رسالة حب (إلى ستار ناصر.. أينما كان)

-1-

ممتنّ لك من القلب.. فقد هذّبتني؛ وحضّرتني؛ وعلمتني كيف احاول ان اكون «جنتلمان».. كيف اضع يدي اليسرى على فمي عندما اتثاءب؛ وكيف لا أبصق في الشارع؛ لا اركل الأحجار التي فيه؛ وكيف أحرص على أن يكون في جيبي منديل نظيف دائما؛ وكيف اتعامل مع الشوكة والسكين؛ وكيف.. وكيف.. وكيف.

لذلك أنا مدين إليك بعدد شعر رأسي؛ مدين بكل شيء حتى بحماقاتي الصغيرة؛ ألم يقل تشخوف: إذا ارتكبت حماقة فعليك السير فيها إلى النهاية؛ ها أنا ذا قد ارتكبت هذه الحماقة وسأسير فيها نهاية العمر يا أحلى الحماقات وأروعها على الإطلاق.

في لحظات الهدنة – المؤقتة – من هجوم الشوق؛ أحاول أن أعيد ترتيب الماضي؛ اجمع شتات أيامنا؛ ليس من اجل أن نعود (وهل افترقنا ولكن لأفهم سرّ هذا الجرح النازف في داخلي  منذ ابتعادك لأعوام خلت والى الآن).

يقول لي أحد الأصدقاء ستنساها كما نسينا وأحببنا ونسينا!!

أمن المعقول هذا.. لا سيكون بإمكاني ذات يوم أن التقي حبيبة روحي دون أن يخفق لي قلب؟!!

أحيانا يحدث أن نلتقي في هذا المكان أو ذاك فـ»يتكهرب» الجو؛ وتتحفز ذرّات الهواء لنقل اقل نأمة بيننا؛ فثمة ما يوصلنا بقدر ما يفصلنا؛ والحلقة المفقودة نفسها الحلقة المتصلة بألف سلسلة لا تستطيع وصفها الكلمات.

ومثل أبطال فيلم سينمائي «زعلانين» نتصرف برسمية عالية: التحية المرفقة ببسمة مجاملة «تقول ولا تقول» والسؤال الطائر عن»الأحوال» مثل حجر يرمى إلى هاوية سحيقة؛ فيخلق صدى مكتوما!!

هل نجح الفراق حقا معنا؟؟

ولكن لا.. أيها الفراق.. سنعود يوما ما؛ وسنحاسبك على كل دمعة ذرفناها في ليالي البعد..

-2-

ولأعترف؛ أنني لم أحبك كما ينبغي؛ وان سيأتي أكثر من محاسني وأنك الخاسرة الوحيدة في علاقة صارت مضرب الأمثال في وسطنا الذي لا يرحم.

وليس الذنب ذنبي؛ أبدا 

تصوّري أن فقيرا ما؛ مشرّدا؛ لا مأوى له؛ ولا نقود لديه؛ يجد نفسه وهو يملك مليون «دولار» ومن دون أن ينتمي لل»حواسم» ؟!!

إذا تصرّف بعقل؛ إذا ظلّ متوازنا؛ فهو مجنون حقيقي؛ أما إذا جنّ فهو عين العقل،  وأنا يا حبيبة عمري؛ كنت عين العقل وروح العقل وعقل العقل؛ لذلك جننت بك.

فهل بإمكان قلبك – الذي اختصر كل نقاء العالم – أن يغفر لعاشقك عقله وجنونه؟!! 

أم أن عليّ أن أبقى مثل سيزيف وصخرته اللعينة؟؟

لقلبك الإبقاء على الأسطورة من دون صخرة لعينة؛ فأنت ابنة السهول الخضر وطين دهلتها الذي انتزعه الله من جنانه الخضر صيّره صلصالا.

رسالة حب (إلى ستار ناصر.. أينما كان)

-1-

ممتنّ لك من القلب.. فقد هذّبتني؛ وحضّرتني؛ وعلمتني كيف احاول ان اكون «جنتلمان».. كيف اضع يدي اليسرى على فمي عندما اتثاءب؛ وكيف لا أبصق في الشارع؛ لا اركل الأحجار التي فيه؛ وكيف أحرص على أن يكون في جيبي منديل نظيف دائما؛ وكيف اتعامل مع الشوكة والسكين؛ وكيف.. وكيف.. وكيف.

لذلك أنا مدين إليك بعدد شعر رأسي؛ مدين بكل شيء حتى بحماقاتي الصغيرة؛ ألم يقل تشخوف: إذا ارتكبت حماقة فعليك السير فيها إلى النهاية؛ ها أنا ذا قد ارتكبت هذه الحماقة وسأسير فيها نهاية العمر يا أحلى الحماقات وأروعها على الإطلاق.

في لحظات الهدنة – المؤقتة – من هجوم الشوق؛ أحاول أن أعيد ترتيب الماضي؛ اجمع شتات أيامنا؛ ليس من اجل أن نعود (وهل افترقنا ولكن لأفهم سرّ هذا الجرح النازف في داخلي  منذ ابتعادك لأعوام خلت والى الآن).

يقول لي أحد الأصدقاء ستنساها كما نسينا وأحببنا ونسينا!!

أمن المعقول هذا.. لا سيكون بإمكاني ذات يوم أن التقي حبيبة روحي دون أن يخفق لي قلب؟!!

أحيانا يحدث أن نلتقي في هذا المكان أو ذاك فـ»يتكهرب» الجو؛ وتتحفز ذرّات الهواء لنقل اقل نأمة بيننا؛ فثمة ما يوصلنا بقدر ما يفصلنا؛ والحلقة المفقودة نفسها الحلقة المتصلة بألف سلسلة لا تستطيع وصفها الكلمات.

ومثل أبطال فيلم سينمائي «زعلانين» نتصرف برسمية عالية: التحية المرفقة ببسمة مجاملة «تقول ولا تقول» والسؤال الطائر عن»الأحوال» مثل حجر يرمى إلى هاوية سحيقة؛ فيخلق صدى مكتوما!!

هل نجح الفراق حقا معنا؟؟

ولكن لا.. أيها الفراق.. سنعود يوما ما؛ وسنحاسبك على كل دمعة ذرفناها في ليالي البعد..

-2-

ولأعترف؛ أنني لم أحبك كما ينبغي؛ وان سيأتي أكثر من محاسني وأنك الخاسرة الوحيدة في علاقة صارت مضرب الأمثال في وسطنا الذي لا يرحم.

وليس الذنب ذنبي؛ أبدا 

تصوّري أن فقيرا ما؛ مشرّدا؛ لا مأوى له؛ ولا نقود لديه؛ يجد نفسه وهو يملك مليون «دولار» ومن دون أن ينتمي لل»حواسم» ؟!!

إذا تصرّف بعقل؛ إذا ظلّ متوازنا؛ فهو مجنون حقيقي؛ أما إذا جنّ فهو عين العقل،  وأنا يا حبيبة عمري؛ كنت عين العقل وروح العقل وعقل العقل؛ لذلك جننت بك.

فهل بإمكان قلبك – الذي اختصر كل نقاء العالم – أن يغفر لعاشقك عقله وجنونه؟!! 

أم أن عليّ أن أبقى مثل سيزيف وصخرته اللعينة؟؟

لقلبك الإبقاء على الأسطورة من دون صخرة لعينة؛ فأنت ابنة السهول الخضر وطين دهلتها الذي انتزعه الله من جنانه الخضر صيّره صلصالا.

شباب الاشارات الضوئية

 اغلب حكومات العالم المتقدم تسعى الى تأهيل شبابها – علميا وعمليا – لأنهم بناة الوطن الحقيقيون؛ ومن يعول عليه تاريخ بلادهم في اعلاء اسمه؛ ومن هنا نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد المشاريع العملاقة لكيفية إدراج هذا الجيل ضمن الخطط القومية؛ ورصد الميزانيات الكبيرة لاعداده البدني والفكري والنفسي؛ ولذلك لاعجب ان وصلت تلك البلدان الى التصنيف الاول حين يأتي التسلسل الانساني.

على صعيد آخر؛ وبعيدا عن الاعداد العلمي والبدني؛ نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد البرامج التي تتناول الشباب وهواياتهم ورياضاتهم واشتراكهم في المسابقات الفنية؛ وبرامج الرحلات؛ للتعرف على ثقافات وعادات شعوب العالم؛ لان ذلك – في المحصلة النهائية – زيادة في مدارك الشاب؛ وسعة في ثقافته الشخصية التي من المؤكد انه سيحتاجها عند تسلمه وظيفة ما.

اعتقد ان هذا الكلام لا يختلف عليه اثنان؛ لانه من صلب الواقع؛ خصوصا وان العالم قد اصبح قرية صغيرة بفضل الفضائيات والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ كما تردد ذلك جميع الصحف.

لكن (وآه من لكن) لكن الموجع ان البلدان المتخلفة؛ وللأسف يأتي في مقدمتها (العراق العظيم) تحاول ان تذل – اول ما تذل – هذه الشريحة المملوءة بالحياة والطموح؛ وتسعى جاهدة الى تهميشها واقصائها عن دورها الحياتي والوطني!!

وإلا كيف يفسر لنا المسؤولون عنا – امام الله – ازدحام معظم تقاطعات الطرق؛ وأرصفة الاشارات الضوئية؛ بشباب لا أجمل منهم ولا أكثر صحة وعافية؛ وهم يتأبطون الصحف؛ وعلب المحارم الورقية؛ وقطع القماش؛ او يضعون على رؤوسهم (صواني السميط) بحثا عن لقمة حلال؛ يكافحون من اجل انتزاعها من براثن الحر والبرد والاهانات والمذلة والخجل؛ ومما يدمي القلب ان اغلبهم من اصحاب الشهادات!!

في تصريح لوزير العمل والشؤون الاجتماعية (ان مشكلة البطالة في العراق هي بطالة هيكلية وهذا النوع من البطالة هو من أخطر انواعها في العالم لأنها تعني عدم قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)؟؟

وبحسبة بسيطة لنفوس العراق؛ يمكن لنا ان نحدد الشيوخ والمتقاعدين والطلاب وربات البيوت والنساء كبيرات العمر؛ فكم يبقى من نسبة؛ لتعلن وزارة السيد نصار الربيعي ان نسبة البطالة في العراق هي 16 بالمئة؛ اي ما يعني ان غالبية الشباب العراقيين هم من رواد الـ(ترافك لايت) ومستقبلهم الزاهي سيزهو مع (عربات الدفع) في الشورجة؛ ولا عزاء للشهادات.

ألف عافية.. لا والله؛ بل 60 ألف عافية لاعضاء البرلمان العراقي؛ وهم يرصدون لسياراتهم المصفحة 60 مليار دينار ولتذهب للجحيم (قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)!!

شباب الاشارات الضوئية

 اغلب حكومات العالم المتقدم تسعى الى تأهيل شبابها – علميا وعمليا – لأنهم بناة الوطن الحقيقيون؛ ومن يعول عليه تاريخ بلادهم في اعلاء اسمه؛ ومن هنا نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد المشاريع العملاقة لكيفية إدراج هذا الجيل ضمن الخطط القومية؛ ورصد الميزانيات الكبيرة لاعداده البدني والفكري والنفسي؛ ولذلك لاعجب ان وصلت تلك البلدان الى التصنيف الاول حين يأتي التسلسل الانساني.

على صعيد آخر؛ وبعيدا عن الاعداد العلمي والبدني؛ نسمع ونرى ونقرأ ونشاهد البرامج التي تتناول الشباب وهواياتهم ورياضاتهم واشتراكهم في المسابقات الفنية؛ وبرامج الرحلات؛ للتعرف على ثقافات وعادات شعوب العالم؛ لان ذلك – في المحصلة النهائية – زيادة في مدارك الشاب؛ وسعة في ثقافته الشخصية التي من المؤكد انه سيحتاجها عند تسلمه وظيفة ما.

اعتقد ان هذا الكلام لا يختلف عليه اثنان؛ لانه من صلب الواقع؛ خصوصا وان العالم قد اصبح قرية صغيرة بفضل الفضائيات والانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي؛ كما تردد ذلك جميع الصحف.

لكن (وآه من لكن) لكن الموجع ان البلدان المتخلفة؛ وللأسف يأتي في مقدمتها (العراق العظيم) تحاول ان تذل – اول ما تذل – هذه الشريحة المملوءة بالحياة والطموح؛ وتسعى جاهدة الى تهميشها واقصائها عن دورها الحياتي والوطني!!

وإلا كيف يفسر لنا المسؤولون عنا – امام الله – ازدحام معظم تقاطعات الطرق؛ وأرصفة الاشارات الضوئية؛ بشباب لا أجمل منهم ولا أكثر صحة وعافية؛ وهم يتأبطون الصحف؛ وعلب المحارم الورقية؛ وقطع القماش؛ او يضعون على رؤوسهم (صواني السميط) بحثا عن لقمة حلال؛ يكافحون من اجل انتزاعها من براثن الحر والبرد والاهانات والمذلة والخجل؛ ومما يدمي القلب ان اغلبهم من اصحاب الشهادات!!

في تصريح لوزير العمل والشؤون الاجتماعية (ان مشكلة البطالة في العراق هي بطالة هيكلية وهذا النوع من البطالة هو من أخطر انواعها في العالم لأنها تعني عدم قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)؟؟

وبحسبة بسيطة لنفوس العراق؛ يمكن لنا ان نحدد الشيوخ والمتقاعدين والطلاب وربات البيوت والنساء كبيرات العمر؛ فكم يبقى من نسبة؛ لتعلن وزارة السيد نصار الربيعي ان نسبة البطالة في العراق هي 16 بالمئة؛ اي ما يعني ان غالبية الشباب العراقيين هم من رواد الـ(ترافك لايت) ومستقبلهم الزاهي سيزهو مع (عربات الدفع) في الشورجة؛ ولا عزاء للشهادات.

ألف عافية.. لا والله؛ بل 60 ألف عافية لاعضاء البرلمان العراقي؛ وهم يرصدون لسياراتهم المصفحة 60 مليار دينار ولتذهب للجحيم (قدرة القطاعات الاقتصادية على خلق وظائف او فرص عمل للعاطلين)!!

لنساند هذا الجهد الإنساني

كانت منظمة الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر الدولي تتخلص أنشطتها، في ذهني؛ بتوزيع المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها ليس إلا!

لكن المؤتمر الذي دعيت إليه –بصحبة الإعلامي النشيط هادي جلو مرعي– وعقد في بيروت بداية هذا الشهر والخاص بعمل هذه المنظمة ودورها في الحروب والكوارث -تحديدا– وحرصها على احتفاظ الإنسان بأبسط حقوقه التي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية، جعلني في الصورة الحقيقية لعمل هذه المنظمة المشرف؛ ومقدار (التعاطف الإنساني) الهائل الذي يحكمه. 

في أكثر من ثمانين بلدا ينتشر بحدود 11 ألف منتسب هم كادر اللجنة الدولية التي تملك شبكة واسعة من البعثات والمكاتب تسمح لها بالعمل قرب الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والاستجابة على نحو فعال لمحنتهم. ولا تقتصر هذه الاستجابة على بلد دون آخر، لكنها تمتد الى جميع أنحاء العالم، أما أهم المناطق التي تشهد نشاطا مكثفا لها –الآن- فهي: باكستان وأفغانستان والعراق والصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وكولومبيا، واليمن، ومالي/ النيجر.

أيضا؛ في مؤتمر بيروت، عُرض لنا فيلم تسجيلي عن الجنود المجهولين الذين يسعون الى لمّ شمل العوائل المبعثرة نتيجة النزاعات او التهجير، وحرصهم على إيصال البريد في اشد المناطق وعورة؛ والى مغامرتهم باقتحام ميادين القتال لإنقاذ الجرحى والمدنيين الذين وجدوا انفسهم جزءا من المحرقة دون ان يأملوا ذلك، وكان الهاجس الوحيد الذي يحث على تحدي المصاعب هو: الإنسان. 

يعود تأسيس الصليب الأحمر الدولي – كمنظمة- الى عام (1864 بمبادرة من هنري دونو (سويسري من قاطني جنيف الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولرينو طرح من خلاله فكرتين هما:

• ضرورة إنشاء هيئة إغاثة في كل دولة، تقوم بنجدة ضحايا الحروب.

• ضرورة تحديد قوانين تسمح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هوياتهم).

وقد اعتمدت هذه الأفكار اساسا لاتفاقية جنيف في تلك السنة وتقرر اناطة المهمات الإنسانية الى جهة محايدة مع أطراف النزاعات، لتتطوّر هذه الاتفاقية عام 1949 ويضاف اليها بروتوكولات تنضم عملها وتلزم الأطراف الموقعة عليها بالالتزام بقوانينها، ومن الجدير بالذكر ان 190 دولة قد انضمت الى اتفاقية جنيف ووقعت عليها، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات المقبولة عالميا.

مواد جنيف والملاحق هي أهم مكون من مكونات القانون الإنساني, الذي يتعارف عليه بانه (مجموعة القواعد التي تحمي المدنيين والأشخاص الذين كفوا عن القتال, بمن فيهم الجرحى والمرضى من أفراد الجيش وأسرى الحرب).

ومما يؤسف له ان هذا الجهد الانساني غالبا ما يتعرض للاضطهاد والاعتداء عليه من قبل اعداء الانسانية، واجد ان من واجبنا -إعلاميين ومثقفين- ان نلقي الضوء على أهميته في حياتنا المعاصرة بعد ان تناسلت الحروب وغابت القوانين، فلابد ان تكون بقعة ضوء ومفتاح أمل.

لنساند هذا الجهد الإنساني

كانت منظمة الصليب الأحمر الدولي، والهلال الأحمر الدولي تتخلص أنشطتها، في ذهني؛ بتوزيع المساعدات الإنسانية لمن يحتاجها ليس إلا!

لكن المؤتمر الذي دعيت إليه –بصحبة الإعلامي النشيط هادي جلو مرعي– وعقد في بيروت بداية هذا الشهر والخاص بعمل هذه المنظمة ودورها في الحروب والكوارث -تحديدا– وحرصها على احتفاظ الإنسان بأبسط حقوقه التي نصّت عليها الاتفاقيات الدولية، جعلني في الصورة الحقيقية لعمل هذه المنظمة المشرف؛ ومقدار (التعاطف الإنساني) الهائل الذي يحكمه. 

في أكثر من ثمانين بلدا ينتشر بحدود 11 ألف منتسب هم كادر اللجنة الدولية التي تملك شبكة واسعة من البعثات والمكاتب تسمح لها بالعمل قرب الأشخاص المتضررين من النزاعات المسلحة والاستجابة على نحو فعال لمحنتهم. ولا تقتصر هذه الاستجابة على بلد دون آخر، لكنها تمتد الى جميع أنحاء العالم، أما أهم المناطق التي تشهد نشاطا مكثفا لها –الآن- فهي: باكستان وأفغانستان والعراق والصومال والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وإسرائيل والأراضي المحتلة، وكولومبيا، واليمن، ومالي/ النيجر.

أيضا؛ في مؤتمر بيروت، عُرض لنا فيلم تسجيلي عن الجنود المجهولين الذين يسعون الى لمّ شمل العوائل المبعثرة نتيجة النزاعات او التهجير، وحرصهم على إيصال البريد في اشد المناطق وعورة؛ والى مغامرتهم باقتحام ميادين القتال لإنقاذ الجرحى والمدنيين الذين وجدوا انفسهم جزءا من المحرقة دون ان يأملوا ذلك، وكان الهاجس الوحيد الذي يحث على تحدي المصاعب هو: الإنسان. 

يعود تأسيس الصليب الأحمر الدولي – كمنظمة- الى عام (1864 بمبادرة من هنري دونو (سويسري من قاطني جنيف الذي هاله ما وقع من فضائع في معركة سولفرينو فألف كتابا بعنوان ذكرى من سولرينو طرح من خلاله فكرتين هما:

• ضرورة إنشاء هيئة إغاثة في كل دولة، تقوم بنجدة ضحايا الحروب.

• ضرورة تحديد قوانين تسمح بتمريض الجنود الجرحى مهما كانت هوياتهم).

وقد اعتمدت هذه الأفكار اساسا لاتفاقية جنيف في تلك السنة وتقرر اناطة المهمات الإنسانية الى جهة محايدة مع أطراف النزاعات، لتتطوّر هذه الاتفاقية عام 1949 ويضاف اليها بروتوكولات تنضم عملها وتلزم الأطراف الموقعة عليها بالالتزام بقوانينها، ومن الجدير بالذكر ان 190 دولة قد انضمت الى اتفاقية جنيف ووقعت عليها، مما يجعلها أوسع الاتفاقيات المقبولة عالميا.

مواد جنيف والملاحق هي أهم مكون من مكونات القانون الإنساني, الذي يتعارف عليه بانه (مجموعة القواعد التي تحمي المدنيين والأشخاص الذين كفوا عن القتال, بمن فيهم الجرحى والمرضى من أفراد الجيش وأسرى الحرب).

ومما يؤسف له ان هذا الجهد الانساني غالبا ما يتعرض للاضطهاد والاعتداء عليه من قبل اعداء الانسانية، واجد ان من واجبنا -إعلاميين ومثقفين- ان نلقي الضوء على أهميته في حياتنا المعاصرة بعد ان تناسلت الحروب وغابت القوانين، فلابد ان تكون بقعة ضوء ومفتاح أمل.

المؤلفون العراقيون .. وحقوقهم الفكرية

قبل ايام كنت في بيروت؛ بيروت عاصمة الثقافة الانسانية وعاصمة الجمال وشارع الحمراء والروشة والليالي التي لا تملّ كانها بغداد ايام زهوها القديم .

• بالمصادفة؛ صارت بيني وبين خبير المخطوطات الكبير الاستاذ اسامة النقشبندي؛ مهاتفة عن السفر والجهة الداعية؛ وعتب نبيل منه لاني لم اشعره بسفري الى ست الدنيا – كما يحلو لنزار قباني ان يسميها – ومبعث عتب النقشبندي ان الكثير من كتبه يعاد طبعها الان في بيروت من دون ومن دون حقوق ؛ واحيانا باسم مؤلف آخر او -باحسن الاحوال- من دون اسم ؟!! 

• وهو أمر يعود بنا الى قضية حقوق المؤلف او قضية حقوق الملكية الفكرية بشكل عام؛ وتزوير العقل العراقي؛ ومن المؤسف ان بلدانا لها باع طويل في احترام العقل؛ تساهم الان في سرقة انتاجنا العقلي والفكري والفني؛ وبغياب كامل لجهاتنا الاختصاصية وبعدها عن هذه القضية الخطيرة؛ وبودي ان الفت عناية المختصين هنا الى اثارنا وتلك قضيتها قضية كما يقال.

• ولعل النهب والتهريب المنظّم – خصوصا للفترات التي تتعلق بالسبي البابلي او المخطوطات التي تتحدث عن تاريخ اليهود في العراق؛ أوكتبهم قبل التحريف – فحدّث ولا حرج.

بلد مستباح لا شرطة لا جيش لا امن لا مخابرات؛ وبوجع ممض نقول ما مضى مضى؛ لكن يجب ان نتابع؛ بعد ان اصبحت هناك ملامح للدولة العراقية الجديدة بخروج المحتلين؛ فنتقصّى ما نهب وما سرق وما سجّل باسماء غير اسماء مبدعينا؛ ونعمل على استعادته ومقاضاة السارقين ؛ لكن كيف ..؟

اكثر من 100 دولة وقعت على اتفاقية تسمى(حقوق الملكية الفكرية) بهدف حماية حقوق مبدعيها في كافة مجالات النشاط الانساني؛ ولا يحق لأحد المناقلة او الافادة من (الملكية الفكرية) الا بعد ان يتم الاتفاق مع صاحب المنجز على شرائه منه ؛ او على استثماره مقابل حصة معقولة .

• فمن هي الجهة الضامنة او الجهة التي تؤكد او تؤيد بان هذا الكتاب او الاكتشاف او الاختراع او اللوحة او الاغنية او القطعة الموسيقية تعود لك ؛ وفي حالة سرقتها منك تستعين بها لاسترداد حقك الفكري .

• الجهة التي سرقت جهد السيد النقشبندي معروفة؛ والناشر موجود؛ وكتبه موثقة بالاسم وبتاريخ الاصدار؛ والمطلوب ان تساعده جهة حكومية او شعبية على استرداد حقوقه؛ فعلى الاقل ان لم نحفظ الدم؛ نحاول ان نحافظ على انتاج العقل الذي نعرف جميعا انه المستهدف وعلى المستويات كافة.

المؤلفون العراقيون .. وحقوقهم الفكرية

قبل ايام كنت في بيروت؛ بيروت عاصمة الثقافة الانسانية وعاصمة الجمال وشارع الحمراء والروشة والليالي التي لا تملّ كانها بغداد ايام زهوها القديم .

• بالمصادفة؛ صارت بيني وبين خبير المخطوطات الكبير الاستاذ اسامة النقشبندي؛ مهاتفة عن السفر والجهة الداعية؛ وعتب نبيل منه لاني لم اشعره بسفري الى ست الدنيا – كما يحلو لنزار قباني ان يسميها – ومبعث عتب النقشبندي ان الكثير من كتبه يعاد طبعها الان في بيروت من دون ومن دون حقوق ؛ واحيانا باسم مؤلف آخر او -باحسن الاحوال- من دون اسم ؟!! 

• وهو أمر يعود بنا الى قضية حقوق المؤلف او قضية حقوق الملكية الفكرية بشكل عام؛ وتزوير العقل العراقي؛ ومن المؤسف ان بلدانا لها باع طويل في احترام العقل؛ تساهم الان في سرقة انتاجنا العقلي والفكري والفني؛ وبغياب كامل لجهاتنا الاختصاصية وبعدها عن هذه القضية الخطيرة؛ وبودي ان الفت عناية المختصين هنا الى اثارنا وتلك قضيتها قضية كما يقال.

• ولعل النهب والتهريب المنظّم – خصوصا للفترات التي تتعلق بالسبي البابلي او المخطوطات التي تتحدث عن تاريخ اليهود في العراق؛ أوكتبهم قبل التحريف – فحدّث ولا حرج.

بلد مستباح لا شرطة لا جيش لا امن لا مخابرات؛ وبوجع ممض نقول ما مضى مضى؛ لكن يجب ان نتابع؛ بعد ان اصبحت هناك ملامح للدولة العراقية الجديدة بخروج المحتلين؛ فنتقصّى ما نهب وما سرق وما سجّل باسماء غير اسماء مبدعينا؛ ونعمل على استعادته ومقاضاة السارقين ؛ لكن كيف ..؟

اكثر من 100 دولة وقعت على اتفاقية تسمى(حقوق الملكية الفكرية) بهدف حماية حقوق مبدعيها في كافة مجالات النشاط الانساني؛ ولا يحق لأحد المناقلة او الافادة من (الملكية الفكرية) الا بعد ان يتم الاتفاق مع صاحب المنجز على شرائه منه ؛ او على استثماره مقابل حصة معقولة .

• فمن هي الجهة الضامنة او الجهة التي تؤكد او تؤيد بان هذا الكتاب او الاكتشاف او الاختراع او اللوحة او الاغنية او القطعة الموسيقية تعود لك ؛ وفي حالة سرقتها منك تستعين بها لاسترداد حقك الفكري .

• الجهة التي سرقت جهد السيد النقشبندي معروفة؛ والناشر موجود؛ وكتبه موثقة بالاسم وبتاريخ الاصدار؛ والمطلوب ان تساعده جهة حكومية او شعبية على استرداد حقوقه؛ فعلى الاقل ان لم نحفظ الدم؛ نحاول ان نحافظ على انتاج العقل الذي نعرف جميعا انه المستهدف وعلى المستويات كافة.