كتاب أم.. وثائق ناطقة

في عادتي – مما اكتب من اعمدة – انني أترك موضوع او اسم من يتناوله العمود الى آخر سطر؛ وهي طريقة لا ادعي ابتكارها.. لكني وجدتها ادعى الى المتابعة والتشويق فاتخذتها منهجا؛ ومثلما لكل قاعدة استثناء؛ فقد وجدت قلمي مرغما هذه المرة على ان يبتدئ عموده بذكر(زيد الحلي)!

هكذا..ودفعة واحدة .. وبلا مقدمات!!

أما السبب – او المناسبة – فهو صدور كتابه الفخم(50 عاما في الصحافة) الذي لا يمهلك ولو دقائق لتتركه؛ فقد نوّعه(اللعين) بطريقة (لعينة) فما ان تحزن هنا؛ حتى تفرحك الصفحة التي تلي؛ وما ان تتوقف لتتذكر كم من اسماء حاولت القصاص من نجاحك المهني او الاجتماعي؛ حتى يبادرك الحلي بضرورة ان تترك الاسماء وراء تاريخك؛ فالرهان على البياض.. وان الصحافة بقدر ما هي(صاحبة الجلالة) بقدر ما في بلاطها من جواسيس ومتآمرين وخونة للملح والزاد.

بلدان؛ وشخصيات؛ وصحف؛ ومجلات؛ ومواقف؛ وذكريات عن– ومع – زعماء صنعوا تاريخ بلدانهم؛ وأثّروا في الوعي والذاكرة؛ ولم يكن الكلام عنهم؛ على عواهنه او ادعاء مدّع؛ لكنها الصور والمقالات المستنسخة المثبّتة بالتواريخ والارقام؛ وربما يتأسف الكاتب على ضياع صورته مع الزعيم الصيني(ماوتسي تونغ) لكنني أتاسف لـ(ماو) لانه لم يكن من المحظوظين ممن شملهم توثيق الحلي زيد(وهو ما ذكرته في مداخلتي مازحا اثناء الاحتفاء بالكاتب)الذي يضرب لنا مثلا – ودرسا – في ضرورة الاحتفاظ حتى بالقصاصات التي نعتقدها لا تملك اهمية ما – في وقتها – فربما تملك مستقبلا اهمية ليست في الحسبان؛ وهذا دأب الكاتب العربي المعروف(هيكل) وما اثبته مؤلف زيد.

بعض الكتب؛ تأخذ من وقتك بلا جدوى؛ وبعض الكتب تشكّل اضافة نوعية لثقافتك؛ وتفتح آمادا واسعة لخيالك؛ خصوصا تلك الكتب التي تعنى بالـ(سيرة الذاتية) او الـ(سيرة المهنية) كهذا الكتاب(خمسون عاما في الصحافة) والذي اعتبره (سيرة صحافة) في رجل؛ فلم يكن زيد في ضمائرنا الا(رقم صعب) في المعادلة الصحفية؛ لا تشهد بذلك- فقط – المواقع التي تسلمها؛ لكن(معاركه) تقول ذلك ايضا.

في ما مضى؛ كانت(نقابة الصحفيين) تتولى الاحتفاء باصدارات كهذه؛ بل وتشتري نسخا من المطبوع؛ واحيانا تسهم في توزيعه من خلال فروعها المنتشرة في عموم البلاد؛ لكن هذا التقليد قد غاب كما يبدو – كما غابت الكثير من التقاليد الصحفية التي يؤرشفها لنا كتاب زيد الحلي- والذي يفرح ان جريدة كـ(الزمان) قد دعت الكاتب الى اقامة (حفل توقيع) باصبوحة جميلة؛ لم ادر فيها ايهما اكثر نداوة؛ باقات الورد ام الكلمات التي انسابت عفوية من فم الاصدقاء ام تلك اللحظات الحميمية التي– اسعدني– انني كنت احد شهودها .

تحية لـ(ابو ارغيدة) ودعوة لقراءة كتابه الماتع؛ فهو شهادة تحتاجها الاجيال الصحفية الجديدة.

كتاب أم.. وثائق ناطقة

في عادتي – مما اكتب من اعمدة – انني أترك موضوع او اسم من يتناوله العمود الى آخر سطر؛ وهي طريقة لا ادعي ابتكارها.. لكني وجدتها ادعى الى المتابعة والتشويق فاتخذتها منهجا؛ ومثلما لكل قاعدة استثناء؛ فقد وجدت قلمي مرغما هذه المرة على ان يبتدئ عموده بذكر(زيد الحلي)!

هكذا..ودفعة واحدة .. وبلا مقدمات!!

أما السبب – او المناسبة – فهو صدور كتابه الفخم(50 عاما في الصحافة) الذي لا يمهلك ولو دقائق لتتركه؛ فقد نوّعه(اللعين) بطريقة (لعينة) فما ان تحزن هنا؛ حتى تفرحك الصفحة التي تلي؛ وما ان تتوقف لتتذكر كم من اسماء حاولت القصاص من نجاحك المهني او الاجتماعي؛ حتى يبادرك الحلي بضرورة ان تترك الاسماء وراء تاريخك؛ فالرهان على البياض.. وان الصحافة بقدر ما هي(صاحبة الجلالة) بقدر ما في بلاطها من جواسيس ومتآمرين وخونة للملح والزاد.

بلدان؛ وشخصيات؛ وصحف؛ ومجلات؛ ومواقف؛ وذكريات عن– ومع – زعماء صنعوا تاريخ بلدانهم؛ وأثّروا في الوعي والذاكرة؛ ولم يكن الكلام عنهم؛ على عواهنه او ادعاء مدّع؛ لكنها الصور والمقالات المستنسخة المثبّتة بالتواريخ والارقام؛ وربما يتأسف الكاتب على ضياع صورته مع الزعيم الصيني(ماوتسي تونغ) لكنني أتاسف لـ(ماو) لانه لم يكن من المحظوظين ممن شملهم توثيق الحلي زيد(وهو ما ذكرته في مداخلتي مازحا اثناء الاحتفاء بالكاتب)الذي يضرب لنا مثلا – ودرسا – في ضرورة الاحتفاظ حتى بالقصاصات التي نعتقدها لا تملك اهمية ما – في وقتها – فربما تملك مستقبلا اهمية ليست في الحسبان؛ وهذا دأب الكاتب العربي المعروف(هيكل) وما اثبته مؤلف زيد.

بعض الكتب؛ تأخذ من وقتك بلا جدوى؛ وبعض الكتب تشكّل اضافة نوعية لثقافتك؛ وتفتح آمادا واسعة لخيالك؛ خصوصا تلك الكتب التي تعنى بالـ(سيرة الذاتية) او الـ(سيرة المهنية) كهذا الكتاب(خمسون عاما في الصحافة) والذي اعتبره (سيرة صحافة) في رجل؛ فلم يكن زيد في ضمائرنا الا(رقم صعب) في المعادلة الصحفية؛ لا تشهد بذلك- فقط – المواقع التي تسلمها؛ لكن(معاركه) تقول ذلك ايضا.

في ما مضى؛ كانت(نقابة الصحفيين) تتولى الاحتفاء باصدارات كهذه؛ بل وتشتري نسخا من المطبوع؛ واحيانا تسهم في توزيعه من خلال فروعها المنتشرة في عموم البلاد؛ لكن هذا التقليد قد غاب كما يبدو – كما غابت الكثير من التقاليد الصحفية التي يؤرشفها لنا كتاب زيد الحلي- والذي يفرح ان جريدة كـ(الزمان) قد دعت الكاتب الى اقامة (حفل توقيع) باصبوحة جميلة؛ لم ادر فيها ايهما اكثر نداوة؛ باقات الورد ام الكلمات التي انسابت عفوية من فم الاصدقاء ام تلك اللحظات الحميمية التي– اسعدني– انني كنت احد شهودها .

تحية لـ(ابو ارغيدة) ودعوة لقراءة كتابه الماتع؛ فهو شهادة تحتاجها الاجيال الصحفية الجديدة.

اغتيال شارع

• يسمونه: الشارع الشاهد..

ويعود سبب هذه التسمية لكونه كان حاضرا في كل المتغيرات السياسية التي مرّت على بلاده؛ من تظاهرات الى انقلابات الى محاولات اغتيال الى سرف دبابات الى انتفاضات الى استعراضات عسكر.

• ويسمونه: ابو الاربعة!!

فقد كان طول قامته اربعة كيلومترات؛ وفيه اربعة جوامع؛ واربع سينمات؛ واربعة مقاه؛ واربعة جسور!!

ومن جلالة قدره؛ يوم اراد ان يعدّل الوالي العثماني بعض مساراته (وهو من هو في زمن الامبراطورية العثمانية) احتاج الى أخذ موافقة العلماء ورجال الدين في المدينة؛ ويذكر من يؤرخون سيرته(الشارع وليس الوالي) ان تلك  التعديلات قد اجريت بصورة مستعجلة خوفا من الغضب العام.

وحتى حين نسبه الوالي الى اسمه؛ ظل اهل مدينته ينادونه (الجادة العمومية) و (الشارع العام)..

حتى اذا رحلت ظلال الامبراطورية العجوز عنه؛ وانتهى انتداب من اعقبها؛ اطلق الاهالي عليه اسم: أهم خليفة من خلفاء عصور الامبراطورية الاسلامية؛ وكان يستحق التسمية؛ فإلى اليوم حين تذكر(العاصمة) يقفز اسمه قبلها على الالسن.

• في بدايات صباه؛ ويوم يمتلئ بالمطر ومنتج الشتاء؛ كان شبابه يهبّون الى حمل العابرين من المارة.. من والى جوانبه؛ فطينه الحرّي(كانت بعض مناطقه آنذاك مرصوفة بالطابوق) اقول: فطينه الحرّي يلصق بالملابس مثل ذكرى مؤجلة لا يطالها النسيان.

ومن طرائفه؛ حين استبدل عربات الخيول والحمير بأولى السيارات؛ احتاج قائد شرطة المدينة الاجنبي (كان الشارع قيد الاحتلال) الى تدريب بعض افراد الشرطة المحلية على آلية تنظيم السير؛ فوضع على اذرعهم (اكياسا بيض مخططة بالاسود) يتمندلون بها؛ فهم سادة الشارع الان ؛ وبإشارة من يدهم تقف حتى سيارات القائد المحتل؛ وكان ذلك مبعث فتنة وفخرا.

• مع بداية النهضة؛ اختار له المعماريون الوطنيون اجمل.. وارق.. واعذب خرائطهم؛ فتعالت افاريزه الشناشيل؛ وتغنّجت الشرفات الخشبية؛ والشرفات الحديدية؛ حيث النقوش؛ والأقواس؛ والزخارف؛ تعكس دقة الفن المعماري وجمال تشكلاته.

• ولكن ما الذي بقي من كل هذا التاريخ المهيب؟

سؤال موجع؛ فكما بدأ موسم الاغتيالات الوطنية،  والسطو على الذاكرة وعلى التاريخ؛ هوجمت (العاصمة) في قلبها النابض؛ ووجّه الخراب اليها اصابعه السود الملوّثة؛ فأنكفأ الشارع على شناشيله؛ وحاول ان يتمسّك بعمارته الاصيلة.. بالاعمدة؛ وهيهات؛ فقد غلّفه– وغلّفها- الجشع بحجة التجديد؛ ولم يسمع احد نداء امانة عاصمته: نعم.. ولكن حافظوا على اصالته ولا تمسوا كبرياءه ؛ فلطالما كان عصيا على العثمانيين وعلى الانكليز وعلى الامريكان؛ ولا واحد سمع!!

•  فلمن نقول ان هذه البهرجة والالوان البراقة وصفائح الالمنيوم والزجاج والبلاستك؛ موجودة في كل مدن العالم الهجينة؛ ولكن ولا مدينة في العالم تملك شارعا بفخامة عمرانه.

• ربما رئاسة البرلمان.. ربما رئاسة الوزراء.. ربما؛ لا ادري.. ولكن انهم يغتالون شارع الرشيد!! 

اغتيال شارع

• يسمونه: الشارع الشاهد..

ويعود سبب هذه التسمية لكونه كان حاضرا في كل المتغيرات السياسية التي مرّت على بلاده؛ من تظاهرات الى انقلابات الى محاولات اغتيال الى سرف دبابات الى انتفاضات الى استعراضات عسكر.

• ويسمونه: ابو الاربعة!!

فقد كان طول قامته اربعة كيلومترات؛ وفيه اربعة جوامع؛ واربع سينمات؛ واربعة مقاه؛ واربعة جسور!!

ومن جلالة قدره؛ يوم اراد ان يعدّل الوالي العثماني بعض مساراته (وهو من هو في زمن الامبراطورية العثمانية) احتاج الى أخذ موافقة العلماء ورجال الدين في المدينة؛ ويذكر من يؤرخون سيرته(الشارع وليس الوالي) ان تلك  التعديلات قد اجريت بصورة مستعجلة خوفا من الغضب العام.

وحتى حين نسبه الوالي الى اسمه؛ ظل اهل مدينته ينادونه (الجادة العمومية) و (الشارع العام)..

حتى اذا رحلت ظلال الامبراطورية العجوز عنه؛ وانتهى انتداب من اعقبها؛ اطلق الاهالي عليه اسم: أهم خليفة من خلفاء عصور الامبراطورية الاسلامية؛ وكان يستحق التسمية؛ فإلى اليوم حين تذكر(العاصمة) يقفز اسمه قبلها على الالسن.

• في بدايات صباه؛ ويوم يمتلئ بالمطر ومنتج الشتاء؛ كان شبابه يهبّون الى حمل العابرين من المارة.. من والى جوانبه؛ فطينه الحرّي(كانت بعض مناطقه آنذاك مرصوفة بالطابوق) اقول: فطينه الحرّي يلصق بالملابس مثل ذكرى مؤجلة لا يطالها النسيان.

ومن طرائفه؛ حين استبدل عربات الخيول والحمير بأولى السيارات؛ احتاج قائد شرطة المدينة الاجنبي (كان الشارع قيد الاحتلال) الى تدريب بعض افراد الشرطة المحلية على آلية تنظيم السير؛ فوضع على اذرعهم (اكياسا بيض مخططة بالاسود) يتمندلون بها؛ فهم سادة الشارع الان ؛ وبإشارة من يدهم تقف حتى سيارات القائد المحتل؛ وكان ذلك مبعث فتنة وفخرا.

• مع بداية النهضة؛ اختار له المعماريون الوطنيون اجمل.. وارق.. واعذب خرائطهم؛ فتعالت افاريزه الشناشيل؛ وتغنّجت الشرفات الخشبية؛ والشرفات الحديدية؛ حيث النقوش؛ والأقواس؛ والزخارف؛ تعكس دقة الفن المعماري وجمال تشكلاته.

• ولكن ما الذي بقي من كل هذا التاريخ المهيب؟

سؤال موجع؛ فكما بدأ موسم الاغتيالات الوطنية،  والسطو على الذاكرة وعلى التاريخ؛ هوجمت (العاصمة) في قلبها النابض؛ ووجّه الخراب اليها اصابعه السود الملوّثة؛ فأنكفأ الشارع على شناشيله؛ وحاول ان يتمسّك بعمارته الاصيلة.. بالاعمدة؛ وهيهات؛ فقد غلّفه– وغلّفها- الجشع بحجة التجديد؛ ولم يسمع احد نداء امانة عاصمته: نعم.. ولكن حافظوا على اصالته ولا تمسوا كبرياءه ؛ فلطالما كان عصيا على العثمانيين وعلى الانكليز وعلى الامريكان؛ ولا واحد سمع!!

•  فلمن نقول ان هذه البهرجة والالوان البراقة وصفائح الالمنيوم والزجاج والبلاستك؛ موجودة في كل مدن العالم الهجينة؛ ولكن ولا مدينة في العالم تملك شارعا بفخامة عمرانه.

• ربما رئاسة البرلمان.. ربما رئاسة الوزراء.. ربما؛ لا ادري.. ولكن انهم يغتالون شارع الرشيد!! 

المرجعية.. والشهادات المزوّرة

 في خطبة الجمعة (9 / 3) ندد ممثل المرجعية الشريفة بالشهادات المزوّرة وبأصحابها وبمن يشجع عليها؛ ولا أكثر قهرا وألما من المراجع كلها سوى الطلاب الذين افنوا زهرة شبابهم على ضوء الفوانيس واللالات لكي يفرحوا اهلهم واقرباءهم بالحصول على «شهادة التخرج» ليجدوا الوظائف التي كانت محط طموحهم وقد شغلها قبلهم خريجو «جامعات مريدي» التي فتحت لها فروعا عالمية بعد ان اصبح المتخرجون منها؛ من كبار السياسيين والبرلمانيين وقادة الادارة العامة في عموم العراق!! 

وبالعافية.. 

 في أحد مهرجانات المربد القديمة؛ اعددنا لمجموعة من شعراء العرب الضيوف (سهرة عشاء) وتكريما لهم -وليعرفوا الوجه الآخر للابداع العراقي- دعونا بعض الشعراء الشعبيين والمطربين الذين يملكون اصواتا عذبة لكنهم زاهدون بالأضواء؛ وكان من بينهم رجل قروي يسميه الشاعر الكبير كاظم الكاطع تندرا بـ(الدكتور)!!

ونحن نقدم اسماءنا للتعارف؛ قدّم الكاطع البروفيسور عبد الإله الصائغ الى صديقنا القروي قائلا: الدكتور عبد الإله الصائغ؛ فانحنى الرجل على كتف عبد الإله وهمس بأذنه (استادنه.. أنت من صدك دكتور لو مثليّ!!).

 مأساتنا اليوم ان لا احد يملك صراحة وشجاعة ونزاهة ذلك المطرب القروي ؛ والجميع (دكاترة) على سن ورمح؛ شاء من شاء وأبى من أبى.

وتزداد المأساة وجعا حين يقضي صاحب (الشهادة الحقيقية) ما يقرب من أشهر عديدة بحرّها وبردها.. بمفخخاتها وسيطراتها.. برشاواها وإذلالها؛ لكي يحصل على «طمغة الجامعة» المؤيدة بانه قد تخرج منها؛ ولم يشتر شهادته من بائع الفلافل القريب من باب الجامعة الرئيسي!!

 هذا الكلام ليس من جيبي؛ لكن الكثير ممن عانوا وممن يعانون الآن قد اتصلوا بي وارسلوا ايميلات لأعرض هذه المشكلة امام وزارة التعليم العالي علها تجد صيغة ما لتسهيل حصولهم على التأييد؛ لأن «يادوب» يجد الواحد منهم تعيينا؛ حتى يدخل النفق المظلم ولا يخرج منه إلا والوظيفة قد «طارت» لمن هيّأ شهادته المزوّرة وبكافة اختامها الاصولية؛ بما فيها اختام وزارة الخارجية؛ وأختام السفارات؛ ليبيا -سابقا- أما الآن فلا ادري أيّة سفارة رائجة أختامها!! 

 اذكر تصريحا للدكتورة سهام الشجيري (أيام إبداعها في إدارة دفة اعلام وزارة التعليم العالي) كشفت فيه عن وجود 7000 شهادة علمية مزورة ومن جميع جامعات وكليات ومعاهد العراق تفشت بعد عام 2003؛ ولا اعرف ما الذي تستطيعه (دائرة المفتش العام) وسط ثقافة التهديد وتفشّي الكواتم.

المضحك المبكي ان(التزوير) يعدّ من الجرائم المخلّة بالشرف حسب القانون؛ ولا يحقّ لمرتكبها الترشّح لمجالس المحافظات اوالانتخابات البرلمانية؛ لكن الذي نراه -وخصوصا في المجالس البلدية- صعود الاسماء؛ ومع ثبوت التزويرعليها تبقى تمارس اعمالها؛ بين كتابنا وكتابكم والاتهام والنفي ونفي النفي؛ لحين انتهاء الدورة الانتخابية! 

 المرجعية وضعت يدها على الجرح؛ ولكن لا طبيب يلوح في الأفق. 

المرجعية.. والشهادات المزوّرة

 في خطبة الجمعة (9 / 3) ندد ممثل المرجعية الشريفة بالشهادات المزوّرة وبأصحابها وبمن يشجع عليها؛ ولا أكثر قهرا وألما من المراجع كلها سوى الطلاب الذين افنوا زهرة شبابهم على ضوء الفوانيس واللالات لكي يفرحوا اهلهم واقرباءهم بالحصول على «شهادة التخرج» ليجدوا الوظائف التي كانت محط طموحهم وقد شغلها قبلهم خريجو «جامعات مريدي» التي فتحت لها فروعا عالمية بعد ان اصبح المتخرجون منها؛ من كبار السياسيين والبرلمانيين وقادة الادارة العامة في عموم العراق!! 

وبالعافية.. 

 في أحد مهرجانات المربد القديمة؛ اعددنا لمجموعة من شعراء العرب الضيوف (سهرة عشاء) وتكريما لهم -وليعرفوا الوجه الآخر للابداع العراقي- دعونا بعض الشعراء الشعبيين والمطربين الذين يملكون اصواتا عذبة لكنهم زاهدون بالأضواء؛ وكان من بينهم رجل قروي يسميه الشاعر الكبير كاظم الكاطع تندرا بـ(الدكتور)!!

ونحن نقدم اسماءنا للتعارف؛ قدّم الكاطع البروفيسور عبد الإله الصائغ الى صديقنا القروي قائلا: الدكتور عبد الإله الصائغ؛ فانحنى الرجل على كتف عبد الإله وهمس بأذنه (استادنه.. أنت من صدك دكتور لو مثليّ!!).

 مأساتنا اليوم ان لا احد يملك صراحة وشجاعة ونزاهة ذلك المطرب القروي ؛ والجميع (دكاترة) على سن ورمح؛ شاء من شاء وأبى من أبى.

وتزداد المأساة وجعا حين يقضي صاحب (الشهادة الحقيقية) ما يقرب من أشهر عديدة بحرّها وبردها.. بمفخخاتها وسيطراتها.. برشاواها وإذلالها؛ لكي يحصل على «طمغة الجامعة» المؤيدة بانه قد تخرج منها؛ ولم يشتر شهادته من بائع الفلافل القريب من باب الجامعة الرئيسي!!

 هذا الكلام ليس من جيبي؛ لكن الكثير ممن عانوا وممن يعانون الآن قد اتصلوا بي وارسلوا ايميلات لأعرض هذه المشكلة امام وزارة التعليم العالي علها تجد صيغة ما لتسهيل حصولهم على التأييد؛ لأن «يادوب» يجد الواحد منهم تعيينا؛ حتى يدخل النفق المظلم ولا يخرج منه إلا والوظيفة قد «طارت» لمن هيّأ شهادته المزوّرة وبكافة اختامها الاصولية؛ بما فيها اختام وزارة الخارجية؛ وأختام السفارات؛ ليبيا -سابقا- أما الآن فلا ادري أيّة سفارة رائجة أختامها!! 

 اذكر تصريحا للدكتورة سهام الشجيري (أيام إبداعها في إدارة دفة اعلام وزارة التعليم العالي) كشفت فيه عن وجود 7000 شهادة علمية مزورة ومن جميع جامعات وكليات ومعاهد العراق تفشت بعد عام 2003؛ ولا اعرف ما الذي تستطيعه (دائرة المفتش العام) وسط ثقافة التهديد وتفشّي الكواتم.

المضحك المبكي ان(التزوير) يعدّ من الجرائم المخلّة بالشرف حسب القانون؛ ولا يحقّ لمرتكبها الترشّح لمجالس المحافظات اوالانتخابات البرلمانية؛ لكن الذي نراه -وخصوصا في المجالس البلدية- صعود الاسماء؛ ومع ثبوت التزويرعليها تبقى تمارس اعمالها؛ بين كتابنا وكتابكم والاتهام والنفي ونفي النفي؛ لحين انتهاء الدورة الانتخابية! 

 المرجعية وضعت يدها على الجرح؛ ولكن لا طبيب يلوح في الأفق. 

إسلام الشعب.. وإسلام المسؤولين

  يحيرني المسؤولون عنا، ولا أجد من يفكّ لي لغزهم، جميعهم متدينون، جميعهم يتعاطون الصلاة والتسبيح وحضورهم كثيف بأيام الجمع والمناسبات الدينية، ولغزي هو: بأيّ لغة يناجون ربهم وهم يقفون بين يديه عدة مرات باليوم، هل يطلبون منه المغفرة لانهم لا يملكون التخصيصات التي يستطيعون بها نقل مواطنيهم من (آكلي لحوم المزابل) الى مناطق تليق بهم كبشر خلقهم الله في أحسن تقويم، أم يستعطفونه مهلة لان لديهم التزامات سيادية أهم من (الدبش)!! ام انهم يصلّون صلاة (مله عليوي) الشهيرة؟ وما يحيّرني أنهم جميعهم إسلاميون-شيعة وسنة، أيّ ان تعاليم الدين الحنيف الموحدة تشمل الجميع، ولكن (وآه من لكن)، لا الشيعة يهتدون بهدي علي ابن ابي طالب الذي كان لا ينام الا بعد ان يكنس بيت المال، ويوزع كل ما فيه الى مستحقيه من الأرامل واليتامى والمحتاجين؛ ولذلك كان (ابو تراب) اللقب الأعذب الى ضميره، ولا هم اتبعوا خطى (ابن الخطاب) الذي كان يجوب الاحياء ليلا ليتفقد احوال رعيته وهو القائل (لو ضاعت شاة لمسلم في اطراف الارض لخشيت ان يسألني الله عنها يوم القيامة) فمن اي اسلام هؤلاء؟ وما هي ملتهم؟؟

 كل الفضائيات.. الإذاعات.. والصحف.. والمجلات؛ تنقل بالصورة والصوت وبالقلم العريض أصوات الجياع، وهم ولا كأن؛ يمتردغون بالمؤتمرات والولائم وتبويس اللحى والخدود.. وحجج: تتناسل عن حجج!! 

مليارات تصرف للسيارات المصفحة.. مليارات تصرف لشراء الذمم.. مليارات تصرف نثريات.. مليارات تصرف للفساد العام.. مليارات تصرف على الأمن (وخمسون إرهابيا يحتلون مدينة عراقية ويقتلون– اول ما يقتلون– رجال الامن!! فماذا لو نزل الف منهم في بغداد- مثلا) مليارات.. ومليارات.. تصرف على الوجاهة السياسية، والوجاهة الاجتماعية، والوجاهة الحزبية، وفقراء أغنى بلدان الكون يعيشون على المزابل؟!!

أي ذمّة وأي ضمير تملكون ايها الساسة الذي نخجل حين نضيف لهم لقب (العراقيين) فقد أكلتم لحمنا حيا وحرمه الله ميتا عليكم، واغلقتم أبواب آذانكم بوجه السائل والمسكين؛ وأوصاكم بهم خيرا.. وقال لكم لا تزر وازرة وزر اخرى؛ فشملتم بالظلم كل من وقع تحت سلطانكم، وانزل في كتابه العظيم.. ان حكمتم فاحكموا بالعدل؛  فصار العدل مكفولا لأحزابكم والموالين لكم، والطامة الكبرى هي: لا احد يستحي فيكم!! تتشدقون باطلاق عشرين الف وظيفة او خمسين ألفا؛ وشباب العراق «الحلوين» (عطالة بطالة) ومن يريد ان يتوظف فيجب ان يدفع بالورق الاخضر؛ وهو الذي (من صباحية ربنا) يزرع جسده الفارع شتلة في (مساطر العمالة) لينتزع قوت يومه!!

كلامنا حجة عليكم يوم نلتقي عند من لا تزوّر عنده الحجج، ولا تنفع الألقاب والمرجعيات؛ ورحم الله الشاعر الذي قال: لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي. 

إسلام الشعب.. وإسلام المسؤولين

  يحيرني المسؤولون عنا، ولا أجد من يفكّ لي لغزهم، جميعهم متدينون، جميعهم يتعاطون الصلاة والتسبيح وحضورهم كثيف بأيام الجمع والمناسبات الدينية، ولغزي هو: بأيّ لغة يناجون ربهم وهم يقفون بين يديه عدة مرات باليوم، هل يطلبون منه المغفرة لانهم لا يملكون التخصيصات التي يستطيعون بها نقل مواطنيهم من (آكلي لحوم المزابل) الى مناطق تليق بهم كبشر خلقهم الله في أحسن تقويم، أم يستعطفونه مهلة لان لديهم التزامات سيادية أهم من (الدبش)!! ام انهم يصلّون صلاة (مله عليوي) الشهيرة؟ وما يحيّرني أنهم جميعهم إسلاميون-شيعة وسنة، أيّ ان تعاليم الدين الحنيف الموحدة تشمل الجميع، ولكن (وآه من لكن)، لا الشيعة يهتدون بهدي علي ابن ابي طالب الذي كان لا ينام الا بعد ان يكنس بيت المال، ويوزع كل ما فيه الى مستحقيه من الأرامل واليتامى والمحتاجين؛ ولذلك كان (ابو تراب) اللقب الأعذب الى ضميره، ولا هم اتبعوا خطى (ابن الخطاب) الذي كان يجوب الاحياء ليلا ليتفقد احوال رعيته وهو القائل (لو ضاعت شاة لمسلم في اطراف الارض لخشيت ان يسألني الله عنها يوم القيامة) فمن اي اسلام هؤلاء؟ وما هي ملتهم؟؟

 كل الفضائيات.. الإذاعات.. والصحف.. والمجلات؛ تنقل بالصورة والصوت وبالقلم العريض أصوات الجياع، وهم ولا كأن؛ يمتردغون بالمؤتمرات والولائم وتبويس اللحى والخدود.. وحجج: تتناسل عن حجج!! 

مليارات تصرف للسيارات المصفحة.. مليارات تصرف لشراء الذمم.. مليارات تصرف نثريات.. مليارات تصرف للفساد العام.. مليارات تصرف على الأمن (وخمسون إرهابيا يحتلون مدينة عراقية ويقتلون– اول ما يقتلون– رجال الامن!! فماذا لو نزل الف منهم في بغداد- مثلا) مليارات.. ومليارات.. تصرف على الوجاهة السياسية، والوجاهة الاجتماعية، والوجاهة الحزبية، وفقراء أغنى بلدان الكون يعيشون على المزابل؟!!

أي ذمّة وأي ضمير تملكون ايها الساسة الذي نخجل حين نضيف لهم لقب (العراقيين) فقد أكلتم لحمنا حيا وحرمه الله ميتا عليكم، واغلقتم أبواب آذانكم بوجه السائل والمسكين؛ وأوصاكم بهم خيرا.. وقال لكم لا تزر وازرة وزر اخرى؛ فشملتم بالظلم كل من وقع تحت سلطانكم، وانزل في كتابه العظيم.. ان حكمتم فاحكموا بالعدل؛  فصار العدل مكفولا لأحزابكم والموالين لكم، والطامة الكبرى هي: لا احد يستحي فيكم!! تتشدقون باطلاق عشرين الف وظيفة او خمسين ألفا؛ وشباب العراق «الحلوين» (عطالة بطالة) ومن يريد ان يتوظف فيجب ان يدفع بالورق الاخضر؛ وهو الذي (من صباحية ربنا) يزرع جسده الفارع شتلة في (مساطر العمالة) لينتزع قوت يومه!!

كلامنا حجة عليكم يوم نلتقي عند من لا تزوّر عنده الحجج، ولا تنفع الألقاب والمرجعيات؛ ورحم الله الشاعر الذي قال: لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي. 

الفتنة الجديدة.. وقبل أن تستفحل

لا اذكر العدد الذي قرأته من مجلة الكرملي العظيم والعظيمة؛ ولا عنوان المقالة؛ لكن الواقعة التي ذكرها الكاتب بقيت في ذاكرتي؛ وملخصها: ان الاخوة المسيحيين قد استعدوا لإحياء احد اعيادهم بالاستعراض في المنطقة القريبة من شورجة بغداد (كان ذلك في زمن الاحتلال البريطاني) ولا غرابة؛ فطالما شهدت شوارع بغداد والموصل والبصرة مثل هذه الكرنفالات؛ بل وكان المسلمون يشاركون فيها برشّ ماء الورد؛ او القاء اوراق الأزهار على المحتفلين وسط بهجة يضيفها المنظر ويكسر رتابة الأيام.

يقول الكاتب: ان اخبارا من بعض ممن قد استيقظ ضميرهم وصلت الى اهالي المناطق القريبة من الشورجة؛ تفيد بأن هناك من سينّدس بين الجماهير(بدفع من الانكليز ودنانيرهم القذرة) حاملين متفجرات وأسلحة وسيرتكبون مجزرة ضد المسيحيين لإثارة الفتنة؛ ويضيف الكاتب؛ فما كان من (شقاوات) تلك المناطق والوجهاء ورجال الدين المسلمين إلا الاتفاق على ان يشكلوا لجانا شعبية مهمتها تشكيل سياج أمني لحماية ارتال المحتفلين؛ ومراقبة الجماهير تداركا لأي فعل من الممكن ان ينغّص على اخوانهم المسيحيين أفراح عيدهم.

حدث ذلك التآمر في الاربعينيات أو الخمسينيات؛ ويوم كان الاستعمار يفكر بطريقة (بدائية) لزرع الفتن وإن كانت اطماعه متقدمة.

في محاولة لشهادة عن التاريخ؛ قابلت احدى الفضائيات رجل الـ( سي آي ايه) المعروف روبرت بير؛ وكانت المحاور تدور حول ايامه في الشرق الأوسط وتحديدا منطقتنا العربية؛ ومما ذكره(بير) انه قد كلف ذات يوم بزرع عبوات ناسفة بحقائب الدبلوماسيين السوريين؛ مع وضع دلائل تشير الى أن الفاعلين هم جماعة حزب الله؛ وكان السوريون يومها يحتلون لبنان بالكامل!! وقد يكون هذا المثل الذي اعطاه الرجل من أبسط الأمثلة على نشاطات جهاز المخابرات الأشهر في العالم؛ وكيف يعمل على خلق الفتن انّا وكيفما يشاء؛ وقد جربنا اساليبه هنا في العراق ايام الاقتتال الطائفي الملعون في سنوات المحنة الماضية. فهل عادت(حليمة) لعادتها القديمة؟!! لنقرأ المشهد بدءا من صحراء النخيب؛ والجريمة البشعة التي كادت أن تعيد اقتتالنا الى المربع الاول بمصطلح السياسيين؛ ثم نذهب من النخيب الى ديالى؛ والتهجيرات الجديدة التي تقوم بها المجاميع المسلحة؛ وقد تداركت الفتنة رحمة الله في الحالتين؛ بعد ان غسلنا ايدينا من(الشقاوات) الذين تحولوا الى (رجال دين) ومن (رجال الدين) الذين تحولوا الى(شقاوات)!!

المخطط الجديد هو: الاقتتال(الشيعي- الشيعي) وسيمسكون الجماهير من يدها التي توجع: المرجعيات الدينية!! ولذلك نناشد المرجعيات الدينية – أولا – والسياسيين – ثانيا – والبرلمانيين ورجال الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني؛ التنبيه الى ما تريد مخابرات الضغينة ايقاعنا فيه؛ وإلا ليفسر لي احدكم ما حدث في محافظاتنا الجنوبية من اعتداءات متبادلة على مقار وممثلي مراجعنا العظام؟!!

المراجع التي لا يذكرها العراقي إلا ويده فوق رأسه إجلالا وتقديرا؛ فماذا حدث.. وكيف؟!! يبقى السؤال مفتوحا وعلينا جميعا أن نجيب عليه.

الفتنة الجديدة.. وقبل أن تستفحل

لا اذكر العدد الذي قرأته من مجلة الكرملي العظيم والعظيمة؛ ولا عنوان المقالة؛ لكن الواقعة التي ذكرها الكاتب بقيت في ذاكرتي؛ وملخصها: ان الاخوة المسيحيين قد استعدوا لإحياء احد اعيادهم بالاستعراض في المنطقة القريبة من شورجة بغداد (كان ذلك في زمن الاحتلال البريطاني) ولا غرابة؛ فطالما شهدت شوارع بغداد والموصل والبصرة مثل هذه الكرنفالات؛ بل وكان المسلمون يشاركون فيها برشّ ماء الورد؛ او القاء اوراق الأزهار على المحتفلين وسط بهجة يضيفها المنظر ويكسر رتابة الأيام.

يقول الكاتب: ان اخبارا من بعض ممن قد استيقظ ضميرهم وصلت الى اهالي المناطق القريبة من الشورجة؛ تفيد بأن هناك من سينّدس بين الجماهير(بدفع من الانكليز ودنانيرهم القذرة) حاملين متفجرات وأسلحة وسيرتكبون مجزرة ضد المسيحيين لإثارة الفتنة؛ ويضيف الكاتب؛ فما كان من (شقاوات) تلك المناطق والوجهاء ورجال الدين المسلمين إلا الاتفاق على ان يشكلوا لجانا شعبية مهمتها تشكيل سياج أمني لحماية ارتال المحتفلين؛ ومراقبة الجماهير تداركا لأي فعل من الممكن ان ينغّص على اخوانهم المسيحيين أفراح عيدهم.

حدث ذلك التآمر في الاربعينيات أو الخمسينيات؛ ويوم كان الاستعمار يفكر بطريقة (بدائية) لزرع الفتن وإن كانت اطماعه متقدمة.

في محاولة لشهادة عن التاريخ؛ قابلت احدى الفضائيات رجل الـ( سي آي ايه) المعروف روبرت بير؛ وكانت المحاور تدور حول ايامه في الشرق الأوسط وتحديدا منطقتنا العربية؛ ومما ذكره(بير) انه قد كلف ذات يوم بزرع عبوات ناسفة بحقائب الدبلوماسيين السوريين؛ مع وضع دلائل تشير الى أن الفاعلين هم جماعة حزب الله؛ وكان السوريون يومها يحتلون لبنان بالكامل!! وقد يكون هذا المثل الذي اعطاه الرجل من أبسط الأمثلة على نشاطات جهاز المخابرات الأشهر في العالم؛ وكيف يعمل على خلق الفتن انّا وكيفما يشاء؛ وقد جربنا اساليبه هنا في العراق ايام الاقتتال الطائفي الملعون في سنوات المحنة الماضية. فهل عادت(حليمة) لعادتها القديمة؟!! لنقرأ المشهد بدءا من صحراء النخيب؛ والجريمة البشعة التي كادت أن تعيد اقتتالنا الى المربع الاول بمصطلح السياسيين؛ ثم نذهب من النخيب الى ديالى؛ والتهجيرات الجديدة التي تقوم بها المجاميع المسلحة؛ وقد تداركت الفتنة رحمة الله في الحالتين؛ بعد ان غسلنا ايدينا من(الشقاوات) الذين تحولوا الى (رجال دين) ومن (رجال الدين) الذين تحولوا الى(شقاوات)!!

المخطط الجديد هو: الاقتتال(الشيعي- الشيعي) وسيمسكون الجماهير من يدها التي توجع: المرجعيات الدينية!! ولذلك نناشد المرجعيات الدينية – أولا – والسياسيين – ثانيا – والبرلمانيين ورجال الصحافة والإعلام ومنظمات المجتمع المدني؛ التنبيه الى ما تريد مخابرات الضغينة ايقاعنا فيه؛ وإلا ليفسر لي احدكم ما حدث في محافظاتنا الجنوبية من اعتداءات متبادلة على مقار وممثلي مراجعنا العظام؟!!

المراجع التي لا يذكرها العراقي إلا ويده فوق رأسه إجلالا وتقديرا؛ فماذا حدث.. وكيف؟!! يبقى السؤال مفتوحا وعلينا جميعا أن نجيب عليه.