أصحاب المليارات !

ثورة التاسع من نيسان المجيدة لم تكن شبيهة بالثورات والانقلابات التي عرفناها في العراق، يذهب الملك ويأتي الزعيم، ويذهب الزعيم ويأتي العقيد … الخ، ولذلك لم تقف عند حدود ذهاب صدام ومجيء فلان أو فلان، وإنما حملت معها رياح التغيير الجذري الشامل لمفاصل الحياة جميعها، فهي على سبيل المثال اجتثت القوات العسكرية والأمنية بالكامل، وتركت البلاد في فوضى عارمة، ولم تستطع قوات التحالف حماية المواطن فكانت النتيجة آلاف الشهداء والمفقودين والمهجرين، وفعلت الشيء نفسه في ميدان الاعلام وفي عموم مؤسسات الدولة، إلغاء من دون بديل وهدم من دون بناء ولكي تؤكد أنها (ثورة) بالمعنى الحرفي للكلمة، فقد طرحت مئات المفاهيم الجديدة والغريبة على إسماع الناس الخارجين تواً من عقود الدكتاتورية وسطوة الحزب الواحد، فكان أن ضجّ الشارع بالديمقراطية والشفافية والفدرالية والمحاصصة والاصابع البنفسجية والحكومات المحلية … الخ.

واحدة من المفاهيم التي شاعت بعد ثورة 2003 ،هي دعاوى رد الاعتبار التي يرفعها هذا المسؤول او هذه الجهة ضد الإعلاميين عامة والصحفيين خاصة، فإذا كتب الصحفي (س) مقالة نقدية ضد المسؤول (ص) وتضمنت معلومات غير دقيقة أو لغة قاسية، فهناك عرف يقضي بأن يتولى (ص) الرد على الصحفي ويفند معلوماته أو يكذبها، ويكشف الحقيقة كما هي، ومن حقه مطالبة الصحفي بالأعتذار، ومن حقه كذلك ان ينشر رده في المكان نفسه الذي نشرت فيه المقالة، من دون حذف أو تعديل، وهكذا يجد الصحفي نفسه مطالباً على وفق معايير العمل المهني أن ينشر الرد ويقدم الأعتذار، فأن لم يكن مقتنعاً بصحة المعلومات التي أوردها (ص) ففي أسوأ الحالات يمكن ان يتحول الموقف بينهما الى نوع من (السجال) ينتهي لصالح من يمتلك الدليل والحجة الدامغة، ولن تصل الامور الى أبعد من هذا إلا في حالات شاذة تؤدي الى رفع دعوى قضائية ضد الصحافي ويترك القرار للمحكمة، وهذا حق مشروع، ولكن هذا الحق لا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة جداً، طالما هناك امكانية للرد والأيضاح والتصويب والأعتذار.

الأمر الغريب الذي حصل بعد 2003، إن الحالات النادرة تحولت الى ظاهرة، وأصبحت الصحافة عرضة دائمية للدعاوى القضائية على كتابات أغلبها يقع ضمن دائرة الرأي وحرية التعبير، والأغرب إن المشكلة لم تقف عند هذا الحد، فمعظم الدعاوى المقامة تطالب الصحافي بتعويض قدره (مليار أو ملياران أو ثلاثة مليارات دينار أو أكثر) وعلة ذلك على ما يبدو، إن المليارات أصبحت لا تساوي لدى البعض أكثر من حفنة دنانير تصرف في حفلة عرس أو تدفع رشوة لتمرير مشروع تجاري أو صفقة رابحة، وقد لا يدعو هذا إلى الضحك قدر البكاء، ولو علم المشتكون وأصحاب الدعاوى القضائية (ممن يتنازلون عن شتيمتهم بمليار دينار وكأننا أصبحنا في عصر الشتائم مدفوعة الثمن) أقول: لو علموا إن 40% من الصحفيين يعيشون في بيوت مؤجرة، و30% منهم يقترضون على رواتبهم، و10% يعتمدون على معونات المحسنين، و10% من غير رواتب، و10% يموتون جوعاً، وإن أغنى صحفي بالمعنى المهني للصحافة لو باع داره وأثاث منزله وملابسه الداخلية وربطة عنقه وجهاز الموبايل فلن يوفر نصف مليار، فمن أين له أن يدفع ملياراً أو مليارين أو أكثر، اللهم إذا باع نفسه وقلمه ومبادئه، وفي هذه الحالة لن يصبح صحفياً، بل طبالاً في فرقة الطبالين، ومعلوم إن هذه الفرقة الضالة، هي الوحيدة التي ليس لها رأي ولا موقف ولا قضية ولا تحسن إلا فن المدائح، فأتقوا الله في الصحفيين يا أصحاب المليارات!.

أصحاب المليارات !

ثورة التاسع من نيسان المجيدة لم تكن شبيهة بالثورات والانقلابات التي عرفناها في العراق، يذهب الملك ويأتي الزعيم، ويذهب الزعيم ويأتي العقيد … الخ، ولذلك لم تقف عند حدود ذهاب صدام ومجيء فلان أو فلان، وإنما حملت معها رياح التغيير الجذري الشامل لمفاصل الحياة جميعها، فهي على سبيل المثال اجتثت القوات العسكرية والأمنية بالكامل، وتركت البلاد في فوضى عارمة، ولم تستطع قوات التحالف حماية المواطن فكانت النتيجة آلاف الشهداء والمفقودين والمهجرين، وفعلت الشيء نفسه في ميدان الاعلام وفي عموم مؤسسات الدولة، إلغاء من دون بديل وهدم من دون بناء ولكي تؤكد أنها (ثورة) بالمعنى الحرفي للكلمة، فقد طرحت مئات المفاهيم الجديدة والغريبة على إسماع الناس الخارجين تواً من عقود الدكتاتورية وسطوة الحزب الواحد، فكان أن ضجّ الشارع بالديمقراطية والشفافية والفدرالية والمحاصصة والاصابع البنفسجية والحكومات المحلية … الخ.

واحدة من المفاهيم التي شاعت بعد ثورة 2003 ،هي دعاوى رد الاعتبار التي يرفعها هذا المسؤول او هذه الجهة ضد الإعلاميين عامة والصحفيين خاصة، فإذا كتب الصحفي (س) مقالة نقدية ضد المسؤول (ص) وتضمنت معلومات غير دقيقة أو لغة قاسية، فهناك عرف يقضي بأن يتولى (ص) الرد على الصحفي ويفند معلوماته أو يكذبها، ويكشف الحقيقة كما هي، ومن حقه مطالبة الصحفي بالأعتذار، ومن حقه كذلك ان ينشر رده في المكان نفسه الذي نشرت فيه المقالة، من دون حذف أو تعديل، وهكذا يجد الصحفي نفسه مطالباً على وفق معايير العمل المهني أن ينشر الرد ويقدم الأعتذار، فأن لم يكن مقتنعاً بصحة المعلومات التي أوردها (ص) ففي أسوأ الحالات يمكن ان يتحول الموقف بينهما الى نوع من (السجال) ينتهي لصالح من يمتلك الدليل والحجة الدامغة، ولن تصل الامور الى أبعد من هذا إلا في حالات شاذة تؤدي الى رفع دعوى قضائية ضد الصحافي ويترك القرار للمحكمة، وهذا حق مشروع، ولكن هذا الحق لا يتم اللجوء إليه إلا في حالات نادرة جداً، طالما هناك امكانية للرد والأيضاح والتصويب والأعتذار.

الأمر الغريب الذي حصل بعد 2003، إن الحالات النادرة تحولت الى ظاهرة، وأصبحت الصحافة عرضة دائمية للدعاوى القضائية على كتابات أغلبها يقع ضمن دائرة الرأي وحرية التعبير، والأغرب إن المشكلة لم تقف عند هذا الحد، فمعظم الدعاوى المقامة تطالب الصحافي بتعويض قدره (مليار أو ملياران أو ثلاثة مليارات دينار أو أكثر) وعلة ذلك على ما يبدو، إن المليارات أصبحت لا تساوي لدى البعض أكثر من حفنة دنانير تصرف في حفلة عرس أو تدفع رشوة لتمرير مشروع تجاري أو صفقة رابحة، وقد لا يدعو هذا إلى الضحك قدر البكاء، ولو علم المشتكون وأصحاب الدعاوى القضائية (ممن يتنازلون عن شتيمتهم بمليار دينار وكأننا أصبحنا في عصر الشتائم مدفوعة الثمن) أقول: لو علموا إن 40% من الصحفيين يعيشون في بيوت مؤجرة، و30% منهم يقترضون على رواتبهم، و10% يعتمدون على معونات المحسنين، و10% من غير رواتب، و10% يموتون جوعاً، وإن أغنى صحفي بالمعنى المهني للصحافة لو باع داره وأثاث منزله وملابسه الداخلية وربطة عنقه وجهاز الموبايل فلن يوفر نصف مليار، فمن أين له أن يدفع ملياراً أو مليارين أو أكثر، اللهم إذا باع نفسه وقلمه ومبادئه، وفي هذه الحالة لن يصبح صحفياً، بل طبالاً في فرقة الطبالين، ومعلوم إن هذه الفرقة الضالة، هي الوحيدة التي ليس لها رأي ولا موقف ولا قضية ولا تحسن إلا فن المدائح، فأتقوا الله في الصحفيين يا أصحاب المليارات!.

امرأة ذكية !!

تقليد سخيف دأبت عليه عشيرتنا منذ سنوات بعيدة، وذلك بأجراء تعداد سكاني لأفراد العشيرة كل عامين للتعرف على أحوالها المعيشية وعددها وقوة نفوذها، وقد ظهر في آخر تعداد إن عدد الإناث يتفوق على عدد الذكور بنسبة عالية، فمقابل 4 آلاف ذكر، هناك 6 آلاف أنثى، ولذلك فإن ظاهرة تعدد الزوجات شائعة في عشيرتنا !!

على إن الأمر المهم هنا، هو إن هذا العدد الكبير من الإناث قد أنجب امرأة واحدة، متفردة في ذكائها وسعة حيلتها وحُسن تدبيرها، إلى الحد الذي يسمح لي بالقول: إن تفردها لا يقتصر على نسائنا، بل يندر العثور على مثيل له، سواء بين العشائر العراقية، أم على مستوى النسوان في المحيطين العربي والإقليمي، وربما كان من حُسنِ حظي، أو بالأحرى من دواعي فخري واعتزازي، إن هذه السيدة الكريمة هي عمتي (شقيقة والدي)، مع إنها أصغر عمراً مني، وقد خدمتني صلة الرحم هذه كثيراً، حيث استطعت الوقوف عن قرب على الكثير من مواقف الدهاء في حياتها، وفي كل مرة أزداد إعجاباً بها ودهشة !!

قبل ثلاثة أشهر على ما أظن، امتعض ابن عمتي (ولدها) امتعاضا شديداً من أمه (أي من عمتي)، لأنها تماطل في زواجه منذ أكثر من أربع سنوات، والولد عبر الثلاثين من العمر، وكلما استقر رأيه على فتاة’، قامت عمتي بتحريات عجيبة غريبة حولها، وفي كل مرة تجد سبباً أو أكثر لتفليش الخطوبة وإلغاء الزواج، لقناعتها التي تؤمن بها إيماناً راسخاً [إن المرأة التي تصبح شريكة حياة، ليست بضاعة ويمكن إرجاعها أو استبدالها أو الاستغناء عنها، وإنما هي الركن الأساس في عش الزوجية، ويجب أن تكون كاملة مكملة وتملأ عين الزوج وحياته، حتى لا يزوغ بصره أو يلعب بذيله] وربما كان رأيها سديداً لو تأملناه جيداً !

رفضت إحدى الفتيات ذات مرة لأن أختها الكبيرة عاقر، ورفضت فتاة أخرى لأن والدها أمضى في السجن سنتين بتهمة السرقة، واعترضت على فتاة ثالثة لأن مستواها الدراسي ضعيف ولم تستطع اجتياز المرحلة المتوسطة، وهكذا على مدى أربع سنوات اعترضت على عشرات الفتيات، مع إن اغلبهن والشهادة لله من أفضل الفتيات أدباً وجمالاً وتحصيلاً علمياً ووظيفة، ولا ذنب لهن إن كان هناك خلل في احد أفراد الأسرة، ولكن مشكلة عمتي إنها تأخذ الفتاة بجريرة الآخرين.

في المرة الأخيرة التي حدثت قبل ثلاثة أشهر ، جرى أمر غريب حقاً، وإذا شئنا الدقة حدث العكس، فبدلاً من أن تعترض عمتي، قامت الفتاة بالاعتراض عليها، وطردتها من البيت قائلة [لا أريد الزواج من رجل أنت أمه] ، وعلة ذلك، إن عمتي بعد تحرياتها الواسعة عن السيرة الذاتية للبنت، وجدت كل شيء سليماً وعلى ما يرام، أرادت التأكد من إن جمالها الأخاذ طبيعي، وليس بسبب مواد التجميل التي يصعب اكتشاف بعضها بالعين المجردة، ولذلك طلبت من الفتاة، الوقوف أمامها لغرض (الفحص)، والفتاة مندهشة، ثم أخرجت من محفظتها (جهاز كشف المتفجرات) من النوع نفسه الذي تستعمله سيطراتنا، وحاولت تمريره على جسمها، وهنا ثارت ثائرة البنت وصاحت في وجه عمتي [هل أنا مركبة مفخخة، كيف استطيع العيش معك في بيت واحد]، ثم أوصلتها إلى خارج المنزل وأغلقت الباب وراءها، وهذا سبب امتعاض الولد وعزوفه عن الزواج، وربما كانت عمتي وأمثالها من أهم عوامل العنوسة في البلد !!

امرأة ذكية !!

تقليد سخيف دأبت عليه عشيرتنا منذ سنوات بعيدة، وذلك بأجراء تعداد سكاني لأفراد العشيرة كل عامين للتعرف على أحوالها المعيشية وعددها وقوة نفوذها، وقد ظهر في آخر تعداد إن عدد الإناث يتفوق على عدد الذكور بنسبة عالية، فمقابل 4 آلاف ذكر، هناك 6 آلاف أنثى، ولذلك فإن ظاهرة تعدد الزوجات شائعة في عشيرتنا !!

على إن الأمر المهم هنا، هو إن هذا العدد الكبير من الإناث قد أنجب امرأة واحدة، متفردة في ذكائها وسعة حيلتها وحُسن تدبيرها، إلى الحد الذي يسمح لي بالقول: إن تفردها لا يقتصر على نسائنا، بل يندر العثور على مثيل له، سواء بين العشائر العراقية، أم على مستوى النسوان في المحيطين العربي والإقليمي، وربما كان من حُسنِ حظي، أو بالأحرى من دواعي فخري واعتزازي، إن هذه السيدة الكريمة هي عمتي (شقيقة والدي)، مع إنها أصغر عمراً مني، وقد خدمتني صلة الرحم هذه كثيراً، حيث استطعت الوقوف عن قرب على الكثير من مواقف الدهاء في حياتها، وفي كل مرة أزداد إعجاباً بها ودهشة !!

قبل ثلاثة أشهر على ما أظن، امتعض ابن عمتي (ولدها) امتعاضا شديداً من أمه (أي من عمتي)، لأنها تماطل في زواجه منذ أكثر من أربع سنوات، والولد عبر الثلاثين من العمر، وكلما استقر رأيه على فتاة’، قامت عمتي بتحريات عجيبة غريبة حولها، وفي كل مرة تجد سبباً أو أكثر لتفليش الخطوبة وإلغاء الزواج، لقناعتها التي تؤمن بها إيماناً راسخاً [إن المرأة التي تصبح شريكة حياة، ليست بضاعة ويمكن إرجاعها أو استبدالها أو الاستغناء عنها، وإنما هي الركن الأساس في عش الزوجية، ويجب أن تكون كاملة مكملة وتملأ عين الزوج وحياته، حتى لا يزوغ بصره أو يلعب بذيله] وربما كان رأيها سديداً لو تأملناه جيداً !

رفضت إحدى الفتيات ذات مرة لأن أختها الكبيرة عاقر، ورفضت فتاة أخرى لأن والدها أمضى في السجن سنتين بتهمة السرقة، واعترضت على فتاة ثالثة لأن مستواها الدراسي ضعيف ولم تستطع اجتياز المرحلة المتوسطة، وهكذا على مدى أربع سنوات اعترضت على عشرات الفتيات، مع إن اغلبهن والشهادة لله من أفضل الفتيات أدباً وجمالاً وتحصيلاً علمياً ووظيفة، ولا ذنب لهن إن كان هناك خلل في احد أفراد الأسرة، ولكن مشكلة عمتي إنها تأخذ الفتاة بجريرة الآخرين.

في المرة الأخيرة التي حدثت قبل ثلاثة أشهر ، جرى أمر غريب حقاً، وإذا شئنا الدقة حدث العكس، فبدلاً من أن تعترض عمتي، قامت الفتاة بالاعتراض عليها، وطردتها من البيت قائلة [لا أريد الزواج من رجل أنت أمه] ، وعلة ذلك، إن عمتي بعد تحرياتها الواسعة عن السيرة الذاتية للبنت، وجدت كل شيء سليماً وعلى ما يرام، أرادت التأكد من إن جمالها الأخاذ طبيعي، وليس بسبب مواد التجميل التي يصعب اكتشاف بعضها بالعين المجردة، ولذلك طلبت من الفتاة، الوقوف أمامها لغرض (الفحص)، والفتاة مندهشة، ثم أخرجت من محفظتها (جهاز كشف المتفجرات) من النوع نفسه الذي تستعمله سيطراتنا، وحاولت تمريره على جسمها، وهنا ثارت ثائرة البنت وصاحت في وجه عمتي [هل أنا مركبة مفخخة، كيف استطيع العيش معك في بيت واحد]، ثم أوصلتها إلى خارج المنزل وأغلقت الباب وراءها، وهذا سبب امتعاض الولد وعزوفه عن الزواج، وربما كانت عمتي وأمثالها من أهم عوامل العنوسة في البلد !!

ورد لسان الثور !

توصف الأعشاب الطبية بأنها العلاج الوحيد الذي لا يترك آثاراً جانبية على صحة الإنسان وذلك لخلوها من المواد أو المركبات الكيماوية، وقد بات ثابتاً من الناحية الطبية أن ما لا يقل عن خمسة وثمانين بالمائة من الأدوية المطروحة في المستشفيات الحكومية أو الصيدليات الأهلية أو على أرصفة الشارع لا تخلو من مخاطر بهذه النسبة أو تلك بما فيها أقراص(وجع الرأس) أو الرشح التي نتناولها بدون حساب وكأنها حب عين شمس !

لعل الأطباء لهذا السبب يشددون دائما على عدم تعاطي الأدوية وان كانت مفيدة لأن الأقراص الطبية التي تساعد على تخفيف آلام المفاصل مثلا أو التهاب اللثة أو تهيج القولون يمكن أن يؤدي الإفراط في تعاطيها بعيدا عن أشراف الطبيب إلى تأثيرات صحية جانبية على الجهاز الهضمي أو الكبد أو المرارة، وبذلك تصبح معاناة المريض مضاعفة أو يستبدل مرضا بمرض !!

هذا لا يعني بالطبع إن تعاطي الأعشاب الطبية هو الوصفة السحرية خاصة وان عددا لا يستهان به من العشابين ليسوا بالدراية الكافية.

وبعضهم جعل من نفسه بديلاً عن الطبيب الاختصاص، وعن الطبيب العام، وعن أجهزة السونار والمفراس والرنين والأشعة ومختبرات التحليل، وهذا البعض لا يكتفي بمعالجة الأمراض جميعها من هامة الرأس إلى أخمص القدم، بل راح يعالج حتى الأمراض المستعصية التي لم يتوصل العلم إلى دواء ناجح لها، ومن هنا فإن خطرهم على الصحة وصحة المرضى، أشد وبالاً من المرض نفسه، لأن عدم تشخيص الحالة المرضية بصورتها الصحيحة، يؤدي إلى تفاقم الحالة، وربما يكون ذلك أقصر الطرق إلى الموت !!

ومع ذلك يجب الاعتراف، بأن هناك ثمة أعشاباً طبية معروفة ومجربة، وعجائزنا وجداتنا يعرفن طرق استعمالها وفوائدها معرفة لا تقبل الخطأ، وتعاطيها أو تناولها لا يقود إلى أي ضرر من أي نوع، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر نبتة أو ثمرة ((السِعد)) وأوراق ((الخروع)) وقشور الرمان وغيرها، ولكن الأشهر في هذا المجال هو (الورد الماوي)، ولقبه الشائع هو (ورد لسان الثور) الذي يتم غليه وتخديره وشربه على طريقة الشاي تماماً، ولا ضرر من تناول أية كمية منه وفي أي وقت، وهو يوصف للأشخاص الذين يتعرضون إلى (شوطة) أي حالة من الغضب والانفعال الشديدين، كما يوصف بصورة خاصة لمعالجة (الهبطة) ويُراد بها المواقف المفاجئة التي يتعرض لها الإنسان وتؤدي إلى هبوط مفاجئ، في ضغط الدم، كأن يصدر أمر إداري مثلاً بتعيين شاب لم يكمل المرحلة المتوسطة بدرجة مدير عام، أو تكتشف امرأة جميلة مصادفة، إن زوجها العاطل عن العمل اقترن بواحدة أخرى في السر .. الخ !!

والدتي أعطاها الله طول العمر، جاوزت التسعين، وهي من اشد المؤمنين بمفعول الورد الماوي، وتعتقد إن عافيتها وقوة ذاكرتها وهدوء أعصابها تعود إلى إدمانها على شرب (لسان الثور)، ولأن والدتي مواطنة صالحة، وقلبها على الوطن، لذلك لا تنفك تناشدني أن أدعو المسؤولين عبر الجرايد إلى شرب اللسان قبل الانتخابات وبعدها، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، وقبل وجبة الطعام وبعدها، على الرغم من إنني أخبرتها عشرين مرة، بأن مشكلة الكرسي لن يجدي حتى لو شربوا الثور نفسه !!

ورد لسان الثور !

توصف الأعشاب الطبية بأنها العلاج الوحيد الذي لا يترك آثاراً جانبية على صحة الإنسان وذلك لخلوها من المواد أو المركبات الكيماوية، وقد بات ثابتاً من الناحية الطبية أن ما لا يقل عن خمسة وثمانين بالمائة من الأدوية المطروحة في المستشفيات الحكومية أو الصيدليات الأهلية أو على أرصفة الشارع لا تخلو من مخاطر بهذه النسبة أو تلك بما فيها أقراص(وجع الرأس) أو الرشح التي نتناولها بدون حساب وكأنها حب عين شمس !

لعل الأطباء لهذا السبب يشددون دائما على عدم تعاطي الأدوية وان كانت مفيدة لأن الأقراص الطبية التي تساعد على تخفيف آلام المفاصل مثلا أو التهاب اللثة أو تهيج القولون يمكن أن يؤدي الإفراط في تعاطيها بعيدا عن أشراف الطبيب إلى تأثيرات صحية جانبية على الجهاز الهضمي أو الكبد أو المرارة، وبذلك تصبح معاناة المريض مضاعفة أو يستبدل مرضا بمرض !!

هذا لا يعني بالطبع إن تعاطي الأعشاب الطبية هو الوصفة السحرية خاصة وان عددا لا يستهان به من العشابين ليسوا بالدراية الكافية.

وبعضهم جعل من نفسه بديلاً عن الطبيب الاختصاص، وعن الطبيب العام، وعن أجهزة السونار والمفراس والرنين والأشعة ومختبرات التحليل، وهذا البعض لا يكتفي بمعالجة الأمراض جميعها من هامة الرأس إلى أخمص القدم، بل راح يعالج حتى الأمراض المستعصية التي لم يتوصل العلم إلى دواء ناجح لها، ومن هنا فإن خطرهم على الصحة وصحة المرضى، أشد وبالاً من المرض نفسه، لأن عدم تشخيص الحالة المرضية بصورتها الصحيحة، يؤدي إلى تفاقم الحالة، وربما يكون ذلك أقصر الطرق إلى الموت !!

ومع ذلك يجب الاعتراف، بأن هناك ثمة أعشاباً طبية معروفة ومجربة، وعجائزنا وجداتنا يعرفن طرق استعمالها وفوائدها معرفة لا تقبل الخطأ، وتعاطيها أو تناولها لا يقود إلى أي ضرر من أي نوع، من ذلك على سبيل المثال لا الحصر نبتة أو ثمرة ((السِعد)) وأوراق ((الخروع)) وقشور الرمان وغيرها، ولكن الأشهر في هذا المجال هو (الورد الماوي)، ولقبه الشائع هو (ورد لسان الثور) الذي يتم غليه وتخديره وشربه على طريقة الشاي تماماً، ولا ضرر من تناول أية كمية منه وفي أي وقت، وهو يوصف للأشخاص الذين يتعرضون إلى (شوطة) أي حالة من الغضب والانفعال الشديدين، كما يوصف بصورة خاصة لمعالجة (الهبطة) ويُراد بها المواقف المفاجئة التي يتعرض لها الإنسان وتؤدي إلى هبوط مفاجئ، في ضغط الدم، كأن يصدر أمر إداري مثلاً بتعيين شاب لم يكمل المرحلة المتوسطة بدرجة مدير عام، أو تكتشف امرأة جميلة مصادفة، إن زوجها العاطل عن العمل اقترن بواحدة أخرى في السر .. الخ !!

والدتي أعطاها الله طول العمر، جاوزت التسعين، وهي من اشد المؤمنين بمفعول الورد الماوي، وتعتقد إن عافيتها وقوة ذاكرتها وهدوء أعصابها تعود إلى إدمانها على شرب (لسان الثور)، ولأن والدتي مواطنة صالحة، وقلبها على الوطن، لذلك لا تنفك تناشدني أن أدعو المسؤولين عبر الجرايد إلى شرب اللسان قبل الانتخابات وبعدها، وقبل تشكيل الحكومة وبعدها، وقبل وجبة الطعام وبعدها، على الرغم من إنني أخبرتها عشرين مرة، بأن مشكلة الكرسي لن يجدي حتى لو شربوا الثور نفسه !!

أصل الإنسان !!

بصورة مفاجئة، أطلق العالم الانجليزي داروين (18821809-) قنبلة من العيار الثقيل هزت القناعات العلمية والمعتقدات الدينية، وأيقظت الناس من سباتها على ذلك الانفجار المدوي، الذي صدم ابن آدم بحسبه ونسبه عندما أعاده إلى أصله المنحدر من يرقة حقيرة الشأن تعيش على فضلات المستنقعات المائية، وبعد سلسلة من التطورات البطيئة استغرقت مئات الآلاف من السنين بلغت اعلى مرحلة لها وهي القرد – فصيلة الشمبانزي، ومن يومها انقسم العالم الى فريقين؛ فريق يؤيد النظرية من حيث هي اكتشاف علمي لاسبيل الى انكاره غاضا الطرف عن قباحة الاكتشاف ووضاعة النسب، وفريق يرفض النظرية ويأبى التصديق بأن ( الخلف الصالح) متمثلاً بليلى علوي، وبيرجيت باردو، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، وسمية الخشاب، وغادة عبد الزاق وأزواجها الخمسة، ينحدر من ذلك ( السلف الخامس) المؤلف من قرد وقردة !!

في خضم الصراع العنيف الذي لم يحسم بشأن الأصل الحقيقي لأبن آدم، استثمر النقاد الساخرون هذه القضية فقالوا : ان اصل الانسان (بعير)؛ وذلك لما بينهما من شبه كبير في القدرة العالية على الصبر واحتمال الجوع والشدائد وويلات الانظمة الدكتاتورية، مثلما قالوا ان الانسان انحدر من (الخروف) فكلاهما يطيع راعيه ولايعصي له امراً، وكلاهما يباع ويشترى ويذبح في النهاية على ان اشهر ما قيل، هو أن أصل الإنسان حوت (برمائي) عملاق فكلاهما يلتهم الاسماك والحيتان الصغيرة وصيد البحر من دون أن يشبع !!

على المستوى الشخصي كنت ارفض مثل هذه الآراء السياسية الساخرة على الرغم من بلاغتها ومصداقيتها في التشبيه، مثلما كنت ارفض رفضأ ان يكون القرد هو الجد الأعلى للسلالة البشرية ودليلي على ذلك، ان القردة لم تخترع الديمقراطية والشفافية والفدرالية، ولم تخترع البارود والاسلحة الجرثومية والرؤوس النووية وليس في سجلها ما يشير إلى الفساد المالي، أو الإداري ولم نسمع يوما عن وجود قرد طائفي او مارس القتل على الهوية، وبناء على هذه الحقائق الثابتة فلا بد أن يكون مخترعو ومكتشفو الجرائم والخطايا والانقلابات العسكرية من سلالة غير سلالة الشمبانزي، ومن غير سلالة القردة على تعدد فصائلها، وربما كانت الذئاب والضباع والدببة أقرب الى الاحتمال واكثر علاقة بالسلوك الانساني وغرائزه العدوانية، مع قناعتي بأن عدوانية البشر فاقت عدوانية الحيوانات المفترسة لأن (التطور) العام قد أدى بدوره إلى تطور مماثل في القوى الشريرة لدى الإنسان، ويبدو أن وجهة نظري كانت اقرب الى الصواب بعد كشف النقاب أخيرا عن أن الإنسان لا ينحدر من القردة، وإنما كان جده الاول (انساناً) من فصيلتنا ودمنا ولحمنا وعظامنا ، تم العثور عليه في اثيوبيا حيث كان يعيش هناك قبل 4 ملايين سنة، بينما أقدم قرد تم العثور عليه يعود الى 3 ملايين سنة وبالطبع فلا مجال للاجتهاد مع وجود النص وقد وجدنا ( نصنا)، واصلنا ونسبنا وجدنا الاول وكان إنسانا، وهل غير هذا الاصل والنسب من يحسن صناعة السجون والمعتقلات وكاتم الصوت، والإرهاب وتلك مفارقة غريبة حقاً لأن مدلول ( الانسانية ) العظيم مشتق من كائن مجرم اسمه … الانسان.

أصل الإنسان !!

بصورة مفاجئة، أطلق العالم الانجليزي داروين (18821809-) قنبلة من العيار الثقيل هزت القناعات العلمية والمعتقدات الدينية، وأيقظت الناس من سباتها على ذلك الانفجار المدوي، الذي صدم ابن آدم بحسبه ونسبه عندما أعاده إلى أصله المنحدر من يرقة حقيرة الشأن تعيش على فضلات المستنقعات المائية، وبعد سلسلة من التطورات البطيئة استغرقت مئات الآلاف من السنين بلغت اعلى مرحلة لها وهي القرد – فصيلة الشمبانزي، ومن يومها انقسم العالم الى فريقين؛ فريق يؤيد النظرية من حيث هي اكتشاف علمي لاسبيل الى انكاره غاضا الطرف عن قباحة الاكتشاف ووضاعة النسب، وفريق يرفض النظرية ويأبى التصديق بأن ( الخلف الصالح) متمثلاً بليلى علوي، وبيرجيت باردو، وهيفاء وهبي، ونانسي عجرم، وسمية الخشاب، وغادة عبد الزاق وأزواجها الخمسة، ينحدر من ذلك ( السلف الخامس) المؤلف من قرد وقردة !!

في خضم الصراع العنيف الذي لم يحسم بشأن الأصل الحقيقي لأبن آدم، استثمر النقاد الساخرون هذه القضية فقالوا : ان اصل الانسان (بعير)؛ وذلك لما بينهما من شبه كبير في القدرة العالية على الصبر واحتمال الجوع والشدائد وويلات الانظمة الدكتاتورية، مثلما قالوا ان الانسان انحدر من (الخروف) فكلاهما يطيع راعيه ولايعصي له امراً، وكلاهما يباع ويشترى ويذبح في النهاية على ان اشهر ما قيل، هو أن أصل الإنسان حوت (برمائي) عملاق فكلاهما يلتهم الاسماك والحيتان الصغيرة وصيد البحر من دون أن يشبع !!

على المستوى الشخصي كنت ارفض مثل هذه الآراء السياسية الساخرة على الرغم من بلاغتها ومصداقيتها في التشبيه، مثلما كنت ارفض رفضأ ان يكون القرد هو الجد الأعلى للسلالة البشرية ودليلي على ذلك، ان القردة لم تخترع الديمقراطية والشفافية والفدرالية، ولم تخترع البارود والاسلحة الجرثومية والرؤوس النووية وليس في سجلها ما يشير إلى الفساد المالي، أو الإداري ولم نسمع يوما عن وجود قرد طائفي او مارس القتل على الهوية، وبناء على هذه الحقائق الثابتة فلا بد أن يكون مخترعو ومكتشفو الجرائم والخطايا والانقلابات العسكرية من سلالة غير سلالة الشمبانزي، ومن غير سلالة القردة على تعدد فصائلها، وربما كانت الذئاب والضباع والدببة أقرب الى الاحتمال واكثر علاقة بالسلوك الانساني وغرائزه العدوانية، مع قناعتي بأن عدوانية البشر فاقت عدوانية الحيوانات المفترسة لأن (التطور) العام قد أدى بدوره إلى تطور مماثل في القوى الشريرة لدى الإنسان، ويبدو أن وجهة نظري كانت اقرب الى الصواب بعد كشف النقاب أخيرا عن أن الإنسان لا ينحدر من القردة، وإنما كان جده الاول (انساناً) من فصيلتنا ودمنا ولحمنا وعظامنا ، تم العثور عليه في اثيوبيا حيث كان يعيش هناك قبل 4 ملايين سنة، بينما أقدم قرد تم العثور عليه يعود الى 3 ملايين سنة وبالطبع فلا مجال للاجتهاد مع وجود النص وقد وجدنا ( نصنا)، واصلنا ونسبنا وجدنا الاول وكان إنسانا، وهل غير هذا الاصل والنسب من يحسن صناعة السجون والمعتقلات وكاتم الصوت، والإرهاب وتلك مفارقة غريبة حقاً لأن مدلول ( الانسانية ) العظيم مشتق من كائن مجرم اسمه … الانسان.

وزير الإعلام !

الكناية من أجمل فنون البلاغة في اللغة العربية، لأن وظيفتها الرئيسة الابتعاد عن المباشرة والوصول إلى الهدف والإيحاء أو الرمز الدال ولعل من أشهر الأمثلة البلاغية تداولاً عن الأقدمين قولهم ( فلانة بعيدة مهوى القرط) أي أنها صاحبة جيد طويل، وقد أفادت لهجتنا العامية من ذلك فكثرت الكنايات في أقوالنا وأشعارنا الشعبية، من ذلك [ فلان يمشي جنب الحائط ]، كناية عن الرجل الوديع المسالم، الذي لا يؤذي أحداً ولا يعترض إلى أحد، وأعتقد إنني من هذا النوع، فقد أمضيت قرابة خمسين سنة في الصحافة، ولم (أتحارش) في يوم من الأيام بالنظام القاسمي أو العارفي أو البعثي، مثلما وقفت بعيداً عن مجلس الحكم والبرلمان والحكومات المتعاقبة، وعلى كثرة ما يشاع من كلام جميل عن الديمقراطية وحرية التعبير وحماية الصحفيين، إلا إنني نأيت بنفسي من دوخة الرأس و”الطلايب” وفضلت الوقوف على التل.

ولذلك حافظت على علاقات سليمة مع كبار المسؤولين ورؤساء التحرير والبعثيين (غير الصداميين) ومنظمات المجتمع المدني، وبالذات اتحادات النسوان.

مكتفياً بالكتابة عن حالات عامة، لا تضر ولا تنفع ولا يقرأها المسؤول، كالزحام المروري أو البطالة أو أزمة الكهرباء، ولكنني لا اقرب ولا أتقرب من السياسة وعالمها المخيف، والمهم عندي أن أحسب 30 يوماً وأقبض أجوري من الجريدة، وأعود إلى البيت مرتاح البال، حيث تكون زوجتي في انتظار الأجور!

أظن إنني صحافي مثالي تتمناه جميع الجرايد الحكومية، ومع ذلك، ومع هذا المشي إلى جانب الحائط، لم أسلم، فقبل بضعة أيام وأنا مستغرق في نومي، رأيت في ما يرى النائم، وكأنني كتبت مقالة في هذه الزاوية (أنقد) فيها أحد أفراد حماية وزير الإعلام، وقد استدعاني الوزير [ على الرغم من إن البلد من غير وزير إعلام ولا إعلام ]، وحاسبني حساباً شديداً على بعض العبارات التي تدين سلوك الحماية، فقلت له [ معالي الوزير .. إن العبارات التي تحاسبني عليها مقتبسة من تصريحات لأعضاء في الحكومة والبرلمان ورؤساء أحزاب، ولم آتِ بشيء من جيبي ] وبدلاً من أن يهدأ سيادته، فقد تصاعد غضبه وسألني [ الجماعة أحرار في ما يقولون .. فهل أنت واحد منهم ؟!]، أجبته [ عفواً سيدي .. أنا مجرد صحافي على باب الله ] وبلغ الغضب به حداً أفقده الكياسة، وأنساه إننا نعيش تحت خيمة الديمقراطية والعراق الجديد، وصرخ قائلا [ إبن الـ .. إذا كنت مجرد صحفي فلماذا تورط نفسك ؟!] ثم التفت إلى أفراد حمايته وقال لهم بلهجةٍ أمريةٍ متعارفٍ عليها على ما يبدو [ شوفوا شغلكم ]، وهجم علي ثلاثة عمالقة، وأسقطوني أرضاً، وارتطم رأسي ببلاط الغرفة ارتطاما عنيفاً، فاستيقظت مرعوباً، ووجدتُ نفسي ممداً على أرضية الغرفة بعد أن سقطت من سريري، وقد استيقظت زوجتي على صوت الارتطام، فساعدتني على النهوض وتعوذت في وجهي من الكابوس، وحين رويت لها الحكاية كاملة، ارتعدت فرائضها غضباً وقالت لي [ والله العظيم مستاهل وحيل بيك، الصحفي يحلم بأرض، براتب، بشقة، بتكريم، بإيفاد … إنت تحلم بوزير الأعلام وتتحارش بالحماية .. ارجع نام أحسن لك ]، أعتقد إنها كانت على حق !!

وزير الإعلام !

الكناية من أجمل فنون البلاغة في اللغة العربية، لأن وظيفتها الرئيسة الابتعاد عن المباشرة والوصول إلى الهدف والإيحاء أو الرمز الدال ولعل من أشهر الأمثلة البلاغية تداولاً عن الأقدمين قولهم ( فلانة بعيدة مهوى القرط) أي أنها صاحبة جيد طويل، وقد أفادت لهجتنا العامية من ذلك فكثرت الكنايات في أقوالنا وأشعارنا الشعبية، من ذلك [ فلان يمشي جنب الحائط ]، كناية عن الرجل الوديع المسالم، الذي لا يؤذي أحداً ولا يعترض إلى أحد، وأعتقد إنني من هذا النوع، فقد أمضيت قرابة خمسين سنة في الصحافة، ولم (أتحارش) في يوم من الأيام بالنظام القاسمي أو العارفي أو البعثي، مثلما وقفت بعيداً عن مجلس الحكم والبرلمان والحكومات المتعاقبة، وعلى كثرة ما يشاع من كلام جميل عن الديمقراطية وحرية التعبير وحماية الصحفيين، إلا إنني نأيت بنفسي من دوخة الرأس و”الطلايب” وفضلت الوقوف على التل.

ولذلك حافظت على علاقات سليمة مع كبار المسؤولين ورؤساء التحرير والبعثيين (غير الصداميين) ومنظمات المجتمع المدني، وبالذات اتحادات النسوان.

مكتفياً بالكتابة عن حالات عامة، لا تضر ولا تنفع ولا يقرأها المسؤول، كالزحام المروري أو البطالة أو أزمة الكهرباء، ولكنني لا اقرب ولا أتقرب من السياسة وعالمها المخيف، والمهم عندي أن أحسب 30 يوماً وأقبض أجوري من الجريدة، وأعود إلى البيت مرتاح البال، حيث تكون زوجتي في انتظار الأجور!

أظن إنني صحافي مثالي تتمناه جميع الجرايد الحكومية، ومع ذلك، ومع هذا المشي إلى جانب الحائط، لم أسلم، فقبل بضعة أيام وأنا مستغرق في نومي، رأيت في ما يرى النائم، وكأنني كتبت مقالة في هذه الزاوية (أنقد) فيها أحد أفراد حماية وزير الإعلام، وقد استدعاني الوزير [ على الرغم من إن البلد من غير وزير إعلام ولا إعلام ]، وحاسبني حساباً شديداً على بعض العبارات التي تدين سلوك الحماية، فقلت له [ معالي الوزير .. إن العبارات التي تحاسبني عليها مقتبسة من تصريحات لأعضاء في الحكومة والبرلمان ورؤساء أحزاب، ولم آتِ بشيء من جيبي ] وبدلاً من أن يهدأ سيادته، فقد تصاعد غضبه وسألني [ الجماعة أحرار في ما يقولون .. فهل أنت واحد منهم ؟!]، أجبته [ عفواً سيدي .. أنا مجرد صحافي على باب الله ] وبلغ الغضب به حداً أفقده الكياسة، وأنساه إننا نعيش تحت خيمة الديمقراطية والعراق الجديد، وصرخ قائلا [ إبن الـ .. إذا كنت مجرد صحفي فلماذا تورط نفسك ؟!] ثم التفت إلى أفراد حمايته وقال لهم بلهجةٍ أمريةٍ متعارفٍ عليها على ما يبدو [ شوفوا شغلكم ]، وهجم علي ثلاثة عمالقة، وأسقطوني أرضاً، وارتطم رأسي ببلاط الغرفة ارتطاما عنيفاً، فاستيقظت مرعوباً، ووجدتُ نفسي ممداً على أرضية الغرفة بعد أن سقطت من سريري، وقد استيقظت زوجتي على صوت الارتطام، فساعدتني على النهوض وتعوذت في وجهي من الكابوس، وحين رويت لها الحكاية كاملة، ارتعدت فرائضها غضباً وقالت لي [ والله العظيم مستاهل وحيل بيك، الصحفي يحلم بأرض، براتب، بشقة، بتكريم، بإيفاد … إنت تحلم بوزير الأعلام وتتحارش بالحماية .. ارجع نام أحسن لك ]، أعتقد إنها كانت على حق !!