المستقبل العراقي / علي الكعبي
كان التحسب لانهيار امني وشيك حاضراً بقوة في تصريحات المسؤولين المحليين وشيوخ العشائر في الانبار, أمس الاثنين, على خلفية تطورات أمنية في مناطق متفرقة بالمحافظة اثر الهجمات التي يشنها تنظيم “داعش” الإرهابي.
وفيما أعلنت وزارة الدفاع عن صد هجوما إرهابيا كان يستهدف سد حديثة, يعلق مجلس محافظة الانبار آماله على طيران التحالف الدولي عسى وان يكثف ضرباته الجوية التي تستهدف الدواعش, في حين يقر المحافظ الجديد بان العديد من أبناء العشائر المغرر بهم يقاتلون في صفوف داعش, لكنه رفض اتهام الجميع بهذه التهمة.
وقالت وزارة الدفاع في بيان تلقت “المستقبل العراقي” نسخة منه، إن عناصر من الفرقة الثامنة تمكنوا من قتل 5 إرهابيين اثنان منهم يحملون الجنسية السورية وجرح 12 أخرين وتدمير كرين وعجلة تابعة لهم في قاطع الخالدية”.
واضاف البيان ان “القوات المسلحة صدت هجوماً إرهابيا لداعش على سد حديثة اذ تم خلاله قتل 30 ارهابياً وتدمير 6 عجلات تحمل رشاشات احادية ضمن قاطع عمليات الجزيرة والبادية.
بدوره, دعا رئيس مجلس صحوة مناطق غربي الرمادي الشيخ عاشور الحمادي الحكومة الاتحادية بدعم الفرقة السابعة في قاطع ناحية البغدادي غربي الرمادي بلواء مدرع لتتمكن قوات الجيش والصحوات من استعادة السيطرة على المناطق الغربية.
وقال الحمادي, إن “حسم المعركة في مناطق غربي الرمادي بحاجة الى تعزيزات من الحكومة الاتحادية تصل الى الفرقة السابعة من الجيش قوامها لواء مدرع لمواجهة الاسلحة التي يمتلكها داعش”.
واضاف ان “تنظيم داعش يمتلك دبابات ومدرعات ويعتمد عليها في شن هجماته على المناطق”، مشيرا الى ان “وصول لواء مدرع الى البغدادي كفيل بأنهاء المعركة لصالح القوات الامنية وتحرير مناطق الدولاب والمحبوبية وصولا الى قضاء هيت”.
وتمكن عناصر تنظيم “داعش” الارهابي قبل يومين من استعادة السيطرة على نحو 14 قرية غربي الرمادي كانت خاضعة تحت سيطرة قوات الجيش التي انسحبت منها بصورة مفاجئة من دون قتال وعلله المسؤولون على انه اجراء تكتيكي.
وفي السياق ذاته, رجح شيخ عشيرة البو نمر نعيم الكعود، بأن تسبب الاحداث الامنية في محافظة الانبار الى “سقوط” المحافظة بيد تنظيم “داعش”.
وقال الكعود إن “الغذاء والدواء والماء غير متوفر لابناء الانبار والامور الانسانية مفقودة فضلا عن نقص بالاسلحة والاعتداء لمواجهة تنظيم داعش الارهابي”، مشيرا الى ان “منطقتي حديثة والبغدادي محاصرة من داعش منذ ثمانية اشهر”.
واضاف الكعود أن “داعش ينوي عزل منطقة حديثة عن البغدادي للسيطرة عليها”، مشيرا الى ان “الاحداث الامنية في المحافظة تسير نحو المجهول وقد تتسبب في انهيارها وسقوطها بيد تنظيم داعش عدا سد حديثة وقاعدة عين الاسد العسكرية بسبب عدم توفر الدعم العسكرية للقوات الامنية وابناء العشائر لمواجهة داعش”.
وطالب الحكومة بـ”إرسال تعزيزات عسكرية للقوات الامنية قبل فوات الاوان”، لافتا الى أن “تنظيم داعش لا يستطيع الاقتراب من سد حديثة وقاعدة عين الاسد العسكرية لاعتبار هذه المناطق خطوطا حمر من قبل الامريكان”.
وكان قائد عمليات الانبار اللواء الركن قاسم المحمدي أكد، في (26 كانون الاول 2014)، أن القوات الامنية تسيطر على الوضع الامني في مدينة الرمادي، فيمال بين ان تلك القوات وبمساندة العشائر تمكنت من قتل 40 مسلحا من “داعش” خلال 48 ساعة الماضية.
في الغضون, قال نائب رئيس مجلس محافظة الانبار فالح العيساوي، إن “انسحاب القوات الأمنية من بعض المناطق غربي الرمادي وسيطرة ارهابيي داعش عليها فيها هو اجراء تكتيكي للقطعات العسكرية وتندرج ضمن خطة كبيرة ستنطلق قريبا”.
واضاف العيساوي أن “ماحصل في مناطق غربي الرمادي ليس تصاعد قوة المجاميع الارهابية، وانما تكتيك عسكري”، لافتا الى ان “طيران التحالف الدولي سيكثف غاراته على جميع تجمعات الارهابيين في عموم الانبار وسيكون هناك تحركا للقوات الامنية على الارض”.
وفي تعليقه على الإحداث الأمنية الجارية, قال محافظ الانبار الجديد صهيب اسماعيل الراوي، إن “عشائر محافظة الانبار لم تتعاون مع عناصر تنظيم داعش الارهابي”، مبينا ان “ما يوجد في الانبار هم افراد من بعض العشائر اغرتهم انفسهم وانظموا للمجاميع الارهابية”.
واضاف الراوي، ان “امام هؤلاء الافراد خيارين لا ثالث لهما اما الرجوع الى جادة الصواب أو القصاص العادل على يد اهل الانبار”.
ودعا رئيس مجلس محافظة الأنبار صباح كرحوت، في وقت سابق، عشائر المحافظة الى ضرورة الوقوف مع القوات الأمنية في محاربة عناصر تنظيم “داعش”، فيما أكد أن تحرير مدن المحافظة بحاجة الى تضافر جهود الجميع.
وتشهد محافظة الانبار وضعا أمنيا محتدما منذ (10 حزيران 2014)، وذلك بعد سيطرة ارهابي من تنظيم “داعش” على محافظة نينوى بالكامل، وتقدمهم نحو صلاح الدين وديالى وسيطرتهم على بعض مناطق المحافظتين، في حين تستمر العمليات العسكرية في الأنبار لمواجهة التنظيم مع تصاعد الضربات النوعية التي أدت الى مقتل العديد من القيادات البارزة في التنظيم