخ أوداج الأولاد والأحفاد والأصدقاء.. وهذا بدوره قد تضاءل وخضع لاعتبارات من خارج الإبداع وقيم الوفاء..وقد مات عمالقة مثل فطائس وظلوا في قبورهم كذلك …وهاهو المرحوم الرائد الكبير جعفر الخليلي يحزنونه في قبره ويسيئونه بعائلته ..ويسعى المناضلون الجدد إلى ان يصادروا داره في كرادة مريم (ضمن المنطقة الخضراء) ويسجلونه باسم احدهم.. الذي لم يقرأ قصة واحدة ولا سمع بجعفر الخليلي ولا عرف قسطه من برنامج النجف عاصمة الثقافة …وبذا أحرجوا الخليلي في قبره أمام عائلته ونكسوا رأسه أمامهم …
اقترحنا،رسميا،وصحفيا،قبل سنوات تشكيل هيئة في وزارة الثقافة تتفقد وتتابع ظروف واحتياجات المبدعين ..وتحمسوا لها ولكن ظاهريا،وبلا أدنى فعل ..ربما لأنهم يجهلون المبدع والإبداع ..لهذا لم تنحط أحوال المثقف كما الآن ..ولا غرابة ان يلحقوا بالمبدع الى قبره لنهب داره.