الإسلام الذي نفهمه
نحن نفهم الإسلام بالطريقة المبسطة، التي يصورها لنا الإسلام بكلمات طيبات، أصلها ثابت في الأرض وفروعها مثمرة في السماء. هكذا بهذا الوضوح الفطري، وبهذه البراءة والعفوية، ومن دون حاجة لكل التعقيدات المرهقة التي أدخلها الظلاميون.
نستقي علومنا مباشرة من القرآن الكريم، ونعمل بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم. لا بشريعة ابن حزم، ولا بشريعة ابن تيمية، التي رسمت مسارات العنف والتطرف لمعظم التنظيمات الإرهابية المعادية للناس. فالدين عندنا المعاملة، والمسلم عندنا من سلم الناس من يده ولسانه، وخير الناس من نفع الناس. ديننا دين الناس، وإلهنا إله الناس، ورب الناس، وملك الناس، ونعوذ بالله من شر الوسواس الخناس. ومن شر ما ترتكبه داعش، وأشباهها من جرائم. سواءً قتلاً أو حرقاً للأحياء.
تعالوا نتصفح رسالة السلم والسلام التي نشرها الإسلام بين الشعوب والأمم، آخذين بنظر الاعتبار إن التكفيريين والإرهابيين يستمدون تحركاتهم المريبة من الموروث الفقهي الملوث بإفرازات الباطل، فإسلامهم يدعو لارتكاب المجازر البشرية، ويدعو لإشاعة الرعب، ويتقوقع داخل الأطر الزائفة التي رسمها بعض الأشخاص – المحسوبين على الإسلام – من أجل تبرير نزوات الجبابرة، أو لتفعيل رغبات الولاة والطغاة والحشرات. ثم تحولت المادة الدينية إلى أداة عجينية لينة القوام في أفران وعاظ السلاطين، فتركت فتاتها على موائد العامة عبر تقلبات هذا الزمن الطويل، وما أن استفاق الناس من غفوتهم حتى وجدوا أنفسهم يرزحون تحت تراكمات الشطحات الدينية المتكررة. وربما وجدوا أنفسهم يعيشون خارج الأطر الإنسانية المتسامحة مع خلق الله، وصار من السهل وقوعهم في قبضة التنظيمات المتحجرة، التي تريد إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، إلى الزمن الذي كان فيه توريث السلطات يستمد شرعيته من مفهوم القضاء والقدر، الذي جعل الفرد يخضع لسلطات الطغاة باعتبارهم قضاءً من الله، ولم يعد للرحمة والمروءة والحرية والإنصاف أي وجود في السياقات التكفيرية المعادية للناس. وشتان بين المفاهيم الإسلامية العادلة، وبين المفاهيم الظلامية الباطلة.
فإذا كنا نؤمن إيماناً راسخاً بمنهج القرآن الكريم ومفاهيمه الإنسانية الثابتة، الصالحة لكل زمان ومكان، يتعين علينا أن نتعمق في قراءته بقلوب منفتحة، وبمنظار معاصر ورؤية متحضرة، وعلى وفق التوجهات المعرفية الصحيحة، لا على وفق القيود المعرفية المتحجرة المحفورة في دهاليز الكهوف المتخلفة، ونضع نصب أعيننا أن الله جل شأنه أعلن فيه عن إكمال الدين وإتمام النعمة، فنستخلص منه الرحمة التي تستأنس بظلالها الوارفة الشعوب والأمم على اختلاف مشاربها ومذاهبها. ونفهم الإسلام كما أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، لا كما رسمه فقهاء السوء.
نفهمه كما فهمه ذات يوم مريض ألماني كان يرقد في (برلين) في ردهة مجاورة للرئيس المخلوع (حسني مبارك). تساءل المريض الألماني: كم سنة حكم هذا الرجل ؟، فقالوا له: خمسة وعشرون عاماً، عندئذ قال لهم الألماني: لا شك أن هذا الرجل مفسد ودكتاتور بلا نقاش. سألوه لماذا ؟. قال لهم: أن من يحكم شعبه هذه المدة الطويلة، ولا يستطيع إنشاء مستشفى يعالج فيه الناس، ثم يلجأ للعلاج خارج بلاده خوفا من غضب الناس. لا شك أنه مفسد كبير، ودكتاتور خطير.