المستقبل العراقي/ عادل اللامي
يتجاهل إقليم كردستان الدستور العراقي الذي يحضر العلاقة مع إسرائيل كونها كيان مغتصب, فالنفط الكردي لازال يهرب لتل أبيب عبر تركيا, بينما تواصل اربيل مغازلتها لـ»الصهاينة» لفتح سفارة وتوطيد العلاقة.
وبينما يسير سياسيون بهذا الاتجاه, دون أن يفصحوا عن علاقاتهم «المشبوهة» بتل ابيب, خوفاً على مستقبلهم السياسي, وليس التزاماً بالنهج الوطني.
وبعد فترة صمت دامت لأكثر من عشر سنوات عن هذه الممارسات التي تعتبر وفق القانون العراقي «مؤامرة», بدء برلمانيون يجمعون تواقيع لمناقشة هذه القضية بالبرلمان, في مسعى لحظر «الشخصيات والكتل السياسية» التي تتمتع بعلاقة مع إسرائيل.
ولم يقتصر حد التعاون الكردي مع إسرائيل على بيع النفط فحسب, وإنما وبحسب اتهامات أعضاء في مجلس النواب, فهنالك سفارة لتل أبيب تعمل بـ»الخفية» في الإقليم.
وكشف رئيس كتلة الدعوة البرلمانية خلف عبد الصمد خلف، امس الاثنين،عن جمع 107 تواقيع للمطالبة بحظر الشخصيات والكيانات السياسية التي تربطها علاقات مع «الكيان الصهيوني»، مشيرا الى أن قيام بعض الشخصيات بزيارة «الكيان الصهيوني» يعد خيانة للشعب العراقي.
وبحسب عبد الصمد «لا يخفى على كل العراقيين ما للكيان الصهيوني من دور تخريبي في المنطقة ضد العرب عموماً والمسلمين، خصوصاً إذ لاحظنا أن هناك علاقات لبعض الشخصيات والكيانات السياسية مع هذا الكيان الغاصب»، لافتا الى «جمع 107 تواقيع من النواب ومن كتل مختلفة من أجل حظر الشخصيات والكيانات التي ترتبط بعلاقات مع هذا الكيان ومنعها من الاشتراك في الانتخابات أو التمثيل في قبة البرلمان».
وأضاف عبد الصمد، أن «هذه القضية من الثوابت التي يتفق عليها كل العراقيين»، مؤكدا «ضرورة إبعاد كل من يرتبط بعدوا العراق».
وشدد على أن «قيام بعض الشخصيات بزيارة الكيان الصهيوني يعد خيانة للشعب العراقي بأكمله».
وفي الشأن ذاته, لمح رئيس حزب الدعوة تنظيم الداخل، النائب علي البديري, بان الموساد الاسرائيلي واستخبارات أجنبية، يعملون في اقليم كردستان, فيما رجح وجود قنصلية “إسرائيلية” في الإقليم تعمل بـ”الخفاء”.
وقال البديري في بيان تلقت «المستقبل العراقي» نسخة منه، إن “هناك انتهاكات من حكومة الإقليم تمس بسيادة العراق من خلال تصدير النفط إلى اسرائيل، وعلى حكومة الإقليم ان تعطي أخبارا ومعلومات للحكومة المركزية عن علاقاتها وارتباطاتها الخارجية”.
ورجح البديري وجود «قنصلية اسرائيلية في الاقليم تعمل بالخفاء وبدى واضحا وجليا من خلال تصدير حكومة الاقليم للنفط عبر تركيا الى اسرائيل وهذا ما تم نشره عبر وسائل الاعلام المختلفة».
وأشار رئيس حزب الدعوة تنظيم الداخل إلى «تواجد الموساد الاسرائيلي واستخبارات اجنبية في اقليم كردستان»، مؤكداً «جمع تواقيع نيابية وإرسالها إلى رئاسة مجلس النواب لمناقشة الموضوع».
ولا يعترف العراق بوجود إسرائيل منذ تأسيسها على أرض فلسطين عام 1948، وأطلق عليها منذ ذلك الحين تسمية «الكيان الصهيوني» أو فلسطين المحتلة، وشارك العراق في حربين ضد إسرائيل عامي 1948 و1973.
وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أكدت أن إقليم كردستان يفضل الحصول على مساعدات من إسرائيل عن طريق «طرف ثالث»، فيما أشارت إلى أن تل أبيب «مهتمة جدا» بتعزيز علاقاتها مع كردستان، فيما كشفت صحيفة «الفاينيشيال تايمز» البريطانية، أن إسرائيل استوردت نحو ثلاثة أرباع نفطها من حكومة إقليم كردستان خلال الثلاثة أشهر الأخيرة.
ووفقاً لصحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية فان معظم النفط الإسرائيلي يتم استيراده من مناطق إقليم كردستان، وأنه وصل لإسرائيل طيلة الأشهر الأخيرة، ما مكّن الإقليم من الحصول على موارد مالية مهمة.
ويوضح التأكيد الجديد، عمق العلاقة بين إسرائيل وأكراد العراق الذين سعوا الى ابقائها سرا.
وأنشأت حكومة أربيل خط نقل نفط مباشر بين كردستان وتركيا متجاوزة منظومة أنابيب النفط المركزية العراقية، وهو ما اثار الخلاف حول حقوق النفط.
وبحسب الصحيفة البريطانية، فإن حجم صفقات النفط بين الطرفين بلغ نحو 77 بالمائة من الاحتياجات الإسرائيلية للنفط، والتي تقدربـ 244 ألف برميل نفط يومياً، وقدرت قيمة تلك المبيعات بمليار دولار أميركي حسب أسعار النفط خلال الفترة نفسها.
وسبق لصحيفة معاريف الاسرائيلية, ان ذكرت بأن رئيس الإقليم مسعود بارزاني على استعداد لافتتاح قنصلية اسرائيلية في مدينة اربيل في المستقبل القريب.
ونقلن الصحيفة الإسرائيلية, عن البارزاني قوله, أن «إقامة علاقات مع إسرائيل ليست جريمة.