قطوفها دانية
القيم العظيمة التي تعلمناها ومن ثم تمثلناها سلوكا وسمات شخصية لم يكن مصدرها في معظم الاحوال سوى الكتاب، فشجاعة شيخ همنغواي وبسالة زوربا والحلم العظيم لدون كيخوته وهواجس فيرتر غوتة وقلق راسكولنيكوف وعفة زوجة السيد احمد عبد الجواد في ثلاثية محفوظ و.. و… و..
ولحظات حفرت تأثيرها عميقا في وجداننا حفلت بها صفحات الكتب واشراقات عقلية تمثلت بمحاولات الاجابة عن اسئلة الوجود الكبرى استحصلناها من بطون كتب من مثل(القرآن) و الكتب السماوية والدينية المختلفة و (رأس المال) و (هكذا تكلم زرادشت) و (نهج البلاغة) و (الوجود والعدم) و (اصل الانواع) و (النزعات المادية لحسين مروة) و(الثابت والمتحول) و .. و ..
وكم جنحت مخيلتنا في تحليق متعال مع مغامرات واحداث (الف ليلة وليلة) و (الديكا ميرون) و (حول العالم في ثمانين يوماً) واعمال اكزوبري و.. و ..
ضحكنا كثيرا وتألمنا اكثر وتعاطفنا وكرهنا واحببنا وتعلقنا ودهشنا وانفتحت في مسالك عقولنا مغاليق لم نك نعرف يوما انها ستفتح..
كل ذلك وغيره عشناه وكأننا واقعين تحت غلالة حلم عظيم او تحت سطوة سحر ليس من سحر يشبهه.. وانت تجول في اجنحة المكتبات هنا أو هناك، أمس أو اليوم عبر اروقة طويلة تقتضي منك ان تعيش عمرا” اخر كيما تمعن النظر فقط في اغلفة الكتب، اما اذا اردت ان تقرأها كلها حقا” ينبغي لك ان تكون قد حزت على عشبة الخلود التي افنى كلكامش عمره كله من اجل العثور عليها ..
وحينئذ، إن تحقق لك ذلك، فلن تكون سوى انسان مكتمل القدرة يمد جسده باسترخاء وبهجة عظيمين كأي أله كلي السطوة في جنة قطوفها دانية.