المصالحة الوطنية.. الأدباء أنموذجا

الاختلاف في وجهات النظر بين جميع الأجناس؛ كان- وسيبقى – المحرك الأساس للإبداع في شتى مجالات الحياة؛ وفي المقدمة منها الفكر والثقافة؛ ولذلك فإن الأمم المتقدمة تحيط علماءها وادباءها بالكثير من الحماية؛ خوفا من(الآخر) الموتور؛ باعتبار ان رجالات الفكر مداميك المستقبل الواعد؛ ولا اريد ان استنطق التاريخ؛ لكن لنا في الامة الالمانية اقرب دليل معاصر؛ فمن المعروف ان(غونتر غراس) كان احد الشبيبة الهتلرية؛ بل ومن النازيين الاصلاء؛ ومع ذلك فإن أحدا لم يتعرض له حين سقط الحزب النازي؛ ولم يهجّر او يجتث او يهمّش؛ وكان موقف الالمان منه هو البداية الصحيحة للمصالحة مع (الذات) قبل المصالحة مع(الآخر) بل ما زال الالمان يحتفون به وبتجربته؛ وكانوا وراءه في الحصول على جائزة نوبل؛ مع تأكيدنا أن غراس لم تتلطخ يداه بدماء ابناء شعبه (وهل من اديب يفعل ذلك؟!!).

  في تاريخنا الأدبي الكثير من الامثلة الناصعة التي كانت تجسد روح العراقيين السمحاء؛ ففي قمة احتراب الشيوعيين والبعثيين والقوميين والتي وصلت الى حد التصفيات الجماعية؛ كانت اماسي اتحاد الادباء تعج بمشاركات الشيوعيين والبعثيين والقوميين؛ وكان حميد سعيد وسامي مهدي(وفي قمة ارتفاع الحس البوليسي) هما من انقذا الكثير من المثقفين العراقيين- غير المروضين- من براثن الشرطة ايام حكم البعث؛ وانا اذكر هنا حميدا وسامي؛ باعتبارهما من تسلما مناصب وظيفية عليا؛ وكان لهما صوت شفيع لدى السلطة آنذاك؛ وربما لهذا السبب دفعا الثمن فيما بعد؛ حيث اركنا جانبا حتى بات رفاقهما يتجنبون الاتصال بهم!!

 لا احد ينكر ان هناك استثناءات موتورة في هذا المشهد؛ لكن تضامن الادباء والكتاب قلل من اضرارهم ما امكن ذلك؛ وبقيت حديقة اتحاد الادباء الحاضنة النظيفة لفسيفساء الفكر والثقافة .

 اليوم؛ وبعد أن فشل السياسيون- وبامتياز- في تحقيق اية مصالحة؛ لا مع انفسهم ولا مع المختلفين معهم؛ عليهم ان يستعينوا بتجارب المثقفين؛ وان تكون الخطوة الاولى في الدعوة الصادقة لعودة كل ادباء وكتّاب ومفكري العراق المتناثرين على خرائط العالم؛ لاسيما وان بغداد تستعد لأن تكون عاصمة الثقافة العربية؛ وان يفتح العراق الجديد صفحة جديدة كتلك التي فتحها الالمان؛ فالوطن يحتاج الى اصوات ادبائه النظيفة حد الاوكسجين؛ ومن كان في رقبته دم او حق عام فالقضاء هو الفيصل؛ فلا أحد فوق الدم أو الحق العام.

 بلادنا؛ والمنطقة- إقليميا وعالميا- تمر بالمتغيرات التي كان ابسط اوجهها الحراك الشعبي؛ والازمات المتوقعة اقتصاديا وسياسيا مقبلة؛ ولا يمكن لنا اجتياز مخاضتها الا بإعلاء صوت العقل؛ والتمسك بثوابت المحبة والحوار البناء؛ اذا لم يكن من اجلنا فمن اجل اجيالنا المقبلة على الأقل .

قد يستطيع المتحزبون اجتثاث بعضهم البعض؛ لكن ولا مرة – وعلى امتداد تاريخ العراق– اجتث الادباء ادباء مثلهم؛ والذي يعتقد ان الثقافة العراقية على الهامش؛عليه ان يعيد حساباته ففي قلب الهامش يكمن النبض الحقيقي للتعايش والتسامح الاكثر انتشارا في المشهد الإنساني. 

المصالحة الوطنية.. الأدباء أنموذجا

الاختلاف في وجهات النظر بين جميع الأجناس؛ كان- وسيبقى – المحرك الأساس للإبداع في شتى مجالات الحياة؛ وفي المقدمة منها الفكر والثقافة؛ ولذلك فإن الأمم المتقدمة تحيط علماءها وادباءها بالكثير من الحماية؛ خوفا من(الآخر) الموتور؛ باعتبار ان رجالات الفكر مداميك المستقبل الواعد؛ ولا اريد ان استنطق التاريخ؛ لكن لنا في الامة الالمانية اقرب دليل معاصر؛ فمن المعروف ان(غونتر غراس) كان احد الشبيبة الهتلرية؛ بل ومن النازيين الاصلاء؛ ومع ذلك فإن أحدا لم يتعرض له حين سقط الحزب النازي؛ ولم يهجّر او يجتث او يهمّش؛ وكان موقف الالمان منه هو البداية الصحيحة للمصالحة مع (الذات) قبل المصالحة مع(الآخر) بل ما زال الالمان يحتفون به وبتجربته؛ وكانوا وراءه في الحصول على جائزة نوبل؛ مع تأكيدنا أن غراس لم تتلطخ يداه بدماء ابناء شعبه (وهل من اديب يفعل ذلك؟!!).

  في تاريخنا الأدبي الكثير من الامثلة الناصعة التي كانت تجسد روح العراقيين السمحاء؛ ففي قمة احتراب الشيوعيين والبعثيين والقوميين والتي وصلت الى حد التصفيات الجماعية؛ كانت اماسي اتحاد الادباء تعج بمشاركات الشيوعيين والبعثيين والقوميين؛ وكان حميد سعيد وسامي مهدي(وفي قمة ارتفاع الحس البوليسي) هما من انقذا الكثير من المثقفين العراقيين- غير المروضين- من براثن الشرطة ايام حكم البعث؛ وانا اذكر هنا حميدا وسامي؛ باعتبارهما من تسلما مناصب وظيفية عليا؛ وكان لهما صوت شفيع لدى السلطة آنذاك؛ وربما لهذا السبب دفعا الثمن فيما بعد؛ حيث اركنا جانبا حتى بات رفاقهما يتجنبون الاتصال بهم!!

 لا احد ينكر ان هناك استثناءات موتورة في هذا المشهد؛ لكن تضامن الادباء والكتاب قلل من اضرارهم ما امكن ذلك؛ وبقيت حديقة اتحاد الادباء الحاضنة النظيفة لفسيفساء الفكر والثقافة .

 اليوم؛ وبعد أن فشل السياسيون- وبامتياز- في تحقيق اية مصالحة؛ لا مع انفسهم ولا مع المختلفين معهم؛ عليهم ان يستعينوا بتجارب المثقفين؛ وان تكون الخطوة الاولى في الدعوة الصادقة لعودة كل ادباء وكتّاب ومفكري العراق المتناثرين على خرائط العالم؛ لاسيما وان بغداد تستعد لأن تكون عاصمة الثقافة العربية؛ وان يفتح العراق الجديد صفحة جديدة كتلك التي فتحها الالمان؛ فالوطن يحتاج الى اصوات ادبائه النظيفة حد الاوكسجين؛ ومن كان في رقبته دم او حق عام فالقضاء هو الفيصل؛ فلا أحد فوق الدم أو الحق العام.

 بلادنا؛ والمنطقة- إقليميا وعالميا- تمر بالمتغيرات التي كان ابسط اوجهها الحراك الشعبي؛ والازمات المتوقعة اقتصاديا وسياسيا مقبلة؛ ولا يمكن لنا اجتياز مخاضتها الا بإعلاء صوت العقل؛ والتمسك بثوابت المحبة والحوار البناء؛ اذا لم يكن من اجلنا فمن اجل اجيالنا المقبلة على الأقل .

قد يستطيع المتحزبون اجتثاث بعضهم البعض؛ لكن ولا مرة – وعلى امتداد تاريخ العراق– اجتث الادباء ادباء مثلهم؛ والذي يعتقد ان الثقافة العراقية على الهامش؛عليه ان يعيد حساباته ففي قلب الهامش يكمن النبض الحقيقي للتعايش والتسامح الاكثر انتشارا في المشهد الإنساني. 

لنبتسم قليلا .. انه عيد المستقبل العراقي

   بعد ما يقرب من عقود مع الكتابة الصحفية(5 و خميسه) والاشتغال بأكثر من لون اعلامي؛ ونشر العديد من الكتب والمؤلفات؛ تصبح قضية اختيار المطبوع الذي تضع اسمك تحت لافتته قضية مهمة؛ لأنها تتعلق بالقناعة وقيمة المطبوع وموضوعيته فضلا على الاحترام الذي تعامل به كتاباتك؛ وربما لهذا السبب فإن جمهوري(بقت عليّ لأن السياسيين يتحدثون عن جمهورهم) قد شهد في الفترة الاخيرة انتقالي لأكثر من جريدة؛ بحثا عن المعايير التي ذكرتها (القناعة – قيمة المطبوع- احترام كتاباتك واشياء اخرى تتعلق بذات الكاتب) وهو ما وجدته – واشهد – في المستقبل العراقي التي يسعدني ان اكون من بين المحتفين بذكرى تأسيسها : ادارة تحرير.. وكتاب.

وعليه.. لن اناكد احدا اليوم؛ ولن افتح ملفا-موجعا- للحكومة التي ضحكت على ذقن الشعب-كهربائيا- وكيف (قشمرتنا) حين ادعت إننا لن ننعم بالكهرباء فقط؛ وانما سنصدرها ايضا وإذا بها تزيد ساعات القطع؛ وللحكومة في كذبها شؤون!!

بعض الأصدقاء يرسلون لي- على ايميلي الذي اطالب الجريدة بوضعه في نهاية المقال- طرائف لما اصطلح عليه هذه الأيام بـ(تحشيش) ولأنه تحشيش حميد؛ والمناسبة سارة؛ لماذا اذن لا نبتسم معا ؟

1- بينما كان العرب يحاربون الفرس؛ سقط سيف الجندي العربي فصاح: سيفي.. سيفي؛ فردّ عليه الجندي الفارسي: سيفي ولا شتوي؟ فضحك الجميع وعمت ساحة المعركة مظاهر الابتهاج والفرح وانسحب الجميع لتشغيل المولدات!! 

2-  رأى إعرابي قريبا له يحمل امتعته استعدادا للسفر؛ فسأله اين وجهتك يا ابن العم؟ فرد القريب: الى الاندلس؛ فقال له: لكن الطريق عسير عليك.. فعقب قريبه متسائلا: عسير فراوله لو تفاح ؟ فضحكت الناقة وعمت المسرّات جميع البادية .

3-   سأل اعرابي زوجته : ماذا تفعلين. فقالت: ازيل الغبار عن الطاولة؛ فقال لها: أزيل ولا كرستيانو؟ فضحك الزوجان ثم طلقها لأنها كتلونية؟!

4-  مرّ رجل بإحدى الجاريات فرأى شعرها طويلا فقال: هل شعرك توصيلة؟ فردت: لا.. وايرلس! فضحك الاثنان؛ وأخذ ورقمها.. وتواعدا على كورنيش الحبشة .

5-   رأى رجل غلاما يشرب الماء بيده اليسرى؛ فنهره: يا غلام.. بيمينك! بعد عدة ايام رآه مرة اخرى يشرب بيساره؛ فقال له: هل انت ايسر؟ فأجاب الغلام: لا.. توشيبا.. فتعانقا .. ثم ذهبا لشراء لابتوبات سانيو!!

6-  بينما كان شيروان الوائلي يستجوب احد الجالسين على كرسي الاعتراف؛ تذكر ان يسأله عن منصبه؛ فقال بحنق: هل انت أمين بغداد؟ فرد الآخر: معوّد..انا أمين جياد!!

 فعم الضحك قبة البرلمان؛ وذهبت جميع القوائم عن بكرة ابيها الى الكوفي شوب للحصول على امتيازات الكباتشينو..!!

7- نظر سائق تاكسي الى الرجل الذي استأجره بتمعّن وسأله: ألست حسن العاني؟ فاستغرب الرجل: وكيف عرفتني؟ فقال السائق كنت اتابعك في ألف باء.. وأين تكتب الآن؟ فقال العاني: في المستقبل العراقي؛ فأوقف أبو التاكسي سيارته؛ وانزل الكاتب عنوة على جسر الجادرية وهو يزمجر: لو كان هناك (مستقبل عراقي) لما اصبحنا بلد المليون تاكسي !!

لنبتسم قليلا .. انه عيد المستقبل العراقي

   بعد ما يقرب من عقود مع الكتابة الصحفية(5 و خميسه) والاشتغال بأكثر من لون اعلامي؛ ونشر العديد من الكتب والمؤلفات؛ تصبح قضية اختيار المطبوع الذي تضع اسمك تحت لافتته قضية مهمة؛ لأنها تتعلق بالقناعة وقيمة المطبوع وموضوعيته فضلا على الاحترام الذي تعامل به كتاباتك؛ وربما لهذا السبب فإن جمهوري(بقت عليّ لأن السياسيين يتحدثون عن جمهورهم) قد شهد في الفترة الاخيرة انتقالي لأكثر من جريدة؛ بحثا عن المعايير التي ذكرتها (القناعة – قيمة المطبوع- احترام كتاباتك واشياء اخرى تتعلق بذات الكاتب) وهو ما وجدته – واشهد – في المستقبل العراقي التي يسعدني ان اكون من بين المحتفين بذكرى تأسيسها : ادارة تحرير.. وكتاب.

وعليه.. لن اناكد احدا اليوم؛ ولن افتح ملفا-موجعا- للحكومة التي ضحكت على ذقن الشعب-كهربائيا- وكيف (قشمرتنا) حين ادعت إننا لن ننعم بالكهرباء فقط؛ وانما سنصدرها ايضا وإذا بها تزيد ساعات القطع؛ وللحكومة في كذبها شؤون!!

بعض الأصدقاء يرسلون لي- على ايميلي الذي اطالب الجريدة بوضعه في نهاية المقال- طرائف لما اصطلح عليه هذه الأيام بـ(تحشيش) ولأنه تحشيش حميد؛ والمناسبة سارة؛ لماذا اذن لا نبتسم معا ؟

1- بينما كان العرب يحاربون الفرس؛ سقط سيف الجندي العربي فصاح: سيفي.. سيفي؛ فردّ عليه الجندي الفارسي: سيفي ولا شتوي؟ فضحك الجميع وعمت ساحة المعركة مظاهر الابتهاج والفرح وانسحب الجميع لتشغيل المولدات!! 

2-  رأى إعرابي قريبا له يحمل امتعته استعدادا للسفر؛ فسأله اين وجهتك يا ابن العم؟ فرد القريب: الى الاندلس؛ فقال له: لكن الطريق عسير عليك.. فعقب قريبه متسائلا: عسير فراوله لو تفاح ؟ فضحكت الناقة وعمت المسرّات جميع البادية .

3-   سأل اعرابي زوجته : ماذا تفعلين. فقالت: ازيل الغبار عن الطاولة؛ فقال لها: أزيل ولا كرستيانو؟ فضحك الزوجان ثم طلقها لأنها كتلونية؟!

4-  مرّ رجل بإحدى الجاريات فرأى شعرها طويلا فقال: هل شعرك توصيلة؟ فردت: لا.. وايرلس! فضحك الاثنان؛ وأخذ ورقمها.. وتواعدا على كورنيش الحبشة .

5-   رأى رجل غلاما يشرب الماء بيده اليسرى؛ فنهره: يا غلام.. بيمينك! بعد عدة ايام رآه مرة اخرى يشرب بيساره؛ فقال له: هل انت ايسر؟ فأجاب الغلام: لا.. توشيبا.. فتعانقا .. ثم ذهبا لشراء لابتوبات سانيو!!

6-  بينما كان شيروان الوائلي يستجوب احد الجالسين على كرسي الاعتراف؛ تذكر ان يسأله عن منصبه؛ فقال بحنق: هل انت أمين بغداد؟ فرد الآخر: معوّد..انا أمين جياد!!

 فعم الضحك قبة البرلمان؛ وذهبت جميع القوائم عن بكرة ابيها الى الكوفي شوب للحصول على امتيازات الكباتشينو..!!

7- نظر سائق تاكسي الى الرجل الذي استأجره بتمعّن وسأله: ألست حسن العاني؟ فاستغرب الرجل: وكيف عرفتني؟ فقال السائق كنت اتابعك في ألف باء.. وأين تكتب الآن؟ فقال العاني: في المستقبل العراقي؛ فأوقف أبو التاكسي سيارته؛ وانزل الكاتب عنوة على جسر الجادرية وهو يزمجر: لو كان هناك (مستقبل عراقي) لما اصبحنا بلد المليون تاكسي !!

لا نبي في قومه.. فهل من نبية ؟!!

 سيمضي على معرفتي بهذه السيدة ما يقرب من ثلاثة عقود؛ وثلاثة عقود ليس بالعمر الهين او الزمن الساقط في دائرة العتمة بحيث لا يمكن لك ان تتلمس ملامحه ؛ اذا خانك ضوء ما .

طوالها؛ لم أر أديبة عراقية تضاهيها هما بالعراق وبالادباء العراقيين شيوخا وشبابا؛ وكنت الشاهد (القريب..الذي رآى كل شيء تقريبا)على تحركها بين الاوساط الادبية العربية والعالمية بحثا عن أي منفذ يطلّ من خلاله هذا الاديب او ذاك؛ وبالأسماء أيضا.. فقد كنا جيران مكان؛ و(كروب)صداقة فيها أكثر من وجه مبدع ومعروف الان!!

• في سنوات المحنة.. سنوات الحصار والجوع الذي الجأ اغلب الأدباء العراقيين إلى بيع مكتباتهم؛ كانت تقتطع جزءا من مكافآت الصحف التي تراسلها (الصحف والمجلات الخليجية) ثم تضعه بمضروف مغلق مكتوب عليه اسم واحد منا؛ وما كان المبلغ هيّنا؛ فحتى الـ(50 دولارا) في ذلك الوقت تقدر ان تعينك على تمشية الشهر بسلام .

وكانت هذه المكآفأة تحت ذرائع شتى: مادة منشورة.. مادة مقبولة .. مادة ستنشر؛ وما كانت ميسورة الحال جدا بحيث توزع اعطيات لكنه احساسها بالآخر من كان يدفعها لذلك .

•  بعد مغادرتها العراق تحت ضغوط كان الجميع تحتها بشكل متفاوت؛ اشتغلت مع جمعيات عربية وأجنبية -غير سياسية- فأسست ؛ ودعت لأكثر من ملتقى؛ اول من كان يدعى اليه هم الادباء العراقيون.

• ولم تأت على ظهر دبابة لتشهد السقوط الاسطوري للنظام لكنها عادت الى بغداد ومعها حلمها القديم او همها القديم المتجدد: كيف يمكن ان تخدم الادباء الذين ظلمهم الداخل؛ فأعادت احياء دار نشر؛ وأسست جائزة حملت اسماء ادباء كبار؛ واعلنت عن مسابقة مفتوحة تقدم اليها حتى ممن أسسوا لأنفسهم اسما في جيلهم؛ طمعا في ان يضعوا في سجلهم الشخصي لقب الفوز؛ وفضلا عنهم افرزت الجائزة اسماء لم تحلم ان تنشر يوما مطبوعا انيقا تؤكد تميّزه شهادات كبار النقاد العراقيين والعرب ممن كلفوا بتقويم المشاركات التي طبعتها وسعت الى ان تشارك فيها بأكثر من معرض كتاب عالمي .

• لم يقل لها احد في يوم من الايام شكرا.. واشهد أنها لم تكن تنتظرها؛ ربما سيذهب بعض المناكدين الى جوانب اجتماعية في حياة هذه السيدة – الشاعرة؛ ويبحث عن مثالب او طعون لا احد سلم منها في عراق كان كل جوّه ملوثا؛ لكنني اتحدث هنا عنها كأديبة؛ وكعراقية وكمشروع ثقافي لم يهدأ؛ فمنذ ان عرفته وهو يتراكض حاملا همّ المثقفين والمبدعين العراقيين .

• صاحبة (دار المسار– شرق غرب) ومؤسسة جائزة ديوان الشرق غرب الالماني العربي؛ الشاعرة- المترجمة- الناشرة – صديقة الجميع: أمل الجبوري .

 تستحقين اكثر من تحية؛ ولا عليك من النكران او عدم الوفاء؛ فغالبا ما كانت الصلبان تحمل من اقرب الأصدقاء.. ربما لحرفيتهم العالية في دق المسامير.

لا نبي في قومه.. فهل من نبية ؟!!

 سيمضي على معرفتي بهذه السيدة ما يقرب من ثلاثة عقود؛ وثلاثة عقود ليس بالعمر الهين او الزمن الساقط في دائرة العتمة بحيث لا يمكن لك ان تتلمس ملامحه ؛ اذا خانك ضوء ما .

طوالها؛ لم أر أديبة عراقية تضاهيها هما بالعراق وبالادباء العراقيين شيوخا وشبابا؛ وكنت الشاهد (القريب..الذي رآى كل شيء تقريبا)على تحركها بين الاوساط الادبية العربية والعالمية بحثا عن أي منفذ يطلّ من خلاله هذا الاديب او ذاك؛ وبالأسماء أيضا.. فقد كنا جيران مكان؛ و(كروب)صداقة فيها أكثر من وجه مبدع ومعروف الان!!

• في سنوات المحنة.. سنوات الحصار والجوع الذي الجأ اغلب الأدباء العراقيين إلى بيع مكتباتهم؛ كانت تقتطع جزءا من مكافآت الصحف التي تراسلها (الصحف والمجلات الخليجية) ثم تضعه بمضروف مغلق مكتوب عليه اسم واحد منا؛ وما كان المبلغ هيّنا؛ فحتى الـ(50 دولارا) في ذلك الوقت تقدر ان تعينك على تمشية الشهر بسلام .

وكانت هذه المكآفأة تحت ذرائع شتى: مادة منشورة.. مادة مقبولة .. مادة ستنشر؛ وما كانت ميسورة الحال جدا بحيث توزع اعطيات لكنه احساسها بالآخر من كان يدفعها لذلك .

•  بعد مغادرتها العراق تحت ضغوط كان الجميع تحتها بشكل متفاوت؛ اشتغلت مع جمعيات عربية وأجنبية -غير سياسية- فأسست ؛ ودعت لأكثر من ملتقى؛ اول من كان يدعى اليه هم الادباء العراقيون.

• ولم تأت على ظهر دبابة لتشهد السقوط الاسطوري للنظام لكنها عادت الى بغداد ومعها حلمها القديم او همها القديم المتجدد: كيف يمكن ان تخدم الادباء الذين ظلمهم الداخل؛ فأعادت احياء دار نشر؛ وأسست جائزة حملت اسماء ادباء كبار؛ واعلنت عن مسابقة مفتوحة تقدم اليها حتى ممن أسسوا لأنفسهم اسما في جيلهم؛ طمعا في ان يضعوا في سجلهم الشخصي لقب الفوز؛ وفضلا عنهم افرزت الجائزة اسماء لم تحلم ان تنشر يوما مطبوعا انيقا تؤكد تميّزه شهادات كبار النقاد العراقيين والعرب ممن كلفوا بتقويم المشاركات التي طبعتها وسعت الى ان تشارك فيها بأكثر من معرض كتاب عالمي .

• لم يقل لها احد في يوم من الايام شكرا.. واشهد أنها لم تكن تنتظرها؛ ربما سيذهب بعض المناكدين الى جوانب اجتماعية في حياة هذه السيدة – الشاعرة؛ ويبحث عن مثالب او طعون لا احد سلم منها في عراق كان كل جوّه ملوثا؛ لكنني اتحدث هنا عنها كأديبة؛ وكعراقية وكمشروع ثقافي لم يهدأ؛ فمنذ ان عرفته وهو يتراكض حاملا همّ المثقفين والمبدعين العراقيين .

• صاحبة (دار المسار– شرق غرب) ومؤسسة جائزة ديوان الشرق غرب الالماني العربي؛ الشاعرة- المترجمة- الناشرة – صديقة الجميع: أمل الجبوري .

 تستحقين اكثر من تحية؛ ولا عليك من النكران او عدم الوفاء؛ فغالبا ما كانت الصلبان تحمل من اقرب الأصدقاء.. ربما لحرفيتهم العالية في دق المسامير.

المالكي؛ علاوي؛ والختيلة السياسية

•غالبا ما تطلق تسمية (سياسييّ الصدفة) أو (زعماء الفرصة الأخيرة) على اغلب السياسيين العراقيين الجدد؛ وسبب التسمية يعود إلى استقراء المتابعين لمجريات أعمالهم وطبيعة تصرفاتهم في الأزمات المحلية والدولية. 

•دولة رئيس الوزراء العراقي –السابق- إياد علاوي؛ حشد أنصاره والمراهنين عليه في أضخم انتخابات عراقية؛ وفازت قائمته بأغلبية أفرزتها صناديق الاقتراع؛ لكن ليس بالصناديق وحدها تنال الكراسي؛ وانما تؤخذ الدنيا ائتلافا. 

وعبر اكثر من تسعة أشهر والأمور نراها -نحن البسطاء- لا تجري بما تشتهي سفنه؛ لكن الرجل أراد ان يخوض معركته الخاسرة حتى النهاية؛ وهذا من حقه؛ وان كان ليس من حقه ان يفرّط بأصوات ناخبيه واصوات منتخبيه معا ؛ وكان عليه أن يكون (رجل المرحلة) كما طرحته شعارات ترشيحه؛ وان يقرر-من الاول- أن يكون في قيادة المعارضة البرلمانية مستثمرا العدد الكبير من نقاط او كراسي كتلته في البرلمان؛ لا أن يدخل في لعبة خاسرة يفقد معها تماسك قائمته؛ لتتجزأ -بحكم عامل الزمن- إلى قائمة بيضاء؛ وقائمة حرة؛ ووزراء..  قلبهم معه وهواهم مع مكاسب المالكي!! 

•الآن ؛ وبعد ما يقرب من سنتين على النتائج الأولى؛ يتراكض علاوي بين اربيل ودول الجوار العربية وغير العربية؛ علّ احد يعينه على استحقاق هو أول من فرط؛ فحين رأته – الكتلة المنافسة – بمثل هذا الضعف والقبول – بادنى عطاءات الكراسي – لعبت معه لعبة (الختيلة السياسية) التي لم يهتد الى حلّ أحجيتها حتى الآن على ما يبدو؟!!

•المالكي قالها – وتناقلتها كل الوكالات والفضائيات – لم آخذها لأعطيها؛ ولم تكن هفوة لسان؛ كتلك التي سارع سياسيونا -قبل رجال البيت الابيض- لتصحيحها ذات يوم؛ حين قال المستر بوش – حفظه الله ورعاه– ومع اولى الغارات الصاروخية على العراق: انها حربنا الصليبية الجديدة ؛ كلمة المالكي كانت حقيقة قررها وتبناها دولة الرئيس؛ شاء من شاء وابى من ابى؛ وتعمقت الفكرة تماما في ذهنه وتصرفاته؛ بعد ان حدثت تحت ولايته الكثير من الخروقات السياسية والإنسانية والمجتمعية والفسادات المالية والمناصبية؛ وهذه جميعها من الممكن ان تسبب له –في حالة خروجه من سدة الحكم– الكثير من المساءلات التي لا يخفيها اعداؤه والتي تصل الى نواياهم بتقديمه لقمة سائغة لقفص الاتهام.

•علاوي؛ يكتشف الان انه كان يركض وراء سراب؛ وحليفه بارزاني يقول حتى لو جلسنا مع المالكي 100 مرة؛ فلن نخرج بنتيجة؛ بالمقابل كل ما في دولة القانون؛ والتحالف الوطني –الذي يصطف مع المالكي لا بحكم القناعة؛ ولكن بحكم المذهب– يقول: انها ولاية ثالثة؛ ولن يعطيها الرجل – ربما – الا بضمانات كتلك الضمانات التي يأخذها الزعماء هذه الايام؛ وهي الحصانة او عدم المساءلة او ضمان (عفا الله عمّن سرق).

المالكي؛ علاوي؛ والختيلة السياسية

•غالبا ما تطلق تسمية (سياسييّ الصدفة) أو (زعماء الفرصة الأخيرة) على اغلب السياسيين العراقيين الجدد؛ وسبب التسمية يعود إلى استقراء المتابعين لمجريات أعمالهم وطبيعة تصرفاتهم في الأزمات المحلية والدولية. 

•دولة رئيس الوزراء العراقي –السابق- إياد علاوي؛ حشد أنصاره والمراهنين عليه في أضخم انتخابات عراقية؛ وفازت قائمته بأغلبية أفرزتها صناديق الاقتراع؛ لكن ليس بالصناديق وحدها تنال الكراسي؛ وانما تؤخذ الدنيا ائتلافا. 

وعبر اكثر من تسعة أشهر والأمور نراها -نحن البسطاء- لا تجري بما تشتهي سفنه؛ لكن الرجل أراد ان يخوض معركته الخاسرة حتى النهاية؛ وهذا من حقه؛ وان كان ليس من حقه ان يفرّط بأصوات ناخبيه واصوات منتخبيه معا ؛ وكان عليه أن يكون (رجل المرحلة) كما طرحته شعارات ترشيحه؛ وان يقرر-من الاول- أن يكون في قيادة المعارضة البرلمانية مستثمرا العدد الكبير من نقاط او كراسي كتلته في البرلمان؛ لا أن يدخل في لعبة خاسرة يفقد معها تماسك قائمته؛ لتتجزأ -بحكم عامل الزمن- إلى قائمة بيضاء؛ وقائمة حرة؛ ووزراء..  قلبهم معه وهواهم مع مكاسب المالكي!! 

•الآن ؛ وبعد ما يقرب من سنتين على النتائج الأولى؛ يتراكض علاوي بين اربيل ودول الجوار العربية وغير العربية؛ علّ احد يعينه على استحقاق هو أول من فرط؛ فحين رأته – الكتلة المنافسة – بمثل هذا الضعف والقبول – بادنى عطاءات الكراسي – لعبت معه لعبة (الختيلة السياسية) التي لم يهتد الى حلّ أحجيتها حتى الآن على ما يبدو؟!!

•المالكي قالها – وتناقلتها كل الوكالات والفضائيات – لم آخذها لأعطيها؛ ولم تكن هفوة لسان؛ كتلك التي سارع سياسيونا -قبل رجال البيت الابيض- لتصحيحها ذات يوم؛ حين قال المستر بوش – حفظه الله ورعاه– ومع اولى الغارات الصاروخية على العراق: انها حربنا الصليبية الجديدة ؛ كلمة المالكي كانت حقيقة قررها وتبناها دولة الرئيس؛ شاء من شاء وابى من ابى؛ وتعمقت الفكرة تماما في ذهنه وتصرفاته؛ بعد ان حدثت تحت ولايته الكثير من الخروقات السياسية والإنسانية والمجتمعية والفسادات المالية والمناصبية؛ وهذه جميعها من الممكن ان تسبب له –في حالة خروجه من سدة الحكم– الكثير من المساءلات التي لا يخفيها اعداؤه والتي تصل الى نواياهم بتقديمه لقمة سائغة لقفص الاتهام.

•علاوي؛ يكتشف الان انه كان يركض وراء سراب؛ وحليفه بارزاني يقول حتى لو جلسنا مع المالكي 100 مرة؛ فلن نخرج بنتيجة؛ بالمقابل كل ما في دولة القانون؛ والتحالف الوطني –الذي يصطف مع المالكي لا بحكم القناعة؛ ولكن بحكم المذهب– يقول: انها ولاية ثالثة؛ ولن يعطيها الرجل – ربما – الا بضمانات كتلك الضمانات التي يأخذها الزعماء هذه الايام؛ وهي الحصانة او عدم المساءلة او ضمان (عفا الله عمّن سرق).

لنساعد «الأمانة» فالشوارع حضارة

 كنت – قبل الاحتلال – كثير السفر؛ للمتعة أو للمشاركة الأدبية في هذا المهرجان او ذاك؛ وربما يذكر الادباء بأننا كنا نتحايل على ضريبة السفر التي كانت تفرضها الحكومة والبالغة 400 الف دينار عراقي عداً ونقداً؛ فنتفق مع اصدقائنا في المنظمات والاتحادات الثقافية في بلدان الجوار؛ على ارسال «دعوة « ومن ثمّ «تشتغل الواسطات» لتمريرها من لجنة ايفادات وزارة الثقافة .

وكنت؛ ما أن أنزل المطار؛ حتى يتهافت عليّ اصحاب سيارات الأجرة؛ باعتباري «نازل من الطائرة العراقية» وهو ما يعني بالنسبة لهم أجرة دسمة؛ لأنّ العراقي وفي شديد ازماته المادية؛ يبقى ذلك الانسان المشهور بالكرم وسماحة الجيب (وبودي هنا ان اتقدّم بالعرفان والشكر للنواب العراقيين وللساسة الجدد؛ ولا انسى مقاولي المنطقة الخضراء ورجال الحمايات؛ لأنهم حافظوا لنا على هذه الصورة؛ بعد ان شوّهها المواطنون المهجّرون ومطاردو العنف الطائفي ومرضى الاسلحة المنضبة؛ والذين لا ينتمون – قطعا- الى عراقنا الديمقراطي)

كانت واحدة من متعي انني افتح نافذة التاكسي وأملأ رئتيّ بهواء خال من «التقارير» واروح احدّق بالحدائق التي تحيط بجانبي الطريق؛ وبالخضرة التي تفتح النفس وتطيّب الخواطر؛ وتمتد هذه المتعة حتى دخولك المدينة؛ فالشوارع نظيفة؛ وجزراتها الوسطية ملآى بالازهار المنوّعة؛ مما يعطيك انطباعا عن طبيعة الناس هنا؛ وعن ثقافتهم.. ووعيهم؛ فالشوارع حضارة.

مرّة قلت لنفسي؛ لماذا لا احاول ان اكتشف جمال عاصمتي بغداد؛ وان انظر الى شوارعها وجزراتها الوسطية؛ والى حدائقها بنفس العين ولذّة الاكتشاف التي امنحها للمدن الاخرى؛ ولا اريد ان اعكّر نهاركم بالنتيجة التي تعرفونها اصلا!!

واذا كان «النظام السابق» نظاما لم يهتم الا بحدائق الرئيس؛ وكان أمين بغداد أو أمين العاصمة «رفيقا « مخلصا «للحزب والثورة» ولقصور رئيسه؛ فما بال أمناؤنا في العراق الجديد؛ والذين من المفروض ان يكون اخلاصهم -أولا وأخيرا- لضمائرهم ولمشروعهم «الشوارعي» البعيد عن الدكتاتورية واعتبار المواطن من مكملات «الإحصاء السكاني» ليس إلا .

في منطقة الكرادة– داخل؛ وهي من المناطق التجارية المهمة؛ وتفوقت اسواقها «بضائعيا» على اسواق المنصور وبغداد الجديدة؛ تجد حركة الناس وخصوصا في الآماسي؛ ضاجة بالمتبضعين وبعضهم من جنسيات تقول لك طبيعة الملابس واللغة من اين هم؛ لكن ما الذي نراه في شارع الكرادة الرئيس؟

خصصت أمانة بغداد حاويات ضخمة للنفايات ووضعتها في افرع جانبية لتحافظ على نظافة الشارع العام؛ لكن قلة الوعي والتكاسل في نقل النفايات اليها؛ سحبها من مكانها المخبوء الى.. الواجهة؛ وبدى الفائض يتدندل من جوانبها 

؛ تماما كما تتدندل الازهار من المزهريات الملوّنة في شوارع ومدن البلدان التي كنا نزورها!! لنتذكر إننا حين نساعد الامانة.. نساعد وعينا الجمالي؛ وليس «عمّال الزبالة»..

لنساعد «الأمانة» فالشوارع حضارة

 كنت – قبل الاحتلال – كثير السفر؛ للمتعة أو للمشاركة الأدبية في هذا المهرجان او ذاك؛ وربما يذكر الادباء بأننا كنا نتحايل على ضريبة السفر التي كانت تفرضها الحكومة والبالغة 400 الف دينار عراقي عداً ونقداً؛ فنتفق مع اصدقائنا في المنظمات والاتحادات الثقافية في بلدان الجوار؛ على ارسال «دعوة « ومن ثمّ «تشتغل الواسطات» لتمريرها من لجنة ايفادات وزارة الثقافة .

وكنت؛ ما أن أنزل المطار؛ حتى يتهافت عليّ اصحاب سيارات الأجرة؛ باعتباري «نازل من الطائرة العراقية» وهو ما يعني بالنسبة لهم أجرة دسمة؛ لأنّ العراقي وفي شديد ازماته المادية؛ يبقى ذلك الانسان المشهور بالكرم وسماحة الجيب (وبودي هنا ان اتقدّم بالعرفان والشكر للنواب العراقيين وللساسة الجدد؛ ولا انسى مقاولي المنطقة الخضراء ورجال الحمايات؛ لأنهم حافظوا لنا على هذه الصورة؛ بعد ان شوّهها المواطنون المهجّرون ومطاردو العنف الطائفي ومرضى الاسلحة المنضبة؛ والذين لا ينتمون – قطعا- الى عراقنا الديمقراطي)

كانت واحدة من متعي انني افتح نافذة التاكسي وأملأ رئتيّ بهواء خال من «التقارير» واروح احدّق بالحدائق التي تحيط بجانبي الطريق؛ وبالخضرة التي تفتح النفس وتطيّب الخواطر؛ وتمتد هذه المتعة حتى دخولك المدينة؛ فالشوارع نظيفة؛ وجزراتها الوسطية ملآى بالازهار المنوّعة؛ مما يعطيك انطباعا عن طبيعة الناس هنا؛ وعن ثقافتهم.. ووعيهم؛ فالشوارع حضارة.

مرّة قلت لنفسي؛ لماذا لا احاول ان اكتشف جمال عاصمتي بغداد؛ وان انظر الى شوارعها وجزراتها الوسطية؛ والى حدائقها بنفس العين ولذّة الاكتشاف التي امنحها للمدن الاخرى؛ ولا اريد ان اعكّر نهاركم بالنتيجة التي تعرفونها اصلا!!

واذا كان «النظام السابق» نظاما لم يهتم الا بحدائق الرئيس؛ وكان أمين بغداد أو أمين العاصمة «رفيقا « مخلصا «للحزب والثورة» ولقصور رئيسه؛ فما بال أمناؤنا في العراق الجديد؛ والذين من المفروض ان يكون اخلاصهم -أولا وأخيرا- لضمائرهم ولمشروعهم «الشوارعي» البعيد عن الدكتاتورية واعتبار المواطن من مكملات «الإحصاء السكاني» ليس إلا .

في منطقة الكرادة– داخل؛ وهي من المناطق التجارية المهمة؛ وتفوقت اسواقها «بضائعيا» على اسواق المنصور وبغداد الجديدة؛ تجد حركة الناس وخصوصا في الآماسي؛ ضاجة بالمتبضعين وبعضهم من جنسيات تقول لك طبيعة الملابس واللغة من اين هم؛ لكن ما الذي نراه في شارع الكرادة الرئيس؟

خصصت أمانة بغداد حاويات ضخمة للنفايات ووضعتها في افرع جانبية لتحافظ على نظافة الشارع العام؛ لكن قلة الوعي والتكاسل في نقل النفايات اليها؛ سحبها من مكانها المخبوء الى.. الواجهة؛ وبدى الفائض يتدندل من جوانبها 

؛ تماما كما تتدندل الازهار من المزهريات الملوّنة في شوارع ومدن البلدان التي كنا نزورها!! لنتذكر إننا حين نساعد الامانة.. نساعد وعينا الجمالي؛ وليس «عمّال الزبالة»..