قناة الفيحاء والمؤتمر الوطني
• في دول العالم المتحضر؛ يكون الإعلام -باختلاف وسائله- سلطة ضاغطة على الحكومة من اجل أن تغيّر مسارا خاطئا أو تسارع لإكمال صح ما؛ وفي حاليّ -الصح والخطأ- يكون المواطن هو البطل الحقيقي للمشهد المشترك بين الإعلام والحكومة؛ باعتبار ان الشعب هو مصدر السلطات وهو سيد العملية السياسية برمتها؛ وعلى هذا الأساس تقيس المنظمات المعنية تقدم الدول وحضاريتها وانتمائها للوطن والناس؛وهناك استثناءات للتخلف وعدم التحضر؛ ولا حاجة بي على الإطلاق ان اسمي العراق؛ بل سأمنح هذا الحق للقارئ؛ باعتباره جزءا من ديمقراطية جواد الحطاب!!.• قناة الفيحاء؛ ومنذ أن أعلن ساستنا الميامين عن النية بعقد مؤتمر وطني يضم الأطراف المتقاتلة على الكراسي؛و(المكَرودة) تطالب عبر شاشتها بان يكون المؤتمر المرتقب علنيا وينقل على الهواء مباشرة ليعرف المواطن حجم كارثته بمسؤوليه؛ او ان يصحّح مظلومية المسؤولين المتهمين أمامه دائما بأنهم يركضون وراء مصالحهم فقط؛ وقد لقيت مطالبة الفيحاء صدى شعبيا واسعا؛ وساندناها جميعنا باعتبارها-ان تحققت- اول ممارسة وطنية للشفافية واول احترام -حقيقي- لحق الشعب في الحصول على المعلومة التي تهم حياته وتحدد مسار مستقبله للأعوام المقبلة؛ وكعادة السياسيين حين يقعون تحت ضغط شعبي فقد تنادوا هم أيضا الى تبني مشروع قناة الفيحاء؛ بل وحمله بعضهم (قميص عثمان) لإحراج خصومه؛ وهو الادرى بان الأمر إذا عاد اليه فلن يفعلها؛ لأن القضية ما فيها.. ان سبب كل هذه الضجة هو عدم حصول الفرقاء على المناصب التي تم الاتفاق عليها في (ورقة أربيل) وفي المقدمة منها (مجلس السياسات الأعلى) وبعض الوزارات!!.وليس الحصة التموينية أو قانون التقاعد الساخر من خدمة الموظفين والعسكر والعمال للوطن ليرمي اليهم بالملاليم اكراما لشيخوختهم واحالتهم على المعاش!!.• الشك أساس اليقين؛ كما يقول الزميل العزيز عضو البرلمان الفلسفي ديكارت؛ ولست ديكارتيا لكن الوقائع التي أمامي تقول: ان طموح قناة الفيحاء هو نوع من الأحلام؛ وما مناشدتها لوسائل الإعلام لمقاطعة المقررات والتوصيات والبيانات التي سيخرج بها المؤتمر في حالة عدم نقل وقائعه على الهواء؛ الا عزّ الطلب بالنسبة للمجتمعين؛ لأنهم يريدون ان يكون الامر بينهم وحدهم؛ واولا واخيرا سيكون الشعب ملزما بما يتقرر؛ لأنهم: القيّمون على الأمن ..وعلى المال..وعلى السجون..وعلى القوت؛ ومن لا يعجبه الامر فليضرب رأسه بأقرب حائط! .• تشاؤمي لم يولد من فراغ؛ فقد اعتقدنا- وعلى ضوء الشفافية والنزاهة التي رفع شعارها السياسيون في الانتخابات- ان جلسات البرلمان ستكون علنية باعتبارها مما يهم المواطن؛ وقد كانت هكذا مرة أو مرتين؛ ثم أصبحت تهذّب وتشذّب وتنقّح ثم يعرضها الإعلام باعتبارها جاءت من المصدر هكذا!!. مؤتمرات ومعاهدات وبنود الزيارات مع دول الجوار اعتقدنا ان الشعب يجب ان يطلع عليها؛ واذا بها تدفن في اقبية الدوائر المعنية !!.ورقة أربيل نفسها التي تشكلت بموجبها الحكومة والتي يتخاصمون بسببها الآن؛ لا احد يعرف شيئا عنها؛ ويمكن أن نضيف لجهلنا مقررات مؤتمر أربيل الأخير؛ واجتماع النجف الاخير؛فماذا نتوقع من المؤتمر الوطني القادم؟؟
• تحية تقدير لمسعى قناة الفيحاء؛ ولكن(عرب) الإعلام وين و(طنبورة) السياسيين وين؟!!