قطوفها دانية

القيم العظيمة التي تعلمناها ومن ثم تمثلناها سلوكا وسمات شخصية لم يكن مصدرها في معظم الاحوال سوى الكتاب، فشجاعة شيخ همنغواي وبسالة زوربا والحلم العظيم لدون كيخوته وهواجس فيرتر غوتة وقلق راسكولنيكوف وعفة زوجة السيد احمد عبد الجواد في ثلاثية محفوظ و.. و… و..

 ولحظات حفرت تأثيرها عميقا في وجداننا حفلت بها صفحات الكتب واشراقات عقلية تمثلت بمحاولات الاجابة عن اسئلة الوجود الكبرى استحصلناها من بطون كتب من مثل(القرآن) و الكتب السماوية والدينية المختلفة و (رأس المال) و (هكذا تكلم زرادشت) و (نهج البلاغة) و (الوجود والعدم) و (اصل الانواع) و (النزعات المادية لحسين مروة) و(الثابت والمتحول) و .. و ..

 وكم جنحت مخيلتنا في تحليق متعال مع مغامرات واحداث (الف ليلة وليلة) و (الديكا ميرون) و (حول العالم في ثمانين يوماً) واعمال اكزوبري و.. و ..

 ضحكنا كثيرا وتألمنا اكثر وتعاطفنا وكرهنا واحببنا وتعلقنا ودهشنا وانفتحت في مسالك عقولنا مغاليق لم نك نعرف يوما انها ستفتح.. 

كل ذلك وغيره عشناه وكأننا واقعين تحت غلالة حلم عظيم او تحت سطوة سحر ليس من سحر يشبهه.. وانت تجول في اجنحة المكتبات هنا أو هناك، أمس أو اليوم عبر اروقة طويلة تقتضي منك ان تعيش عمرا” اخر كيما تمعن النظر فقط في اغلفة الكتب، اما اذا اردت ان تقرأها كلها حقا” ينبغي لك ان تكون قد حزت على عشبة الخلود التي افنى كلكامش عمره كله من اجل العثور عليها .. 

وحينئذ، إن تحقق لك ذلك، فلن تكون سوى انسان مكتمل القدرة يمد جسده باسترخاء وبهجة عظيمين كأي أله كلي السطوة في جنة قطوفها دانية.

قطوفها دانية

القيم العظيمة التي تعلمناها ومن ثم تمثلناها سلوكا وسمات شخصية لم يكن مصدرها في معظم الاحوال سوى الكتاب، فشجاعة شيخ همنغواي وبسالة زوربا والحلم العظيم لدون كيخوته وهواجس فيرتر غوتة وقلق راسكولنيكوف وعفة زوجة السيد احمد عبد الجواد في ثلاثية محفوظ و.. و… و..

 ولحظات حفرت تأثيرها عميقا في وجداننا حفلت بها صفحات الكتب واشراقات عقلية تمثلت بمحاولات الاجابة عن اسئلة الوجود الكبرى استحصلناها من بطون كتب من مثل(القرآن) و الكتب السماوية والدينية المختلفة و (رأس المال) و (هكذا تكلم زرادشت) و (نهج البلاغة) و (الوجود والعدم) و (اصل الانواع) و (النزعات المادية لحسين مروة) و(الثابت والمتحول) و .. و ..

 وكم جنحت مخيلتنا في تحليق متعال مع مغامرات واحداث (الف ليلة وليلة) و (الديكا ميرون) و (حول العالم في ثمانين يوماً) واعمال اكزوبري و.. و ..

 ضحكنا كثيرا وتألمنا اكثر وتعاطفنا وكرهنا واحببنا وتعلقنا ودهشنا وانفتحت في مسالك عقولنا مغاليق لم نك نعرف يوما انها ستفتح.. 

كل ذلك وغيره عشناه وكأننا واقعين تحت غلالة حلم عظيم او تحت سطوة سحر ليس من سحر يشبهه.. وانت تجول في اجنحة المكتبات هنا أو هناك، أمس أو اليوم عبر اروقة طويلة تقتضي منك ان تعيش عمرا” اخر كيما تمعن النظر فقط في اغلفة الكتب، اما اذا اردت ان تقرأها كلها حقا” ينبغي لك ان تكون قد حزت على عشبة الخلود التي افنى كلكامش عمره كله من اجل العثور عليها .. 

وحينئذ، إن تحقق لك ذلك، فلن تكون سوى انسان مكتمل القدرة يمد جسده باسترخاء وبهجة عظيمين كأي أله كلي السطوة في جنة قطوفها دانية.

أسئلة الكتب وإجاباتها

لحظة ان يولد الانسان لن تكون مكتوبة على صفحة عقله اية معلومة عن حاضنه الجديد(العالم).

 ولحظتئذ يبدأ السؤال الاول متزامنا مع اول صرخة يطلقها احتجاجا على قذفه هكذا من دون ايما اختيار الى المجهول.

 بعدما كان آمنا مطمئنا في بطن حاضنه السالف(الرحم)..، ويظل السؤال الاول باق ما بقي الانسان حيا.

 ويتناسل السؤال ،تتسع دائرته بأستمرار ،سؤال يلد سؤالاً، ومع تعاقب الفصول والاعوام ينمو ويكبر السؤال، وتوغل الايام في قضم عمر الانسان ويشيخ كل شيء فيه الا السؤال، الذي يظل شاخصاً معاندا مصدات العالم كلها حتى بلوغ عتبة النهاية الحتمية، الموت – اللغز.

للسؤال ابناء بررة يجهدون لتحقيق الراحة وتسكين القلق الدائم عند بني الانسان.

 اولئك الابناء هم الكتب التي تحمل رسائل على الدوام من اجل الاجابة على سؤال يلح ويلح في جنبات روح كاتبه من اجل محاولة  الوصول الى برزخ الراحة.

وفي النهاية تبقى  مقيدة في امكانات المحاولة التي تجتهد للاتصال مع الاخر تعضدها المشتركات اللامحصورة بين البشر.

ولكن ثمة سؤال يتلظى عن جدوى كتابة كتاب؟ يقول الارجنتيني العظيم بورخس( الجميع يفخر بكونه انجز كتابة كتاب، ألا انا.. أفخر انني قرأته..).

فهل  ثمة عيبا في الكتابة؟

 البحث المتريث عن الاجابة يدلنا على ان حبلا سريا موصولا بين فعاليتين بشريتين أساسيتين السؤال السرمدي الكبير عن كنه الوجود والمحاولة الدائبة للاجابة عنه.

 هناك علامات عظيمة من الكتب ظلت اشبه بمثابات تناثرت هنا وهناك طوال رحلة الانسانية ، وجاءت عظمة تلك العلامات من كونها اثناء مكابدتها للعثور على اجابة مناسبة أثارت أسئلة عظيمة قرعت بقوة على مغاليق الكون والنفس البشرية، مابث العزم مجددا في روح الانسان لمواصلة المسيرة.

أسئلة الكتب وإجاباتها

لحظة ان يولد الانسان لن تكون مكتوبة على صفحة عقله اية معلومة عن حاضنه الجديد(العالم).

 ولحظتئذ يبدأ السؤال الاول متزامنا مع اول صرخة يطلقها احتجاجا على قذفه هكذا من دون ايما اختيار الى المجهول.

 بعدما كان آمنا مطمئنا في بطن حاضنه السالف(الرحم)..، ويظل السؤال الاول باق ما بقي الانسان حيا.

 ويتناسل السؤال ،تتسع دائرته بأستمرار ،سؤال يلد سؤالاً، ومع تعاقب الفصول والاعوام ينمو ويكبر السؤال، وتوغل الايام في قضم عمر الانسان ويشيخ كل شيء فيه الا السؤال، الذي يظل شاخصاً معاندا مصدات العالم كلها حتى بلوغ عتبة النهاية الحتمية، الموت – اللغز.

للسؤال ابناء بررة يجهدون لتحقيق الراحة وتسكين القلق الدائم عند بني الانسان.

 اولئك الابناء هم الكتب التي تحمل رسائل على الدوام من اجل الاجابة على سؤال يلح ويلح في جنبات روح كاتبه من اجل محاولة  الوصول الى برزخ الراحة.

وفي النهاية تبقى  مقيدة في امكانات المحاولة التي تجتهد للاتصال مع الاخر تعضدها المشتركات اللامحصورة بين البشر.

ولكن ثمة سؤال يتلظى عن جدوى كتابة كتاب؟ يقول الارجنتيني العظيم بورخس( الجميع يفخر بكونه انجز كتابة كتاب، ألا انا.. أفخر انني قرأته..).

فهل  ثمة عيبا في الكتابة؟

 البحث المتريث عن الاجابة يدلنا على ان حبلا سريا موصولا بين فعاليتين بشريتين أساسيتين السؤال السرمدي الكبير عن كنه الوجود والمحاولة الدائبة للاجابة عنه.

 هناك علامات عظيمة من الكتب ظلت اشبه بمثابات تناثرت هنا وهناك طوال رحلة الانسانية ، وجاءت عظمة تلك العلامات من كونها اثناء مكابدتها للعثور على اجابة مناسبة أثارت أسئلة عظيمة قرعت بقوة على مغاليق الكون والنفس البشرية، مابث العزم مجددا في روح الانسان لمواصلة المسيرة.

أثمن اللقى

منذ ان تعلمت البشرية حرفها الأول في التدوين والإنسان ما فتئ يتعلم ويتعلم من دون توقف او انقطاع، مثله مثل ظامئ أسطوري، وهو فعلا كذلك، لايرتوي وان شرب محيطات الأرض، بل المجرات كلها ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة بين الإنسان والكتاب بنحو لا فكاك منه، ولم يكن الامر يسيرا أو سهلا بل اكتنفته عقبات ومصاعب عدة، حتى أمسى الكتاب الوسيلة الأشد فاعلية وتأثيرا في تعميق التواصل والتفاهم بين بني البشر، فضلاً عن تمثيله ذاكرة خزنت التجارب المؤلمة والمفرحة والتي كابدها وعاشها الإنسان وبالتالي صار له بفضل ذلك تاريخ يعتد به ويعود الى ذلك دائماً كلما دعت الضرورة الى اتخاذ موقف او تأسيس رأي حيال ما يواجهه من تقلبات أحوال الحياة وصيرورتها.

وليس بالمستطاع البت بنحو قاطع عن تاريخ أول مكتبة أسسها الإنسان فهناك مكتبة بابل الشهيرة والتي استثمرها ادبيا بورخس ومحمد خضير وآخرون وعدد من الرقم والألواح الطينية التي دون عليها ابن الرافدين او ابن النيل لواعجه وهمومه وأحلامه وكوابيسه واستمر الحال على هذا المنوال حتى أقيمت إمبراطوريات وممالك ودول فكان لابد من ان تتسع رقعة انتشار الكتاب وحجم خزائنه فكانت مكتبات بغداد في العصر العباسي نموذجاً ساطعاً لبلوغ الحضارة شأناً رفيعاً في هذه البقعة من الأرض، ومن ثم هنالك مكتبة الاسكندرية الشهيرة التي حوت أركان المعرفة الإنسانية من كل حدب وصوب، وظلت علاقة الإنسان بالكتاب بين مد وجزر فحين تستقيم أمور الحياة للناس ازدهرت عملية تعاطي الكتاب وبالتالي ازدهرت أسواقه ولما تنتكس تلك الحياة بفعل الغزو او الاستبداد الذي كابدته البشرية وذاقت مرارته بتأثير استبداد الطغاة حتى يومنا هذا.

قيل في علاقة الكتاب بالإنسان وهي حتما علاقة من نوع فريد وخاص جدا الكثير شعراً ونثراً، وظل الكتاب خير جليس يمكن ان يأتمنه جليسه (القارئ) ليودعه أسراره وأحلامه وإرهاصاته الحياتية اليومية ورؤاه المستقبلية سواء بسواء، والامر المميز في تلك العلاقة انها جسدت إبداعات ثلة من البشر كان لها قصب السبق في الإبداع الفكري والأدبي على مر العصور، اذ مثلت فنارات هادئة لسفن البشر التائهة في عباب محيطات وبحار الحياة المتلاطمة، فكم من شاعر هزنا من الجذور قرأنا له ديواناً ضمته دفتا كتاب وكم من روائي تفاعلت عواطفنا مع احداث قصته وأبطالها حتى حفروا أسماءهم ولحظات أفعالهم في وجداننا بنحو لا يمكن ان يمحى.

ربما جاز لنا القول ان أثمن وأعظم وأرقى ما أنتجته أنامل وعقل البشر على مر العصور هو الكتاب ولسنا نعتقد بيوم يأتي على الناس تنقطع فيه تلك الصلة الحميمة بينهم وبين ما تحمله الكتب من دروس وتجارب وعبر.

أثمن اللقى

منذ ان تعلمت البشرية حرفها الأول في التدوين والإنسان ما فتئ يتعلم ويتعلم من دون توقف او انقطاع، مثله مثل ظامئ أسطوري، وهو فعلا كذلك، لايرتوي وان شرب محيطات الأرض، بل المجرات كلها ومنذ ذلك الحين توثقت الصلة بين الإنسان والكتاب بنحو لا فكاك منه، ولم يكن الامر يسيرا أو سهلا بل اكتنفته عقبات ومصاعب عدة، حتى أمسى الكتاب الوسيلة الأشد فاعلية وتأثيرا في تعميق التواصل والتفاهم بين بني البشر، فضلاً عن تمثيله ذاكرة خزنت التجارب المؤلمة والمفرحة والتي كابدها وعاشها الإنسان وبالتالي صار له بفضل ذلك تاريخ يعتد به ويعود الى ذلك دائماً كلما دعت الضرورة الى اتخاذ موقف او تأسيس رأي حيال ما يواجهه من تقلبات أحوال الحياة وصيرورتها.

وليس بالمستطاع البت بنحو قاطع عن تاريخ أول مكتبة أسسها الإنسان فهناك مكتبة بابل الشهيرة والتي استثمرها ادبيا بورخس ومحمد خضير وآخرون وعدد من الرقم والألواح الطينية التي دون عليها ابن الرافدين او ابن النيل لواعجه وهمومه وأحلامه وكوابيسه واستمر الحال على هذا المنوال حتى أقيمت إمبراطوريات وممالك ودول فكان لابد من ان تتسع رقعة انتشار الكتاب وحجم خزائنه فكانت مكتبات بغداد في العصر العباسي نموذجاً ساطعاً لبلوغ الحضارة شأناً رفيعاً في هذه البقعة من الأرض، ومن ثم هنالك مكتبة الاسكندرية الشهيرة التي حوت أركان المعرفة الإنسانية من كل حدب وصوب، وظلت علاقة الإنسان بالكتاب بين مد وجزر فحين تستقيم أمور الحياة للناس ازدهرت عملية تعاطي الكتاب وبالتالي ازدهرت أسواقه ولما تنتكس تلك الحياة بفعل الغزو او الاستبداد الذي كابدته البشرية وذاقت مرارته بتأثير استبداد الطغاة حتى يومنا هذا.

قيل في علاقة الكتاب بالإنسان وهي حتما علاقة من نوع فريد وخاص جدا الكثير شعراً ونثراً، وظل الكتاب خير جليس يمكن ان يأتمنه جليسه (القارئ) ليودعه أسراره وأحلامه وإرهاصاته الحياتية اليومية ورؤاه المستقبلية سواء بسواء، والامر المميز في تلك العلاقة انها جسدت إبداعات ثلة من البشر كان لها قصب السبق في الإبداع الفكري والأدبي على مر العصور، اذ مثلت فنارات هادئة لسفن البشر التائهة في عباب محيطات وبحار الحياة المتلاطمة، فكم من شاعر هزنا من الجذور قرأنا له ديواناً ضمته دفتا كتاب وكم من روائي تفاعلت عواطفنا مع احداث قصته وأبطالها حتى حفروا أسماءهم ولحظات أفعالهم في وجداننا بنحو لا يمكن ان يمحى.

ربما جاز لنا القول ان أثمن وأعظم وأرقى ما أنتجته أنامل وعقل البشر على مر العصور هو الكتاب ولسنا نعتقد بيوم يأتي على الناس تنقطع فيه تلك الصلة الحميمة بينهم وبين ما تحمله الكتب من دروس وتجارب وعبر.

هلهولة موات

حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا نحن ابناؤها الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها ،وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم ،واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة)) وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

وناس قطاع (10)أحد قطاعات الثورة العتيدة ،ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه ويحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات) مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ،حين قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا وان قطار عمره كاد ان يعبر محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله، فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).

هلهولة موات

حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا نحن ابناؤها الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها ،وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم ،واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة)) وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

وناس قطاع (10)أحد قطاعات الثورة العتيدة ،ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه ويحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات) مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ،حين قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا وان قطار عمره كاد ان يعبر محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله، فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).

هلهولة موات

حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا، نحن ابناؤها، الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها، وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم، واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة))، وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

وناس قطاع (10)أحد قطاعات (الثورة) العتيدة، ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه كما يحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها،  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات)مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).

ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ، قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا بعد أن كاد قطار عمره عبور محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله،فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).

هلهولة موات

حياة ناس مدينة الثورة سنوات السبعينيات من القرن المنصرم،تستحق منا، نحن ابناؤها، الكثير من الوقفات لاستبطان تجربة ذات ملامح تكتسب وضوحها وفرادتها من بساطة ناسها، وسلوكهم اليومي الذي لا يحتمل سوى تفسير واحد وتأويل واحد من دون لف او دوران او عقد أوضغائن …وبالعموم ماتجيش به صدورهم يجد طريقه سالكة وبنحو فوري ومباشر الى ألسنتهم، واذا كان هناك مايؤلم في تعبيرهم عن موقفهم فانهم يكونون غاية في التهذيب والادب وتكون ((الحسجة))، وأضنها مرادفة للتورية في العربية الفصحى ،حينئذ وسيلتهم في التعبير .

وناس قطاع (10)أحد قطاعات (الثورة) العتيدة، ناس موغلين في البساطة والواحد منهم يحمل طيبة أهل الارض بين ظلوعه كما يحمل ايضا هوية مميزة تستطيع ان تترك في وجدانك بصمتها و(موات) ايام (الحملة اللاوطنية لمحو الشيوعية والتبعيث الألزامي) كان بعثيا بامتياز ،اذ كان ممسوسا بالعفلقية من دون ان يعي ايما فكرة عنها،  وربما حتى معرفة من عفلق هذا وماذا كان يريد، ويحمل (موات)مس واضح من الخبال يلمسه جميع من في قطاع (10).

ذات يوم سيكون  فاصلة سيؤرخ منها ابناء القطاع ملامح مرحلة من حياتهم ، قرر اخوان (موات)انهاء عزوبيته وتزويجه، خصوصا بعد أن كاد قطار عمره عبور محطته المناسبة، وفي ذلك اليوم التاريخي الذي بدأت فيه مكبرات الصوت المعدنية تبث منذ الصباح حتى المساء أغاني عبادي وحسين سعيده والمنكوب ، نجوم ذلك الزمان وعمالقة الطرب الشعبي العراقي ،فيما راح (موات)  يتمنطق  بنطاق عسكري فوق دشداشته البازة  وبيده (الكرك)يسوي به الارض التي امام دارهم والتي ستمسي مسرح الحفل الموعود لعرسه ،ثم يعود حاملا (السطل) الملىء بالماء ليرش الارض ،ولايهدأ أو يستريح الا بعد ان يوزع كراسي الحفل على مساحة الارض فيما يقترب وقت الزفة واخوته يستحثونه ليلبس (قاط)العرس الذي جمعوه له من سوق الهرج بنطلون وجاكيت متقاربي اللون .

كانت حفلة عرس لامثيل لها اذا احتشد الشيب قبل الشباب ،وامتلئت شرفات بيوت (الدربونة ) بالمتفرجات من العذراوات والمتزوجات ، وراحت (الكاوليات) يهزن اكتافهن واردافهن امتاعا للمشاهدين ،

وعريسنا (موات) لايستطيع الامساك بنفسه ،ليقوم عدة مرات يرتمي بين (الكاوليات) راقصا معربدا قارصا هذه ومادا يده الى تلك ،فيتبعه اخوته يزجرونه ليسترجعونه الى مقعد العريس ، فيغافلهم ليكررذات الامر.

في المرة الاخيرة وعربدة العرس في اوج اشتعالها و يبدو أن الهوس والاهتياج قد بلغا مبلغهما في دواخله،فلم يعد يطيق  (موات) صبرا وفقدالسيطرة تماما على آخر خيط من اعصابه، فهجم كاسد هصور على اكثر (الكاوليات) بدانة ليطرحها ارضا فيركبها ، غير ان اخوته وبعون من حشد شباب أبرحوه ضربا وراحوا يجرونه جرا الى مقعد العريس، غير انه افلت لأخر صولة من قبضاتهم وأندفع من فوره الى (مايكرفون)المطرب ليتناوله من يده ويهتف هتاف موجوع (هلهولة للبعث الصامد هلهولة).