خطاب إلى: دولة رئيس الوزراء
• قبل أكثر من قرنين اجتاحت العالم حمى (الربيع الأوربي) وقد انطلقت الشرارة الأولى من (الأمة الفرنسية) في ثورتها الشهيرة التي أسقطت النظام الملكي؛ وأعدمت رئيس الهرم.. وأعادت صياغة (الجمعية العامة) بعد هدم أشهر السجون (الباستيل) .
وقد استمرت هذه الأحداث بما يقرب من 10 سنوات (ما أشبهها بتاريخنا) لان الانفلات الأمني والاحتراب الطائفي والمناطقي قد اندلق في الشوارع الفرنسية برفقة الدم البريء إلا من (الشبهة).
• خلال هذه السنوات؛ كما يذكر التاريخ؛ بدأت الثورة تأكل نفسها فتمّ (تخوين) الرفاق؛ وارتفع شعار (المقصلة) المرعب ليطال اغلب زعماء الانتفاضة الفرنسية؛ إلى أن سقط تحت شفرتها (خطيب الثورة) ومتحدثها المفوّه؛ وصولا إلى دكتاتور التغيير (روبسبير).
• ولو نظرنا الى مرحلة (ما بعد صدام) واستعرضنا الأسماء والوجوه التي احتلت فضائيات العالم؛ وأصبحت أشهر من (سازوكي) في تلك الفترة واين هي الآن؛ لأصبح من حقنا ان نخاف على (منجز ديمقراطي) دفعنا ثمنه دم أجمل شباب ورجال ونساء وأطفال وشيوخ العراق؛ ومن المفارقة اننا دفعناه على يد من جاؤوا بالتغيير– الأمريكان؛ ومشتقاتهم الارهابية من تنظيمات وقتلة ومرتزقة مأجورين (لا آجرهم الله).
• قبل فترة قصيرة أودع التوقيف احد أهم أعمدة الاستخبارات في وزارة داخليتكم بتهمة التعاون مع الإرهاب؛ وهي تهمة مرعبة لان الرجل قد جاء معكم؛ من جبهات المعارضة التي قاتلت النظام السابق في الهور وفي الجبال؛ وبالتأكيد تعرفونه حق المعرفة مثلما تعرفون نضاله وسمعته التي كانت موضع ثقة الجميع؛ ولنضاله هذا ولسمعته هذه ولثقتكم به- كوزير داخلية – فقد سلمتموه (دائرة المعلومات – الاستخبارات) وهي واحدة من اخطر محطات امن الوطن والمواطن؛ وقد حقق الرجل انجازات كبيرة في حربه ضد الارهاب وضد القاعدة ؛ كان تلفزيون العراق والمؤتمرات الأمنية خير شاهد له في حربه وانجازاته تلك.
والمفارقة؛ إن هذا الرجل يودع التوقيف بـ(وشاية) تتهمه بالتعاون مع الإرهابيين!!
• بعد أسابيع من التحقيق ومن التقصي ومن سماع الإفادات والشهود؛ برأت المحكمة ساحته (وهو ما يشهد للقضاء العراقي) وقالت له بملء الفم: اذهب فأنت نقي الضمير والقلب واليد والوطنية؛ وكان من المفروض ان يكون اول المهنئين له هو – وزير الداخلية – مسؤوله المباشر؛ باعتبار أن ثقته بقادته كانت موضع اختبار حرج؛ واجتازت ثقته الاختبار بنجاح يحسب له قبل أن يحسب للقائد المفروج عنه؛ لكن أن تجري الامور وكأن شيئا لم يكن؛ ولا من حدث جلل احاق بالمنظومة الامنية؛ فهذا أمر يدعو الى الاستغراب؛ وان كان الاستغراب الاكبر هو ان يبعد الرجل عن دائرته ومكان انجازه الأمني؛ بدلا من يعاد اليهما ومعه الدعم المستحق لتحقيق انجازات اكبر.
• بالتأكيد – دولة رئيس الوزراء- تعرف إنني كنت اتحدث عن (اللواء مهدي الفكيكي) الذي كنا – كصحفيين – من أوائل شهود بطولاته في تتبع منابع الإرهاب ومحاولة تجفيفها مع المخلصين في الجيش والشرطة..مع ثقتي.