الفيتامينات تنمي قدرات الدماغ

كثرة المشي تطيل العمر 
قرر العلماء الاستراليون دراسة مدى تأثير المشي اليومي على القدمين في طول عمر الإنسان. واتضح ان زيادة عدد الخطوات التي يخطوها الإنسان يوميا في مشيه يقلل من خطر الموت المبكر.
وأجرى العلماء تجربة على 3 آلاف متطوع تتراوح أعمارهم بين 48 عاما و52 عاما. فتزود كل أحد منهم بعدّاد للخطوات. وزاد المشاركون في التجربة التي استغرقت 15 عاما عدد الخطوات التي كانوا يخطونها.
وأخذت الدراسة بالحسبان وزن كل متطوع وعمره ونمط حياته. 
وأثبتت التجربة أن الناس الذين زادوا كل يوم من عدد الخطوات قلصوا خطر الموت المبكر بنسبة 50%.يذكر أن العلماء ينصحون بالخطو يوميا 3000 خطوة، الأمر الذي يسمح بتجنب الموت المبكر بنسبة 12%.هذا وكان الخبراء قد أعلنوا في وقت سابق أن المشي السريع يساعد في التخلص من الوزن الزائد.

المحرض الثقافي على الحريق

 قاسم محمد مجيد الساعدي 
ليس هي سياحة في عالم متخيل ولا في لحظة تأمل مثلما ننظر إلى حطام سفينة في لوحة , بل هناك تقهقر لاعقلاني وماكنة إعلامية ضخمة من الترهات وتهديد يستهدف ثقافتنا وتمجيد لا أخلاقي للفعل المشين
يصف الفيلسوف توماس كارلايل التاريخ بأنه ( ليس خلاصة السيرة المتعددة وإنما هو سجل بجرائم وغباء وسوء طالع البشرية ) لذا تعامل الحاكم المستبد على كل العصور وكأن الكون غرفته الخاصة والتفاؤل بحياة كريمة ضربا من الطوبائية فلا خروج من هذه الدائرة مادام الإنسان ضمن ممتلكاته الخاصة , لكن منذ متى والحياة لا تستحق التسجيل في إي وثيقة على اعتبار إن الإنسان مستند من مستندات التاريخ ؟ وها نحن نعيش مفارقة كبيرة وقاسية لتدميره والرغبة للعودة للبربرية والإصرار على إن الحياة ذات لون واحد مثلما كانت معارك التنويريين من أنصار غاليلو وبين المتشددين من الكنيسة حتى وصل الأمر كما يقول الكاتب الألماني غوته في سيرة حياته إن التطعيم ضد الجدري كان يلاقي معارضة شديدة وتدخلا من قبل المحافظين الذين أفتوى بان التطعيم ضد المرض هو مناقض لقانون الطبيعة!!
لكننا نحتاج ألان للتطعيم ضد الكراهية والعنف والحروب والصراعات والتصدي للموجة الظلامية التي تريد ان يكون الإنسان مخلوق غبي ومشوه وان يعوي كلب الجحيم سربروس ذا الرؤوس الثلاثة ( في بابل الحزينة المهدمة ) *(1) وينظر الإنسان بريبه إلى الغيوم التي توحي بالنحس لذا لم يعد له ما يخسره وهو محاصر بالزمن وقلقه ومفاجأته والعالم يبدو له مجرد خريطة في حياة خاضعة للأسف لدفق تلقائي من غد بلا ملامح , والعالم يتبدل ويتغير ولكن لا جديد , إما التفاؤل فلم ينبت عليه ريش بعد !!
هل الصورة قاتمة ؟ والإرهاب الثقافي الموجه ضد المثقفين لن ينتهي والتهم دائما مضحكة وبائسة
في العام 1920 اعتقلت السلطات الاسبانية الشاعر ( شيزار فاييهو 1892-1938 ) وهو من أصدقاء الرسام العالمي بيكاسو بعد حريق في المخزن الرئيسي لمدينته ( سانت غودل شوكو ) كان دوره للمصالحة بين إطراف النزاع دعاة الجمهورية ومناوئيهم من الملكيين الذين استخدموا نفوذهم وسطوتهم ( الا انه اعتقل وقضى في السجن ثلاثة أشهر بتهمة المحرض الثقافي على الحريق ) *(2) او محاكم رد الاعتبار في عهد الملك الاسباني فرناندو او كما تشير سيرة حياة الفنان العالمي ( غويا ) مدينته سرقطسة هربا من بطش لجان التفتيش والتي تشابه في عصرنا لجنة مكارثي الذائعة الصيت !!
هذا العالم المأزوم يزداد حمى التشدد ولا معنى أنساني قادر على ان يتغلب على لغة التشفي حتى بالميت , كما حصل للكاتب والشاعر باسترناك (1890 – 1960 ) وهو الحاصل على جائزة نوبل للآداب عن روايته (د. زيفاكو ) حين منعت سلطات الاتحاد السوفيتي خبر نعيه
,او عندما أصابت هذه الحمى أنصار الحزب الفاشي في ألمانيا في العاشر من نيسان عام 1933 لتقام حفلة صاخبة لحرق كتب بحجة مناوئة الكتاب لنهج هتلر وطموحه في نشر فوضاه وعبثيته على العالم , ولان تقاسيم الزمن تعرف منفردة ستظل صرخة ( عساف ) مدوية (3) ( إن الإنسان في هذه الأيام يمتلك روحا شريرة لا تمتلكها الذئاب أو إي حيوانات أخرى ) ِ

( طبيعة غارقة )

علاء راضي 
أنا في الحرب لا أفعل شيئا” 
سوى
الرقص !
تماما” كالقصب تحت أمواج الهور
*
وهذه المأساة كم تستهلك من 
هواء
الساعات !
*
ولكي لاتتزحلق القردة بقشر الموز 
ولا يكف النهر عن الجريان
سيكتب الناجون عن
زورق تزحلق
واحد ما ….. غرق 
بالموز
*
وتستخفر اﻷسماك ربها .. النهر
وتأن الصباحات بالضجيج
واﻷعتراض
لكن اﻷرامل تبتسم
لطفل يشبه أباه المغادر على عجل
بحادث الغرق
*
واﻷسمال 
التي تغطي جلد الفقير
هي وحدها من تناديك
أنا…….. أنا من يستحق لقب الشريف
والبردي الواقف على أطراف الهور
من سيكون غيره 
جديرا” 
بالحسناء !

الرواية والسطو على أفكار الآخرين

هيثم حسين 
هل تسعى الرواية إلى تقديم التسلية للقارئ؟ ماذا لو كانت تعتمد الاستفزاز وسيلة لإثارة فضوله وسبيلا لتقديم تسلية من نوع مختلف له؟ ما الذي يبحث عنه القارئ في الرواية ليتسلّى أو يتلهّى به؟ عمّ يريد أن ينقطع، وبمَ يريد أن يستعين؟ هل تجسّد الرواية جانبا من روح العصر الذي تصدر فيه؟ من أين يغترف الروائيّ صوره وأفكاره؟ هل يمكن توصيف تصويره لشخصياته بأنّه سطو على أفكار الآخرين وتعدّ على شخصيّاتهم؟
يصادف الروائيّ، أيّ روائيّ، عددا من القرّاء الذين يحاولون إبلاغه عن وجهات نظرهم، تلك التي تعكس رغباتهم في تسيير دفّة الأحداث في الرواية من هذه الوجهة أو تلك، ويفترضون لو أنّ الروائيّ لجأ إلى هذا الفعل، أو تلك الطريقة، لكان أجمل وأفضل، ويكون ذلك في جانب ما محاولة سطو معكوسة منهم على تصوّرات الروائيّ، ورغبة في إعادة رسم المشاهد بما يوافق رؤيتهم لعالم الرواية الذي هندسه الروائيّ بتفاصيله الدقيقة.
يعتقد الفرنسي إميل زولا (1840 – 1902) أنه طالما عوملت الرواية باعتبارها استراحة للنفوس، أو تسلية لا تتطلب من الفنان سوى شيء من اللطافة وبعض القريحة، ويرى أنه يسهل فهم تمثل أسباب الصفة العظمى للرواية، قبل أيّ شيء آخر، في إظهار أكثر ما يمكن من التخيل أو الاختراع.
وجد صاحب “التحفة” أن الأمر الأساسي يكمن في تحريك كائنات حية، وجعلها تلعب أمام نظر القراء الكوميديا أو الملهاة الإنسانية بأكبر قدر ممكن من مقومات الحياة الطبيعية، ذلك أن جهود كل كاتب تنحو إلى إخفاء المتخيل تحت إهاب الواقع.
لم يكتفِ زولا بوضع الحس الواقعي في الصدارة، بل يجد أنه لا ينبغي للروائي أن يكتفي بالرؤية فحسب، بل عليه أن يصوّر معالم روايته، لذا كانت هناك أيضا بعد الحس الواقعي، شخصية الكاتب. ويقول إن على الروائي العظيم أن يمتلك الحسّ الواقعي والتعبير الشخصي معا. وأنه لولا التعبير الشخصي لغدت الكتابة الروائية سطوا على أفكار الآخرين وأقوالهم، وتفقد الرواية تفرّدها وتميزها.
صرح الكاتب بغضبه من شكاوى ومزاعم أولئك الذين يزعمون أن الأدب انتهى وأن روح التجارة تطغى عليه، وأن المال يقتل الفكر. ويرفض أن يتمّ جعل الكاتب تاجرا كأيّ تاجر آخر، يفلح في بيع بضاعته أو لا يفلح، حسب علامة الصنع، ويغرف ثروة أو يموت من البؤس.
لا يخفى أنّ الرواية تظلّ من بين السبل الأدبية والفنية والإبداعية للتعبير عن روح العصر الذي تمثّله، وتصدر فيه، وتقاربه، وتراها متضمنة لمختلف الشخصيات التي ترسم الواقع بتناقضاته واختلافاته، والتي تأخذ مشاهد من الحياة، لتعيد تظهيرها حسب رؤية الروائيّ وصياغته الفكريّة والأدبية لها، بعيدا عن أيّ سطو أو وصاية.

باركينغ “هذا الأسود الأزرق في عينيك”

  عبد الاله المويسي 
لا ينقصني الذهاب إلى الأفكار، تنقصني البذلة المناسبة كي ألقاها……
قميص بأزرار مفتوحة،
سروال “Blue jeans”،
حذاء أرضي،
ذكرى امرأة،
سجائر بالتقسيط،
وخطط صغيرة للاحتيال.
……..
………
أذهب إلى القصيدة مساء.
بقية الوقت أقضيه صباحا
أتفقد أعصابي،
أجلي الصحون،
أرتب متلوفات البيت،
أنسى الحبيبة التي غادرت،
وأقف في البلكون بالشورت.
الحب وردة حمراء.
الحب مدفع جرار.
……..
……..
أذهب إلى القصيدة مساء.
نخترع معا مقهى صغيرا في رأس الشارع، وفي رأسينا معا أنا وهي.
نجلس متقابلين،.
أنظر إلى وجهها الأصفر
وتنظر إلى أفكاري السيئة في قلبي.
تطلب “Café Dubois “
وأطلب كأس “تاكيلا”.
غالبا ما أفكر في أن اقفز أمام قطار عابر.
……..
…….
أذهب إلى القصيدة مساء.
نؤجر بيتا على السطح ونتواعد نهايات الأسبوع.
ننظر إلى الشارع من فوق،
ونقهقه.
أشرح لها نظرية “الغولاغ”
فتخطف من فمي بوسة يسارية.
توصيلة إلى الجنة بالباص قد تكفي.
…….
……..
“سفيتلانا ألكسيفيتش”.
قلبي سوفياتي.
لم يعد الخيال يكفيني.
لم يعد هناك المزيد من الأسرار لأخفيها عن أي شخص باستثناء نفسي.
الحرب باردة في عينيك الرأسماليتين.
…….
…….
“سفيتلانا ألكسيفيتش”.
القصيدة لا تكذب.
القصيدة تحتال.
القصيدة ابنة قحبة ضائعة
عيناها استقصائيتان.
عيناها توثيقيتان
لا تقرأ في المهرجانات 
ولا تجلس بالمكياج
أمام المذيع الوسيم في البرامج التلفزية.
القصيدة تتسكع في الأسواق والاحياء الخلفية
تحصي العمى في عيون المارة
ولا تعبأ بعدد نجوم الفندق
حيث تقيم.
……أحب كمن يشاهد فيلم “رامبو 4 “.
أقاتل إلى الأشواط الأخيرة،
وآمل أن الوقت لم يفت.

الغضب الشديد.. «مصيدة» تتسبب بالأمراض والهلاك

-“الغضب”.. رد فعل يحمل في معظم الأحيان نتائج سلبية لدى الكثير من الناس، ولا يعلم هؤلاء أن تلك النتائج قد تكون وخيمة وتؤدي بالهلاك “للغاضب”، وقد تصل إلى حد فقدان الحياة، وخاصة عند الرجال أكثر مما هو عند النساء.
“مشكلتي في الحياة أنني أعبر عن قهري واستفزازي من الأمور التي أواجهها بالغضب وذلك يسبب لي ألما نفسيا”، تقول أم غيث التي لا تستطيع أن تعبر عما بداخلها سوى بالغضب.
وتقول أم غيث “نحن كنساء بإمكاننا أن نعبر بدون أن نؤذي أحياناً، ولكن البعض يرى أن تعبير المرأة عن غضبها يفقدها أنوثتها، وهي فكرة غير صائبة”؛ إذ إن تفريغ الغضب “بطريقة مناسبة” يعد أمراً صحياً ولكن قد يُسمح للبعض ويُمنع على آخرين.
موسى العبيدي يجد أن الرجل ليس لديه القدرة على كبت غضبه، كون طبيعته لا تسمح له بالكبت، وأن الكثير من التجارب في حياته بينت أن الرجل الذي لا يعبر عن غضبه قد يؤدي به ذلك إلى الإصابة “بأمراض القلب”.
ويقول العبيدي إنه ولكونه متزوجا ولديه عائلة وأطفال، قد يشعر بالكثير من حالات الغضب أو العصبية التي قد يعاني منها أي إنسان، وهو يحاول أن يعبر عن ذلك من خلال الحديث بصوت مرتفع أحياناً، أو الخروج من المنزل لحين أن يعود إلى هدوئه، حتى يتجنب أن يُعرض أحد أطفاله لأي أذى قد ينجم عن غضبه.
ويبرر العبيد ي ذلك، أن كثيرا من الأشخاص الذين يعرفهم عن قرب قد أصيب بعضهم بالفعل بنوبات غضب شديدة أدت إلى نتائج مرضية سيئة مثل السكتة القلبية أو فقدان الوعي، ويقول “لا أتقبل فكرة أن أتعرض للأذى لعدم قدرتي على التعبير عن غضبي أو عدم رضاي عن موقف معين”.
وبحسب دراسة جديدة لعلماء النفس وخبراء في جامعة “أيوا” الأميركية، بين العلماء أن “الرجال سريعي الغضب معرضون للموت المبكر أكثر من ذوي الغضب العابر”؛ إذ بينت الدراسة كذلك أن سرعة الغضب هي سمة تلازم الكثير من الرجال.
ويعزو علماء نفس هذه الحالة إلى الضغوط الحياتية والكتمان واحتقان الانفعالات الداخلية أو القلق والاكتئاب، ودرس خبراء جامعة أيوا هذه الظاهرة على مدى أربعين عاما، معتمدين على معلومات جمعوها من أكثر من ألف وثلاثمائة رجل سريعي الغضب، وشملت الدراسة رجالا تحت سن الثلاثين.
واكتشف الباحثون أن ربع أشد الرجال غضبا معرضون لخطر الموت المبكر أكثر من مرة ونصف المرة من أصحاب الغضب العابر، أي بنسبة 150 %، من الرجال الطبيعيين الذين يعبرون بطريقة “متوازنة”؛ إذ لاحظ الباحثون أن خطر الموت المبكر يزداد عند سريعي الغضب أيضا حسب قدراتهم المعرفية وإصرارهم على المتابعة لتحقيق هدف ما نتيجة الضغوط التي يتعرضون لها.
ويرى لؤي قاسم أن هذه الدراسة فيها شيء من المبالغة، كون الرجل الذي يعبر عن غضبه يقلل من الضغط الذي قد يحصل لديه فيما لو بقي يكبت تلك المشاعر الغاضبة في داخله، خاصة وإن كان فيها نوع من الإهانة الشخصية أو تحقير كلام أو موقف.
وأشار الباحثون إلى أن كبت الغضب وخاصة عند الإحساس بالظلم قد يزيد من سرعة نبضات القلب ويرفع ضغط الدم ويزيد من خطر التعرض لأمراض القلب، وقد لوحظت هذه الظاهرة عند الرجال فقط.
غير أن قاسم في الوقت ذاته لا يؤيد أن يكون غضب الرجل مبالغا فيه، بحيث قد يؤدي إلى إصابته بالفعل بالأمراض، أو إيذاء الآخرين، فالكثير من سريعي الغضب منهم قد يؤذي نفسه، أو يضرب أحد المحيطين من عائلته.
ويرى الباحثون أنه من الأفضل للرجل سريع الغضب أن يعبر عن غضبه بشكل إيجابي وأن يدرك أن الغضب يضر بصحته وصحة ذويه والأشخاص من حوله.
احد مراكز الابحاث” للعلوم السلوكية والمعرفية ، كان قد أطلق قبل أشهر برنامجا خاصا يتم فيه تدريب الأشخاص الراغبين بالانتساب إلى دوراته على السيطرة على الغضب؛ حيث كان شعار الدورة “اغلب غضبك”.
مدير المركز” والمشرف على مشروع “اغلب غضبك” المتخصص في علم الإرشاد والنفس والمعالجة الإكلينيكية الدكتور يوسف مسلم، هو من بين مجموعة من المختصين في العالم الذين وكلتهم منظمة الأمم المتحدة ليكون ضمن الفريق العالمي في معالجة الضغوط النفسية للعاملين في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.
وقال مسلم خلال تنظيم تلك الدورات، إن الأشخاص الذين يغضبون بسرعة، قد تكون ظروف حياتهم الاجتماعية هي السبب في ذلك، ولكن التغلب على الغضب قد يحتاج في بعض الأحيان إلى التدريب للسيطرة على تلك المشاعر التي هي “ردود فعل طبيعية تلقائية”.
ومن بين الدورات التي تم تقديمها للأشخاص العاملين في المجتمع، دورة “كيف تتعامل مع العملاء الغاضبين؟، كيف ترقي نفسك من الغضب؟، تربية النفس الغاضبة، وفحص الغضب”، والتي تدعو في مجملها إلى تجنب الردود الغاضبة والعنيفة ضد الآخرين.
وهنا، يؤكد اختصاصي الطب العام والأسري، الدكتور زياد ناصر، أن الكثير من الأمراض العضوية في الكثير من الحالات سببها أمراض نفسية، تسمى في الطب العام “أمراض نفس جسمية”، ومنها الكبت وعدم التعبير عما في نفس الشخص من مشاعر، قد يحدث للشخص نتيجة ذلك بعض الأعراض مثل التعب العام والإرهاق وضيق النفس وعدم انتظام دقات القلب، والتوتر الدائم.
ويضيف :أن الكبت المتراكم للمشاعر منذ الصغر قد يؤدي إلى حدوث نوعين من النتائج؛ الأول وهو سلبي ويتمثل بالانفجار الذي يقود صاحبه إلى الانهزام الداخلي، وإلى التعبير غير السلمي عن مشاعره، أو أن يكون بطريقة أخرى مثل التعبير بالطريقة السلمية وتتمثل في الكلام المباشر أو غير المباشر.

في واسط.. خريجون عاطلون عن العمل

المستقبل العراقي / ماهر حميد 
لعل من اهم مشاكل الشباب في المرحلة الراهنة هي البطالة وغياب فرص العمل، إذ اكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في وقت سابق ان نسبة البطالة في العراق تتجاوز 46 بالمائة من حجم القوة العاملة فيه، وعدتها امرا خطيرا يتطلب معالجات سريعة من قبل الدولة والقطاع الخاص لاسيما وان 300 الف شاب يدخلون سوق العمل سنويا، أغلبهم من الخريجين الذين اضطروا للعمل في اعمال حرة بعد ان أخفقوا في الحصول على وظيفة في القطاع العام.
 ففي محافظة واسط التي لا تختلف كثيرا عن مثيلاتها المحافظات الاخرى في ارتفاع نسبة البطالة وغياب فرص العمل لفئة الشباب، 
ولتسليط الضوء على معاناة الشباب كانت لنا جولة ولقاءات مع بعض العاطلين وكانت الحوارات الاتية معهم:
لاعمل ثابت
محمد حسن من قضاء الصويرة يقول: لقد بلغت من العمر 32 عاما ، ولغاية الان لم أحصل على عمل ثابت، فكل يوم أتوجه باكرا الى مسطر العمال كي اجد فرصة عمل وباجر يومي لأوفر مصدراً بسيطاً لمعيشتي، لكن بسبب جسدي النحيل فالكثير يعتقد باني لا اقوى على العمل الصعب، ويضيف المصيبة الكبرى اني متزوج ولدي ولد وبنت واجد نفسي عاجزا عن توفير احتياجاتهم المعيشية البسيطة، ويبين حسن انه يفكر جديا بالانتحار، خوفا من العوز الذي قد يضطره للجوء الى الجريمة والارهاب وقد سبب الامر الاذى للعائلة باكملها. وعليه يناشد الجهات الحكومية النظر بقضية عمل الشباب وتقديم القروض الميسرة للعاطلين لانهم احوج من غيرهم بثروات بلدهم.
فرص العمل مجرد إشاعة ؟!
أما المواطنة ربيعة سلمان من ناحية الزبيدية فتقول: تخرجت من دار المعلمات منذ سنوات مضت وقد بحثت عن فرص للعمل في اغلب مؤسسات الدولة دون جدوى، واضافت:  تجاوز عمري الثلاثين واعيش مع اخي بعد وفاة والداي، واحيانا يمنحني اخي مبلغ 25 الف دينار لشراء بعض احتياجاتي وتستدرك قائلة : لم اعد أطيق العيش بذل، في ظل التقاليد الاجتماعية الصارمة التي تجبر الفتاة للبقاء في المنزل، اضف الى ذلك اني لا اجد عملاً في قطاع الدولة كي يساعدني ويخلصني من حالتي الصعبة. وتضيف سمعت عن وجود فرص عمل في مديرية تربية واسط ، لكن الامر كان مجرد اشاعة لتخدير الشباب العاطل، وكذلك هي تجد ان الانتحار افضل لها من الجلوس بين جدران المنزل.
                           غياب العمل معاناة مضاعفة 
ويقول  كريم شلش من مركز محافظة واسط”: ولدي خريج كلية (علوم حاسبات ) وعاطل عن العمل، وعندما رغب بالزواج من زميلته في الكلية التي يحبها رفض اهلها لانها ايضا عاطلة عن العمل ما تسبب في تبدد احلامهما ببناء مستقبلهما معا وخدمة البلد. ويوضح شلش الى ان ولده في حالة نفسية سيئة بسبب عدم وجود فرص عمل تناسب الخريجين امثال ولده في مؤسسات الدولة والدوائر الحكومية .ويضيف بقوله: الكثير من الشباب ومن الجنسين  يعيشون مثل حالة  ولدي ويعانون من انعدام فرص العمل لهم. ومن خلالكم أطالب المسؤولين بالتفكير بصورة جدية لايجاد فرص عمل لهذه الشريحة من الشباب كي تدخل سوق العمل وخدمة بلدهم. كما اطالب بتفعيل مجلس الخدمة الاتحادية للحد من التمايز والمحسوبية والمنسوبية في التعيين للخريجين في وزارات الدولة.
اين مكاننا من القروض؟!
وتبدي أم أمل من قضاء العزيزية رأيها في الموضوع فتقول: سمعنا أن وزارة العمل والشؤون الإجتماعية قد اعلنت عن منح قروض دون فوائد للعاطلين عن العمل، لكن يبدو أنها مقتصرة على محافظة بغداد فقط ، وذلك لاننا قدمنا عدة طلبات لغرض الحصول على هذا القرض لكن دون نتيجة ، فابنتي كانت تمتلك مشروعاً  لانشاء معمل خياطة ، وفعلا قدمت عقد الايجار والضمان المطلوب، الا انها لم تحصل على القرض ومنذ سنوات عديدة، وربما منح القروض  للعاطلين تسرب اليها الفساد والاداري هي الاخرى، اذ اقتصرت تلك القروض على المسؤولين والمقربين لهم. وتضيف تعاني ابنتي الكآبة بسبب البطالة لكونها حاصلة على شهادة جامعية ولا تستطيع ان تحصل على بصيص امل لبدء حياتها وبناء مستقبلها .
الجدير بالذكر انه لا توجد قاعدة بيانات صحيحة عن الأعداد الحقيقية للعاطلين عن العمل في العراق. وبالنسبة لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية فان العاطلين مسجلون لديها اما عن طريق دائرة الحماية الاجتماعية او عن طريق دائرة التشغيل والقروض. وتمنح الوزارة منحا مالية للعاطلين الشباب المتزوجين منهم حصرا وهم بحدود 156 الف عاطل عن العمل يتقاضون رواتب شهرية ووفقاً لعدد الاسرة من 50- 125 الف دينار، بحسب مدير عام شبكة الحماية الاجتماعية سالم جمعة، الذي اكد ايضا ان عدم اقرار الموازنة وغياب البرامج الحكومية ابقت على اعداد كبيرة من العاطلين المسجلين ضمن الشبكة.

معامل الطابوق تحجب الشمس عن الناصرية

يعاني العراقيون أشكالا عديدة من التلوث الصناعي تسببها المعامل التي لا تتقيد بإجراءات السلامة المهنية ولا تلتزم بالمحددات البيئية المعروفة في العمل الصناعي، وهو ما يحدث اليوم في عدد من المصانع في العراق وخصوصا معامل الطابوق.
تلوح من بعيد المراجل البدائية الطويلة المتناثرة هنا وهناك يكسوها دخان متصاعد والهواء مثقل بسحب سوداء وأناس يتحركون بين الخنادق العميقة التي تشبه الكهوف وهم يتنفسون الدخان، هكذا يبدو مشهد معامل الطابوق الأهلية في قضاء الإصلاح شرقي ذي قار.
إسماعيل صليبي في الخامسة والعشرين هو أب لطفلين أمضى أعواما من حياته في العمل داخل معامل الطابوق الأهلية القريبة من مسكنه. وبعد سنوات من استنشاق السخام والأدخنة بات يعاني من مرض التهاب الرئتين، ما أدى لتعرضه إلى نوبات اختناق شديدة تهدد حياته في ظل مواصلته العمل كي يضمن معيشة عائلته في قرية الصفافحة التي تشكلت قريبا من تجمع معامل الطابوق، إذ يتقاضى العمال أجورهم بحسب كمية الطابوق الذي يتمكنون من إنتاجه يوميا.
ويدرك صليبي فداحة الخطر الذي يتهدد حياته بعد أن فقد مؤخرا ابنة عمه البالغة من العمر 18 عاما بعدما أصيبت بسرطان الرئة نتيجة استنشاقها وبصفة متواصلة كميات كبيرة من الدخان الأسود المنبعث من تلك المعامل، وقد فشل الأطباء في علاجها لعدم تشخيص المرض مبكرا.
ويؤكد صليبي أن صحته في تراجع نتيجة استنشاقه لدخان المعامل التي يتنقل بينها كل حين في مهمته كمختص بإشعال محارق الأفران بالنفط الأسود التي يصفها بـ“المهنة الإجبارية”.
ويقول أنا “أتعرض لانتكاسات صحية تلزمني الفراش وتتطلب علاجات مكلفة أعجز عن توفيرها غالبا، لكن لا خيار لدي فأنا أعلم صعوبة الحصول على فرصة عمل في مكان أفضل أو وظيفة حكومية لأني لا أملك تحصيلا دراسيا وقد تزوجت مبكرا ويجب أن أوفر قوت عائلتي”.
ويؤكد صادق جميل كاطع، صاحب أحد المعامل الذي حاول التقليل من حجم التلوث، أن جميع المعامل البالغ عددها في هذا الموقع 23 معملا تستخدم حاليا منظومات الحرق الآلي المصنعة في إيران والمعروفة بـ“النوزل”.
107 من معامل الطابوق تنتشر في عموم المحافظة وتبعث بغازات سامة بشكل كثيف
صادق يقول لقد “اشترطت علينا دائرة البيئة استخدام هذه الآلية بعدما كان إيقاد الأفران يجري بواسطة الحرق العادي للنفط الأسود والمعروف بـ’البرنت’ الأمر الذي كان يبعث دخانا أسود كثيفا يغطي مساحات شاسعة”.
لكن وبحسب كاطع فإن عمليات تطوير المعامل الحالية والتي تم إنشاؤها منذ عام 1989 صعبة للغاية وتتطلب نفقات كبيرة لا يمكن توفيرها لهذا الغرض إذ تقدر كلفة تطوير المعمل الواحد خمسة مليارات دينار.
يذكر أن كل معمل يضم تقريبا حوالي 150 عاملا يتوزعون بحسب مهمات مختلفة الاختصاصات، وهو ما جعل المجمع مصدر عيش للمئات من العائلات التي تسكن قرية الصفافحة القريبة حيث سجلت أكثر الإصابات جراء التلوث.
ويتحدث ناظم جاسم عويز مختار عن تسجيل ثماني حالات وفاة بأمراض مختلفة منها سرطان الثدي بين النساء، موضحا أنه “تم تسجيل إصابات مختلفة موثقة بشكل رسمي منها 16 حالة سرطان ثدي و60 حالة ربو وأكثر من 100 حالة التهاب رئوي، بالإضافة إلى إصابة 30 شابا بالعقم وتشوهات في صفوف العديد من المواليد الجدد”.
وفي حين لم يتجاوز عدد معامل الطابوق الأهلية الأربعة في عام 1989، ينتشر اليوم أكثر من 40 معملا على بعد خمسة إلى ثمانية كلم في الأراضي المحيطة بقضاء الإصلاح.
معامل الطابوق فضاءات الشقاء والموت البطيء
علي حسين ردّاد قائم مقام قضاء الإصلاح، يقول إن معدل حجم الإصابات المعلن عنه قليل بالمقارنة مع عدد المعامل التي تستخدم منظومة الحرق الآلي، ويضيف أما “بخصوص المحافظة على البيئة فإن كفاءة المنظومة الإيرانية لا تتخطى حاجز الـ35 بالمئة، كما أن التنافس بين مشغلي المعامل على سد الطلب يدفعهم إلى العمل ليلا حتى الفجر باستخدام آليات الحرق القديمة، ما يزيد من نسب الدخان وارتفاع معدل الإصابات بين العاملين”.
يذكر أن عدد سكان قضاء الإصلاح بلغ حوالي 50 ألف نسمة، وقد ألمّت بهم العديد من الإصابات المختلفة خاصة السرطانية منها والتي لم يتم حصرها من قبل الجهات الصحية حتى اللحظة. إذ أن قرابة 3 آلاف دونم من الأراضي الزراعية يغطيها اللون الأسود، إضافة إلى ارتفاع معدل الأملاح بالتربة نتيجة تساقط كميات كبيرة من كريات الكاربون المتطايرة من دخان المعامل، ما أثر سلبا على محاصيل الحنطة والشعير في الشتاء والذرة والدخن والخضار خلال فصل الصيف. وقد أسهم ذلك في انخفاض أسعار الأبقار والماعز والأغنام بنسبة 90 بالمئة عن مثيلاتها بالمناطق الأخرى، بسبب الأمراض التي تتعرض لها هذه الحيوانات.
ومع أن محسن عزيز مدير دائرة البيئة في المحافظة يتحدث عن “عقوبات تضمنت قطع الحصة النفطية عن تسعة معامل لم تلتزم بالتعليمات، وفرض غرامات مالية تتراوح بين ثلاثة وخمسة ملايين دينار”. ولكنه يعترف بأن مشكلة معامل الطابوق تعد من أبرز التحديات البيئية التي تواجه المحافظة، ويبيّن ذلك بقوله “هناك 107 من معامل الطابوق أغلبها حاصل على تصاريح رسمية وهي تنتشر في عموم المحافظة بينها 40 معملا في قضاء الإصلاح وحده، وهي تبعث بالغازات السامة بشكل كثيف جدا ما يضر بصحة السكان”.
ومع عدم كشف دائرة صحة ذي قار عن الأرقام الحقيقية للإصابات جراء التعليمات الوزارية التي تحظر إعطاء أي بيانات إلا بموافقتها، فإن الدكتور حيدر علي مدير الصحة يزعم عدم تسجل أي زيادة في نسبة الإصابات التنفسية أو السرطانية بسبب التلوث الناجم عن معامل الطابوق. في حين يصف قائم مقام القضاء الإصابات الرئوية التي سجلت بين الأطفال بـ”المستعصية”، حيث يقع استغلال الأطفال كعمالة رخيصة في تلك المعامل البدائية غير أن عائلاتهم تلتزم الصمت خشية طردهم وبالتالي فقدان مصدر عيشهم.
وسبق لدائرة بيئة المحافظة والدوائر الساندة أن أغلقت عشرة معامل لعدم اعتمادها المعايير البيئية في استخدام منظومات الحرق الآلي، إلا أن أغلبها ما يزال يمارس عمله بسبب غياب الرقابة وهو ما يعرض القضاء إلى تلوث بيئي كبير، فيما طالب الأهالي خلال تظاهراتهم بسرعة معالجة المشكلة، غير أن هذه المطالب مازالت تنتظر التنفيذ منذ فترة طويلة.
ويعدُ داخل راضي، عضو مجلس محافظة ذي قار، بتحريك ملف المشكلة بعد طرحه على طاولة اجتماعات مجلس المحافظة حال استكمال جميع المتطلبات الفنية والإدارية والقانونية، لكنه يقول، “إنه يعلم أن الخلافات السياسية قد تحول دون تحقيق ذلك”.

كربلاء.. الفاصلة بين الجاهلية والإسلام!

سيف اكثم المظفر 
تلك الحادثة المفجعة، التي حلت على آل بيت النبوة، كانت من أعظم المصائب، وأكثرها إرهاباً، على مر التاريخ، لم يشهد العالم، منذ بداية الخلق إلى يومنا هذا، مثل ما جرى صبيحة يوم عاشوراء.
انتهاك للإنسانية والقيم والمبادئ، فقد تجسد إبليس بصورة إنسان ذاك اليوم، واجتمعت كل مساوئ البشر في أشخاص وقادة، جيش يزيد، فبرز الكفر كله إلى الإيمان كله.
ما كان لدين محمد أن يستقم، لولا الدماء الزكية، التي أُريقت على ارض الطفوف، انتشلت تلك الأمة من واقع العبودية، التي كانت تعيشه، تحت حكم السيف والنار، وتسلط فساق القوم على شؤون الدولة ومقدساتها.
توجب على الامام أن يعمل بتكليفه الشرعي، حتى يحفظ للإسلام كرامته، بعد أن جعلوا من الدين غطاء، لتحقيق أهدافهم الدنيوية، وتربع على عرش الخلافة، وما يحتويه من امتيازات خاصة، تتيح للحاكم الفاسد العبث بالرعية.
إرهاصات الماضي، وشيخوخة المستقبل، ترسم ملامح امة قتلت ابن بنت نبيها، بغضا لأبيه- الذي قتل أباءهم وأجدادهم في بدر وأُحد- وحبا للمال والسلطة، فلم يستطع العرب هضم الإسلام، بعد إن اعتادوا على عبادة السلطان.
رفضت عقولهم فكرة المساواة؛ بين الناس، أحبوا جاهليتهم، وظلوا يقاتلون من اجلها، ملوك وسلاطين وعبيد وحرس وخدم وحشم، عائلات تحكم، وكأن الناس خلقوا قسمين: قسم يحكم وأخر يخدم.
انحصر تفكيرهم، بشيئين: مال وشهوة، حتى وصفهم احد المستثمرين الأوربيين، عند عمله في دولة الملوك العرب(دول الخليج)، قال ما مضمونه: أنهم كل الحيوانات، يأكلون وينامون، ولا يفكرون.
(وتلك الأيام نداولها بين الناس)، تفجير وإرهاب وقتل، لم يثني من عزيمة، أهل المبدأ والقيم، هاهنا حشد الحسين(ع) ينشرون لواء النصر على ارض “قضاء بيجي” بكل تفاني وإخلاص، يستمدون القوة من قائدهم الحسين ابن علي ( عليه السلام)، في شهر الحسين، تتطهر الأرض برفات شهدائها الأبرار، وتحتضنهم بهدوء الموت، وتقبل جباههم المعفرة بالدماء، وتراب الوطن.
لم تكن مصيبة كربلاء، مجرد قتل وذبح وسبايا، بل كانت أحياءُ دين، وشق الطريق للأحرار، فأصبحت الفاصلة بين الجاهلية والإسلام المحمدي الأصيل، كان حقا قائدها، سفينة النجاة؛ من العبودية والطغاة، والمصباح الذي أنار طريق الحق والهدى، بدمائه الطاهرة، اخضر عود الإسلام، وبان كل كافر أثيم.

الإرهاب.. من شرم الشيخ إلى أوربا

حازم مبيضين 
من شرم الشيخ إلى باريس مروراً بعمان وبيروت، توالت الضربات الإرهابية التي لاتعرف حدوداً ولا تفرق في أهدافها بين مدنيين وسواهم، وتمتلك من الذرائع الظلامية ما يبرر جرائمها، والواضح أن ما تتعرض له (داعش) من هزائم على الأرض في سوريا والعراق كان الدافع الأول لهذه الهجمات، والمتوقع مع الكثير من المخاوف أن تستمر وتتعاظم لتقول للعالم نحن هنا وقادرون، وهم يعتمدون بالتأكيد على خلايا نائمة في كل أنحاء العالم، وعلى تكفيريين تعلموا من خوضهم الحرب في سوريا والعراق دروساً، وعادوا إلى بلدانهم «الكافرة» ليطبقوا عملياً ما تعلموه، وعلى المجتمع الدولي الذي تغاضى عن أسباب ولادة (داعش) أن يتذوق اليوم نتائج تخاذله، حيث تبدو الحرب الإرهابية طويلة، لأن آلاف الأوروبيين الذين قاتلوا تحت ألوية (داعش)، والمقدر عددهم بنحو عشرة آلاف أوروبي، عادوا أو سيعودون لتهديد المجتمعات الأوروبية والعبث بأمنها، والتحول من أسلوب العمليات الفردية التي ينفذها «ذئب منفرد» إلى عمليات منسقة، تقوم بها مجموعات منظمة، وقادرة على المفاجأة، وتجاوز أنظمة الطوارئ المحدودة المطبقة في المدن الفرنسية تحديداً منذ مذبحة شارلي ايبدو، وتهديدات «داعش» للفرنسيين باتت اليوم واقعاً مضمخاً بالدم والبارود، يلطخ وجه عاصمة النور والحرية.
قبل باريس كانت ضاحية بيروت الجنوبية على موعد مع إرهاب «داعش» الذي استهدف أبرياء كانوا يتلون صلواتهم في محراب الإيمان، وقبلها كانت عمان تستفيق على جريمة نفذها ضابط أمن ضد مدربين للشرطة الفلسطينية والعراقية في مركز أُقيم بالتعاون بين الأردن وأميركا، وقبلها وفي أجواء شرم الشيخ المصرية تم تفجير طائرة تُقل سياحاً روس عائدين إلى بلادهم، ثم جاء 11 أيلول الفرنسي ليشهد تفجيرات انتحاريّة أمام أشهر الملاعب الرياضية في باريس، وإطلاق رصاص على رواد المقاهي والعابرين، وأخذ رهائن في مسرح شهير وكانت النتيجة المأساوية أكثر من 310 ضحايا والعدد مرشح للارتفاع، والنتيجة المباشرة فرض أقصى حالات الطوارئ، وإقفال الحدود، ووقف الملاحة الجويّة وحركة القطارات، بينما يقطع الجيش شوارع العاصمة، ويحاصر الأحياء، ويسد المنافذ، ويلوذ المواطنون ببيوتهم في عاصمة دولة عظمى كانت تستعد لاستقبال ٨٠ رئيس دولة في مؤتمر المناخ العالمي بعد عشرة أيّام. 
في شرم الشيخ كان القاتل قنبلة موقوتة دسها مجرم في متاع الطائرة، وفي عمان كان القاتل فرداً توهم أن طريقه إلى الجنة يمر عبر دماء الأبرياء، وفي بيروت تطور الأمر إلى أربعة مجرمين نفذوا جريمتهم، وفي باريس أخذ الأمر بعدا جديداً، هناك جيش من الإرهابيين يزرع الرعب في انحاء المدينة، مجموعات مسلحة ومنظّمة خططت وضربت في توقيت محدد وبتقنيات مختلفة، في ستة أو سبعة أحياء مختلفة، صاح القتلة الله أكبر قبل فتح النار عشوائيّاً على الحشود، صحيح أن المراقبين وأجهزة الأمن كانوا يتوقّعون أن يضرب الإرهاب باريس، بسبب الدور الفرنسي في الحرب ضد «داعش»، لكن ماحدث فاق كل التوقعات، غرقت عاصمة النور في ظلام الحداد ولفّ الذهول العالم، القتلة هم أنفسهم من عمان إلى باريس، ولا مناص من إعادة النظر بالواقع المشوّه الذي أفرزهم، ونقلهم من دين النور والتسامح إلى أقبية التكفير المتدثرة بالظلاميّة، والجهل والحقد، والسؤال عن ماهية المدارس الدينية التي تعلموا فيها، وأدخلتهم في هذا الفراغ الروحي الاجتماعي والحضاري؟، هذه أسئلة تحتاج إلى إجابات جدية تتجاوز لحظات الغضب، لتقود إلى تضامن فعال يجتث هذا الإرهاب من جذوره.
بعد الهلع في باريس والقلق الذي اجتاح أوروبا وأميركا، لن يكون كافياً تصريح الرئيس الفرنسي: (بأن الارهابيين يريدون إرعابنا وتخويفنا، واننا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا ونحن نعلم هوية المجرمين ومن أين أتوا وستتم ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة).
ولا تأكيد الرئيس الأميركي (بأن الإرهاب بات يتهدد الدول الأوروبية والعالم، وأن الاعتداءات في باريس ضد الانسانية) جمعاء ولن تكون مجدية حالة الصدمة عند رئيس الوزراء البريطاني والمستشارة الألمانية والرئيسين الروسي والتركي، فيما يبدو أن الحرب التي يخوضها «تنظيم الدولة» ضد العالم كله ستكون طويلة ودامية ومريرة، وستبدو بعيدة عن واقع التحليلات بأن استهداف باريس تزامن قصداً مع الزيارة المرتقبة للرئيس الإيراني إلى فرنسا، وقد أجلها في آخر لحظة، وسيبدو أن الأقرب للواقع أن «داعش» ترد على هزائمها في سوريا والعراق باستهداف الدول المتحالفة ضد الإرهاب، في محاولة لتشهد عواصم العالم مشهداً لبنانياً أو سورياً أو عراقياً، وهو ما تم إنجازه في باريس طيلة الليل، مع سيارات إسعاف تعبر شوارع خلت من السيارات، نحو المستشفيات التي غصت بعشرات الجرحى نتيجة قيام سبع مجموعات إرهابية بشن هجمات متزامنة، في أمسية تكتظ فيها المطاعم والمسارح والشوارع، عشية عطلة نهاية الاسبوع، بالآلاف من سكان العاصمة الفرنسية، لتدخل فرنسا حرباً تبدو طويلة، ويمكن امتدادها إلى كل مكان في هذا العالم.  
مؤلم ومفزع ما شهدته باريس وبيروت وعمان وشرم الشيخ، خصوصاً إن كان ذلك مقدمة تتبعها عمليات إرهابية في مواقع غير متوقعه، وذلك يستدعي تضامناً دولياً فعّالاً ضد منابع الإرهاب الفكرية أولاً، ومن ثم حرب بلاهوادة ضد التنظيمات التي تتوسل بالإرهاب لتحقيق أهدافها، ومعها الدول الراعية والداعمة والممولة لهذه التنظيمات، وهي معروفة ومكشوفة وإن تسترت.