مرض غريب

لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.

مرض غريب

لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

المرأة الحديدية من العراق

هي وإن كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

وهي وإن كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

وهي وإن كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

وهي وإن كانت تنتمي إلى المدن التي صارت تُقرُّ فيها المشاريع اليوم, ويخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فإن هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة التقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

وهي وإن كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

وهي وإن كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذ على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلالا واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة أهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع والانجازات الباهرة, تبقى زُها من وجهة نظر البعض (مغنية الحي التي لا تطرب). . .

مرض غريب

لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.

مرض غريب

لا يمر يوم من دون أن تقرأ خبرا عن إنجاز عشرات المشاريع، أو وضع حجر الأساس لمئات المشاريع أو التعاقد على آلاف المشاريع. ومع أن هذه الأخبار مما يحدث عنها المسؤولون وتنقلها الجرايد ووسائل الإعلام، إلا أنها والحق يقال، موضع سعادة للمواطن، فهي توفر فرص عامل للعاطلين وتحل أزمة السكن، وتنهض بالزراعة، والصناعة، والتربية، والثقافة، والخدمات، والحياة المعاشية، غير أن الشهور والأعوام تنصرم، والبلد الذي خربته المصالح السياسية والدكتاتورية والحروب والعنتريات التي ما قلت ذبابة على ما هو عليه، طفل يحبو فنحن أرض السواء والنخيل والأنهار والعلماء والمفكرين والحضارة ما زلنا نستورد قلم الرصاص والدشداشة واليشماغ والموطا والجزر المسلفن، ندفع كل عام ميلادي أطنان الدولارات الصعبة على استيراداتنا التي وصلت حتى إلى الجاجيك والمكحلة ولا نقبض درهما واحدا من صادراتنا لأنه باستثناء النفط – ليس لدينا ما نصدره إلى الخارج غير الشفافية والديمقراطية والفدرالية والحكومات المحلية والأصابع البنفسجية.

ومثل هذه البضائع لا يسأل عنها أحد خارج البلاد ولا يقبلها ولذلك بقيت مكدسة في مخازننا المبردة!

غريب هذا المرض الذي أصاب العراق وجعله يشتري عبوات الماء من الدول الصحراوية، هل هو مرض عضوي ونستأصله بعملية جراحية أو جرثومي فنعالجه بالأمصال والمضادات ؟!

هل هو مرض نفسي ونحيله إلى مستشفى الأمراض النفسية ونكتشف العقدة ونجد الحل؟ هل أصابتنا عين حسود لم يصل على النبي؛ فنقرأ المعوذتين ونزور مراقد الصالحين وأضرحة الأولياء ونتداوى بأدعية الدراويش والسادة والشيوخ؟!.

لا أحد يعرف العلة أو يشخصها، ظاهر أمرنا وحالنا يقول إننا بخير وصحة وعافية لا نعاني من التايفوئيد، ولا الزهايمر، ولا الحمى القلاعية، ولا أنفلونزا الطيور، أو الخنازير، ولا الشيخوخة، ولا الخرف، ولا الهذيان.

أما في الباطن فحالنا يرثى لها، معدمون مسحوقون متخلفون مظلومون، عندما كانت حدودنا موصدة بسبب الحصار والبند السابع، وحين انتهى الحصار، وولت أيامه السود تفتحت حدودنا على مصاريعها، حتى أصبحنا من غير حدود، نستقبل وفود الإرهاب، وأصابع الديناميت، وأتباع الزرقاوي، والبطالة، والرشوة، والفساد على حد سواء.

أما وقد أصبحت مشكلتنا مستعصية ولم يوفق طبيب ولا مختبر إلى معرفة الداء، فلم يبق أمام الجميع، علماء، وجهلاء سياسيين، وأميين إلا الإيمان بان (الجن) الصالح.

استقر في رؤوسنا وسكن أجسامنا ولا سبيل إلى الخلاص منه وطرده إلا بالعين الحمراء والضرب بالعصا الغليظة حتى أصبح اليوم الذي يمر علينا من دون عبوة او مداهمة او تصريح او لاصقة أو تهديد، غريبا على أيامنا المتشابهة كأسنان المشط ومع ذلك لم يخرج ابن الطالح كما لو كان واحدا من أهل الدار!!.

صرخة

ابي الفلاح بقي فلاحا، منذ ولادته في العام1920 حتى حانت ساعة مغادرته في العام1997، تلميذا نجيبا لما يعلمه غرين الارض من نقاء ووداعة وما يعلمه نبتها من عطاء وشموخ، لم يكن طوال تلك السنين ذليلا يوما، ولم يكن قد شكا لحظة من مصيبة ألمت به، وما أكثرها وما أقساها من مصائب، هل تصدقون ان اشد مرضا ألم به السخونة والزكام، ولم يكن مرضا على شدة وطأته، يقعده الفراش لحظة او يجعله متقاعسا عن عشقه العظيم للعمل، ولما يحين المساء وبأس المرض قد نال من جسده المرصوص، نلقاه متكئا على وسادة من وسائد امي الريشية، واضعا سبابته اليسرى في اذنه اليسرى، على عادة اهل الريف، مترنما بموال محمدواي يفيض بالتحدي والفتوة. سألته يوما: يقولون اذا طابت النفوس غنت، فكيف تطرب وانت عليل؟

لن تصدقوا بماذا اجاب، بعد ان جرني بقبضته المتينة وضمني اليه ليبوح لي بسر عظيم، هامسا باذني : ابني اذا لم تكبر على مصيبتك تكبر عليك…

مناسبة هذا الكلام مابتنا نلمسه لمس اليد من مكابرة اسطورية لايمتلك شبيه لها شعب في العالم كله، غير هذا الشعب العظيم حقا، والذي مازال يسبح بحمامات الدم الطاهر الزكي لشهدائه رجالا ونساء واطفال، يقوم من فوره ولحظته، بعد كل حمام قتل يتعرض له، بأزالة مخلفات الدمار الهمجي، يغسل المكان ويعيد له رونقه، ليمارس تفاصيله اليومية وكأن لامصيبة اصابته للتو أوان امرا لم يكن، فأية مكابرة لاتكبر بل تسمق على المصائب، هازئة بها وبفاعليها من امعات الشر والرذيلة، واية روح تتطاول حتى عنان السماء تطوي بين جنحيها كوارث متتالية، لو ان مشهدا يسيرا منها شهده شعب من شعوب الارض لتهاوى وانتكس في براثن اليأس و شرانق القنوط، الا هذا الشعب الذي لايمكن ان تنال منه اشد الحرائق فتكا وقسوة، كأية عنقاء اسطورية تظل بالحيوية ذاتها على الدوام، نافضة ما يعلق بأذيالها من رماد الحرائق، مقبلة بعشق لانظير له على ان تحيا لحظتها بأحتفاء مهيب بالحياة.

وحتى اللحظة في الصفحة الاخرى من بانوراما حياة هذا الشعب، لم تزل (منذ قالو وبلى) سعالي القبح والظلام وغيلان الجريمة النتنة تنشب خناجرها المسمومة في البدن الواهن لهذا الشعب المبتلى، وتطعن في الصميم من روحه وجدانه النقي الشريف المحب للحياة، والانكى من ذلك هذه الندرة البالغة الغرابة فيمن يستشعر هول الكارثة وعظمها من رهط الساسة الساعين، يجمعهم لهاث رخيص بل ومسعور، للقبض على مقاليد الامور، حتى باتت صرخة انسانية مدوية يطلقها جور المأساة تخرق اسماع الضمير الانساني من دون ان تهز شعرة واحدة في اذان اللاهثين العديمي الاحساس والشعور.

المرأة الحديدية من العراق

هي وإن كانت تحمل هوية البلد الذي تكاثرت في ربوعه اليوم مدن التنك, وبيوت الصفيح, ومساكن العلب المعدنية الفارغة, فهي التي شيدت أعلى الأبراج, وبنت أروع الصروح الهندسية العملاقة, وغرست ركائز الحديد والفولاذ في تربة أرقى عواصم الدنيا, فحصدت أرفع الأوسمة, ونالت أعلى الميداليات الذهبية.

وهي وإن كانت تنتسب إلى الأرض التي صارت اليوم مرتعا لتجار السكراب والبراغي, وسوقا لباعة الخردة والقطع العتيقة, وملعبا للصوص الأسلاك الكهربائية, والقابلوات المسروقة, فهي التي كانت العلامة الفارقة في تسجيل القفزات النوعية التي حققتها لمساتها الفنية المنسابة في الفضاءات المفتوحة بخطوطها المنحنية المتشابكة المتفجرة فوق قمم التحدي.

وهي وإن كانت تنتسب إلى البلد الذي يشهد اليوم صراعا محموما على كراسي السلطة, فهي التي انحنى لها المهندس المعماري الياباني الشهير (كينزو تانغا), وسمح لها بالجلوس على كرسيه في جامعة هارفارد, وهي التي تنحى لها عن عرشه (البروفسور سوليفان) فحلت محله, وتربعت على كرسي الهندسة المعمارية في جامعة شيكاغو بكل جدارة واستحقاق.

وهي وإن كانت تنتمي إلى المدن التي صارت تُقرُّ فيها المشاريع اليوم, ويخطط لها بأساليب مزاجية قابلة للمساومة لمراعاة مصالح الفئات المتنفذة, حتى تشوهت شوارعها بمعاول المقاولين, في ظل غياب الإشراف الحرفي المتمرس, وفي ظل الجهل المطبق بألف باء التخطيط العمراني, فإن هذه المرأة العراقية هي التي انفردت بتحدي المفاهيم المعمارية الرازحة تحت وطأة غبار التقليد الأعمى, وهي التي راحت تتمرد على قوانين الهندسة التقليدية, ومناهجها الموروثة, حتى أزاحتها عن مركز الصدارة المعمارية, وحلقت بالتصاميم الهندسية في سماء التفوق بأجنحة العلوم المستقبلية المتجددة, فارتقت بالعمارة الحديثة نحو الآفاق الإبداعية الرحبة, وتميزت بنزعتها الفطرية الجريئة, ورغباتها التواقة لفك ارتباط العمارة من خاصية الاستقرار والتموضع, فجاءت تكويناتها متمردة على قوانين الجاذبية, متخمة بالالتواءات والانحناءات, مشبعة بالتنافر والتشظي, تميل إلى الانكماش والتمدد في الفراغات ضمن حدود إمكانيات الحيز المتاح, وبالقدر الذي يضفي على المشهد شحنات هائلة من الأناقة والإثارة والجمال.

وهي وإن كانت تنتمي إلى أسرة (حديد) الموصلية العراقية العربية, لكنها هي التي بنت مجدا معماريا مضافا لأمجاد المناذرة والغساسنة, ولانت لإرادتها صفائح الفولاذ في شرق الأرض وغربها, وانحنت لقامتها قضبان الحديد في المشاريع المعمارية الجبارة, ورضخت لأفكارها المتجددة الأحجار الصلدة في كافة أرجاء المعمورة.

وهي وإن كان أبوها من ابرز الشخصيات الوطنية العراقية التقدمية, وهو الذي استحوذ على احترام العراقيين على اختلاف اتجاهاتهم وانتماءاتهم, فهي التي وقف لها العالم كله إجلالا واحتراما وتقديرا, ووضعتها مجلة (تايم) في المرتبة الأولى بين المفكرين الأكثر تأثيرا هذا العام (2010), واختارتها منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) ضمن قائمة فناني السلام الذين استخدموا نفوذهم وسمعتهم العالمية في تعزيز المثل العليا, ومنحتها المنظمة جائزة (برتزكر), وهي بمثابة جائزة نوبل للهندسة, وصارت سيدة العمارة العالمية, واختارتها مجلة (فوربس) في صدارة قائمة أقوى نساء العالم, ومن بينهن الملكة إليزابيث الثانية.

هذه المرأة هي (زُها محمد حسين حديد), المرأة التي عكس اسمها في لسان العرب معاني الفخر والافتخار, ومعاني الشموخ والثقة العالية, فقد كان أبوها (محمد حديد 1906 – 1999) رمزا من رموز السياسة العراقية منتصف القرن الماضي, عرفه الناس وقتذاك بثقافته العصرية الواسعة, ونزاهته المطلقة, وتفكيره الرصين العميق, فتحمل عبء وزارة التموين عام 1946, ثم صار وزيرا للمالية للفترة من 1958 ولغاية 1962. وكان مثالا للوزير الذي يستمد قوته من وطنيته وكفاءته وثقافته واستقامته.

ولدت زُها في رحم بغداد عام 1950, وأنهت دراستها الإعدادية فيها, وهي من أسرة موصلية أصيلة, لكنها مازالت تعشق صفاء ونقاء بيئة أهوار الجنوب, وتحن إلى بيتها الذي نشأت وترعرعت بين جدرانه في ضواحي بغداد العريقة.

حصلت زُها على شهادة البكالوريوس في الرياضيات من الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1971, ونالت شهادة الجمعية المعمارية في لندن عام 1977, ثم حصدت المزيد من الشهادات والدرجات العلمية الرفيعة, فاستحقت وسام التقدير من ملكة بريطانيا, وتوسعت مشاريعها في عموم أقطار الأرض, وأضافت بتصاميمها الرائعة عمقا حضاريا وإنسانيا فريدا. وبنت لها مجدا قائما على أصلب القواعد الهندسية, وتسلقت سلم الإبداع والتحدي في العمارة الحديثة.

وعلى الرغم من هذا السفر الهندسي المطرز بالروائع والانجازات الباهرة, تبقى زُها من وجهة نظر البعض (مغنية الحي التي لا تطرب). . .

مهلة لو عطوة ؟

كان من المفترض ان يقوم رئيس الوزراء بتمديد مهلة الـ(100) يوم إلى الـ(1000) يوم ويحول المهلة إلى عطوة مفتوحة لقياس نزاهة الوزراء وميدانيتهم ونظافة الوزارة ومسؤوليتها الوطنية في العمل على تذليل العقبات والصعاب والخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه الوطن والمواطن بسبب غياب النزاهة والشفافية والمهنية العالية والحرص الوطني الكبير.

العطوة هي المطلوبة أما المهلة فقد استخدمها خصوم رئيس الوزراء الموجودون تحت نصب الحرية وتحت قبة البرلمان ضده وبات على الرجل ان يتدبر أمره كلما فات يوم وبقي المتبقي من أيام على وقع تظاهرة هنا ومؤامرة سياسية هناك في مجلس النواب أو ردهات مكاتب الأحزاب المنافسة فهل سينجز رئيس الوزراء ما عليه من التزامات ميدانية على كافة مستويات الأزمة الخدمية المفتوحة ومشاكل مواطنيه غير المتناهية بـ(100) يوم؟.

هل سيحول من دون هذا الهدر الكبير لموارد الدولة العراقية المسموع صوته في وسائل الإعلام المحلية وعلى لسان نواب الكتل المنافسة وجبهات المعارضة غير البائنة والتجارة لم تستطع مؤازرة المواطن وشد أزره باستيراد الكميات النظيفة المطلوبة من الزيت الفاسد وقبلها السكر وبقية المفردات.. الله يطول عمر المفردات؟.

هل هنالك تكامل مهني بين الوزارات المعنية بأمر البطاقة التموينية القادمة من المنشأ مروراً بالموانئ والحدود الوطنية البرية وانتهاء بأفواه البائسين (ربع فيكتورهيجو و جان فالجان ) العراقيين القاطنين في بيوت الصفيح الساكنين في حدود البشرية الفائضة عن الحاجة في وطن الحاجات الكبيرة؟.

هل يجتمع أبو وزارة الصحة مع والد وزارة التجارة ويجلس إلى جوار خال وزارة الزراعة وابن عم وزارة الصناعة لتدبير أمر كل الأشياء الواصلة للبلد شأنهم في ذلك شأن الدول المتحضرة وربع المتحضرة أو تلك التي في طريقها إلى التحضر والمدنية وشبه الإنسانية؟.

عملياً ليس هنالك تنسيق وتعاون وتكامل وتواصي وتواصل بالحدود المهنية المعمول بها وكل وزارة برسم السيد الوزير تعمل في ضوء أجندة سياسية وطائفية وما بينهما في الواقع مواطن بائس ضائع بين أولويات الوزير الطائفية والآخر الذي لم ينزل بعمره إلى (السوك) ومشتريله (كيلو طماطة) فكيف يستطيع استيراد كميات السكر والشاي وسائل الجلي وزيت اونا والرز بأرقام مليونية هائلة وشباب القومسيون جاهزون ومستعدون دائماً لتقديم كل الخيارات المالية المتاحة عند الوزيرين غير الكفوء والطائفي الكفوء؟!.

ان الحصة التموينية الحالية في ابسط تعريفاتها الاجتماعية هي نتاج تلكؤ وارتباك ومعارك سياسية وتطاحن أفكار وصراع أجندات طائفية وليست ولن تكون مشكلة تخصيص!.

رافع العيساوي ليس المشكلة، قدر ما هي مشكلة واضع أجندة الاستيراد وفاحص المادة القادمة من المنشأ يعني (أبو الصحة) وكل العاملين على هدر المال العام بسبب خلاف السياسة وقانا الله وإياكم من شروره.

المطلوب إبعاد البلد عن مواطن أزمة الخلاف السياسي وتأثيره العمودي في أحوال المواطن وفي اليوم الذي نبعد فيه الوطن عن الخلافات السياسية ويبرأ الوزراء المعنيون من عللهم ورواسبهم الطائفية ستشهد الحصة تحسناً ملحوظاً ينسجم والتحسن في حال البلد السياسي والبطاقة التموينية اعتدالاً وهل الاعتدال السياسي منشأه اعتدال مماثل في النظام الغذائي؟.

مهلة لو عطوة ؟

كان من المفترض ان يقوم رئيس الوزراء بتمديد مهلة الـ(100) يوم إلى الـ(1000) يوم ويحول المهلة إلى عطوة مفتوحة لقياس نزاهة الوزراء وميدانيتهم ونظافة الوزارة ومسؤوليتها الوطنية في العمل على تذليل العقبات والصعاب والخروج من النفق المظلم الذي وضع فيه الوطن والمواطن بسبب غياب النزاهة والشفافية والمهنية العالية والحرص الوطني الكبير.

العطوة هي المطلوبة أما المهلة فقد استخدمها خصوم رئيس الوزراء الموجودون تحت نصب الحرية وتحت قبة البرلمان ضده وبات على الرجل ان يتدبر أمره كلما فات يوم وبقي المتبقي من أيام على وقع تظاهرة هنا ومؤامرة سياسية هناك في مجلس النواب أو ردهات مكاتب الأحزاب المنافسة فهل سينجز رئيس الوزراء ما عليه من التزامات ميدانية على كافة مستويات الأزمة الخدمية المفتوحة ومشاكل مواطنيه غير المتناهية بـ(100) يوم؟.

هل سيحول من دون هذا الهدر الكبير لموارد الدولة العراقية المسموع صوته في وسائل الإعلام المحلية وعلى لسان نواب الكتل المنافسة وجبهات المعارضة غير البائنة والتجارة لم تستطع مؤازرة المواطن وشد أزره باستيراد الكميات النظيفة المطلوبة من الزيت الفاسد وقبلها السكر وبقية المفردات.. الله يطول عمر المفردات؟.

هل هنالك تكامل مهني بين الوزارات المعنية بأمر البطاقة التموينية القادمة من المنشأ مروراً بالموانئ والحدود الوطنية البرية وانتهاء بأفواه البائسين (ربع فيكتورهيجو و جان فالجان ) العراقيين القاطنين في بيوت الصفيح الساكنين في حدود البشرية الفائضة عن الحاجة في وطن الحاجات الكبيرة؟.

هل يجتمع أبو وزارة الصحة مع والد وزارة التجارة ويجلس إلى جوار خال وزارة الزراعة وابن عم وزارة الصناعة لتدبير أمر كل الأشياء الواصلة للبلد شأنهم في ذلك شأن الدول المتحضرة وربع المتحضرة أو تلك التي في طريقها إلى التحضر والمدنية وشبه الإنسانية؟.

عملياً ليس هنالك تنسيق وتعاون وتكامل وتواصي وتواصل بالحدود المهنية المعمول بها وكل وزارة برسم السيد الوزير تعمل في ضوء أجندة سياسية وطائفية وما بينهما في الواقع مواطن بائس ضائع بين أولويات الوزير الطائفية والآخر الذي لم ينزل بعمره إلى (السوك) ومشتريله (كيلو طماطة) فكيف يستطيع استيراد كميات السكر والشاي وسائل الجلي وزيت اونا والرز بأرقام مليونية هائلة وشباب القومسيون جاهزون ومستعدون دائماً لتقديم كل الخيارات المالية المتاحة عند الوزيرين غير الكفوء والطائفي الكفوء؟!.

ان الحصة التموينية الحالية في ابسط تعريفاتها الاجتماعية هي نتاج تلكؤ وارتباك ومعارك سياسية وتطاحن أفكار وصراع أجندات طائفية وليست ولن تكون مشكلة تخصيص!.

رافع العيساوي ليس المشكلة، قدر ما هي مشكلة واضع أجندة الاستيراد وفاحص المادة القادمة من المنشأ يعني (أبو الصحة) وكل العاملين على هدر المال العام بسبب خلاف السياسة وقانا الله وإياكم من شروره.

المطلوب إبعاد البلد عن مواطن أزمة الخلاف السياسي وتأثيره العمودي في أحوال المواطن وفي اليوم الذي نبعد فيه الوطن عن الخلافات السياسية ويبرأ الوزراء المعنيون من عللهم ورواسبهم الطائفية ستشهد الحصة تحسناً ملحوظاً ينسجم والتحسن في حال البلد السياسي والبطاقة التموينية اعتدالاً وهل الاعتدال السياسي منشأه اعتدال مماثل في النظام الغذائي؟.