رسالة حب (إلى ستار ناصر.. أينما كان)
-1-
ممتنّ لك من القلب.. فقد هذّبتني؛ وحضّرتني؛ وعلمتني كيف احاول ان اكون «جنتلمان».. كيف اضع يدي اليسرى على فمي عندما اتثاءب؛ وكيف لا أبصق في الشارع؛ لا اركل الأحجار التي فيه؛ وكيف أحرص على أن يكون في جيبي منديل نظيف دائما؛ وكيف اتعامل مع الشوكة والسكين؛ وكيف.. وكيف.. وكيف.
لذلك أنا مدين إليك بعدد شعر رأسي؛ مدين بكل شيء حتى بحماقاتي الصغيرة؛ ألم يقل تشخوف: إذا ارتكبت حماقة فعليك السير فيها إلى النهاية؛ ها أنا ذا قد ارتكبت هذه الحماقة وسأسير فيها نهاية العمر يا أحلى الحماقات وأروعها على الإطلاق.
في لحظات الهدنة – المؤقتة – من هجوم الشوق؛ أحاول أن أعيد ترتيب الماضي؛ اجمع شتات أيامنا؛ ليس من اجل أن نعود (وهل افترقنا ولكن لأفهم سرّ هذا الجرح النازف في داخلي منذ ابتعادك لأعوام خلت والى الآن).
يقول لي أحد الأصدقاء ستنساها كما نسينا وأحببنا ونسينا!!
أمن المعقول هذا.. لا سيكون بإمكاني ذات يوم أن التقي حبيبة روحي دون أن يخفق لي قلب؟!!
أحيانا يحدث أن نلتقي في هذا المكان أو ذاك فـ»يتكهرب» الجو؛ وتتحفز ذرّات الهواء لنقل اقل نأمة بيننا؛ فثمة ما يوصلنا بقدر ما يفصلنا؛ والحلقة المفقودة نفسها الحلقة المتصلة بألف سلسلة لا تستطيع وصفها الكلمات.
ومثل أبطال فيلم سينمائي «زعلانين» نتصرف برسمية عالية: التحية المرفقة ببسمة مجاملة «تقول ولا تقول» والسؤال الطائر عن»الأحوال» مثل حجر يرمى إلى هاوية سحيقة؛ فيخلق صدى مكتوما!!
هل نجح الفراق حقا معنا؟؟
ولكن لا.. أيها الفراق.. سنعود يوما ما؛ وسنحاسبك على كل دمعة ذرفناها في ليالي البعد..
-2-
ولأعترف؛ أنني لم أحبك كما ينبغي؛ وان سيأتي أكثر من محاسني وأنك الخاسرة الوحيدة في علاقة صارت مضرب الأمثال في وسطنا الذي لا يرحم.
وليس الذنب ذنبي؛ أبدا
تصوّري أن فقيرا ما؛ مشرّدا؛ لا مأوى له؛ ولا نقود لديه؛ يجد نفسه وهو يملك مليون «دولار» ومن دون أن ينتمي لل»حواسم» ؟!!
إذا تصرّف بعقل؛ إذا ظلّ متوازنا؛ فهو مجنون حقيقي؛ أما إذا جنّ فهو عين العقل، وأنا يا حبيبة عمري؛ كنت عين العقل وروح العقل وعقل العقل؛ لذلك جننت بك.
فهل بإمكان قلبك – الذي اختصر كل نقاء العالم – أن يغفر لعاشقك عقله وجنونه؟!!
أم أن عليّ أن أبقى مثل سيزيف وصخرته اللعينة؟؟
لقلبك الإبقاء على الأسطورة من دون صخرة لعينة؛ فأنت ابنة السهول الخضر وطين دهلتها الذي انتزعه الله من جنانه الخضر صيّره صلصالا.